حقيقة رفض مسؤولي الدوري السعودي التعاقد مع صلاح    صفاقس.. اصطدام قطار نقل بضائع بسيارة    "هجوم معقد" جنوب لبنان.. مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في عمليات نوعية للمقاومة    عاجل/ بعد الكشف عن عصابة للتنقيب عن الآثار تضم أمنيين..مصدر قضائي يكشف تفاصيل جديدة..    نابل ...أكثر من 10 آلاف مترشح لباكالوريا رياضة    قفصة ...تنظيم الملتقى الجهوي للموسيقى بالوسط المدرسي    الحمامات " انتشال جثة شاب غرق في البحر"    لتجديد منظومة البحث العلمي في تونس: توقيع 14 عقدا مع عدد من المعاهد والمراكز    حضور تونسي لافت في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    القيروان ... جامعة الشطرنج تنظّم بطولة تونس للشطرنج الخاطف لعام 2026 في مدينة الاغالبة    خطة للحدّ من تبخّر المياه    تأجيل محاكمة العميد السابق للمحامين شوقي الطبيب    الخبير العسكري عبد الحميد محفوظي ل «الشروق» ترامب وقع في الفخّ    من التوظيف إلى خلق المشاريع: تحول استراتيجي بجامعة جندوبة    كأس تونس ... الترجي والنجم في اختبار عسير وجندوبة تتحدّى «السي. آس. آس»    قلق قبل كأس العالم.. أميركا تفتش لاعبي بلجيكا في مدرج المطار    آمنة الغروبي... فناّنة تزرع السينما في قلوب الصغار    يهم مستعملي هذه الطريق: وزير التجهيز يعلن رسميا عن موعد انتهاء الأشغال..#خبر_عاجل    عاجل/ تحت اشراف رئيسة الحكومة: مجلس وزاري يقر هذه الاجراءات..    مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ    قفصة.. قتيل ومصابان في انحراف سيارة واصطدامها بشجرة    تطاوين: متابعة ميدانية لمزارع الحبوب تكشف تحسّن الزراعات المروية وتقدّم التجارب العلمية حول الزراعات الكبرى    سفارة الولايات المتحدة: ضمان مالي يصل إلى 15 ألف دولار لتأشيرات الأعمال والسياحة    تونس مسارح العالم: العرض الاسباني "كولوتشي باو" يستحضر مأساة الاستعمار الغربي لأفريقيا    اختتام فعاليات الدورة 17 من مهرجان مطماطة الدولي    بطولة العالم للوشو كونغ فو للشبان - ميدالية ذهبية لحمزة الهمامي في اختصاص عصا جنوبي    يوم 6 أفريل القادم هو آخر أجل لخلاص معلوم الجولان لسنة 2026    كأس تونس لكرة السلة: تثبيت فوز شبيبة القيروان على جمعية الحمامات    مباراة ودية - المنتخب التونسي لكرة القدم تحت 20 عاما يفوز على نظيره الموريتاني 3-0    معهد التغذية يحذّر التوانسة: هاو كيفاش تمنع من سرطان القولون    "فوتون" تتصدر المراتب الأولى بين الجيل الجديد من الشركات الآسيوية في قطاع الشاحنات المتوسطة والخفيفة في تونس    عاجل/ السيسي يوجه هذه الرسالة الى ترامب..    صادم/ فتاة ال16 سنة تروج المخدرات..!    ردّوا بالكم: تعليب الماكلة في الدار ينجم يوصل حتى للموت!    ترامب: سأدمر جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق    بيان من الحرس الثوري الإيراني حول تفاصيل استهداف طائرة "E-3" أمريكية و"تدميرها" (صور)    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    وزير الشؤون الاجتماعية : نعمل على إدخال تنقيحات على منظومة الكفالة تتيح للأسر التونسية رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة فاقدي السند    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية: ال"CTN" تصدر بلاغ هام وتعلن..    عاجل/ إسرائيل تعلن استهداف جامعة الإمام الحسين في طهران..    ركبتك توجع فيك؟ : هذه حقيقة ''البرد'' اللّي يهرّي القروش    إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات المشاركة في العمليات ضد إيران    الرابطة المحترفة الاولى: روزنامة بقية جولات البطولة    عاجل: تقلّبات جوية بهذه المناطق وتحذير مهمّ لمستعملي الطريق    وزير الشؤون الدينية يفتتح الملتقى التكويني لمؤطري الحجيج التونسيين استعدادا لموسم حج 1447ه/2026م    البنك الافريقي للتنمية ينظم الدورة العاشرة لسوق الطاقة الأفريقية يومي 8 و9 أفريل 2026، بالغابون    منشور للبنك المركزي يحد من التمويل : شنوا تأثيروا على أسعار الكراهب ؟    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    خطير/ كلاب سائبة تنهش سيّدة بكورنيش حمام الأنف..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    ولاية تطاوين تتسلم 7 حافلات جديدة    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    الشيخ محجوب المحجوبي: هذي العادة في المقبرة غلط والدين يقول غيرها    احسن دعاء للميت    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكومة الفخفاخ ومزايدات السياسيين: من المستفيد من العودة إلى مربع 2013 ؟
نشر في الصباح يوم 27 - 01 - 2020

تباينت ردود الفعل على المشروع السياسي الذي قدمه رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ في مؤتمره الصحفي الاول يوم الجمعة 24 جانفي ، والذي أعلن فيه أن " القاسم المشترك للكتل البرلمانية الذي ستشملها مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة هو البرنامج الاجتماعي والسياسي الوفي لخيار التغيير والاصلاح والثورة الذي يرمز اليه الرئيس قيس سعيد".
وبرز التباين مع فحوى المؤتمر الصحفي لالياس فخفاخ عندما أعلن عن نيته " استبعاد الأحزاب والاطراف التي لم تصوت للرئيس قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية يوم 13 أكتوبر الماضي" واصطفت " ضد التغيير والاصلاح "(؟)
وقد رحبت بعض القوى السياسية بهذا التمشي ، بينها حزبا التيار وتحيا تونس ، وعارضته أخرى لأسباب مبدئية أو اجرائية ، من بينها حزب النهضة بالرغم كونه دعم بقوة قيس سعيد في الدور الثاني من السباق نحو قرطاج ضد نبيل القروي.
كتلة نبيل القروي
ولعل أهم التساؤلات والملاحظات شملت مسألة استبعاد كتلة " قلب تونس" ورئيسها نبيل القروي من المفاوضات ومن الحكومة التي من المقرر أن تشكل في أقرب وقت.
وهنا برز سؤال كبير : إذا كان المعنيون بالاقصاء هم " الندائيون السابقون " و"التجمعيون " و" الدستوريون " فلماذا لم يشمل قرار الاستبعاد كذلك كتل " تحيا تونس" و" الاصلاح " و" مشروع تونس " ونداء تونس " و"المستقبل " وأغلب نوابها كانوا سابقا من بين " الندائيين " وكوادر حزب الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي الذين يتهمون ب" الفساد" و تزعم" الثورة المضادة "؟
وإذا سايرنا التحليل الذي يتهم غالبية قيادات حزب " النداء " بكونهم كانوا " من بين رموز"الفساد المالي والسياسي" في البلاد ، فكيف يمكن تفسير تحالف " الكتلة الديمقراطية " اليسارية وخاصة قيادات " حزب التيار" مع من كانت تتهمهم بالفساد وبينهم رئيس حكومة تصريف الأعمال زعيم " تحيا تونس" يوسف الشاهد وبعض المقربين منه ؟
وكيف يمكن تبرير قبول الشراكة مع انصار الشاهد وحسونة الناصفي والمنشقين عن النداء وبينهم قيادات " حزب مشروع تونس " مقابل استثناء كل كوادر حزب" قلب تونس " الذي فاز بالمرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية ؟ وهل الأولوية " لحكومة ثورية " أم لحكومة " وحدة وطنية"؟
التوافق بين اليسار والاسلاميين والدستوريين
في نفس السياق طالب رئيس مجلس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني السيد الياس فخفاخ ب" توسيع مشاوراته بهدف ضمان النجاعة وتوسيع الحزام السياسي للحكومة القادمة " . كما طالب رئيس البرلمان ورئيس حزب النهضة راشد الغنوشي بحوار شامل وشراكة بين " المكونات الثلاثة للطبقة السياسية أي اليسار والإسلاميين والدستوريين " و" طي صفحة الماضي".
في المقابل عارض الفخفاخ وعدد من المساندين لوجهة نظره حول تشكيل الفريق الحكومي الجديد "التعويم " ، وأعلنوا أنهم لا يريدون "أقصاء أي طرف " . لكنهم دعوا الجميع الى الاعتراف بكون " المكان الطبيعي لقلب تونس والحزب الدستوري الحر" هو المعارضة ، لأن التوجه السياسي لقيادته كان مغايرا تماما لخطاب الرئيس قيس سعيد وبرنامجه الانتخابي قبل 13 أكتوبر الماضي ، الذي صوت لفائدته حوالي 73 بالمائة من الناخبين.
وعارض الفخفاخ بوضوح " التوافق المغشوش" الذي تسبب في الاعوام الماضية في " الخلط بين مهام الحكومة والمعارضة " ثم في شل مؤسسات الدولة وتصدع الائتلاف البرلماني الموسع وفي سقوط حكومات الحبيب الصيد ويوسف الشاهد التي وصفت بكونها " حكومات وحدة وطنية".
واعتبر محسن مرزوق زعيم حزب مشروع تونس أن " التوافق لا يعني أن يكون كل السياسيين في نفس المركب ولا تكريس قاعدة " من كل زوجين اثنين".
تنقيح الدستور والقانون الانتخابي
أمام هذه التباينات تبدو البلاد مهددة مجددا ب" الدوران في حلقة مفرغة وبتمديد مرحلة " الفراغ السياسي " في قصر الحكومة بالقصبة ، في بلد يعطي دستوره 80 بالمائة من صلاحيات السلطة التنفيذية للحكومة - التي تخضع لرقابة البرلمان وليس لرئيس الجمهورية.
في انتظار ادخال تعديل جزئي على الدستور وللقانون الانتخابي ، يوشك هذا " الفراغ في قصر القصبة " أن يتسبب في تعميق الخلافات وفي تفجير " صراعات مراكز نفوذ" في البلاد ، في ظرف تعاني فيه عدة وزارات ومؤسسات عمومية وادارات مركزية وجهوية من شغور منصب المشرف الاول عليها.
فقد استقال عدد من الوزراء والمديرين العامين والمديرين والمعتمدين أو أقيلوا .. وظلت تسير من قبل وزير أو مسؤول واحد مطالب بالتنقل يوميا بيين عدة مكاتب و وزارات .. في وقت تعاني فيه أغلب القطاعات أزمات مستفحلة بينها قطاع الخدمات العمومية من صحة ونقل وتعليم وتأمين على المرض ..الخ
ولا يخفى أن مثل هذا الوضع يخدم شبكات الفساد والتهريب والتهرب الضريبي وليس العكس..
في كل الحالات يتضح أن النخب التونسية لم تتفق بعد 9 أعوام عن ثورة 14 جانفي 2011 على أولويتها : هل هي " الوحدة الوطنية " أو تشكيل " حكومة قوية وثورية "؟
وإذا سلمنا أن ثلثي اعضاء المجلس الوطني التأسيسي كانوا عامي 2012 و2013 ينتمون إلى " الترويكا الثورية " ، الذي ينتمي إليها الفخفاخ ، فلماذا اضطرت الى التنازل عن الحكم والموافقة على تسليمه مطلع 2014 " للتكنوقراط " برئاسة المهدي جمعة ثم إلى " التجمعيين والندائيين " مطلع 2015؟
بعبارة أخرى هل من مصلحة تونس العودة إلى " مربع 2013" وخوض صراعات ومعارك جديدة غير مأمونة العواقب قد تؤدي إلى موجة من العنف السياسي وتعفين أوضاع الشعب والبلاد ثم الى " تغول " أنصار " الانقلاب الأبيض" ..؟؟
الحوار ينبغي أن يكون معمقا وهادئا ..والبلاد لم تعد في حاجة إلى مزيد اضاعة الوقت..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.