تزويد الأسواق باللحوم البيضاء والحمراء واستقرار الأسعار محور جلسة عمل لوزارتي الفلاحة والتجارة    تمساح المنوفية يثير الرعب في دلتا مصر    عاجل/ حجز أكثر من 359 من لحوم الدواجن غير الصالحة للاستهلاك بهذه الجهة..    التمديد في إيقاف الدروس بكافة معتمديات ولاية جندوبة ليوم الجمعة توقيا من مخاطر الفيضانات    ترامب يقيل وزيرة العدل بام بوندي ويعين نائبها مكانها    عاجل/ قاتل زوجة أبيه في القيروان ينتحر بطلق ناري..وهذه التفاصيل..    عاجل/ ترامب يفجرها ويطلق "الساعة الرملية" لطهران موجها هذه الرسالة..    بشرى سارة..معظم السدود بجندوبة بلغت أقصى طاقة استيعابها مع تواصل الأمطار..    تواصل التقلبات الجوية الليلة..امطار ورياح قوية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    المهدية ..نقيب الفلاّحين ل«الشروق».. انخفاض في أسعار الدجاج الحيّ    برنامج اليوم    أكثر من 12 ألف مترشح في صفاقس ...استعدادات لاختبارات «الباك سبور» 2026    المسرح البلدي خارج الخدمة من جديد...هل أصبح الغلق سياسة ثقافية؟!    قصور الساف ... «جلسات الرّبيع».. تعزيز لدور القيادات الشابّة    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    كذبة أفريل؟!    كاتب عام جامعة الثانوي ...متمسّكون بإضراب7 أفريل    في احدى الصفقات العمومية ...تأجيل محاكمة الجريء و من معه    روسيا تدخل على خط الوساطة .. هل ينجح بوتين في وقف الحرب؟    مكتب البرلمان يدين إقرار «قانون» إعدام الأسرى    أولا وأخيرا .. إلى اللقاء في «الكاسة»    تصنيع الأدوية المفقودة    وفد صيني يزور تونس في اطار حملة ترويجية للوجهة السياحية التونسية موجّهة للسوق الصينية    بوفون يستقيل بعد فشل إيطاليا في بلوغ مونديال 2026... وغرافينا يرحل تحت الضغط    تصفيات شمال إفريقيا U17: تعادل تونس والجزائر يحسم قمة الجولة الرابعة    كرة السلة: الاتحاد المنستيري يعزز تقدمه في نهائي البطولة بفوز ثانٍ على شبيبة القيروان    لجنة المالية ترفض إلغاء الفوترة الإلكترونية وتدعو إلى تأجيل تطبيقها    عاجل/ من بينها مباراة الكلاسيكو: حكام مباريات الجولة 24 بطولة للرابطة المحترفة الاولى..    : تفكيك شبكة لترويج أدوية منتهية الصلوحية بينها "بوتوكس مغشوش"    وزارة الصحة: تدعيم المستشفى الجهوي بقبلي بتجهيزات حديثة في جراحة العيون    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    مياه الشرب والفلاحة: مشاريع تهم التوانسة بش يموّلها البنك الدولي    شريف علوي: إنفصلت على زوجتي الفرنسية خاطر تشمّتت في موت صدام حسين    تونس تطلق مشروع المعبر البري القاري بالتنسيق مع ليبيا : شنوا الحكاية ؟    نابل: 779 حاجاً وحاجة يستعدون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    سليانة: النظر في وضعية عدد من مجامع التنمية في القطاع الفلاحي ذات الصبغة المائية    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    ماكرون: تصريحات ترامب بشأن زوجتي غير لائقة ولا تستحق الرد    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    الطفلة مانيسا الفورتي: ''تأثّرت برشا بعد بيراتاج أنستغرامي...ونحب نولّي انستغراموز''    كيفاش تتخلص من البقع الصفراء من حوايجك ...حلول بسيطة ؟    شنوّا هو الخمر؟...معلومات تهمّك    النجم الساحلي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الكلاسيكو    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي... ايقاف امني مفتش عنه في قضية مخدرات    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    عاجل : للتوانسة ...قريبا بش تقولوا وداعا للفاتورة التقديرية    دكتورة تحذّر التوانسة: حساسية الربيع رجعت...اعرف أعراضها وكيفاش تحمي روحك!    هام-حمدي حشاد: العاصفة Erminio: التأثيرات تخفّ ابتداءً من الجمعة لكن البحر يبقى مضطرب    ثمنهم 600 مليون إسترليني.. تشكيل 11 نجما لن يلعبوا في كأس العالم    عاجل/ السفارة الأمريكية بهذه الدولة تحذر رعاياها من هجمات محتملة..    محرز الغنوشي يبشّر: '' اعلى الكميات متوقعة بالسواحل الشمالية والشمال الغربي''    عاجل/ ترامب يحسمها بخصوص موعد انهاء الحرب مع إيران وهذا أبرز ما جاء في خطابه..    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجامعة العربية وتحدي التطوير.. أو الاندثار
نشر في الصباح يوم 28 - 02 - 2009

بمجرد أن مر ذلك العدوان الهمجي على غزة وبدأنا نستفيق شيئا فشيئا مما ألمنا من "غيبوبة" حزن برغم ما يسكننا من خوف مميت أو بالأحرى ذلك الهاجس المزمن المختبئ في قلوب الضعفاء.
ولكن الإستفاقة تفرض علينا إستراق لحظات تأمل لعلها تمكننا من سد تلك الثغرات التي إستغلها طوفان الحقد ليقترف ما إقترفه من جرائم على أجسادنا ومن أبرزها ما عرفته الجامعة العربية من سلبية على مستوى إستراتيجية التحرك ونتائجه إبان العدوان طرحت تساؤلات حول الجدوى من هذه المنظمة الإقليمية التي أثبتت الأحداث بأنها لم تخضع إلى تطويرات وظيفية وهيكلية من شأنها أن تأهلها للتموقع في مواجهة التحديات التي فرضت على "الأمة" العربية.
لقد تعددت الإختبارات إبتداء من حرب الخليج الأولى إلى الثانية ثم وصولا إلى دولة الإحتلال أو عفوا إحتلال الدولة فيما يتعلق بالملعب العراقي. أما الإختبار الثاني للجامعة كان في الملعب الصومالي أين غيبت الدولة قصرا وإنقسمت لسنوات عدة لشبه دويلات وما بقي إلا ذلك الحضور الرمزي في كرسي التمثيل في مؤتمرات - مهاترات الجامعة وكأن هاجس الجامعة أصبح ديكور الدولة. أما الإختبار الثالث فكان على أرض السودان التي مثلت في مخيلة العرب طوال عهود عدة مصدر افتخارا لهذا الإمتداد العميق للأمة في قلب إفريقيا "النابض" ولكن السودان الذي ناصر وإحتضن قيام الجامعة منذ بداية المشوار يبدأ مخذولا من رهان الأمس وأضحت ديبلوماسيتة تبحث عن بدائل أخرى أبرز مثال على ذلك توجه وفد مناصرة من حزب الله على عين المكان هاتفا "لبيك يا عروبة" ولربما إعتقد ساسة السودان بأن صوت حلفاء اليوم من ثكنة ما سمي "بالممانعة" ستخيف أوكامبو المزمجر في وجه السيادة السودانية.
ففي اللاوعي السوداني إرتبطت الجامعة العربية بمفهوم الخذلان منذ محاولات تقسييم السودان من قبل جيش الجنوب المتمسك باللاهوية عربية وصولا إلى مساعي أكمبو الملفوفة بغطاء لوبي التهويد والتغريب والتي وقف العرب أمامها شارعين عصا "نندد" وكان من الأحرى إعلان سقوط أكمبو بالتراجع عن المصادقة على قانون روما.
فشل الجامعة العربية يتجلى بوضوح من خلال المشهد الفلسطيني الذي تعمقت الهوة ما بينه وبين الحل العادل والمستمر وسقطت كل الممانعات العربية وآخرها خطة السلام العربية المنبثقة عن قمة بيروت 2000 ولم تتحرك الجامعة للتصدي لما واجهه الشعب الفلسطيني من تقتيل وتهجير وحصار منافي لكل المعايير الدولية ووقفت كذلك تشاهد بسلبية ماعاناه الداخل الفلسطيني من ويلات إنقسام كادت تقتل حلم الوطن - البديل الموحد. وبعد كل هذه المواقف السلبية تجاه حل الصراع التقليدي العربي الصهيوني أصبحت الجامعة العربية موضع إتهام وترجمة واضحة لإرتهال الوضع العربي وقد تعمق هذا الشعور خلال عدوان غزة أين حملت الجماهير العربية نعوش رمزية كتب عليها الجامعة العربية والتي كانت حينها تبحث لنفسها عن مسلك ينقضها أمام هذا المصاب العظيم التي تضاعف عندما شهدنا تجاذبات عربية وإقليمية حول الجدوى من عقد قمة عربية وقد وصلت حدة هذه التجاذبات إلى حد إقدام قطر على إحتضان " قمة اللاقمة " بحضور فصائل فلسطينية أعطيت لها تشريفات الملوك بالإضافة إلى حلفاء اليوم إبتداء من ممثل عن صديق العروبة بإمتياز شفاز وصولا إلى حفيد السلطان عبد الحميد رجب أردغان المنسلخ عن التكتلات الإستشراقية والمتجه إلى معسكر "لبيك يا وطن". كل هذه الإرهاصات والصعوبات جعلت السؤال يتجدد حول ما الجدوى من الجامعة العربية التي لم تسع إلى مواكبة التطورات التي تفرضها التحديات المستجدة خاصة تلك المتعلقة بظهور تشكلات إقليمية داخل المنطقة العربية ومغايرة للمفاهيم التقليدية للتحالفات بالإضافة إلى ما شهدته التحالفات التقليدية كالإتحاد الأوروبي من تطويرات هيكلية ووظيفية أزعجت شركاء أوروبا التقليديين من العرب والذين أستبدلوا بأخوة العرق من أوروبا الشرقية.
إن الجامعة العربية أمام ضرورة مراجعة هيكلتها والخروج بها من مأزق المحاصصة والإرتباط بالمصالح الضيقة ولعلها أمام ضرورة إتباع المنهج الأوروبي القائم على مبدأ مشاركة الجميع وديمومة العمل نفيا لمنهج العمل الدوري غير المواكب للمخاطر والتحالفات ولربما نجد خيار تركيز سلطة تنفيذية فاعلة من خلال رزمة من الآليات المستعملة من الدول وفي نفس الوقت مدعمة من لدن هذه الأخيرة يمكن أن تتبلور في الأمانة العامة التي يجب إحاطتها بهياكل إستشارية ذات صبغة تنفيذية على شاكلة المفوضيات والمتخصصة حسب القطاعات كما يتوجب النظر في ضرورة تفعيل السلطة التشريعية العربية والتي إقتصر إحداثها إلى حد الآن على هيكلة غلب عليها الطابع "التشريفاتي" فإحداث سلطة تشريعية قارة تمكن من المناقشة الفعلية والفاعلة لمختلف القضايا العربية مع ربط علاقة وظيفية مع بقية الهياكل التنفيذية على أساس إقصاء كل إعتباط من شأنه أن يضفي الكثير من المصداقية على العمل العربي كما يتوجب إعادة النظر في تفصيل إتفاقيات سابقة كإتفاقية الدفاع المشترك والميثاق العربي لحقوق الإنسان. بالإضافة إلى الحاجة من إحداث غطاء قضائي عربي من شأنه أن يوحد العمل القضائي العربي وينجز فقه غطاء ينير سبيل الأجهزة القضائية العربية أما في الشؤون الإقتصادية فلا بد للجامعة من أن تقوم بتجميع المؤسسات المشتتة في هذا المجال في إطار موحد يكون غايته الأساسية تنشيط الفضاءات الإقتصادية والتجارية الحرة.
إذن الساعة تدق والزمن يمر والإدارة تتغير وما على الجامعة إلا العمل... والعمل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.