عودة طوعية لاكثر من 8 الاف مهاجر    ديوان البحريّة التّجاريّة والموانئ يحدث وحدتيْن لشحن السّيارات الكهربائيّّة بميناءيْ حلق الوادي وجرجيس    حاول بيع 120 كلغ من 'هرقمة' فاسدة لمطعم شعبي فكلفته السجن... ما القصة؟    د. حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ل«الشروق» .. قيادة ترامب خطر على العالم    عاجل/ سفارة تونس بهذه الدولة تعلن صدور تعديلات على قانون الإقامة والأجانب..    البيت الأبيض.. جميع عائدات النفط الفنزويلية ستذهب إلى حسابات أمريكية    قبلي: مخاوف لدى مربي الإبل بدوز من تفشي بعض الأمراض المعدية في صفوف قطعانهم إثر نفوق عدد من رؤوس الإبل في الفترة الأخيرة    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج – الجولة الثالثة): النتائج والترتيب    رقم مفزع/ هذا حجم ديون "الكنام" تجاه الصيدليات الخاصة..#خبر_عاجل    عاجل/ حادث مرور قاتل بهذه الجهة..    الدورة السادسة من ملتقى مسرح الهواية من 9 إلى 14 جانفي 2026    عاجل/ نشرة متابعة: أمطار غزيرة الليلة بهذه المناطق..    عاجل/ هذا موعد انطلاق الصولد الشتوي..    صندوق النهوض بالصادرات: معالجة 3253 ملف صرف منحة الى ديسمبر 2024    وزارة النقل الروسية: أمريكا انتهكت اتفاقية أممية باحتجاز "مارينيرا"    وزارة التعليم العالي: المجر تُسند 250 منحة بعنوان السنة الجامعية 2027-2026 في عدة مجالات لفائدة الطلبة التونسيين    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ينشر جداول تفصيلية لمبالغ اشتراكات الثلاثية الرابعة 2025 الخاصة بالعاملين بالقطاع الخاص    العائدات السياحية لتونس تتجاوز 8 مليار دينار في 2025    بودربالة يؤكد حرص تونس على تطوير علاقاتها مع البلدان الآسيوية    عاجل: تحذير صحي...سحب حليب أطفال بسبب مادة سامة    الدورة 11 من مهرجان بانوراما الفيلم القصير الدولي تحت شعار " لقطات صغيرة... تحكي حكايات كبيرة "    ردّ بالك...5 مشاكل صحية مرتبطة بالتطور التكنولوجي    شنوة حكاية ''الليالي السود'' وتأثيرها على الفلاحة في تونس    العثور على أطفال دون 3 سنوات مكبلي الأيدي ب 'محضنة عشوائية' في سوسة    القصرين: تساقط كميات طفيفة من الثلوج بتالة واستنفار محلّي تحسّيا لأيّ طارئ    نجا من الموت بأعجوبة: رضيع يبتلع قطعا من الزطلة..ما القصة..؟!    عاجل/ قضايا فساد وغسيل أموال: هذا ما قرره القضاء في حق هذا السياسي..    بقرار من وزير الداخلية: تسميات جديدة..#خبر_عاجل    وزير التجارة: هاو شنوّا عملنا بش نروّجوا لزيت الزيتون    محمد علي بن حمودة على رادار "غريم" الترجي الرياضي    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية: الخطوط التونسية تعلن في بلاغ لها..    هام/ منحة ب10 آلاف دينار لفائدة هؤلاء..#خبر_عاجل    طبيبة للتونسيين: 4 أعراض حادّة للفيروس ''K''    مركاتو: الوداد المغربي يعلن تعاقده رسميا مع وسام بن يدر    عاجل: هذه أكثر المناطق في تونس اللي صبت فاها برشا مطر    القبض على مروع الوافدين على سوق الملاسين    كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) برنامج مباريات الدور ربع النهائي    إنتقالات: لاعب نيجيري يعزز صفوف إتحاد بن قردان    عاجل/ تفاصيل جديدة تكشف لأول مرة عن "كواليس" اختطاف مادورو وزوجته..    الثلوج تتسبّب في إلغاء عشرات الرحلات الجوية بباريس    مطار حلب الدولي يغلق أبوابه 24 ساعة والسبب صادم    عاجل/ أمريكا تلزم مواطني هذه الدول بدفع ضمانات مالية للحصول على التأشيرة..    عاجل: شنيا حقيقة اختيار حمزة رفيعة الإنضمام إلى الترجي؟    الذكاء الاصطناعي يدخل لمستشفى الأطفال: تشخيص أسرع وخدمة أحسن    يوفنتوس يفوز على ساسولو 3-صفر وديفيد يسجل أول أهدافه في البطولة هذا الموسم    بينهم مستشار رئاسي.. زيجات سرية لفنانين انتهت بالمحاكم وماء النار..!    التوانسة على موعد مع ''الليالي السود'' بداية من هذا اليوم : شنوا الحكاية ؟    عاجل: الثلوج تتساقط على تالة    الشاعر بوبكر عموري ل«الشروق».. .القائمة الوطنية التقدمية ستقاضي اتحاد الكتاب    انطلاق أشغال ترميم "معلم الكازينو" بمدينة حمام الانف    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    كيفاش تستعد للتقاعد مالياً ونفسياً؟    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التنافس بين النقابات وقرطاج وباردو : سلطة ذات رأسين ..أو ثلاثة؟
نشر في الصباح يوم 25 - 11 - 2019

رغم التصريحات المتفائلة الصادرة عن أغلب الشخصيات التي قابلت رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي تؤكد أغلب المؤشرات أن البلاد بعيدة كل البعد عن الاستقرار السياسي والاجتماعي وعن تشكيل حكومة ائتلافية جديدة قوية تحصل على دعم الرئيس المننتب من قبل ثلاثة أرباع الناخبين ومن أبرز الزعامات النقابية والسياسية التي تتحكم في قوانين اللعبة في مقر البرلمان بباردو وفي قصر الرئاسة و مقر الحكومة في " دار الضيافة " في قرطاج..
وفي الوقت الذي تستعد فيه قيادات اتحاد الشغل لتنظيم مسيرة كبرى يوم 4 ديسمبر القادم في ذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد صعد فيه مسؤولون نقابيون بارزون ، بينهم الامين العام نور الدين الطبوبي ونائباه سمير الشفي وسامي الطاهري، انتقاداتهم لمن وصفوهم ب"اعداء العمل النقابي" مع توجيه رسائل سياسية تصعيدية " مفتوحة " الى زعيم " ائتلاف الكرامة " سيف الدين مخلوف ورفاقه ولقيادة حركة النهضة التي عادوا الى اتهامها بالوقف وراء " لجان حماية الثورة " التي هاجمت مقرات اتحاد الشغل في 2012..
بل لقد شهدت بعض التجمعات النقابية مؤخرا في صفاقس والساحل والعاصمة تهجما قويا على بعض زعماء النهضة وخاصة على رئيسها ورئيس البرلمان راشد الغنوشي..
مشروع قانون المالية
كما فتحت القيادات النقابية جبهة جديدة لارباك خصومها في البرلمان بمناسبة مناقشة مسودة مشروع قانون المالية لعام 2020 والقانون التتكيميلي لعام 2019..
و رفعت التجمعات النقابية التي اشرف عليها الطبوبي واعضاء في المكتب النفيذي شعارات سياسية معارضة للمشروع الحكومي..
فيما أورد الرئيس المؤقت للجنة المالية أن الطبوبي دعاه الى جلسة عمل على انفراد ..مما أثار زوبعة في قصر باردو وخارجه..
ولعل السؤال الاخطر هنا هو : كيف سترد النقابات والاطراف القريبة منها الفعل على قانون المالية الجديد وعلى مشروع ميزانية 2020 في وقت يعلم فيه الجميع ان الحكومة المتخلية برئاسة السيد يوسف الشاهد وقعت اتفاقات زيادات في الاجور والمنح مؤجلة لمطلع العام الجديد..
وقد لوح الامين العام لنقابات التعليم الثانوي السيد الاسعد اليعقوبي بتنظيم احتجاجات قوية في صورة عدم احترام الحكومة القادمة للاتفاقيات السابقة..
واذا علمنا أن العجز في الموازنة ضخم وأن الحكومة القادمة ستلجأ إلى زيادات في الأسعار والضرائب المباشرة والمقنعة فهل ستقبل النقابات تقديم " تنازلات " وتعمل على تهدئة الأوضاع أم تنخرط في مسار " التصعيد " بما قد يؤدي إلى مزيد من الهشاشة السياسية وإلى تحركات جديدة من اجل " الإطاحة بالحكومة " بحج عجزها عن محاربة الرشوة والفساد والبطالة وغلاء الأسعار ..الخ
حلقة مفرغة سياسيا..
وفي الوقت الذي يتابع فيه الجملي " المشاورات التمهيدية لتشكيل الحكومة " تتعاقب التصريحات المتناقضة الصادرة عن رئيس البرلمان راشد الغنوشي والمقربين من حركة النهضة من جهة ومن زعيم حزب قلب تونس نبيل القروي ورفاقه من جهة ثانية حول طبيعة الحكومة القادمة وملامح المشهد السياسي والحزبي الجديد..
ومحور الخلاف في هذا الصدد يهم طبيعة العلاقة القادمة بين حزب قلب تونس والاطراف الدستورية والليبيرالية القريبة منه مع حزب النهضة وائتلاف الكرامة : من سيتحكم في قوانين اللعبة ؟
ومن سوف يقصي الآخر ؟
ومن سوف يبقى في الحكم ومن يحال على المعارضة أم على السجن ؟.
وهل ستكون النهضة وقلب تونس وحلفاؤهما مجددا في نفس الائتلاف ضمانا لأغلبية مريحة لرئيس الحكومة المكلف أم ينهار " التحالف الظرفي" الذي برز عند التصويت على الغنوشي رئيسا للبرلمان بأغلبية 123 صوتا منذ الدورة الاولى ؟
بدائل ل" الدستوريين "؟
وفي صورة تأكيد القطيعة بين السيدين راشد الغنوشي ونبيل القروي وحزبيهما فهل يمكن أن ينحاز نواب قلب تونس ال38 الى النواب القريبين من حزب "النداء " السابق فيشكلون " أغلبية مريحة " معارضة لنواب النهضة وائتلاف الكرامة على غرار ما حصل عند التوصيت على النائب الثاني للبرلمان السيد طارق الفتيتي والذي فاز بأكثر من 90 صوتا رغم تغيب حوالي 30 نائبا وتصويت عشرات اخرين بورقة بيضاء ؟
وإذا تشكلت هذه " الأغلبية المريحة " هل ستكتفي الأطراف التي تحركها بالفرجة أم سوف تضغط على رئيس الجمهورية قيس سعيد وعلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي والمقربين منهما حتى يرضخوا لمطلب تكليف شخصية جديدة بتشكيل الحكومة القادمة لا يختارها الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات؟
واذا تمسك رئيسا الجمهورية والبرلمان بالتطبيق الحرفي لنص الدستور الذي يعطي الحزب الفائز شهرين لتشكيل حكومته فهل لن يضطرا الى الرضوخ بعد 20 جانفي خاصة اذا اندلعت اضطرابات اجتماعية وشبابية ؟
وهل لن تتغير أوراق اللعبة بعد انتهاء مهلة الشهرين التي يمنحهما الدستور الى رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي والحزب الفائز بالمرتبة الأولى؟
تكامل أم صراع نفوذ جديد؟
هذا المناخ العام يفتح مجددا نقاط الضعف في النظام السياسي المعتمد الذي قسم السلطات بين رئيس الجمهورية المنتخب مباشرة من الشعب والبرلمان الذي منح صلاحيات واسعة جدا ورئيس الحكومة الذي يخضع لرقابة البرلمان ويفترض أنه المسؤول الأول على ما لايقل عن 80 بالمائة من الاجهزة التنفيذية للدولة.
بعبارة أخرى فإن البلاد سوف تبدو بين خيارين أحلاهما مر: تبادل التنازلات تمهيدا لتوافق سياسي يؤدي إلى تشكيل حكومة قوية و تحسن مناخ الاعمال والاستثمار في البلاد أو مزيد اضعاف مؤسسات الدولة والمجتمع بسبب صراعات بين لوبيات المال والاعلام والسياسة و الاعتماد على سلطة "ذات رأسين "..أو " ثلاثة رؤوس"..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.