تاكلسة: عائلة تنجو من موت محقق بعد أن جرفتها السيول    المنصف عبلة: " فرنك ماعنديش ومديون للستاغ بعشرين مليون"    عاجل/ تحدثت عن سيناريوهات محتملة لتصفيتها: هيئة الدفاع عن عبير موسي تفجرها وتطالب..    عاجل/ بالأرقام..بشرى سارة بخصوص نسبة امتلاء السدود..    رابطة أبطال افريقيا (إياب نصف النهائي) الترجي يرفع راية التحدي في مواجهة صن داونز للتحليق نحو النهائي    بطولة الكرة الطائرة: الترجي الرياضي يواجه اليوم النجم الساحلي في افتتاح النهائي    فوزي البنزرتي أمام لجنة الانضباط... ماذا ينتظر مدرب النادي الإفريقي؟    الرابطة الثانية: تعيينات حكام مواجهات الجولة العاشرة إيابا    جدل واسع: نائبة بالبرلمان تنتقد التعتيم حول اسم شركة الحليب المنتجة    Egg Shot مع Patron... إعلان يخلط المروّب ب Maktoub ويقسم التونسيين    عاجل/ قتلى في تحطم طائرة هليكوبتر بهذه المنطقة..    "بوليتيكو": ترامب مستعد لتقديم تنازلات ولكن إيران ترفض منحه ما يحتاجه لحفظ ماء وجهه    نداء عاجل: سكانار في مستشفى بالعاصمة يتأخر حتى ل15 يوم!    عاجل/ بسبب فيديو فيه تحريض على القتل: السجن لمواطن..وهذه التفاصيل..    الحماية المدنية : 498 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    الوزايرة مامنعتش قسم 4 سنوات...منعت فقط تسميته بالتمهيدي    كاس تونس : تعيينات حكام مقابلات الدور ثمن النهائي    خبر مهم للترجي: غيابات في صفوف صنداونز    كاس تونس: الاتحاد المنستيري يستضيف الترجي الجرجيسي في أبرز مواجهات الدور ثمن النهائي    محرز الغنوشي: ''توا نجموا نخبيو الكبابط''    اليوم الجمعة: هل التقلّبات الجوية مازالت؟..شوف الطقس كيفاش باش يكون؟    كيفاش تعرف الحليب فاسد ولا لا قبل ما تشريه؟    تصل الى 28 درجة بهذه الولاية: موجة دفء تدريجية تبدأ اليوم    ما تفوّتش: أقوى أدعية نهار الجمعة للرزق والفرج    عاجل: وزيرة العدل في زيارة فجئية ليلا لمحكمة بن عروس    دعوات للكشف عن اسم شركة الحليب المعنية بقرار الحجز الاحترازي    اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يدخل حيز التنفيذ    سنوات من الانتظار.. تحذير من بيرول حول مستقبل الطاقة الدولية    الجيش اللبناني.. سجلنا عددا من الخروقات الإسرائيلية منذ بدء الهدنة    خطبة الجمعة ... مقاصد الحجّ    وتعاونوا على البر والتقوى    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    بالمناسبة...«احكيلي عليها».. رحلة إبداع وامتاع في ثنايا الذاكرة    الحمامات.. انطلاق فعاليات الأيام الوطنية الخامسة والعشرين لطب الاستعجالي    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    طقس الليلة: أمطار متفرقة والحرارة بين 6 درجات و17 درجة    تفاصيل القبض على مجرم خطير صادرة بحقه 76 برقية تفتيش..#خبر_عاجل    عاجل/ ترامب يعلن عن هدنة بين لبنان وإسرائيل..    إنطلاق فعاليات النسخة السادسة عشرة للصالون الدولي للفلاحة البيولوجية والصناعات الغذائية بالعاصمة بمشاركة 100 عارضا    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب : ضيوف من عدة بلدان وتكريم لقامات أدبية وفكرية تونسية    معرض تونس الدولي للكتاب: مشاركة 349 ناشرا من 37 دولة    107 ترشحات لجوائز معرض تونس الدولي للكتاب 2026 والرواية في الصدارة    بثينة محمد تستعد لإصدار عمل مصري جديد... وعودة منتظرة ل"وهران" برؤية متجددة    بشرى سارة..تراجع أسعار الدجاج..    علاش تم إطلاق صافرات الإنذار بسد بني مطير ؟    حجز وايقاف توزيع كميات من الحليب من السوق بصفة احترازية    حرس مكثر ينجح في الاطاحة بسراق مواشي    عاجل/ ميتا تغلق التطبيق رسمياً اليوم.. ما مصير رسائلنا على ماسنجر وما سر القرار؟    طفلة تونسية تهزّ The Voice Kids وتخطف الأنظار    هذا علاش إنتاجيتك تتبدّل من نهار لنهار ؟    بعد 43 عامًا من الضياع : «إسلام» يكتشف أصلَه الليبي ...تفاصيل مفاجئة    دراسة : وجود أخت ''ثرثارة'' يخفّف الاكتئاب ويحسّن المزاج    وزارة التجارة للتوانسة: قريبا إنخفاض في أسعار الخضر والغلال    جندوبة: تعديل رزنامة 'الباك سبور' بهذه المعاهد    خالد هويسة: ''الدارجة صعيبة في الكتيبة''... وكتابي باش يتحوّل لمونودرام!    أطعمة بسيطة تساهم في بياض الأسنان طبيعيا...و هذه أهمها    مواجهات نارية في نصف نهائي دوري الأبطال    وزارة الصحّة تنظّم ورشة عمل لتعزيز التنسيق متعدد القطاعات في إطار نهج "صحة واحدة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في يومها العالمي: لسنا بشعب أحادي اللغة على حبّنا للعربية
نشر في الصباح يوم 19 - 12 - 2018

إن امتلاك اللغة العربية هو شيء جميل جدا. ونقول ذلك ليس لأننا نتكلم باللسان العربي ولا لأن لغتنا الرسمية الأولى هي العربية فقط بل لأن لهذه اللغة حلاوة ولأنها لغة الشعر ولغة البلاغة وهي لغة حية معبرة وهي كي لا ننسى لغة القرآن. إنها لغة القرآن الذي يعتبر إذا ما تعاملنا معه كنص ناطق معجزة في حد ذاته. فهو نص جميل وبليغ ويمتاز بخاصية تتمثل في أنه كلما اعتقدنا أننا فهمنا ألغازه وفككنا شفراته، إلا وتبين أننا أمام نص متمنّع يحتفظ بكامل ألغازه ويدفعنا دفعا إلى التوغل أكثر في ثناياه وفي ذلك البحر الدافق من الكلمات والصور والمعاني.
والقول بأن استعمال العربية تراجع في بلادنا قول صحيح. فاللغة العربية ليست في أفضل أحوالها بشهادة أهل الاختصاص والملاحظين والمهتمين وهي ليست على ما يرام سواء في المدرسة أو في الإدارات أو في الإعلام وقلما نظفر اليوم بمن يتقن هذه اللغة اتقانا شديدا ويبدع فيها، فاللغة هي إبداع متجدد وإلا فإنها تفقد بريقها وتموت رويدا رويدا.
وحال العربية ليس أفضل في عديد البلدان العربية الأخرى التي أصبحت لا تنطق العربية بشكل جيد والعربية تعاني اليوم من غزو اللهجات المحلية ومن غزو اللغات الأجنبية على غرار الإنقليزية، لسان اللغة الرقمية الحديثة بامتياز، والفرنسية فيما يخصنا نحن في تونس، وفي عدد آخر من البلدان المغاربية من بينها الجزائر بالخصوص.
وعلى الرغم من اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للغة العربية كسادس لغة رسمية لها منذ سنة 2012 فإن اللغة العربية مازالت في منطقة الخطر بسبب غزو الألسنة الأجنبية وبسبب تأثر البلدان التي تستعملها ببلدان أجنبية من منطلق اقتداء «الغالب بالمغلوب» وهو ما يدعو إلى ضرورة تكثيف المبادرات للحث على استمالة الشباب إلى العربية ولن يكون ذلك إلا من خلال الأنشطة الثقافية وأساسا الترجمة منها وإليها والمسابقات الأدبية والفنية المكثفة..
فاللغة التي لا يتكلّمها أهلها أو يستغنون عنها بلغة أخرى وفق الباحث الطاهر لبيب هي لغة مآلها الاندثار. وقد سبق أن أكد لنا الطاهر لبيب في حديث معه هذا الأمر وهو يقول في هذا الباب: «إذا نظرنا إلى وضع اللغة العربية الفصحى نظرة ميدانية موضوعيّة فإن تراجعها، بل غيابها في فضاءات حيويّة، إضافةً إلى عدم الاكتراث بسلامتها، يؤشّر على توجّه نحو اندثارها». الاندثار وفق قوله يعني أنها لن تبقى، عمليًّا، لغة قوميّة أو وطنيّة، بل لغة فئة خاصة ومحدودة، هي في الجملة فئة مرتبطة بالمقدس. وفعلًا، هناك بلدان عربيّة وفق الطاهر لبيب لم يعد فيها وجود حقيقي للغة العربية خارج هذه الفئة وبعض المناسبات الرسميّة، منبها إلى أن اللغة العربية الفصحى هي، كغيرها من اللغات، ستندثر إذا تواصل مسارها الحالي، وأن التغنّي بها وتمجيدها لن ينقذها من ذلك.
لكن وإن سلمنا بأن العربية مهددة وهذا أمر لا بد من أن يتحمل المعنيون بالأمر مسؤوليتهم فيه والعمل على حماية اللغة الأم مما يهددها من مخاطر قد تؤدي بها إلى التلاشي، لا يعطي الحق من منظورنا إلى أصحاب فكرة مناهضة فكرة تعلم لغات أجنبية. بل على العكس إن امتلاك لغات أجنبية هو أمر محبب ومفيد بما أنه يقي أصحابها من التحجر الفكري ويمكنهم من الانفتاح على الآخر وعلى ثقافته الأمر الذي قد يساعد على التخلص من الأفكار المسبقة. وما الترجمة في نهاية الأمر إلا محاولة للتعرف على الآخر من خلال ما ينتجه من فكر وإبداع ومن خلاله ما تنقله لنا الترجمة من معلومات حول نمط التفكير والعادات والتقاليد لديه.
ونعتبر أن المعركة التي يحاول أن يشهرها البعض لأسباب تهمهم ضد اللغة الفرنسية في تونس مثلا هي معركة وهمية لسبب بسيط أن الأجيال السابقة التي كانت تتقن الفرنسية كانت تتقن أيضا العربية ومدرسة مثل مدرسة الصادقية بالعاصمة كانت تعتبر مثالا في توفير تعليم متين مزدوج اللغة.
أما اليوم وبشهادة الخبراء فإننا نكاد نفقد اللغتين. فلا نحن (أو على الأقل أغلبيتنا) نحسن العربية ونبدع فيها وهي لغتنا الأم ولا نحن نتحكم جيدا في اللغة الفرنسية التي اعتبرها كاتب ياسين في يوم ما غنيمة حرب، والفرنسية من منظورنا هي أيضا لغة جميلة ولغة إبداع وفن بامتياز ولا يمكن لمن يمتلكها إلا أن يستفيد منها..
وبالتالي، وإن كنا نتفهم الغيرة على العربية، بل ونشارك أصحابها مخاوفهم وهواجسهم من أن يأتي يوم وتندثر لغتنا الأم، فإننا لا نتفق مع كل من ينظر نظرة عدائية إلى اللغة الفرنسية ويعتبرها إرثا استعماريا. وما نقوله عن الفرنسية يصح على الإنقليزية وعلى العديد من اللغات الأخرى لبلدان مؤثرة في العالم مثل الصين. فامتلاك لغات أجنبية لا يمكن إلا أن يكون ايجابيا لا سيما في ظروف بلداننا الحالية والتي جعلتنا بلدانا غير منتجة للعلوم والتكنولوجيا والمعارف في شتى الميادين.
ولنا أن نشير وقد احتفل العالم أمس (18 ديسمبر) باليوم العالمي للغة العربية أنه إن كان علينا أن نخوض معركة من أجل العربية فينبغي أن تكون في مجال التعليم، على أن لا تكون المعركة على حساب الانفتاح على لغات أجنبية وأن يكون تعاملنا مع اللغة بدون مركبات نقص إزاء اللغات الأجنبية وبدون تعال أيضا، ذلك التعالي الذي عادة ما يجعل صاحبه محشورا في الزاوية.
نعم، نحن في تونس بلد معتز بلغته العربية، لكننا لسنا أحادي اللغة على حبنا للعربية. وهذا لا يعيبنا في شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.