إعداد: مفيدة القيزاني – فاطمة الجلاصي ثماني سنوات مرت على الثورة لكأنها بالأمس القريب مازال صوت الرصاص عالقا بالاذان ومازالت لحظات الخوف والرهبة التي عاشتها العائلات التونسية ساكنة في الأذهان ومازال منظر الشهداء يتساقطون الواحد تلوى الاخر عالقا بالذاكرة ولم ولن يمحى الى الأبد كانت صورا حزينة ولحظات "مفزعة" ولكنها فارقة كذلك في تاريخ بلادنا "قبرت" نظاما ديكتارتوريا ونشرت عبق الديمقراطية ولكن بقيت "الوجيعة" و"الحسرة" و"الغصة" ومازالت الجراح لم تندمل بعد في قلوب عائلات الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمنا للحرية وروت دمائهم تراب الوطن والجرحى الذين مازالوا يعانون الويلات الى اليوم ولكنهم للأسف قوبلوا ب"الخذلان" و"الجحود" بل أن الدولة "استخسرت" فيهم قائمة تصدر فيها أسماؤهم كاعتراف بالجميل.. لم يطلبوا مالا ولا منصبا طلبوا اسما اعترافا بوفاتهم في سبيل الوطن ولكن يبدو أن الطلب"غال" بالنظر ل"حرب" الكراسي والمناصب ويبدو ان الوقت لم يحن بعد ولن يحن لتخرج "القائمة "من "سجنها" بل ربما "تموت" كموت أصحابها الى الأبد كموت حقيقة استشهاد القائمة الطويلة العريضة من شهداء وجرحى الثورة فبعض قضاياهم "قبرت" وأخرى مرت مرور الكرام بصدور أحكام "هزيلة" "مهينة" في حق شهداء دفعوا دماءهم فداء لوطنهم وبقي الأمل الأخير في عدالة انتقالية هي ذاتها "عليلة " وتعاني من اشكاليات بالجملة قد تزيد الأمر سوءا وبقيت عائلات الشهداء والجرحى"تتجول" بين المحاكم وربما ستقضي عمرها في رحلة لن تنتهي باعتبار أن بعضهم بدأ يتساقط وبدأت الموت تلملم وجعهم بعد أن"جفاهم" المسؤولين. من جهة أخرى يتجرّع اغلب التونسيين المرارة حينما يرون أن من ظلمهم وعذبهم واستباح كرامتهم وزرع ألغاما تنخر"جسد" هذا الوطن وتزرع الفساد حيثما طيلة 23 عاما..رؤوسا استغلت "الكراسي" وعلاقات القرابة لتعيث في هذه الأرض الطيبة فسادا ثم تفر لتواصل حياتها في بلد آخر دون محاسبة ضاربة ببطاقات الجلب الدولية الصادرة من القضاء التونسي ضدها عرض الحائط و"غير سائلة" عن "الغصة" التي يشعر بها التونسيون ورغبتهم الكبيرة في محاكمة هؤلاء واسترداد الأموال المنهوبة التي هرّبتها تلك "الرؤوس" وأودعتها في بنوك أجنبية..تلك الأموال التي تحتاجها تونس اليوم وترغب وبشدة في استردادها.. "الصباح" حاولت اختزال ثماني سنوات التي تلت ثورة 14 جانفي ورصدت مستجدات قضايا الشهداء.. العدالة الانتقالية.. محاسبة "الرؤوس" الفارة ..واسترداد الأموال المنهوبة. معاناة جرحى الثورة وعائلات الشهداء.. توفي جريح الثورة محمد الحنشي بعد صراع مع مرض السرطان، محمد كان قد خضع لسلسلة من العمليات الجراحية الفاشلة في محاولة لاستعادة عافيته وصحته التي قضى عليها الرصاص الذي جوبه به المتظاهرون وقد اكتشف اثر آخر عملية جراحية خضع لها أنه مصاب بالمرض الخبيث وان المرض في مرحلة متقدمة وأتى على جزء كبير من جسده و"قصف" في النهاية عمره كما توفي محمد المنصري والد الشهيد مجدي المنصري حسرة وكمدا على ابنه وكذلك توفيت والدة جريحة الثورة نورة المرنيسي وغيرهم ممن قد لم يصلنا صدى وفاتهم لأنهم "مغمورين" مات هؤلاء ولم "يفرحوا" بأسماء أبنائهم في القائمة الرسمية لشهداء وجرحى الثورة ماتوا يحملون حلما قد لا يتحقق في المستقبل القريب. جحود واهمال.. عبد الرزاق العرفاوي والد الشهيد حسن العرفاوي قال بكل حرقة ل"الصباح": "ملف ولدي تسكر لعدم وجود "قاتل" ورغم أن "قاتله" معلوم المقر ومعروف الهوية ولكن كانت هناك ارادة قوية لغلق الملف وسأبقى الى آخر رمق في حياتي أتساءل"شكون قتل حسن دم ولدي في كرايمهم"واصل عبد الرزاق كلامه قائلا" لم يتحقق أي هدف من أهداف الثورة والوضع ماشي للأسوأ والرؤساء الثلاثة ما همش حابين يسيبوا القايمة الرسمية " وأضاف "الثورة ما حصلنا منها شي ان شاء الله يكشفوا الحقيقة كان هداهم ربي" ووجه نداء الى الرؤساء الثلاثة طالبا منهم نشر القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة لأنها تهم الشعب بأكمله لمعرفة شهدائنا". من جهته عبر علي الجبلي شيخ ال67 سنة والد شهيد الرقاب محمد جبلي ل"الصباح" عن حزنه وندمه وحسرته قائلا"ندمنا على ذريتنا الى ماتوا في ساعتين يا ريت قعد هو خير ومت انا ماني الا راجل كبير واليوم ماتت الذري وزادوا لحقوا عليهم الكبار".. وأكد بأن بلادنا تراجعت خطوات الى الوراء والمسؤولون في مختلف المناصب لا يفكرون الا في مصالحهم وفي "الكراسي" قائلا"لاهين كان بأرواحهم أحزاب لاهية كان تاكل في روحها الله يستر تونس لا تمشي في هاوية "وأضاف علي بأن قضية ابنه الشهيد لم تتقدم قيد أنملة قائلا " ما وصلت لشي وما فما حتى شي وحقوقنا ما فما حتى شي منها وما تحصلنا على شي لا محل سكنى لا خدمة ولا غيرو"وأضاف بأنه تمت احالة قضية ابنه على هيئة الحقيقة والكرامة التي لم تفعل شيئا في خصوص القضية وقال"ما تحصلنا كان على مجرد وعود وانا راجل كبير حتى المرمة ما عادش انجم نخدمها". مسلم قصد الله جريح الثورة قال ل"الصباح" بكل أسف وحرقة"ما تحقق حتى شي بالنسبة لينا من الثورة لليوم"وأضاف أن معظم الجرحى يعيشون حالة نفسية صعبة غذتها أوجاعهم البدنية أمام اهمال الحكومة لهم. وقال"ما نحبش نحكي فيه هالموضوع خاطر نتأسف علي صاير وتشدني الغصة " وتحدث مسلم عن رفيق دربه جريح الثورة خالد بن نجمة مؤكدا أن وضعيته الصحية والنفسية تدهورت وهو ملازم لمنزله منذ أربعة أشهر ولا يخرج كما يرفض مقابلة عائلته وقال مسلم "مايضيع شي عند ربي أما هالحكومة أيسنا منها" وأكد أنهم رغم كل ما حصل ويحصل فانهم سيواصلون"نضالاتهم" ل"الافراج" عن القائمة الرسمية النهائية لشهداء وجرحى الثورة وسيقومون بتحرك احتجاجي في اليومين القادمين في هذا الصدد أما عن وضعيته الصحية فاكد أنه لاقى اهمالا كبيرا من قبل الدولة ومازال يعاني الى اليوم أوجاعا نفسية وبدنية. العدالة الانتقالية قانون ملزم.. من جهتها ذكرت سلوى القنطري مديرة مكتب تونس الدولي للعدالة الانتقالية ل"الصباح" أن قانون العدالة الانتقالية هو قانون ملزم للدولة التونسية التي يجب ان تفي بالتزاماتها وتطبقه ويفرض عليها احترام القواعد القانونية في خصوصه وذلك بتنفيذه بل وجب على الحكومة ان تبعث برسالة طمأنة للأشخاص المعروضة قضاياهم أمام العدالة الانتقالية في تحقيق العدالة في جل هذه القضايا، أما في خصوص امتناع المتهمين في جل قضايا العدالة الانتقالية عن المثول أمام المحكمة فأكدت أن حضورهم ضروري بعد 8 سنوات من اندلاع الثورة على الأقل للدفاع عن أنفسهم في خصوص الاتهامات الموجهة اليهم باعتبار أن المحاكمة تضم طرفين لا طرفا واحدا وعلى الدولة أن تلزمهم بالحضور لا ان "تعرقل" مثولهم أمام الدوائر المختصة في العدالة الانتقالية وأكدت أنه في حال عدم مثول المتهمين أمام الدوائر المختصة واذا استوفت المحكمة كل الطرق القانونية في خصوص عمليات استدعائهم وغيرها فان المحكمة ستصدر أحكامها في هذه القضايا غيابيا وفق أحكام المجلة الجزائية.