دعا زعماء 19 دولة من أمريكا اللاتينية والبرتغال واسبانيا وأندورا إلى عقد قمة عالمية للدول الأعضاء في الأممالمتحدة قصد تقديم رد عاجل على الأزمة المالية العالمية مؤكدين على ضرورة أخذ القمة بعين الاعتبار مسؤولية النظام المالي للبلدان المتقدمة في الأزمة المالية الحالية. ومن الطبيعي أن تنسق بلدان أمريكا اللاتينية مواقفها إزاء الزلزال المالي الذي هز اقتصاديات معظم البلدان المتقدمة والتي كانت إلى وقت قريب تقدم نفسها مثالا للنجاحات الاقتصادية ولاستقرار أنظمتها المالية كما أن مشاركة كل من اسبانيا والبرتغال "القوى الاستعمارية" السابقة يعني التزاما أخلاقيا تتعاون من خلاله تلك البلدان طاوية صفحة الماضي ومركزة على قضايا الحاضر وتحديات المستقبل. إنه درس للعالم العربي الذي تضرر جانب منه من جراء الأزمة المالية ومع ذلك تفاعل كل بلد عربي منفردا فتعددت الاجتهادات وبرزت الاختلافات بين الاقتصاديات العربية حسب وزنها وكثرت التحذيرات وسال كثير من الحبر من الخليج إلى المحيط سواء مطمئنا بأنه حتى إن اهتزت بعض الأسواق المالية في المنطقة العربية فإن ذلك لا يعني بالضرورة انتقال العدوى الأمريكية أو مؤكدا السلامة والمناعة لاقتصاديات أخرى. أليس من المفزع حقا أن نرى جانبا من العالم يترنح من شدة الزلزال وهائما على وجهه مرعوبا مما تخبئه الأزمة المالية فيما تتعامل البلدان العربية ببرودة دم ليست بغريبة على العرب في أيام الشدة؟ لم نسمع أي صوت عربي يدعو إلى قمة أو حتى اجتماع عربي على مستوى الخبراء لبحث آفاق الاقتصاديات العربية بعد الزلزال المالي فيما تتعدد في البلدان المصنعة الكبرى التكهنات والتصورات والاقتراحات إلى أن وصل الأمر إلى الدعوة إلى مراجعة بعض مبادئ اقتصاد السوق والعودة إلى تدخل الدولة في الشؤون المالية والاقتصادية بصورة عامة. من المؤكد أن الأزمة المالية ألحقت أضرارا ببعض الاقتصاديات الخليجية ومن يدري ربما تشهد الأشهر المقبلة ركودا اقتصاديا في الولاياتالمتحدة بما يمكن أن تنجر عنه انعكاسات على بقية بلدان العالم وهذا ما يحتم تحركا عربيا حقيقيا وملموسا للتنسيق وإعادة النظر في بعض "الثوابت" مثل مسألة أحقية البورصات والبنوك الأمريكية في أن تكون محتضنة لعائدات النفط وبالتالي البحث عن بدائل حبذا لو تكون داخل الوطن العربي الذي نسمع عن عظمته وقدراته وعن شتى "المؤامرات "التي تحاك ضده سواء في كواليس صناعة القرار في البلدان الغربية أو في مخيلة العربي. فأين جامعة الدول العربية ومجلسها الاقتصادي والاجتماعي وأين توصيات القمم العربية وقراراتها وأين الإرادة العربية والتضامن بين الأشقاء؟ لا فائدة من البحث كثيرا لأن كيفية التعامل مع الزلزال المالي وما بعده كشفت مرة أخرى أن عبارة "المصالح العربية" مازالت في أمس الحاجة إلى معجم حديث.