هام: حقيقة ايقاف الياس المنكبي.. وحصيلة الموقيفين على ذمّة قضيّة الخطوط التونسيّة    حزب قلب تونس يدعو رئيس الحكومة إلى الأمر برفع اليد عن لجنة التحقيق في شبهة تضارب المصالح    نتائج قرعة ربع نهائي ونصف نهائي الدوري الأوروبي    24 حالة إنتحار و محاولة إنتحار خلال شهر جوان فقط    الطبوبي: ''سنتصدى لكل المؤامرات ضد المؤسسات العمومية''    هذه القطاعات الأكثر تضرّرا من آلية العمل عن بُعد    قلب تونس يدعو الفخفاخ إلى الأمر برفع اليد عن لجنة التحقيق والكفّ عن محاولة عرقلة أعمالها    بعد تقارير عن احتمال رحيله.. هذه أمنية نجم هولندا لميسي    صورة: جوليا الشواشي تكشف هوية زوجها وتردّ على منتقديها    أودعته الحكومة بالبرلمان: حقائق أون لاين تنشر مشروع قانون يتعلق بهيئة الاتصال السمعي البصري    منصر: اجتماع المجلس الأعلى للجيوش والقيادات الأمنية اعتداء واضح على الدستور    تعرف على قرعة ربع ونصف نهائي دوري أبطال أوروبا    نادي منزل بوزلفة .. محمد السويحلي الاقرب لتدريب الفريق    المندوب الجهوي للفلاحة بنابل للصباح نيوز: الأضاحي متوفّرة وهذه أسعارها    القلعة الكبرى : دورة تدريبية تكوينية في حلّ المكعّب السّحري    اكتشاف 28 من الأجسام المضادة القادرة على تدمير فيروس كورونا    بسبب فيروس كورونا: منع حركة المرور بين 29 ولاية في الجزائر لمدة أسبوع    مصر..ترك طفله في قطار لأن زوجته رفضت تربيته    مؤلم بمعتمدية نبّر/ حفل زفاف يتحول الى مأتم..وفاة شقيق العريس بصعقة كهربائية    محمد الميلي: تراجع عدد محاولات الغش ب30 حالة خلال اليوم الأول من دورة باكالوريا 2020 مقارنة مع الدورة الماضية    الجيش المصري يتحرك    الدكتور برك الله: 300 الف زائر سينتفعون بالبروتوكول الصحي لمعرض صفاقس    حجز وتحرير محاضر حصيلة حملات الشرطة البلدية على امتداد ال24 ساعة الأخيرة    ارتفاع عدد الاصابات بكورونا: الجزائر تتّخذ اجراءات جديدة    خطير/ البكالوريا : تسريب اختبار الرياضيات لشعبة اقتصاد وتصرف    العثور على حارس منتخب العراق مخنوقا في سيارته    الترجي يكشف عن الحالة الصحيّة لكوامي بونصو    تسجيل 934 تحركا احتجاجيا خلال شهر جوان 2020    أريانة.. القبض على تكفيري محل حكم بالسجن    سوسة: إصابة 3 أشخاص من نفس العائلة بكورونا    خلال 24 ساعة.. احباط 13 عملية "حرقة" وضبط 110 مجتازا تونسيا    "الستاغ" توقع اتفاقية شراكة لانجاز محطة فولطاضوئية نموذجية عائمة بالبحيرة تونس    قبلي : تسجيل حالة اصابة جديدة بفيروس كورونا وافدة من دولة اوروبية    عاجل: تسجيل اصابات متفاوتة الخطورة في اصطدام شاحنة بسيارة    بسبب كورونا: أكثر من ألف مؤسسة في حاجة لتمويلات تفوق 550 مليون دينار    مانشستر يونايتد يواصل مطاردة المربع الذهبي بفوز صريح على أستون فيلا    سجن ممثلة بتهمة قتل زوجها طعناً بعد رفضه الطلاق    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    الخطوط التونسية تبرمج رحلة إجلاء للتونسيين من مالي والسينيغال    اتهمتها بالسعي الحرب: حكومة الوفاق ترد على الخارجية الروسية    ليبيا.. قتلى في اشتباكات بمحيط مقر الأمم المتحدة    تقرير.. كورونا يكلف البنوك في أنحاء العالم خسائر تناهز ال2.1 تريليون دولار    المغرب: متحكمون بكورونا ولكن ذلك لا يعني اختفاء الفيروس    الحرس الديواني يحجز كميات هامة من السجائر بقيمة 188الف دينار    أغنية لها تاريخ..الاغنية التي أعاد الهادي الجويني صياغتها    مسيرة موسيقي تونسي: صالح المهدي....زرياب تونس»26 «    طقس اليوم.. ارتفاع درجات الحرارة    وزارة المالية تحاصر شيراز العتيري!    أخبار الترجي الرياضي : نفي قطعي للاتصالات بثلاثي النجم    مع الشروق.. السياحة الداخلية لإنعاش القطاع السياحي...    سوسة ...تخوّف... وارتياح في ثاني أيام الامتحان    إطلاق إسم الشاذلي القليبي على مدينة الثقافة    السلطات الإيرانية تؤكد وقوع انفجار غرب طهران وتكشف عن سببه    حول عدم ذبح الاضاحي هذا العام    مرتجى محجوب يكتب لكم: الانضباط حجر زاوية الديموقراطية    المنستير: حرص على تنظيم الدورة 49 لمهرجان المنستير الدولي    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    صالح الحامدي يكتب لكم: عالمية الإسلام في القرآن والسنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في الذكرى ال15 لرحيله.. ماذا بقي من صاحب الكوفية؟
نشر في الصباح يوم 12 - 11 - 2019


"لو يذكر الزيتون غارسه لصار الزيت دمعا
يا حكمة الأجداد..
لو من لحمنا نعطيك درعا
لكنّ سهل الريح ،
لا يعطي عبيد الريح زرعا
إنّا سنقلع بالرموش
الشوك والأحزان ... قلعا"
نقتبس من الراحل محمود درويش هذه الكلمات التي كان يحلو للزعيم الراحل ياسر عرفات أن يرددها، فهو يعلم قيمة الارض والزيتونة المباركة في الكتب السماوية كما في كل الاساطير الشعبية بو الملاحم النضالية الفلسطينية ..وهو اكثر من يدرك ايضا ان الزعامات تمضي وان الشعوب والاوطان تستمر لمواصلة المسيرة وإنهاء الظلم ..
خمسة عشر عاما على رحيل الزعيم الراحل ياسر عرفات، ابو عمار أو الختيار، صاحب الكوفية الذي جعل منها بطاقة عبور خارطة فلسطين الى العالم بعد أن حرص على رسمها بوضوح على وشاحه في كل المناسبات وعلى كل المنابر الاقليمية والدولية ولسان حاله يقول أنه لا أحد بامكانه اقصاء أو إلغاء حضور فلسطين رغم كل الموانع و الحواجز و الاسوار التي تطوق الفلسطينيين ..حركة ذكية لزعيم و مناضل فقدت برحيله الساحة الفلسطينية رمزا و عنوانا للوحدة الوطنية التي تاهت في صراعات الاخوة الاعداء الذين اغرتهم السلطة وأوهامها فنسوا القضية الاولى ممثلة في الاحتلال ووقعوا في فخ التنافس والصراعات والانقسامات..
العنوان.. رصاصة فتح
لم يكن عرفات شخصا عاديا في شيء وهو المهندس الذي بدأ مسيرته المهنية في الكويت قبل ان حول وجهته الى النضال ويتحول الى هدف مطلوب للاحتلال الذي سيلاحقه في كل مكان ويسعى لتصفيته بدل المرة مرات و لكن عرفات سينجو في كل مرة من موت محقق ويخرج من طائرته التي سقطت في الصحراء الليبية وكأنه ولد من جديد وسيتدخل القدر ليمنع القنابل والصواريخ الاسرائيلية من استهدافه في بيروت وحتى في عمليةالساق الخشبية في حمام ارتبط اسمه باطلاق أول رصاصة للمقاومة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير في ظل قيادات تاريخية يحسب لها الاحتلال الف حساب وبينها على سبيل الذكر لا الحصر ابو اللطف وابو جهادوابو نضال و ابو ياد...الرئيس الرمز الذي اعلن كلمته الشهيرة من على منبر الامم المتحدة «لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي «وبعد رحلة طويلة في تضليل العدو والحياة بين ساحات القتال من الأردن الى لبنان سينتهي اسيرا على ارضه في رام الله بعد عودته الى فلسطين قادما اليها من تونس بعد اتفاقات اوسلو الارض مقابل السلام.
لا خلاف أن عرفات مثله مثل كل الزعماء الذين قادوا حركات التحرر الوطني كانت له اخطاؤه وقد دفع ثمنها في حياته، و لكن الاكيد ان للرجل انجازاته مهما اختلف حولها الفرقاء فبعودته الى اريحا فرض موقع قدم لبناء دولة فلسطينية ورفع علمها.. صحيح ان الاعتراف بهذه الدولة تاخر كثيرا وصحيح ان هذه الدولة لم تتضح جدودها ولم يكتمل بناؤها لان المحتل الاسرائيلي يحظى بكل الدعم والتأييد العسكري والاستخباراتي والمالي للقوى المتنفذة ولكن صحيح ايضا ان هذه الدولة باتت عضوا في اغلب المنظمات الاقليمية والدولية رغم المعارضة الامريكية والاسرائيلية ..
أهم تحول سياسي في مسيرته حدث عندما قبل بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 بعد انعقاد مؤتمر مدريد، وبعد قبول المنظمة بحل الدولتين دخل في مفاوضات سرية مع الحكومة الإسرائيلية تمخضت عن توقيع اتفاقية أوسلو والتي أرست قواعد سلطة وطنية فلسطينية في الأراضي المحتلة وفتح الطريق أمام المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على الحل الدائم.. فاز مع إسحاق رابين وشمعون بيريز بجائزة نوبل للسلام عام 1994.
بقي عرفات حاضرا في الاذهان وحافظت الاجيال المتعاقبة بما في ذلك التي لم تعرفه في فلسطين وحتى خارجها على صورته فقد كان الرجل يتمتع بشخصية كاريزماتية جعلته قادرا على توحيد صفوف جميع الفصائل الفلسطينية تحت راية واحدة في حياته وربما كان لموقعه ودوره بين الفلسطينيين ما جعل الكثيرون يرفضون خبر زواجه من سهى الطويل ويعتبرون ان عرفات تزوج القضية ولا يمكن ان يتنكر لها..
كان عرفات يجيد لعبة الحفاظ على حلقة الرفاق المتينة وكان لهؤلاء دورهم وموقعهم في العمليات الفدائية و سيكون لاحمد الشقيري وشفيق الحوت وخليل الوزير وصلاح خلف وخالد الحسن وفاروق القدومي وغيرهم من الاسماء الحاضرة في الذاكرة الفلسطينية موقعها سواء تلك التي استهدفها ارهاب الاحتلال او تلك التي لا تزال في المشهد حتى و ان تراجع حضورها. وفاة عرفات ومنذ البداية أحاطت بها نقاط استفهام كثيرة بشأن عملية اغتيال مدروسة بعد تسميم الغذاء الذي يقدم له وهو محاصر في المقاطعة لتنتهي مسيرته في 11 نوفمبر 2004 ولكن دون ان تنتهي اسطورة الرجل الذي قاد سلام الشجعان والذي خذله رعاة الاتفاق ومعهم ضعف ووهن المشهد العربي وانسياق القيادات العربية الى التطبيع المجاني قبل استعادة الحق المسلوب...
سقط غصن الزيتون وبقيت ذكرى عرفات ..
بالامس عادت ذكرى اغتيال الزعيم الفلسطيني لتتزامن مع سقوط شهيد جديد في بيت لحم ومع تواتر جرائم الاحتلال التي تستهدف النشطاء الفلسطينيين وتضيق من حولهم الخناق.
ومنذ القى أبو عمار عام 1974 كلمته الشهيرة باسم الشعب الفلسطيني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وحينها قال جملته الشهيرة «جئتكم حاملاً بندقية الثائر بيد وغصن زيتون باليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي»...استطاع عرفات تجاوز كل الحواجز وتحول من «ارهابي» تلاحقه اسرائيل الى زعيم يمثل الشعب الفلسطيني في مختلف ارجاء العالم ..
يذكر انه عندما سئل عرفات وهو يخرج من بيروت لركوب السفينة الى تونس الى اين تذهب اجاب «انا ذاهب الى فلسطين « في 1985 نجا بأعجوبة من غارة إسرائيلية استهدفت بحمام الشط بتونس، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من الفلسطينيين والتونسيين،
وبعد فشل مفاوضات كامب ديفيد في 2000 نتيجة التعنت الإسرائيلي وحرص ياسر عرفات على عدم التفريط في الحقوق الفلسطينية والمساس بثوابتها، اندلعت انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر 2000، وحاصرت قوات ودبابات الاحتلال الرئيس عرفات في مقره، بذريعة اتهامه بقيادة الانتفاضة، واجتاحت عدة مدن في عملية اطلقت عليها اسم «السور الواقي»، وأبقت الحصار مطبقا عليه ..
التاريخ لا يعيد نفسه وعرفات كان اسثناء قد لا يتكرر قبل عقود مع ولادة ملحمة جديدة.
ياسر عرفات الذي أوقد ثورة من العدم و سار بالحلم الفلسطيني مسافة طويلة قبل ان يتوقف الحلم.. فهل أخطأ عرفات الذي لم تعرف الاجيال الفلسطينية زعيما غيره؟ تلك مسألة قد يجد المؤرخون ما يدونون بشأنها ولكن الارجح انه بعد رحيله لا يزال الختيار اسطورة كما في حياته وقد يكون في فشل القيادات اللاحقة في جمع الصفوف وتجاوز الخلافات وإعادة احياء القضية دوره في ذلك ....
رحل عرفات ويقول الذين رافقوه في لحظاته الاخيرة انه ظل وفيا للقضية التي حملها ولم يضعف لحظة حتى عندما تآمر عليه الاصدقاء قبل الاعداء فهل كان هذا اقصى ما كان يتطلع اليه الراحل ابوعمار الذي حمل فلسطين بين كفيه حيثما تنقل.
..نجح عرفات فيما سيفشل فيه أغلب القادة الفلسطينيين حيث وحد صفوف الفصائل وجعل من انتفاضة الحجارة وسيلة وليس هدفا قادته الى معارك عسكرية وسياسية وديبلوماسية للاعتراف بقضية الفلسطينيين وعدالة تطلعاتهم.
في انتظار شبل أو زهرة من فلسطين
...كان ابو عمار يردد «ان شبلا من اشبالنا وزهرة من زهراتنا سيرفع علم فلسطين فوق اسوار القدس ومآذن وكنائس القدس «...
هل بقي للحلم بقية في خضم التهليل لصفقة القرن وبعد أن اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده من تل الى القدس المحتلة وتجفيف منابع السلطة الفلسطينية واغلاق سفارتها في واشنطن وإلغاء الدعم لوكالة الاونروا التي تسهر على تعليم اللاجئين الفلسطينيين ؟..لا احد يملك الحكم على الماضي أو لعن المستقبل فالتجارب عبر التاريخ اكدت ان الثورات لا تموت وانه قد ياتي عليها زمن تخفت وتتلاشى ولكنها قد تعود لتتاجج فجاة دون سابق انذار وفي الوقت الذي يعتقد الجميع انها الى زوال..
الاكيد اليوم أن غياب الزعيم الراحل عرفات ترك تداعياته الكثيرة على المشهد الفلسطيني الذي فقد وحدته بعد أن مزقته الصراعات وإغراءات السلطة الوهمية تحت مظلة الاحتلال حتى كاد ينسى حجم وقيمة كل التضحيات التي قدمتها أجيال متعاقبة من الفلسطينيين من النكبة الى النكسة ومن وعد بلفور الى وعد ترامب الكاذب..ولا نخاله يكترث لتداعيات وغياب السلام عن عالم الشرق الاوسط الذي يتحول الى مخبر مفتوح لحروب بالوكالة يتداول عليها صناع القرار في العالم...
اسيا العتروس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.