حقيقة رفض مسؤولي الدوري السعودي التعاقد مع صلاح    صفاقس.. اصطدام قطار نقل بضائع بسيارة    "هجوم معقد" جنوب لبنان.. مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في عمليات نوعية للمقاومة    عاجل/ بعد الكشف عن عصابة للتنقيب عن الآثار تضم أمنيين..مصدر قضائي يكشف تفاصيل جديدة..    نابل ...أكثر من 10 آلاف مترشح لباكالوريا رياضة    قفصة ...تنظيم الملتقى الجهوي للموسيقى بالوسط المدرسي    الحمامات " انتشال جثة شاب غرق في البحر"    لتجديد منظومة البحث العلمي في تونس: توقيع 14 عقدا مع عدد من المعاهد والمراكز    حضور تونسي لافت في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    القيروان ... جامعة الشطرنج تنظّم بطولة تونس للشطرنج الخاطف لعام 2026 في مدينة الاغالبة    خطة للحدّ من تبخّر المياه    تأجيل محاكمة العميد السابق للمحامين شوقي الطبيب    الخبير العسكري عبد الحميد محفوظي ل «الشروق» ترامب وقع في الفخّ    من التوظيف إلى خلق المشاريع: تحول استراتيجي بجامعة جندوبة    كأس تونس ... الترجي والنجم في اختبار عسير وجندوبة تتحدّى «السي. آس. آس»    قلق قبل كأس العالم.. أميركا تفتش لاعبي بلجيكا في مدرج المطار    آمنة الغروبي... فناّنة تزرع السينما في قلوب الصغار    يهم مستعملي هذه الطريق: وزير التجهيز يعلن رسميا عن موعد انتهاء الأشغال..#خبر_عاجل    عاجل/ تحت اشراف رئيسة الحكومة: مجلس وزاري يقر هذه الاجراءات..    مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ    قفصة.. قتيل ومصابان في انحراف سيارة واصطدامها بشجرة    تطاوين: متابعة ميدانية لمزارع الحبوب تكشف تحسّن الزراعات المروية وتقدّم التجارب العلمية حول الزراعات الكبرى    سفارة الولايات المتحدة: ضمان مالي يصل إلى 15 ألف دولار لتأشيرات الأعمال والسياحة    تونس مسارح العالم: العرض الاسباني "كولوتشي باو" يستحضر مأساة الاستعمار الغربي لأفريقيا    اختتام فعاليات الدورة 17 من مهرجان مطماطة الدولي    بطولة العالم للوشو كونغ فو للشبان - ميدالية ذهبية لحمزة الهمامي في اختصاص عصا جنوبي    يوم 6 أفريل القادم هو آخر أجل لخلاص معلوم الجولان لسنة 2026    كأس تونس لكرة السلة: تثبيت فوز شبيبة القيروان على جمعية الحمامات    مباراة ودية - المنتخب التونسي لكرة القدم تحت 20 عاما يفوز على نظيره الموريتاني 3-0    معهد التغذية يحذّر التوانسة: هاو كيفاش تمنع من سرطان القولون    "فوتون" تتصدر المراتب الأولى بين الجيل الجديد من الشركات الآسيوية في قطاع الشاحنات المتوسطة والخفيفة في تونس    عاجل/ السيسي يوجه هذه الرسالة الى ترامب..    صادم/ فتاة ال16 سنة تروج المخدرات..!    ردّوا بالكم: تعليب الماكلة في الدار ينجم يوصل حتى للموت!    ترامب: سأدمر جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق    بيان من الحرس الثوري الإيراني حول تفاصيل استهداف طائرة "E-3" أمريكية و"تدميرها" (صور)    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    وزير الشؤون الاجتماعية : نعمل على إدخال تنقيحات على منظومة الكفالة تتيح للأسر التونسية رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة فاقدي السند    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية: ال"CTN" تصدر بلاغ هام وتعلن..    عاجل/ إسرائيل تعلن استهداف جامعة الإمام الحسين في طهران..    ركبتك توجع فيك؟ : هذه حقيقة ''البرد'' اللّي يهرّي القروش    إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات المشاركة في العمليات ضد إيران    الرابطة المحترفة الاولى: روزنامة بقية جولات البطولة    عاجل: تقلّبات جوية بهذه المناطق وتحذير مهمّ لمستعملي الطريق    وزير الشؤون الدينية يفتتح الملتقى التكويني لمؤطري الحجيج التونسيين استعدادا لموسم حج 1447ه/2026م    البنك الافريقي للتنمية ينظم الدورة العاشرة لسوق الطاقة الأفريقية يومي 8 و9 أفريل 2026، بالغابون    منشور للبنك المركزي يحد من التمويل : شنوا تأثيروا على أسعار الكراهب ؟    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    خطير/ كلاب سائبة تنهش سيّدة بكورنيش حمام الأنف..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    ولاية تطاوين تتسلم 7 حافلات جديدة    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    الشيخ محجوب المحجوبي: هذي العادة في المقبرة غلط والدين يقول غيرها    احسن دعاء للميت    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مقياس الشأن السياسي لمؤسسة امرود كونسلتينغ بالتعاون مع مؤسسة «دار الصباح»: تراجع كبير في شعبية رئيس الجمهورية.. والشاهد «يستفيد»
نشر في الصباح يوم 28 - 09 - 2018

كشف مقياس الشأن السياسي ل«مؤسسة امرود كونسلتينغ» الذي أجرته بالتعاون مع مؤسسة «دار الصباح»، خلال الفترة المتراوحة بين 25 و26 سبتمبر الجاري وشمل عينة مكوّنة من 920 شخصا، وينتمون الى 24 ولاية بما فيها المدن والأرياف، تراجعا كبيرا في شعبية رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وتدنّي نسبة الرضاء عن أدائه لتبلغ 18 بالمائة .
وتعدّ هذه النسبة أقل نسبة رضاء عن أدائه منذ توليه لمهامه كرئيس للجمهورية بعد انتخابات 2014، ويأتي هذا التقييم بعد ساعات قليلة من حواره الأخير حيث تعكس هذه النسبة عدم اقتناع اغلب المستجوبين بظهوره التلفزي وبالقرارات التي أعلنها وأبرزها قرار إنهاء التوافق مع حركة النهضة وعدم حسم موقفه من الخلاف داخل حزبه.
في المقابل يبدو رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد نجح في استثمار إخفاقات «خصومه» السياسيين واستفاد من «ارتباك» رئيس الدولة ليسجّل استقرار في نسبة الرضاء عن أدائه الذي خوّلته أن يكون الشخصية الأصلح التي يراها التونسيون القادرة على قيادة البلاد.
كما رصد هذا الاستطلاع نسبة عزوف خطيرة في نوايا التصويت وهي الأعلى في السنوات الأخيرة حيث يرى ثلثا التونسيين أنهم لا يعلمون لمن سيصوتون في حين منح البقية ثقتهم لحركة النهضة في نوايا التصويت، رغم تذيّل زعيمها راشد الغنوشي قائمة الشخصيات القادرة على قيادة البلاد.
كما رأى 70.5 بالمائة من المستجوبين أن الأوضاع الاقتصادية بصدد التدهور وهي النسبة الأعلى منذ أفريل 2015، رغم أن نصف المستوجبين عبّروا عن شعورهم بالتفاؤل رغم الأزمات .
تقييم أداء رئيس الدولة
كشف مقياس الشأن السياسي للفترة الممتدّة بين 25 و26 سبتمبر الجاري والذي تعدّه مؤسسة «امرود كونسلتينغ» بالتعاون مع «دار الصباح» عن تواصل «انهيار» شعبية رئيس الدولة الباجي قائد السبسي لتبلغ مع نهاية شهر سبتمبر 18 بالمائة بتراجع يقدّر مقارنة بشهر جويلية ب4.5 من النقاط أين كانت نسبة الرضاء عن أداء رئيس الجمهورية في حدود 22.5 بالمائة، وبدورها سجّلت نسبة شهر جويلية انهيارا واضحا مقارنة بشهر جوان أين كانت النسبة في حدود 32.3 بالمائة، والتي تعدّ نسبة مرضية نسبيا مقارنة مع ما عاشته البلاد في الأشهر الأخيرة من تأزّم وتخبّط على مختلف الأصعدة وسبقت هذه النسبة مرحلة التدحرج «الكبير» في نسبة الرضاء عن أداء الرئيس والتي وضعت شعبيته الانتخابية والجماهيرية على «المحكّ» سنة قبل الاستحقاق الانتخابي .
ومع نهاية شهر سبتمبر الجاري تبلغ نسبة الرضاء عن رئيس الدولة أدنى نسبة مسجّلة منذ توليه مقاليد رئاسة الجمهورية، حيث عبّر فقط 18 % من المستوجبين عن رضاهم عن أداء الباجي قائد السبسي كرئيس للدولة وضامن للوحدة الوطنية، وذلك في الاستطلاع الذي أجراه معهد أمرود كونسلتينغ بعد حواره الأخير الذي أعلن فيه عن «القطيعة» بينه وحركة النهضة، و»نصح» فيه رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالتوجّه للبرلمان لتجديد الثقة في حكومته، وأبقى على التردّد في مسألة ترشّحه لعهدة ثانية ولم يحسم موقفه من أزمة حزب النداء والاتهامات التي لاحقت نجله حافظ قائد السبسي كمدير تنفيذي للحزب الذي أسّسه رئيس الدولة. وهذا التراجع الهام والكبير في نسبة الرضاء على أداء رئيس الجمهورية، يجد مبرّراته في الأزمة الأخيرة التي عصفت بنداء تونس وعصفت باتفاق قرطاج وشرخت العلاقة بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة ليأتي إعلان «القطيعة» مع حركة النهضة وإنهاء التوافق بعد خمس سنوات وليأتي ردّ حركة النهضة مؤكّدا تمسّكها بسياسة التوافق وأن اختلافها مع رئيس الدولة في بعض المواقف لا يفسد «التوافق».. ويبدو أن موقف حركة النهضة بدا أكثر «رصانة» و»قبولا» لدى المستجوبين الذين عبّروا عن عدم رضاهم عن أداء رئيس الجمهورية.
كما يعود عدم رضاء جزء من التونسيين عن أداء رئيس الدولة الى شعور لدى جزء هام من الرأي العام باصطفاف الباجي قائد السبسي إلى جانب نجله في معركة «كسر العظام» بينه وبين رئيس الحكومة والتي يخوضها حافظ قائد السبسي منذ أشهر دون أمل قريب في «النصر»، رغم أنه يحاول ب»يأس» حماية ما تبقّى من حزب النداء من «الانقراض».. بعد أن حمّله رئيس الحكومة والقيادي بالحزب يوسف الشاهد في حواره الأخير في شهر جويلية الماضي مسؤولية «تدمير» الحزب وبعد أن انفضّ من حوله اغلب نواب الكتلة البرلمانية للحزب.
كما تضرّرت شعبية رئيس الدولة بالأطروحات التي تقدّمها المعارضة كل مرّة وتحمّل فيها مسؤولية إخفاقات المسار السياسي بعد انتخابات 2014 الى الباجي قائد السبسي باعتباره كان وراء خيار التوافق مع حركة النهضة ووراء إقالة رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد ووراء مبادرة حكومة الوحدة الوطنية وتعيين يوسف الشاهد الذي يريد اليوم عزله دون أن يتورّط في الأمر ويفعّل صلاحياته الدستورية التي كفلها الفصل 99 من الدستور الجديد.
ويبدو أن سنة سياسية صعبة تنظر الباجي قائد السبسي من عمر عهدته الانتخابية الرئاسية التي تنتهي في ديسمبر 2019 بعد تمسّكه بإجراء الانتخابات في موعدها في حواره الأخير.
تقييم أداء رئيس الحكومة
بنسبة تكاد تكون مستقرّة، مقارنة بشهر جويلية الماضي، حافظ يوسف الشاهد على رضاء التونسيين عن أدائه كرئيس للحكومة بنسبة 33 بالمائة من عدد المستجوبين، وأوقف بذلك عملية «التدحرج» في نسبة الرضاء عن أدائه والتي كانت في شهر مارس في حدود 48 بالمائة لتتراجع إلى 46.4 بالمائة خلال شهر جوان ومن ثمّة تتدحرج إلى 32.8 موفى شهر جويلية الماضي، وتعود لتستقّر في ذات النسبة تقريبا نهاية سبتمبر الحالي، ويعود ذلك أساسا إلى بعض «الانتصارات» التي حققها في معركته مع حافظ قائد السبسي بعد أن حمّله صراحة أمام الرأي العام مسؤولية الأزمة داخل حزب نداء تونس.
وكان لاستقالة عدد من كتلة نواب تونس والتحاقهم بكتلة الائتلاف الوطني الداعمة للاستقرار الحكومي ولبقاء يوسف الشاهد والتي تضمّ عددا من النواب جاوز الخميسين من أحزاب وكتل برلمانية مختلفة، أثره الايجابي على المستجوبين الذين عبّروا عن رضاهم عن رئيس الحكومة.
كما أن عدم تمسّك رئيس الجمهورية بتفعيل صلاحياته الدستورية من خلال الطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على منح الثقة للحكومة وتصريحه في خطابه الأخير أنه «لم يندم على تعيين يوسف الشاهد» وأنه «ينصحه» فقط بالذهاب للبرلمان لتجديد الثقة، ساهم بطريقة ما في الرفع من أسهم رئيس الحكومة، ناهيك عن مواصلة تمسّك حركة النهضة بدعم حكومة يوسف الشاهد منح نوع من الثقة في أداء رئيس الجمهورية.
وكان الحضور الميداني الأخير لرئيس الحكومة يوسف الشاهد في كارثة الفياضات بنابل نهاية الأسبوع المنقضي، وقعه «العاطفي» على المستجوبين خاصّة وأن الشاهد حرص على أن يكون قريبا من متضرّري الفياضات وأن يتعامل ب»إنسانية» مع الحالات التي التقاها والأهم هو تعهّده بان الدولة سوف تتحمّل مسؤوليتها في جبر كل الأضرار الناجمة عن الفيضانات.
شعبية الشخصيات السياسية
في إجابة عن سؤال تلقائي مفاده «من حسب رأيك من الشخصيات السياسية تراها صالحة لقيادة البلاد؟» اختار 10.5 بالمائة من المستجوبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، واستفاد رئيس الحكومة من تدخّله السريع في أزمة الفياضات بنابل منذ أيام، رغم الأخطاء الاتصالية الفادحة التي رافقت «الأزمة ولكن زيارته لمنكوبي الفيضانات ومواساتهم وتعهّده بتحمّل الدولة لمسؤوليتها في جبر الأضرار التي لحقت الأهالي حسّنت صورته لدى الرأي العام، كما كان لتحسّن بعض المؤشّرات الاقتصادية والإجراءات الأخيرة المتخذة في قانون المالية لسنة 2019 وقعها الايجابي على المستجوبين. وعكس كل التوقّعات ب»نهايته» سياسيا بعد أن انفضّ من حوله أغلب قيادات حزبه، يعود الرئيس السابق محمّد المنصف المرزوقي الى الواجهة ك»صانع للأحداث» وكشخصية ما زال يعوّل عليها 6.6 من التونسيين لقيادة البلاد في ما يشبه «المعجزة» بالنظر الى الانتقادات اللاذعة التي طالته من قيادات في حزبه وبذلك يثبت المرزوقي أنه ما زال قادرا على التأثير ايجابيا في الرأي العام.
في حين يتدحرج الباجي قائد السبسي من المرتبة الثانية إلى المرتبة الثالثة، حيث اختاره 5.1 بالمائة من المستجوبين كشخصية صالحة لقيادة البلاد ورغم أنها تقريبا نفس نسبة شهر جويلية الماضي إلا أن القفزة التي حققها يوسف الشاهد بحوالي 3 نقاط أثّرت على ترتيبه، ومن الواضح أن شعبية رئيس الدولة تضرّرت كثيرا بأزمة حزبه نداء تونس المتواصلة منذ أيام، كما أن غيابه «ميدانيا» و»إعلاميا» عن أزمة الفيضانات الأخيرة كان لها تأثيرا سلبيا لأن الرأي العام عادة ما يتأثّر بتصرّفات مسؤوليه زمن الكوارث والأزمات.
وقد حافظ رئيس حزب التيار الديمقراطي محمّد عبو على نفس المرتبة الرابعة وعلى تقدّمه في سباق الشخصيات التي تحظى بثقة التونسيين والقادرة على قيادة البلاد، يليه الكاتب الصحفي الصافي سعيد وبعده في المرتبة السادسة حمّة الهمامي الذي ارتفعت نسبة عدد المستجوبين الذين يرونه شخصية قادرة على قيادة البلاد ارتفاعا طفيفا ب0.4 بالمائة رغم الخلافات المعلنة داخل تحالف الجبهة الشعبية والانتقادات الموجهة اليه.
وفي المرتبة السابعة يحلّ سليم الرياحي الذي رفع عنه تحجير السفر وعاد لقيادة حزبه، ويليه في الترتيب أمين عام حزب البديل ورئيس الحكومة الأسبق المهدي جمعة ويحلّ في المرتبة التاسعة محسن مرزوق الذي يستمرّ في التدحرج إلى ذيل القائمة وبعده يأتي وزير التربية السابق ناجي جلول وبعده النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبوّ، مسجّلة تراجعا في نسبة المؤيدين لقيادتها البلاد من 2.2 خلال شهر جويلية الى 1 بالمائة ويعود ذلك أساسا الى العطلة البرلمانية وابتعاد سامية عبو عن الأضواء، يليها في المرتبة قبل الأخيرة زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي تدحرج إلى المرتبة قبل الأخيرة والتي حلّ بها الهاشمي الحامدي.
نوايا التصويت للأحزاب
في سؤال تلقائي حول «إذا ما كانت الانتخابات غدا من هو الحزب السياسي الذي تنوي التصويت له؟» أجاب 67.9% من المستجوبين بأنهم «لا يعرفون»، وقد سجّلت هذه النسبة ارتفاعا يقدّر بحوالي 3 بالمائة مقارنة بشهر جويلية وهو ما يمثّل رسالة قوّية حول مدى انحسار منسوب ثقة التونسيين في الأحزاب، وانهيار هذه الثقة سجّلتها بوضوح نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية الأخيرة، كما أن تزايد الأزمات وغياب الحلول والمعارك الجانبية والهامشية داخل اغلب الأحزاب كان من الأسباب المباشرة في تقلّص منسوب الثقة في السياسيين.
وتتحمّل الأحزاب الحاكمة باعتبارها تملك سلطة القرار السياسي المسؤولية في تدهور هذه الثقة لعجزها عن تصريف شؤون البلاد وإيجاد الحلول الملائمة للمشاكل المتراكمة، وكنتيجة لذلك تراجع الحزب الحاكم نداء تونس للمرتبة الثالثة في نوايا التصويت كما تراجع في نسبة عدد المستجوبين الذين ينوون التصويت له من 15.3 بالمائة الى 11.8 بالمائة من المستجوبين.
لتحلّ حركة النهضة في المرتبة الأولى بالنسبة لمن ينوون التصويت لو كانت «الانتخابات غدا» بنسبة 13.7 من نوايا التصويت متقدّمة عن نسبة شهر جويلية التي كانت في حدود 12.7 بالمائة، مستفيدة في ذلك من الانتخابات البلدية ومن ترؤسها لعدد كبير من البلديات على كامل تراب الجمهورية وهو ما يفسّر رغبتها في تقديم الانتخابات التشريعية القادمة .
ويأتي في المرتبة الثالثة بالنسبة للذين ينوون التصويت حزب التيار الديمقراطي الذي يشهد قفزة هامّة في مسيرته السياسية رغم انه حزب وليد ولكنه ما انفك يلفت انتباه التونسيين ولا أدلّ على ذلك من نتائجه المحققة في الانتخابات البلدية، وتحلّ الجبهة الشعبية في المرتبة الرابعة في نوايا التصويت والتي مازالت تشكّل بديلا في المشهد السياسي رغم الخلافات التي تكاد تعصف بها، ويأتي في المرتبة الخامسة حزب آفاق الذي يحاول في المدّة الأخيرة ترميم بيته الداخلي والاستفادة من الأخطاء السابقة.
مؤشّر الخطر الإرهابي
تدحرج مؤشّر الخطر الإرهابي ليستقر في حدود 23.9 بالمائة من المستجوبين الذين مازالوا يعتقدون أن مؤشّر الخطر الإرهابي ما يزال مرتفعا وذلك مقارنة بشهر جويلية الماضي حيث كانت النسبة في حدود 34.1 بالمائة، مسجّلا بذلك المؤشّر أكبر نسبة تراجع كبير منذ أشهر طويلة ويعود ذلك بالأساس الى انحسار الخطر الإرهابي بما يعكس شعورا عاما بالأمن والاستقرار، ونجاح المؤسسة الأمنية والعسكرية في عملها بما قلّص الشعور بالخوف من اعتداءات إرهابية محتملة.
مؤشّر الأمل الاقتصادي
يرى 70.5 بالمائة من المستجوبين أن الأوضاع الاقتصادية في تونس بصفة عامّة بصدد التدهور مسجّلة بذلك أعلى نسبة لها منذ أفريل 2015، في ما يرى 22.4 بالمائة من المستجوبين أنها بصدد التحسّن ويعود ذلك بالأساس الى ارتفاع تكلفة الظروف المعيشية وكذلك الى تدهور المقدرة الشرائية، ناهيك وان هذا الاستطلاع تزامن مع العودة المدرسية حيث يشتكي جلّ الأولياء من الارتفاع «الجنوني» في كلفة نفقاتها، بالإضافة الى الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات والتي ستؤدي آليا الى الزيادة في أسعار منتجات استهلاكية أخرى وهو ما بات يثقل كاهل التونسي ويجعله متشائما بشان الوضع الاقتصادي خصوصا مع ارتفاع معدّلات البطالة، وتراجع فرص الاستثمار وغياب التنمية المحلي .
مؤشر الفساد
في سؤال يتعلّق بما إذا كان يرى المستجوب أن ظاهرة الفساد والرشوة في تونس «قاعدة تنقص» و إلا «قاعدة تزيد»، رأى 66.4 بالمائة من المستجوبين أن الظاهرة في تزايد، وارتفعت نسبة المستجوبين مقارنة بشهر سبتمبر من السنة الماضية حيث كانت نسبة من يرون أن ظاهرة الفساد والرشوة في ازدياد في حدود 62.3 بالمائة وهو ما يعدّ مؤشّرا خطيرا حول عدم ثقة التونسيين في كل الحملات والقرارات المعلنة من طرف مؤسسات الدولة وهياكلها في مكافحة الفساد وفي التصدّي له، خاصّة وأن 6.9 بالمائة فقط من المستجوبين يرون أن هذه الظاهرة تتقلّص.
تفاؤل وتشاؤم التونسيين
رغم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فان نصف التونسيين متفائلون بنسبة 50.8 بالمائة من المستجوبين وقد تقلّصت هذه النسبة مقارنة بشهر جويلية الماضي حيث كانت في حدود 59.7 بالمائة، في حين ارتفعت نسبة المتشائمين من 32.2 من المستجوبين في شهر جويلية الماضي الى 42.3 بالمائة من المستجوبين مع موفى شهر سبتمبر الجاري وهي أكبر نسبة تشاؤم مسجّلة منذ أفريل 2015، ويجد ارتفاع نسبة الشعور بالتشاؤم لدى التونسيين مبرّراته في صعوبة الأوضاع الراهنة وضبابية المشهد السياسي وتدهور الوضع الاقتصادي بالاضافة الى احتقان المناخ الاجتماعي.
مؤشّر حرّية التعبير
تراجعت نسبة الذين يرون أن حرّية التعبير مهدّدة من 49.4 بالمائة خلال شهر جويلية الماضي الى 43.5 بالمائة من المستجوبين الذين يرون أن حرّية التعبير مهدّدة ويعود ذلك الى تراجع منسوب الاعتداء على الصحفيين أثناء أداء عملهم وكذلك استمرار أغلب وسائل الاعلام المختلفة في القيام بدورها في نقد السياسات الخاطئة وتحميل المسؤوليات والانحياز لقضايا المواطن ومشاغله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.