اليوم.. مادورو يمثل أمام محكمة في نيويورك لأول مرة    مقتل 32 عسكريا كوبيّا في الاعتداء الأمريكي على فنزويلا    "واشنطن بوست": سبب غضب ترامب من المعارضة الفنزويلية جائزة نوبل    رئيس كولومبيا: ما أقدمت عليه واشنطن لم يقدم عليه هتلر ونتنياهو    الكاميرون تحسم مواجهة جنوب إفريقيا وتتأهل لربع نهائي أمم إفريقيا لملاقاة المغرب    الكاف .. قريبا انطلاق اقتناء الأراضي لإنجاز الطريق السيارة الكاف - تونس    عاجل/ ترامب يهدد: "نائبة رئيس فنزويلا ستدفع ثمنا أكبر مما دفعه مادورو.."    عاجل/ بشرى سارة لمستعملي النقل العمومي..    أخبار الأولمبي الباجي ..انتدابات هزيلة ومَخاوف كبيرة    أخبار النادي الصفاقسي .. اجتماع حَاسم لتوفير التمويلات ورفع العُقوبات    وفاة عامل في المناجم بشركة فسفاط قفصة..وهذه التفاصيل..    خبير: أزمة سيولة خانقة تهدد استقرار صندوق التأمين على المرض    أحزاب تنعى عون الامن الشهيد وتؤكّد وقوفها الدائم مع القوات الأمنية والعسكرية في مواجهة الإرهاب    صندوق النهوض بالصّادرات .. 53٫4 ملايين دينار كلفة دعم النقل في 2025    العملة الأجنبية تغطّي 106 أيام توريد    انتدابات في سلك الحماية المدنية    في ذكرى احتفالها بتصنيفها موقع تراث عالميا .. المدينة العتيقة بسوسة ثروة أثرية مهمشة    فاجعة أليمة تهز قرية "بومراو" في الجزائر    كأس أمم افريقيا: المغرب في الربع النهائي بشق الانفس    ترجي جرجيس واتحاد تطاوين يتعادلان وديا 1-1    توزر: احياء أربعينيّة الكاتب الشاذلي السّاكر    مدرب الموزمبيق: "العناصر الموزمبيقية عازمة على تقديم مباراة كبيرة أمام نيجيريا"    عاجل: تقلبات جوية واسعة تمتد من المغرب إلى الجزائر وتونس    رزنامة امتحانات الثلاثي الثاني    عاجل/ فقدان ثلاثة بحارة ببنزرت..وهذه التفاصيل..    محرز الغنوشي يبشّر: ''فرضية التساقطات الثلجية تُطرح بمرتفعات جندوبة في هذا التاريخ''    طبيب يحذّر من مخاطر بعض الفواكه الشائعة ...أسرار باش تصدمّك    كيفاش تحفّز طفلك نفسياً للعودة للمدرسة بعد عطلة الشتاء؟    بداية من الإثنين: استئناف رحلات خط قبلي ورجيم معتوق    270 مؤسّسة تستفيد من البرنامج الترويجي لمركز النهوض بالصادرات    المنطقة العسكرية العازلة: وفاة مهرب أثناء عملية مطاردة    تحوّل مفاجئ في فنزويلا: نائبة الرئيس تتولى الحكم مؤقتًا    رقم معاملات قطاع التأمين في تونس يتجاوز 3 مليار دينار وسط تقدم ملحوظ للتأمين على الحياة أواخر سبتمبر 2025    مرصد سلامة المرور.. 20 حادثا و10 قتلى تزامنا مع احتفالات رأس السنة    بعد مغادرة المنتخب كأس أمم افريقيا: هذا ما قاله المدرب سامي الطرابلسي..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    أخطاء شائعة تخلي ''السخانة'' تولي أخطر مما تتصور    بطولة الجزائر - التونسي محمد علي بن حمودة يساهم مجددا في فوز شباب بلوزداد أمام نجم بن عكنون    عاجل: جماهير المنتخب تتهجم على الطرابلسي و الجزيري و اللاعبين امام مقر اقامتهم    القضاء على «داعشي» خطير والقبض على آخر .. إحباط عملية إرهابية في القصرين    عمدة نيويورك يصف اعتقال مادورو بانتهاك صريح للقانونين الفيدرالي والدولي    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    الرمز في رواية " مواسم الريح" للأمين السعيدي    عاجل: دولة عربية تزيد في سوم ال essence    غدوة الأحد الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمتاحف    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    فيلم "نوار عشية" لخديجة لمكشر: حين تقصف أحلام الشباب في عرض البحر    ملتقى تكريم الفائزين في المسابقة الوطنية "بيوتنا تقاسيم وكلمات" يختتم اليوم بمدينة الحمامات    البراديغم الجديد في العلاقات الدوليّة والعيش المشترك عنوان محاضرة ببيت الحكمة يوم 7 جانفي    معز الجودي يهاجم لاعبي المنتخب ويتهمهم بالرياء والنفاق بسبب صور صلاة الجمعة    راس السنة : قبلي تستقبل 1980 سائحاً قضوا بمختلف الوحدات السياحية    نسبة اجراء اختبار الكشف عن سرطان عنق الرحم في تونس لاتتجاوز 14 إلى 16 بالمائة    عاجل : ابنة ممثل شهير جثة هامدة في فندق ليلة راس العام ...شنوا الحكاية ؟    سليانة: تنفيذ 181عملية رقابية مشتركة بكافة المعتمديات وحجز كميات هامة من المواد المختلفة    دعاء أول جمعة في العام الجديد    عاجل: دولة عربية تغيّر موعد صلاة الجمعة    البنك المركزي يهبّط الفائدة... شكون يستفيد وشكون يضغطو عليه؟    تعرف على أفضل مكمل غذائي لتحسين المزاج ودعم الصحة النفسية..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف يمكن تطوير مهام المجلس الأعلى للاتصال وتنويع تركيبته؟
إعلام: بعد قرار تحقيق ذاتيته واستقلاله المالي
نشر في الصباح يوم 12 - 11 - 2007

تونس الاسبوعي: يعد القرار الرئاسي القاضي بجعل المجلس الاعلى للاتصال مؤسسة لها ذاتيتها واستقلالها المالي بهدف تطويرها وتعزيز صلاحياتها.. احد اهم عناصر النهوض بالممارسة الاعلامية والاتصالية التونسية وخاصة ما اتصل منها بالقطاع السمعي والبصري بشقيه العام والخاص..
ذلك لان هذا المجلس او كما يعرف لدى اخصائيي الاتصال هيكل تعديلي وتنظيمي لم نلمس له منذ احداثه في 30 جانفي 1989 اي مبادرة عملية للتدخل في الممارسة السمعية والبصرية وتنظيمها كالتي نقف عليها في هياكل مماثلة قائمة في بلدان اخرى.. وربما يرجع ذلك الى الصبغة الاستشارية التي كانت تسيطر على عمل المجلس فضلا عن رفع التقارير وجمع المعطيات واعداد الدراسات والتوثيق وتنظيم بعض الندوات.. في حين ان الواقع التنافسي وتنوع المشهد الاعلامي وخاصة منه السمعي البصري يستوجب ضرورة من هذا الهيكل ان يكون اكثر فاعلية واكسب قدرة على الفعل والتدخل سيما في مستوى تأمين الحد الادنى من الامانة والجودة في المادة الاعلامية من جهة والحفاظ على الضوابط المهنية واخلاقيات المهنة ومقومات الهوية الوطنية من جهة اخرى.. وهنا يمكن ان نستأنس ببعض التجارب الاخرى في مثل هذه الهياكل التنظيمية المماثلة التي تتسم بتوفر بعض الوسائل والصلاحيات والاليات الالزامية والتنفيذية التي تسهل لها اداء دورها وتجعلها محل احترام من قبل جميع مؤسسات البث الاذاعي والتلفزي عامة أو خاصة تحقيقا لمصلحةالمشاهد والمستمع في آن واحد.
التجربة الامريكية والفرنسية
فلو نظرنا الى اولى التجارب في العالم في تنظيم الاعلام السمعي المرئي وهي التجربة الامريكية ممثلة في لجنة الاتصال الفيدرالية «Federal communication commission» (F.C.C) التي احدثت في مارس 1927 بهدف تنظيم الاذاعة وتوزيع الترددات على الباعثين وطالبي تراخيص البث قامت اهم وظائفها على اسناد التراخيص وفق ماهو محدد من ضوابط وشروط قانونية. وعلى حق اللجنة في التدخل في محتويات البرامج التي يتم عرضها على القنوات حيث الزمت اللجنة الفيدرالية للاتصال منذ سنة 1976 محطات الراديو والتلفزيون بتحديد نسب متقاربة للمادة الاعلامية المقدمة تتوفر فيها وجوبا الاخبار والتثقيف والمواضيع ذات الصبغة المحلية والجهوية والمنوعات والاعلان هذا الى جانب التدخل بشكل فاعل في المواعيد الانتخابية واستغلال المنابر الاعلامية السمعية البصرية بشكل عادل تضمن فيه الحظوظ بالتساوي لمختلف المترشحين.. والاهم من كل ذلك ان لجنة ال F.C.C يتيح لها المشرع امكانية اتخاذ الاجراءات الردعية والعقوبات تجاه المخالفين وقد يصل الامر الى حد سحب التراخيص او منع تجديدها اذا ما حادت الممارسة الاعلامية عن مسارها الطبيعي التوعوي والاخباري والتثقيفي والترفيهي.
اما التجربة الفرنسية في تنظيم الاعلام السمعي البصري فقد جسمها المجلس الاعلى للسمعي البصري الفرنسي (C.S.A) الذي احدث بمقتضى قانون 17 جانفي 1987 وكان وريث عديد الهياكل والتجارب السابقة في المجال.. ويتميز هذا المجلس بالاستقلالية والنفوذ من ذلك ان مهامه وقراراته تكتسي صبغة الزامية تجاه المحطات الاذاعية والتلفزية العمومية والخاصة الناشطة داخل باقة الترددات الفرنسية حيث تسند التراخيص وفق اتفاقيات وعقود محددة توقع من قبل المجلس وباعث القناة كما يمكن لهذا الهيكل التنظيمي ان يبادر بمعاقبة قناة اذاعية او تلفزية لم تلتزم ببنود الاتفاقية او كراس الشروط الموقع عليها بالايقاف عن البث لمدة محددة او بخطية مالية قد تصل الى 5% من رقم المعاملات السنوية للقناة.. على ان يبقى المعيار الاول والاخير هو حق المواطن في اعلام موضوعي وشفاف ونزيه وهنا يمكن ان نعرج على ما ذهب اليه الكاتب واخصائي الاتصال الفرنسي «جيديت لازار» «Judith lazard» «يضمن المجلس احترام التعددية الاعلامية ويوقع عقود البث مع القنوات الخاصة ويراقب الومضات الاشهارية ويفرض العقوبات» وما يجب ذكره في هذا السياق ان الاتفاقيات الموقعة في الغرض تؤكد على اولية البعد الاخباري والتثقيفي الذي يجب ان تلتزم به هذه القنوات فضلا عن تأمين حماية الاطفال والمراهقين من البرامج التي تحمل في طياتها بعض مظاهر العنف او تمس من الاخلاق وذات طابع اباحي.. فضلا عن التأكيد على الامانة والمصداقية تجاه المشاهدين والمستمعين واحترام الجدولة الزمنية للبرامج والحفاظ عي صحة وسلامة استعمال اللغة الفرنسية الى جانب وجوب بث نشرات اخبارية يومية والقيام ببعض المشاريع والانتاجات المطورة للقطاع السمعي البصري.. ووجوب اعداد تقرير سنوي حول ملاحظات المستمعين والمشاهدين واخذها بعين الاعتبار.
صبغة الزامية للهيئة المغربية
اما عربيا فيمكن ان نقف عند التجربة المغربية في تنظيم الاعلام السمعي البصري ممثلة في الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري المغربية المحدثة بمقتضى المرسوم الملكي الصادر في 31 اوت 2002 والذي اوكل لهذه الهيئة اساسا مهمة تحرير القطاع في المغرب ورفع احتكار الدولة عليه.. وتتلخص اهم وظائف هذه الهيئة في دراسة مطالب بعث المؤسسات الاذاعية والتلفزية الخاصة واسناد التراخيص ومراقبة سير عمل هذه المؤسسات من حيث احترامها لمحتوى كراس الشروط وضمان احترام التعددية الاعلامية وحرية الفكر والتعبير وتنظيم الحملات الدعائية في مواعيد الانتخابات وتنظيم مساحات الاشهار واساليبه.. الى جانب امكانية سحب رخصة البث وقتيا او نهائيا في صورة عدم الالتزام ببنود كراس الشروط او عدم احترام القواعد العامة للممارسة الاعلامية واخلاقيات المهنة.
تركيبة المجلس
وما دمنا نتحدث عما هو منتظر من اصلاحات لهيكل على درجة من الاهمية في الحقل الاعلامي كالمجلس الاعلى للاتصال يجدر التوقف عند تركيبة هذا المجلس والذي منذ احداثه عرف بعض التعديلات على غرار قرار رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى 57 لصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان القاضي بالترفيع في عدد اعضاء المجلس من 15 عضوا الى 21 عضوا ليشمل علاوة على المدير العام لمؤسسة الاذاعة والتلفزة التونسية والمدير العام للوكالة التونسية للاتصال الخارجي والرئيس المدير العام لوكالة تونس افريقيا للانباء ورئيس جمعية مديري المؤسسات الصحفية التونسية ورئيس جمعية الصحافيين التونسيين وبعض الشخصيات والكفاءات من ميدان الاعلام والاتصال بعض ممثلي الاحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني.. لكن ما يجب التوقف عنده في هذا المستوى هو ان هذه العضوية غير محددة بمدة على خلاف ماهو قائم في عديد الهياكل الاخرى المماثلة والتي تمتد فيها العضوية الى 5 سنوات في الهيئة المغربية و6 سنوات في المجلس الفرنسي و7 سنوات في اللجنة الامريكية.
كما ان اليات تعيين الاعضاء في هذا الهيكل يمكن ان يشملها التعديل لتكون عبر الانتخاب مثلا او من قبل اكثر من طرف في السلطة على غرار الوزير الاول ورؤساء المجالس النيابية والاستشارية وفق ماهو قائم في بعض البلدان.
لكن لا يفوتنا ان نؤكد على ضخامة الامكانيات المادية والادارية المتاحة لهذه الهياكل في البلدان المتقدمة حتى تؤدي وظيفتها على اكمل وجه ووفق ماهو مرجو منها ويكفي ان نشير في هذا الموضع الى ان عدد العاملين التابعين للجنة الاتصال الفيدرالية يفوق الفي عامل وان الاعتمادات التي رصدت لهذه اللجنة في نهاية الثمانينات قد ناهزت 107 ملايين دولار.. بينما لو دققنا الامر بخصوص الهيكل التونسي لوجدناه يشغل عددا محدودا من العاملين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.