تحويل مروري مهم في جسر بنزرت المتحرك بداية من منتصف الليل    عاجل: تحذير من التقلبات الجوية... ابتعدوا عن الأودية اليوم وغداً    الحصار البحري الأمريكي على موانئ إيران يدخل حيز التنفيذ    من الملعب إلى الفاجعة: مقتل لاعب كرة قدم شاب في اعتداء مسلح    بُشرى للتوانسة: تحسن كبير جاّي...السدود التونسية في طريقها لأرقام قياسية    وزير الداخلية يحسم الجدل بخصوص تأخر استخراج البطاقة عدد 3 لبعض المواطنين ويكشف..    عاجل : الخبز الجديد لن يكون خبزا بالنخالة وبأعلاف الحيوانات    قبل المونديال... قرارات صادمة داخل كواليس المنتخب الوطني التونسي    نانسي عجرم ووائل جسار يعلنان تعليق نشاطهما الفني... ما السبب؟    هل تجوز الصلاة على المنتحر؟.. الأوقاف المصرية تصدر هذا التوضيح    في أول زيارة.. بابا الفاتيكان يصل الجزائر    الداخلية: نحو رقمنة الخدمات البلدية والقضاء على المعاملات الورقية    حركة الشعب تقرر عقد مؤتمرها الثالث في أكتوبر المقبل    عاجل/ ستنطلق من هذه الولايات: تفاصيل التقلبات الجوية منتظرة.. ودعوة للحذر..    خطوة مهمة: أخصائيين نفسانيين مع تلامذة الباك في كامل البلاد    عاجل/ السجن 6 أشهر لهذا النائب السابق بالبرلمان..    السعودية تعلن حزمة إجراءات جديدة استعدادا لموسم الحج    بين الشك والطموح: معز الشرقي يبحث عن انطلاقة جديدة    تفاصيل الاطاحة بمروّج مخدرات في هذه الولاية..    عاجل/ النادي الفريقي يصعد ويعلن اتخاذ هذه الاجراءات..    بداية من اليوم: استئناف الأشغال على الطريق السيارة أ1 بمنطقة سيدي خليفة    الصحة والابتكار والذكاء الاصطناعي فيليب موريس إنترناشيونال : تؤكد التزامها بالتحول نحو تحقيق أثر ملموس وفعلي    تبديل العنوان ولا المهنة في بطاقة التعريف... شنّوة تعمل؟    إقبال لافت على جناح تونس في معرض يعنى بالسياحة والأسفار بأوتاوا الكندية    علاش خبز الدار خير من الخبز الجاهز؟ الحقيقة اللي لازم نعرفوها    هل يمكن للتأمل أن يغيّر دماغك في دقائق فقط؟ نتائج صادمة من دراسة حديثة    عاجل/ حادثة وفاة 3 أشقاء اختناقا داخل برميل..تفاصيل جديدة..    واشنطن تحتضن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بمشاركة تونس    الحماية المدنية: 582 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    إشادة إعلامية سعودية بأداء جلال القادري مع الحزم    أريانة اليوم: أسعار صادمة في السوق البلدي    امتحانات الدورة الرئيسية ''الباك'' وقتاش تبدأ؟    وقتاش المخ يقرر الوقت؟ دراسة تكشف سرّ لازمك تعرفوا !    مونديال التايكواندو للاواسط والوسطيات - محمد ياسين النفزي ينهزم في الدور الاول أمام الأوزبكي يوسينبيك اوديلوف    بطولة فرنسا : علي العابدي ينقذ نيس من الخسارة امام لوهافر    ذهاب نصف نهائي كأس رابطة الابطال الافريقية بين الترجي الرياضي وصن داونز    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    عاجل/ إيران تفجرها وتحسمها بخصوص مضيق هرمز..    حريق في بومهل... شوف كيفاش النار شعلت في مطعم فجأة    عاجل/ مجددا..أسعار النفط تقفز 7% لتتجاوز 100 دولار للبرميل..    قبل ما تعدي الباك ''السبور'' اقرأ هذا الدُعاء    تفكيك شبكة دعارة يقودها تقني في الإعلامية في قلب العاصمة    مقر خاتم الأنبياء: أمن موانئ الخليج "الفارسي" وبحر عمان "إما للجميع أو لا أحد"    بعد انتقاده حرب إيران.. ترامب يفتح النار على بابا الفاتيكان..#خبر_عاجل    الوجه الآخر للفنون الموسيقية العربية الإسلامية ... قراءة جديدة لرسالة أحمد التيفاشي القفصي    إختتام مهرجان سوسة الدولي ...تونس تفوز في «أفلام الشباب» والعراق في «الأفلام الروائية الطويلة»    القلعة الكبرى ...فاضل الجعايبي وجليلة بكار في «مسرح ال 100 كرسي»    الترجي الرياضي ينهزم امام صانداونز في رادس 0-1    حجز 62 طنًا من مواد غذائية غير صالحة وغلق 19 محلًا اثر حملات رقابية..    مدرسة صيفية تهتم بعلوم البرديات والنقائش العربية والنقود الاسلامية والمخطوطات العربية من 1 إلى 6 جوان بتونس والقيروان والمهدية    وزيرة الشؤون الثقافية تواكب فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين ليوم الأرض    وفاة أسطورة الموسيقى الهندية آشا بوسلي    بشرى سارة..وصول دواء جديد إلى تونس يقي من هذه الأمراض..    فتح باب الترشح للدورة الثالثة للصالون الوطني للفنون التشكيلية    ولاية تونس: رفع 2120 مخالفة اقتصادية وإصدار 8 قرارات غلق خلال الثلاثي الأول    طقس الأحد.. أمطار غزيرة بعد الظهر    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أضواء على المهمشين بالبلاد التونسية خلال الفترة الاستعمارية
إصدارات: من «روافد» المعهد الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية
نشر في الصباح يوم 19 - 12 - 2008

تونس الصباح: للتعريف بالدراسات الجديدة حول تاريخ تونس المعاصر وخاصة تاريخ الحركة الوطنية في مختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أصدر المعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية العدد الثاني عشر من مجلته التي تعنى بدراسة تاريخ البلاد التونسية والمغرب العربي في الفترة المعاصرة وعنوانها "روافد"..
وألقت روافد هذه المرة أضواء على المهمشين بالبلاد التونسية خلال الفترة الاستعمارية وفي هذا الصدد نقرأ دراسة مشوقة للجامعي عبد الواحد المكني حول كتابة تاريخ المهمشين بالبلاد التونسية خلال الفترة الاستعمارية مقاربة منهجية وانتروبولوجية..
وورد في الدراسة أن التقارير الرسمية الفرنسية إبان أحداث الزلاج والترامواي سنتي 1911 و1912 حملت إدانة واضحة للسفهاء والاوباش والسفلة والمقصود بهم فئة المهمشين وفاقدي السند والفقراء والنازحين وقد أعدمت السلطات الفرنسية الشابين الشاذلي القطاري وهو عاطل عن العمل والمنوبي الجرجار وهو نادل بمقهى في ساحة عامة وهو على حد قول المؤرخ "اجراء لا يعدو أن يكون ترهيبا وقائيا لمثل هذه الفئات المهمشة والبائسة لاثنائها عن أي مساس بالامن الاستعماري".
وحدث كل هذا قبل الحرب العالمية الاولى ولم تكن الثلاثينات زمن بداية التهميش بل زمن تفاقمه.. ولم تكن المدينة الفضاء الوحيد لاحتضان الهامشية الاستعمارية بل هي القطب البارز والاكبر. وجرفت الهامشية الاستعمارية عديد الشرائح الاجتماعية الضعيفة والمفقرة.. ويرمز لفظ الفقر إلى فقراء الصوفية والزوايا والمتزهدين روحيا ودينيا لا إلى فقراء الجيوب فحسب.
وتمتد الهامشية إلى فئات أخرى مثل الغرباء والمنبتين عن عائلاتهم والوافدين من مناطق بعيدة وكل من تجاوزوا الحدود في السلوك والمظهر ومجموعات البراينية ونجد في مدينة صفاقس في العهد الاستعماري مشيخة خاصة بالبراينية.
وتشمل ظاهرة التهميش الاستعماري الموبوئين وأصحاب العاهات الخطيرة وعجزة التكايا والمشافي على اسعافهم وتشمل المدمنين ضحايا المخدرات وخاصة التكروري ومدمني الخمر الذين تزايد عددهم فظهرت الرابطة التونسية لمكافحة الادمان الخمري سنة 1902. ومن المهمشين أيضا نجد الفتوات جمع فتوة وهو الصعلوك والباندي واللصوص الذين يسطون على المارة والمنازل والاسواق.
ويصنف السحرة والمشعوذون والمتدروشون والرمالة والعرافة والغرابة الذين يدعون استخراج الكنوز وتحضير الارواح ضمن خانة المهمشين ثقافيا واجتماعيا وتشمل شريحة المهمشين المساجين المحكومين لفترات طويلة أو بالاشغال الشاقة "الكراكجية" من الكراكة. كما نجد المومسات وضحايا الانحراف الجنسي وقد زاد عددهم خلال الفترة الاستعمارية جراء احداث مواخير رسمية في أغلب المدن الكبرى مثل عبد الله قش بالحاضرة ونهج الجم بصفاقس ويقدر عدد المواخير ودور البغاء العلنية في الايالة التونسية سنة 1936 بنحو 19 منها 7 بمدينة تونس وواحد بباجة و6 ببنزرت و2 بصفاقس و3 بسوسة وقدر عدد المومسات بمدينة تونس في شهر أوت 1935 بنحو 366 منهن 203 امرأة مسلمة و12 يهودية و115 أوروبية وكان عدد سكان المدينة وقتها 200 ألف نسمة.
ومن المهمشين نجد جحافل المتسولين خاصة بالمدن الكبرى وفيهم من احترف التسول وكانوا يوجدون بكثافة قرب سيدي محرز ودار الشرع وأبواب سور المدينة وقدر عددهم بمدينة تونس في منتصف الثلاثينات حوالي 4500 شحاذ.
وينطبق التهميش على الاطفال المشردين ضحايا التسكع والجوع وانجذب العديد منهم إلى الشذوذ والجنوح وبلغ عددهم بمدينة تونس في جانفي 1942 85 طفلا تراوحت أعمارهم بين 10 و11 سنة ومنهم من له أوصول إيطالية ويهودية.
ويصنف قدماء المحاربين ضمن خانة المهمشين وقد عاد أغلبهم من الحروب في حالات نفسية وذهنية صعبة وقدر عددهم سنة 1949 بنحو 44 ألف محارب.
ومن المهمشين نجد شريحة من مهووسي الملاعب وتكاثر عددهم منذ الثلاثينات من القرن الماضي وتكاثر العنف بالملاعب.
وتحدث الجامعي عن رواج الثقافة الهامشية.. والفن المبتذل مثل الربوخ والاغاني الهابطة والمارقة..
دراسات متنوعة
إلى جانب هذه الدراسة يحتوي العدد الجديد من مجلة "روافد" في صفحاته العربية على قسم خاص بالدراسات ويتضمن عشر مقالات تهتم بالجانب الاقتصادي وتحديدا التجارة والتصرف في الملك العمومي وبالجانب الاجتماعي وتحديدا الرياضة وتمرد العسكريين وبالجانب الثقافي وخاصة التعليم والبعثات التعليمية وبالجانب السياسي حول نشأة الفكرة الوطنية التونسية وظروف إعلان الجمهورية والعلاقات بين الحركات الوطنية المغاربية.
ويهتم العنصر الثاني بمسألة المصادر واستعمالاتها من خلال أعمال الندوة التي نظمها المعهد حول موضوع استعمالات الارشيف ومسائل في التاريخ تم نشرها في شكل ملف.
وحسب المؤرخ الحبيب بلعيد مؤلف افتتاحية "روافد" في عددها الجديد ركزت المساهمات التسع الواردة في هذا الملف على المسائل ذات الطابع التاريخي كما اهتمت بعلاقات علم التاريخ بغيره من العلوم الاجتماعية وبالمصادر الجديدة مثل الصورة والسينما والاعمال الادبية وكذلك بالارشيفات الخاصة وعلاقاتها بكتابة التاريخ.
العدد الجديد من "روافد" ثري بالمحتوى وجدير بالمطالعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.