أمين عام اتحاد الشغل: "انطلقنا في إعادة الثقة بين النقابيين و الحوار مع السلطة أولويتنا في المرحلة القادمة"    عاجل/ تنبيه للمواطنين: غلق لهذه الطريق لمدة 3 أيام..    النادي الإفريقي يستعيد أسلحته قبل مواجهة مستقبل قابس    جامعة تونس المنار تنظم دورة تحسيسية حول السلوكيات ذات المخاطر في الفضاء الجامعي    5 آلاف وحدة سكنية.."السنيت" تطلق مشروعا سكنيا ضخما في أحواز العاصمة    قبلي: تنظيم ملتقى علمي حول "الدمج المدرسي من القانون الى الممارسة والتطبيقات"    الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بسبب حرب إيران    بُشرى للتوانسة: سدود جندوبة عامرة 100٪ لأول مرة منذ سنين!    عاجل/ قتلى وجرحى في هجوم صهيوني أمريكي على جسر في إيران..    باش تحلّ حانوت ''تصلّح التاليفونات'' شوف شنوّو يلزم!    الرابطة الثانية: تعيينات حكام منافسات الجولة الثامنة إيابا    دورة تشارلستون للتنس : جيسيكا بيغولا تتأهل بصعوبة إلى ربع النهائي    بشرى سارة/ أعلاها 227 ملم بعين دراهم: أرقام قياسية لكميات الأمطار المسجلة خلال أسبوع..    وزارة الشؤون الدينية تعلن عن برنامج لقاءات الحج التدريبي في مختلف ولايات الجمهورية    الإطاحة بلص خطير تورط في سرقات من داخل السيارات بالمنارات    الموسيقار عبد الحكيم بلقايد في ذمّة الله    نجاح تجربة واعدة لعلاج السكري من النوع الأول    حاجة تعملّها في ''الكوجينة'' خاصة في الّليل...تهدّد صحتك direct    إطفاء الشاشة الأشهر في مصر ضمن إجراءات ترشيد الطاقة    الحكم غيابيا بالسجن على لاعب دولي سابق في قضية تهديد وتعطيل عمل    مختصّ يدقّ ناقوس الخطر: اللي نعيشوه توّا موش مجرد طقس عابر    فرنسا: إطلاق سراح النائبة الأوروبية ريما حسن وإحالتها على القضاء    مونديال 2026 - الفيفا تمنح البطولة المكسيكية مهلة إضافية لتسليم الملاعب    علي الزيتوني يحكي: موش كل واحد يقربلك يحبك، برشا ناس على مصلحتهم    سباح تونسي يشعل المنافسة ويحصد الذهب عن جدارة في المسابح الفرنسية    رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم يحذر إيطاليا من خسارة استضافة كأس أوروبا 2032 إذا لم تطور ملاعبها    كيفاش تعرف إذا قلبك صحي والا لا؟    جرعة صغيرة من هذه العشبة صباحا تغيّر مستوى السكر... تعرف شنّوة؟!    واشنطن تفرض رسوما جمركية جديدة على الأدوية    علاش الدجاج مفقود والنّاس بالصف عليه؟    عاجل: أسد ڨفصة ياكل خس وطماطم؟ شنّوة الحقيقة؟    عين دراهم: إعادة فتح طريق واد الظلمة مؤقتًا إثر انزلاق أرضي    وزير التجهيز والإسكان يتابع سير أشغال مشروع الطريق السيارة تونس – جلمة    عاجل: بعد البرد... السخانة راجعة تدريجيا وهذا موعدها    محل 60 منشور تفتيش... ليلة الإطاحة بالمكنى" اوباما" أخطر منحرف في سيدي حسين    عاجل/ استهداف مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت بمسيرات..    مجلس الأمن الدولي يرجئ التصويت على استخدام القوة لحماية مضيق هرمز    نائبة تكشف: صابة الزيتون لم تُجمع بعد في هنشير تابع للدولة بسيدي بوزيد    جريمة قتل مروعة تهزّ قصر السعيد    طقس اليوم: أمطار متفرقة وارتفاع طفيف في الحرارة    ألمانيا: شاب مسلح بسكينين يفجّر عبوات ناسفة داخل قطار    ما وراء موجة التطهير في صفوف البنتاغون؟    الحرب على إيران.. ترمب يهدد بضرب الجسور ومحطات الكهرباء وطهران تعلن إسقاط طائرة إف-35    تمساح المنوفية يثير الرعب في دلتا مصر    كذبة أفريل؟!    المهدية ..نقيب الفلاّحين ل«الشروق».. انخفاض في أسعار الدجاج الحيّ    المسرح البلدي خارج الخدمة من جديد...هل أصبح الغلق سياسة ثقافية؟!    قصور الساف ... «جلسات الرّبيع».. تعزيز لدور القيادات الشابّة    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    أولا وأخيرا .. إلى اللقاء في «الكاسة»    تصنيع الأدوية المفقودة    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    كأس تونس: برنامج الدور ثمن النهائي لموسم 2025-2026    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجهيناوي: ما يجري في الجزائر ليس ربيعا عربيا..وجامعة الدول العربية حية ترزق
نشر في الصباح يوم 27 - 03 - 2019

أعرب وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي عن أمله بأن تتوج القمة العربية بقرارات نوعية تمكن من تطوير العمل العربي المشترك، مؤكدا أن تونس ستعمل على إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام عربيا ودوليا، معتبرا أن القضية تستمد قوتها من الشعوب العربية.
وأعرب الوزير عن أمله بأن تكون القمة التي تلتئم في 31 مارس الجاري انطلاقة للحل في ليبيا، مؤكدا أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية.
وبخصوص الوضع في سوريا قال الوزير: "مع الأسف اليوم حاضر سوريا ومستقبلها يناقش في جنيف والأستانة خارج الإطار العربي"، داعيا لأن يكون للدول العربية دور أكبر في هذا المجال.
وفيما يلي نص الحوار:
كيف هي الاستعدادات للقمة العربية وتحت أي شعار تعقد؟
شرعنا تقريبا منذ ستة أشهر في التحضير للقمة حتى نوفر كل الظروف لاحتضان ما يقارب من 6 آلاف مشارك من القادة العرب والوفود الوزارية وممثلي الجامعة العربية والمنظمات العربية المتخصصة والمنظمات الدولية والإعلاميين بالإضافة إلى عدد من الاصدقاء الاجانب الذين سيحضرون القمة.
أما على مستوى المضمون، فقد حرصنا منذ فترة على التشاور مع أشقائنا وزراء الخارجية حول عدد من الملفات العربية الراهنة التي ستطرح على قمة تونس، لكي تمثل انطلاقا لبداية وعي جديد بضرورة تسريع مسارات التسوية السياسية للأزمات العربية في كل من اليمن سوريا وليبيا، إضافة إلى عدد من المسائل الاخرى ذات العلاقة بالأمن القومي العربي، فمن الأهمية بمكان أن نتعمق في أسباب الخلافات وأن نتداول في آليات لتجنب هذه الخلافات مستقبلا لتطوير العمل العربي المشترك وجعله مواكبا للتغيرات المتسارعة إقليميا ودوليا، كما أن هناك قضايا تتعلق أيضا بمسألة الإرهاب الذي يمثل خطرا محدقا بكل الدول العربية وكانت بلادنا عرضة لمخاطره، وكان من الضروري أن ينسق العرب فيما بينهم من خلال تبادل المعلومات، وتونس بصدد التنسيق مع أغلب الدول لتعزيز أمن بلادنا ودعم قدراتنا على التصدي لهذه الآفة. ونظرا لطبيعة التجربة التي عاشتها تونس فلا يمكن أن تحتضن القادة العرب دون أن تتحدث على دور الشباب في نحت واقع ومستقبل العرب والأهمية التي لا بد أن تعطيها الدول العربية للشباب الذين يمثلون أكثر من 60 في المئة من الشعب العربي، ولا يمكن أن نتحدث عن أمن واستقرار في العالم العربي دون إيلاء اهتمام خاص بهذه الفئة الأساسية من المجتمعات العربية. كما أنه لا يمكن الحديث عن الأمن في البلدان العربية دون أن نتحدث عن وضعية المرأة، فموضوع حقوق المرأة ودورها في المجتمع السياسي وحتى في قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب هام جدا، لأن لدينا مقاربة شاملة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب ينطلق من العائلة والمدرسة، فالإرهاب ليست مشكلة أمنية فقط بل مسألة تهم الثقافة والعائلة التي لها دور مهم جدا في هذا المجال.
فيما يتعلق بالقضايا الأساسية والمحاور التي ستبحثها القمة ومنها قضية فلسطين. فماذا أعدت قمة تونس لهذه القضية؟
قمة الظهران كان شعارها "القدس" بمبادرة من خادم الحرمين الشريفين، لاحظنا للأسف أن الاهتمام بقضية فلسطين تراجع على الساحة الدولية والعربية ورسالة قمة تونس هو إعادة الاهتمام بهذه القضية التي لا يجب أن ننسى انها القضية الاولى في الوطن العربي. ولا يمكن الحديث عن استقرار وسلام دائم دون التوصل إلى حل لهذه القضية ودون إقرار حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على أرضهم وعاصمتها القدس الشريف. صحيح أنه ليس هناك دولة عربية لا تهتم بالقضية الفلسطينية ولكن ما نسعى إليه هو مزيد من التركيز عليها. فرغم أن القضايا الأخرى هي أيضا هامة لكن نحن لا نعتقد أنه بفضل القضايا الجانبية سنجد حلا لقضية فلسطين المركزية. اذ لابد أن تعود قضية فلسطين إلى صدارة الاهتمامات عبر تقديم مزيد الدعم لاشقائنا الفلسطينيين الذين هم في ضيق مالي و"الاونروا" تقريبا كانت في حالة إفلاس وتدخلت بعض الدول العربية مساهمة في ضخ الأموال لعديد الطلبة الفلسطينيين في المخيمات الذين يعانون أوضاعا صعبة ولا بد أن تستمر هذه المساعدات ولابد ايضا من العمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية والتركيز على مزيد رص الصفوف ودعم الجبهة الداخلية.
نحرص على أن تكرس قمة تونس الوعي العربي بضرورة الاهتمام أكثر بتسريع مسارات التسوية السياسية لمختلف الازمات العربية
نبقى في الموضوع الفلسطيني، هل طرح على جدول الأعمال اتخاذ أي إجراءات ردا على الخطوة الأمريكية بالنسبة للقدس وقيام دول أخرى بنقل سفاراتها للقدس. وكذلك ردا على قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان؟
قضية القدس بند قار في جدول أعمال القمم العربية والاسلامية، وأكد العرب بكل وضوح أن القدس هي عاصمة للدولة الفلسطينية واعتبارها عاصمة لإسرائيل هو قرار أحادي الجانب ومخالف لكل القرارات الدولية. وبالنسبة لهضبة الجولان والإعلان الأخير الأمريكي أعتقد أن هذا الموضوع سيكون محل تداول بين القادة العرب، الجولان اعتبرت منذ سنة 1967 من قبل الأمم المتحدة أرضا سورية محتلة، وأكد أيضا على ذلك مجلس الأمن الدولي وقال إن كل إجراء تقوم به إسرائيل بوصفها دولة احتلال هو باطل. وأعلن الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية أيضا أن الجولان أرض سورية محتلة وإذا كانت المجموعة الدولية تؤكد ذلك، فإن العرب لن يقولوا غير ذلك مهما كانت اختلافاتهم.
أكيد، لكن هل سيتخذون إجراءات عملية بشأن الإعلان الأمريكي الأخير؟
لكل حادث حديث ولا أريد أن استبق الأمور وهذا ليس من مشمولاتي وأعتقد أنه من المواضيع الهامة التي سيطرحها وزراء الخارجية والقادة العرب.
لاحظنا وجود أصوات عربية تدفع تجاه التطبيع مع إسرائيل، فهل هناك خطط ومبادرات لوقف هذا الاندفاع باتجاه التطبيع؟
أعتقد أن التطبيع مع إسرائيل ليس مطروحا، فلا يمكن أن نتحدث عن التطبيع مع إسرائيل التي تحتل بلدا عربيا، ولا تقيم وزنا للقرارات الدولية ومبادرات السلام ولا تستجيب للمبادرة العربية.
أعتقد أن تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية مرتبط بمدى التقدم في تحقيق مسيرة السلام وتحقيق مشروع الدولتين، مادام ليس هناك اعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني فاعتقد من منظور تونسي أن موضوع التطبيع غير مطروح. والقضية الفلسطينية هي قضية الشعوب، وهذه قوة القضية الفلسطينية وسر استمرار الاهتمام بها ورفضهم لأي تطبيع.
لكن التطبيع سيصعب الأمور عليهم أكثر؟
من منطلق تونسي نحن ركز على كيفية وضع القضية الفلسطينية في صدارة اهتمام العرب والمجموعة الدولية، وكيف نساعد الفلسطينيين على مزيد من تعزيز حقوقهم في إطار المنظمات الدولية وغيرها. فالهدف هو العيش بسلام في إطار دولتين وهذه هي روح المبادرة العربية ولا تراجع عنها. أنا أتكلم باسم تونس وأعتقد بصدق أن الدول العربية وخاصة الشعوب لا تنسى قضيتها.
بصراحة، هناك استياء فلسطيني من خروج أصوات عربية تتحدث عن أن إيران هي العدو الأساسي وليست إسرائيل وهي أمور تفاجئ الفلسطينيين. وحتى في الإعلام أصبحنا نقرأ مقالات في صحف عربية تتحدث عن إسرائيل كدولة عادية وليست محتلة في المنطقة وهي سابقة خطيرة ومقدمة نحو تسويق التطبيع؟
إسرائيل يجب أن تعطي حقوق الشعب الفلسطيني ولا يمكن أن نقبلها كدولة دون تحقق ذلك.
سوريا ظلت الموضوع الجدلي في ملفات القمم العربية. فما هي مقاربة الجامعة العربية في التعاطي مع هذا الملف ولماذا كنتم من أول المطالبين بعودتها للجامعة؟
سوريا دولة مؤسسة للجامعة العربية وبلد محوري على الساحة العربية، وشيء طبيعي أن يهتم العرب بحاضر ومستقبل سوريا، ولا يمكن أن يتركوا صياغة حاضرها ومستقبلها لأطراف خارج الإطار العربي. الآن مسألة رجوعها من عدمه لا تقرره تونس، فهناك آلية لاتخاذ القرار داخل الجامعة العربية، وفي عام 2011 قرر وزراء الخارجية تعليق عضوية سوريا وفي بقية المنظمات التابعة لها. الآن العرب لا بد أن يقيّموا الوضع في سوريا ويكون لهم موقف مما يحصل ثم يتداولون في الأمر ويروا كيف يمكن مساعدتها للخروج من أزمتها اذ لا يكفي فقط إرجاعها ومازالت في حالة خراب. وجوهر الأشياء هو أن ننظر في مساعدة سوريا التي دمرت.
فالإشكالية الأساسية اليوم هي كيف يستعيد العرب دورهم في سوريا، وتدارك غيابهم، سوريا تدار اليوم في جنيف ضمن المسار الأممي أو في مسار أستانا في غياب تام للعرب، لا بد أن نسترجع مكانتنا ودورنا في سوريا.
لا يمكن الحديث عن أمن للعرب دون أن نتحدث عن وضعية المرأة في العالم العربي
فيما يتعلق بالملف الليبي هناك اجتماع للرباعية سيعقد في تونس عشية القمة العربية، فأين ترون الأمور ذاهبة في ليبيا؟
يمثل اجتماع الرباعية حول ليبيا الذي سينعقد بتونس يوم 30 مارس الجاري بدعوة من الجامعة العربية على هامش أشغال قمة تونس فرصة هامة لدفع مسار التسوية السياسية في هذا البلد الشقيق. وتمثل مشاركة كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ومفوضة الاتحاد الأوروبي للسلم والأمن والسياسية الخارجية في هذا الاجتماع مناسبة لمزيد دعم الجهود المبذولة من قبل مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة من أجل تنفيذ خطة الأمم المتحدة للتسوية في ليبيا.
وفي هذا الإطار تولي تونس اهتماها بالغا لمساعدة الأشقاء الليبيين من أجل التوصل إلى توافق حول التسوية السياسية المنشودة في بلادهم وتؤكد دوما على ضرورة أن يكون الحل ليبيا- ليبيا بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وفي هذا السياق تولي تونس اهتماما بالغا لمساعدة الأشقاء الليبيين من أجل التوافق حول التسوية السياسية المنشودة، وفي هذا الاطار تتنزل مبادرة رئيس الجمهورية حول ليبيا التي تحولت في فيفري 2017 إلى مبادرة ثلاثية، بين تونس والجزائر ومصر، تهدف إلى مرافقة الأشقاء الليبيين للتوصل إلى حل سياسي وفقا لخطة الأمم المتحدة للحل في ليبيا… علما وأن وزراء خارجية الدول الثلاث المجتمعين في القاهرة يوم 5 مارس 2019 أكدوا بصوت واحد على دعم جهود المبعوث الاممي إلى ليبيا، وعلى رفض الحل العسكري، مشددين على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية سلمية توافقية بين ليبية ليبية تحت مظلة الامم المتحدة.
وتعتبر تونس أن استقرار الأوضاع في ليبيا واستعادتها لعافيتها سينعكس إيجابيا على الوضع الاقتصادي في تونس والمنطقة.
وأذكر في هذا الصدد بأن ليبيا كانت الشريك الثاني لتونس بعد الاتحاد الأوروبي بحجم معاملات في حدود ملياري دولار قبل 2011. إلا أن هذه المعاملات تراجعت بشكل كبير بما أثر سلبا على الحركة الاقتصادية في تونس.
اليوم غسان سلامة قام بخطوات هامة لتنفيذ خارطة الطريق، وقام بالدعوة إلى اجتماع وطني جامع أيام 14 و 16 افريل المقبل في غدامس في ليبيا، الذي سيحضر فيه طيف كبير من ممثلي الشعب الليبي سيتداولون الوضع في ليبيا لخلق الأرضية لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية السنة.
هل ستنظر القمة العربية في ما يوصف ب"الربيع العربي" الجديد في السودان والجزائر؟
اولا بالنسبة للجزائر لا نريد هذا التوصيف. صحيح هناك حراك، لكن هذا شأن يخص بلدا جارا شقيقا عاش سنوات مريرة أعتقد أن له من القدرة والكفاءة والتجربة ما يجعله قادرا على ايجاد الحلول الكفيلة للاستجابة لطلبات الرأي العام الجزائري، دون اي تدخل خارجي.
الشعب الجزائري مثقف وعلاقتنا كبيرة مع هذا الشعب الجار، ولدينا تعاون وثيق فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، والجزائر وقفت إلى جانبنا في عديد المحن حتى نسترجع عافيتنا، وحركة التحرر الوطني الجزائري عاشت سنوات في تونس واختلطت الدماء فيما بيننا، ونحن على يقين أن الجزائريين سيخرجون من الأزمة.
يعتبر البعض أن الجامعة العربية في حالة موت سريري، هل هناك أمل جدي في إنعاش الوضع العربي في ظل الانقسامات الحادة شرقا ومغربا وخليجا؟
الجامعة العربية حية ترزق، ولكنها تحتاج فقط إلى التنشيط حتى تكون أكثر صلابة، وحتى لو لم تكن موجودة كان من الضروري ايجادها باعتبارها المساحة التي يجتمع فيها العرب حتى يتحدثوا ويتناقشوا فيما بينهم، ولكن هل يستجيب اداؤها لتطلعات الشعوب العربية؟ الجواب هو لا، ولكن السيد الأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط على وعي بذلك وقدم مشروعا متكاملا لإصلاح الجامعة العربية.
بالنسبة لاتحاد المغرب العربي هل هناك أي دفع في اتجاه تفعيل هذا الهيكل؟
بالنسبة لاتحاد المغرب العربي شأنه كشأن دول مجلس التعاون الخليجي مجمد مع الأسف، ونحن حريصون جدا على اعادة تنشيط اتحاد المغرب العربي. فكلفة اللامغرب وانعدام وجود سوق مغاربية مشتركة يكلف تونس تقريبا خسارة ما بين 2 إلى 3 في المئة في نسبة النمو. بالتالي نحن حريصون جدا ولدينا مبادرات مع اشقائنا المغاربة للتباحث في الشأن ولدينا مبادرة ستطرح في شهر ابريل ونريد أن نجتمع للنظر في هذه المسائل. فالأمور تتغير بسرعة في العالم ولا يمكن أن نبقى جامدين.
هل ستبحث القمة في الخلاف الخليجي وهل هناك مبادرات في هذا الشأن؟
بالنسبة لدول الخليج نحن في تونس عبرنا عن رأينا سابقا وقلنا إن ما يجمع دول الخليج كثير وأكثر مما يفرقهم، وأملنا بأن يتجاوزوا خلافاتهم لأن قوة مجلس التعاون الخليجي من قوة العرب.
ركزت في مقدمة الحديث على المرأة ودورها، كملف سيتم طرحه في القمة، ألا تشعرون أن بعض الدول العربية تهاب الطرح التونسي في قضايا المرأة وموضوع الإرث وعدم تعدد الزوجات؟
ترسيخ حقوق المرأة في تونس ليس حديث العهد، فالوعي بأهمية تطوير وضع المرأة هو من تقاليد بلادنا والزعيم بورقيبة عندما شرع في تحديث وضع المرأة ارتكز في الحقيقة على إرث حضاري كبير وهنا لا بد من التذكير بالحركة الاصلاحية الرائدة في مجال حقوق المرأة منذ المصلح الطاهر الحداد. وما تقوم به تونس يهم التونسيين، ونحن ليست لدينا رغبة في تصديره، ومن يقتنع بنا "سيستلهم منا" من تجربتنا، وتونس ترى أن لا تنمية ولا استقرار دون تمكين النساء فهذا عين المنطق، المجتمعات تسير بطبيعتها نحو التقدم والتحديث، هكذا بدأ التحديث في اوروبا وتواصل إلى اليوم، ونحن قمنا بخطوات هامة منذ سنة 2011 فيما يتعلق بقضية العنف ضد المرأة وبقضية الميراث، فكما كانت تونس اول دولة تلغي تعدد الزوجات وتقر بضرورة الطلاق القانوني وليس الشفاهي، ارتأى التونسيون اليوم نظرا لتطور المجتمع بأنه لا يمكن التغافل عن تمكين المرأة من المساواة مع الرجل. هناك اليوم أكثر من 60 في المئة من الأطباء نساء، 43 في المئة من القضاة نساء. وتقريبا 58 في المئة من طلبة الجامعات من البنات، وهذه الأرقام وهذا الواقع المجتمعي هو الذي يبرر طرح مسألة المساواة في الميراث، وأن توريث الرجل ضعف ما ترثه المرأة لا يتماشى مع ما يشهده المجتمع من تطور.
لكن يوجد أصوات مضادة لهذا المسار حتى في تونس؟
هذا صحيح ونعتبر أن هذا أمر طبيعي وصحي يدل على حيوية المجتمع التونسي، ومن طبيعة المجتمعات في أي ظرف أن توجد وجهات نظر مختلفة أو متضادة بخصوص القضايا المجتمعية… وهناك قوى تدفع للأمام وأخرى تجذب إلى الوراء، ولكن دوما المد الحقيقي التقدمي هو الذي ينتصر في النهاية. وهذه سيرورة الأشياء، وحتى لو لم تمر هذه المبادرة، فإن طرح هذه المسألة للنقاش لم يعد من الأمور المحرمة (القدس العربي )


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.