بمشاركة تونس .. الكوميسا تطلق خريطة استثمارية لتعزيز تدفق الاستثمارات ودعم التكامل الإقليمي    عمادة الأطبّاء ضدّ إدراج بيانات تعريفية في الفوترة الإلكترونية    عاجل-خبير يفسّر: شنوّة تأثير غلاء الطاقة على جيوب التوانسة والزيادة في الشهرية؟    لاغتصابه 3 نساء.. حبس المفكر الاسلامي طارق رمضان 18 عامًا    انطلاق اشغال الدورة 10 للملتقى المتوسطي بالحمامات حول معالجة وتحلية المياه تحت شعار "الماء-الطاقة-الغذاء-النظم البيئية"    وزير الإقتصاد يلتقي بالمديرة الإقليمية لشمال إفريقيا بالوكالة الفرنسية    صادرات تونس نحو المغرب تبلغ 973 مليون دينار في 2025 وزيت الزيتون والتمور في الصدارة    تأجيل محاكمة رئيس جمعية القضاة لجلسة 2 أفريل    بوحجلة: يدهس قريبه بشاحنة خفيفة حتى الموت    هام: التصريح بال deviseعن بعد إجباري لكل التونسيين بالخارج كان تفوت هذا المبلغ    قبلي: الدورة 18 لمهرجان ربيع الطفل بالمركب الثقافي ابن الهيثم من 26 الى 28 مارس الجاري    علاش الطقس يأثر على النفسية ؟    حنبعل المجبري ويان فاليري يتغيبان عن تربص المنتخب التونسي بكندا    عاجل: تحكيم أجنبي لماتش الدربي    الاقتصاد الصيني سيواصل نموه رغم التغيرات المفاجئة في أسواق الطاقة العالمية    النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تنعى الصحفية فريدة الدهماني..    تفاصيل القبض على شخص أعدّ مقهى لمُمارسة الرهان الرياضي والقمار بهذه الجهة..    عاجل/ رجة أرضية بهذه الولاية..    قضية 'التسفير 2': رفض مطالب الإفراج عن المتهمين وتأجيل المحاكمة    بشرى سارة..مجموعة "ميليا" الفندقية تدخل رسميا السوق التونسية بخمسة مشاريع جديدة..#خبر_عاجل    ترامب يهاجم المفاوضين الإيرانيين: يتوسلون لعقد صفقة مع واشنطن لكنهم لا يتسمون بالجدية    عاجل: شوف محامي المنتخب السنغالي شنّوة قال على ''ترجيع كأس افريقيا للمغرب''    عاجل: شنوّة حكاية الدولة العربية الي عملت حظر الحركة وتعليق الدراسة؟    سماء تونس تتنفس حرية.. "طائرة السلام" في المهرجان الدولي للطائرات الورقية    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    الترجي الرياضي: تفاصيل عملية بيع تذاكر دربي كرة اليد    موش كلّ ما يقولهولك التاجر صحيح: هذه حقوقك كي تشري في تونس    المنتخب الوطني يواجه نظيره الموريتاني وديا    أحمد الجوادي يتوّج بذهبية سباق 1650 ياردة في بطولة الجامعات الأمريكية    كأس تونس: سحب قرعة الدور ثمن النهائي يوم 29 مارس    عاجل/ إحباط مخطط إرهابي لاغتيال قيادات هذه الدولة..    التونسي موش لاقي دجاجة كاملة...البائع عنده كان المقطّع: هذا قانوني؟    عاجل/ اغتيال هذا المسؤول الإيراني..    الاحتلال الصهيوني يشن غارتين على جنوب لبنان..وهذه حصيلة الضحايا..#خبر_عاجل    يهمّك تعرف: أنواع الالتهابات...الأسباب والأعراض اللي متاعها    بيت الرواية يحتفي بالرواية الليبية    فرنسا توقف مغني الراب الشهير'' ميتر غيمس'' في تحقيقات تبييض أموال    عاجل : العيد الكبير2026...هذا وقتاش وقفة عرفات فلكيا    عاجل : للتوانسة ...دفعات حليب ''أبتاميل''المسحوبة ما تشكّلش حتى خطر على صحة الرضّع    المسرح الوطني التونسي يحتفي باليوم العالمي للمسرح وعروض محلية ودولية    جريمة قتل صادمة تهز القيروان فجر اليوم: هذا ما حدث    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    ترامب سراً لمستشاريه: حرب إيران قد تنتهي خلال 6 أسابيع    احتجاجات ومشاحنات وغياب التوافقات في مؤتمر اتحاد الشغل ... التفاصيل    بطولة الجامعات الأمريكية: السباح أحمد الجوادي يُحرز الذهب ويُحقّق رقمًا قياسيًا    المدخرات من العملة الصعبة تعادل 106 أيّام توريد إلى يوم 25 مارس 2026    طقس اليوم: أمطار متفرقة وانخفاض في درجات الحرارة    رئيس الدولة يزور مصحة العمران والصيدلية المركزية    انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار    بهدوء: مقهى المساء وامتحان الأمومة    فرحة العيد    المقامة العيدية    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    "الإنسان الرابع" عمل مسرحي جديد للتياترو يسجل عودة توفيق الجبالي على الركح    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل إن بقية البلدان مهيأة للثورة؟
ملف الثورات في العالم العربي
نشر في الصباح يوم 07 - 03 - 2011

لازال لهيب الثورات العربية متأججا في اكثر من بقعة من المحيط الى الخليج ليهدد بإزالة الانظمة القمعية السائدة ويغير التوازنات التي سادت طويلا في المنطقة. وهو ما يبعث على التساؤل عن مآل هذه الثورات ومستقبلها واستتباعاتها وتاثيرها على معادلات القوى؟ وهل يمكن ان تتحقق في كل الدول العربية على السواء ام ان هناك خصوصيات معينة تميز بعض الدول وتجعلها بمنأى عن حمى الاحتجاجات والمطالبات الشعبية.
هذه الاسئلة وغيرها توجت بها «الاسبوعي» الى كل من هيثم مناع المفكر والمناضل السوري والمتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، منصور الجمري كاتب بحريني ورئيس تحرير جريدة الوسط البحرينية، عبد الحميد الأنصاري كاتب ومفكر قطري، خالد الشغراوي مؤرخ وباحث مغربي وحازم منصور برلماني مصري عن الاخوان المسلمين. وفيما يلي نص الحوارات:
ملف من اعداد روعة قاسم
-----------
سوريا :هيثم مناع (المفكر والمناضل والمتحدث باسم "اللجنة العربية لحقوق الإنسان)"
معركة التغيير الديموقراطي تبدأ بتحرير الانسان وتنتهي بتحرير الجولان
٪ بداية ما تقيمكم للثورات الحاصلة في العالم العربي وماذا سيكون مصيرها؟
-بلغ السيل الزبى، ولم يعد تحت الحضيض مكان، حتى صار بعض المناضلين يتحدث عن الصفر الاستعماري للخروج من القعرالذي أوصلتنا إليه الدكتاتورية العربية..وصارخيارالشباب إما إزمان الاستبداد والفساد، أوالوقوع في شرك احتلال البلاد للرد على قمع العباد مع ما حمل من مآسي عززت الخوف من التغيير رغم كل الإنحدار السائد، أو القطيعة مع هذه المنظومة الفاسدة المفسدة التي أخرجتنا كعرب من التاريخ والجغرافيا والحلم. لقد أوصلتنا الدكتاتورية العربية في سنة 2010 إلى أسوإ وضع عربي في الأزمنة الحديثة. وأقول الدكتاتورية العربية، لأنها على خلاف طبيعة السلطات وتكوينها ووسيلة الاستمرار، سعودية كانت أوقذافية أو بعثية، كان هناك منظومة تسلطية عربية للحكم مشتركة في مواصفاتها الرئيسية التي يمكن تلخيصها بالتالي: تأميم السلطة التنفيذية للفضاءين العام والخاص والسلطات التشريعية والقضائية والرابعة اعتبار المال العام مزرعة خاصة لبطانة الحاكم، رفض فكرة حقوق المواطنة، ربط حقوق الناس بالخارج والغرب والمؤامرة، التعامل الأمني في كل القضايا السياسية والمدنية، فرض سياسات اقتصادية واجتماعية من أعلى تتخللها مكارم للحكام من وقت لآخرلا تغني عن فقرولا تستجيب لحاجات التنمية، تجهيل المجتمع، اختزال مفهوم السيادة في طمأنة القوى الكبرى بأن مصالحها ومطالبها في قمة أجندة قمة السلطة. مهما حدث واستشرست قوى النظام القديم، لن يكون المستقبل إلا أحسن مما كان. وبالتالي كل من يحدثنا عن مخاوف الفراغ والإنقطاع والفوضى إلخ.. إنما يخاف على فتات ما أعطته الحقبة البائسة أكثر منه الحرص على مصالح الناس وآمالهم.
لا يوجد في ميراث الدكتاتورية العربية ما نبكي عليه. علينا أن نفتح المجال لرسم معالم المستقبل بشكل جماعي ومن كل الطاقات دون استثناء أو استقصاء أو تهميش أو تمييز.. لقد وضعت الثورة التونسية وبعدها المصرية حدا لحالة الربط العضوي في الذاكرة الإنسانية بين الثورات والقتل دفاعا عن النفس أو انتقاما ممن أذل وقتل، بحقنها دماء الجميع واعتبارها العدل معيارا للتعامل مع الماضي وليس الثأر. وحدها أجهزة النظام الدكتاتوري القديم كانت تمارس البلطجة والقتل وتوظف المرتزقة، والمثل الليبي أبلغ تعبير عن وحشية الحاكم وجاهزيته لكل الجرائم من أجل الاحتفاظ بالسلطة. لكن مارد الثورة خرج من القمقم، ولن يقبل بأقل من جثمان الدكتاتورية العربية فدية لشهداء الثورة.
٪ هل يمكن تطبيق هذه الثورات على سوريا أم أن النظام هناك له خصوصية تميزه عن باقي الدول العربية بما أنه في جبهة الصمود ضد إسرائيل ؟
- عندما سقطت دول معسكر وارسو، لم تكن درجة القمع فيها واحدة أو الأزمة الاقتصادية متشابهة. لقد نقلتنا الثورة في تونس ومصر إلى حالة ثورية في البلدان العربية كافة، حتى السليمانية في العراق والمعارضة الديمقراطية في طهران دخلتا في الأجواء الثورية هذه. في سوريا أكثر من عنصر، وأظن بأن الشباب السوري أكثر وعيا لها من السلطة والمعارضة. مثل قضية احتلال الجولان وتأثير الهيمنة الإسرائيلية على الاستقرارداخل سوريا وفي المنطقة وتأييد السلطات السورية للمقاومة في فلسطين ولبنان. وقد عبر بيان «حركة شباب 17 نيسان للتغيير الديمقراطي» عن حالة النضج هذه. توجد أقلية سياسية تتعامل مع الأمريكي وحتى تاريخ 25 جانفي الماضي كانت تعتبر مبارك حليفا لها. هذه الأقلية كنستها الثورة العربية في تونس ومصر. اليوم الشبيبة تتحدث بخطاب ناضج متقدم على خطاب المعارضة السياسية، من جهة مطالبها الوطنية والقومية عالية السقف، ومن جهة أخرى تعتبر الدكتاتورية الوطنية عبئا على البرنامج الوطني نفسه، فإن كان، كما يقول المثل،» العقل السليم في الجسم السليم»، فالوطن القوي لا يتحقق إلا في المواطن الحر الكريم القوي. «الشرعية» الوطنية تجاوزتها الثورة، نحن في عصر شرعية الشعوب ليس فقط في تقرير مصيرها في العلاقة بالآخر، أي مطلب السيادة الوطنية، وإنما في حكم نفسها بنفسها دون أي انتقاص من سيادة المواطن. من هنا على كل القوى السياسية في سوريا في أي موقع كان، أن تخوض معركة التغيير الديمقراطي باعتبارها ليس فقط معركة تحرير الإنسان من الاستلاب والاستعباد الداخلي، وإنما معركة تحرير الجولان وتحضير نعش الحركة الصهيونية.
٪ حصلت انتهاكات لحقوق الانسان في البلاد العربية خلال هذه الثورات فما هو موقفكم منها وماذا أعددتم وأنتم المهتمون بهذا المجال لملاحقة من ارتكبوا هذه الانتهاكات؟
-لقد باشرنا منذ اليوم الأول رصد الجرائم السياسية والاقتصادية التي ارتكبها ويرتكبها النظام القديم. بدأنا في تونس بإقامة دعاوى قضائية لاسترجاع الأموال التي نهبتها عصابة السراق بالتعاون مع كل من منظمة الشفافية الدولية ومنظمة شيربا واللجنة العربية لحقوق الإنسان. وباشرنا نفس الإجراءات في مصر وليبيا مع منظمات محلية. أرسلنا بعثات تحقيق لتونس ومصر ولدينا بعثة اليوم في بنغازي. كنا المحرك الأول لطلب جلسة خاصة لمجلس الأمن لإحالة ملف القذافي للمحكمة الجنائية الدولية، ونسعى للتحقيق والمحاسبة في الجرائم التي وقعت في اليمن والبحرين. نحن لجنة محدودة الإمكانيات وأظن أن ما نقوم به يشبه المعجزة، سواء في تنظيم وتحركات الجاليات العربية في أوربا، أو في النضال مع شعوبنا مباشرة لكنها لحظة خاصة في التاريخ البشري، وكل ساعة نوم، هي خسارة لمشاهد لا تنسى، ولعل الخيام كان يتحدث عن زمن الثورة عندما قال فما أطال النوم عمرا ولا قصر في الأعمار طول السهر.
--------
المغرب :خالد الشقراوي(مؤرخ وباحث)
ما يطالب به المغاربة مجرد إصلاحات دستورية تعود إلى سنة 1960!
٪ برأيكم حمى الثورات التي تشهدها المنطقة العربية هل ستتواصل والى اين ستنتهي؟
ما يحصل اليوم في مختلف الدول العربية من حراك سياسي بداية من تونس ثم مصر واليمن والبحرين وليبيا وغيرها يدل على ان هناك ازمة مجتمعية واقتصادية في العالم العربي شكلت مع عوامل عديدة اخرى شعلة هذه الثورة. واظن ان السبب الأساسي وراء هذا الحراك هو ان البنية المجتمعية للهرم السكاني في هذه المنطقة تتكون من الشباب وهذه الشريحة لم تجد لها مكانا في المشاريع السياسية لهذه الدول لاعلى مستوى الأحزاب (اذا توفرت تعددية حزبية في بعض الدول) ولا على مستوى منظومة الدولة (اذا كانت في اطار الحزب الواحد). اضافة الى ذلك هناك عامل مهم وهو تآكل هذه الأنظمة السياسية التي تحكم لعقود طويلة في تونس ومصر وليبيا وغيرها من مناطق الثورات. وايضا هذه الأنظمة قائمة على منظومة أمنية على حساب النظام العسكري. واضيف الى ذلك ارتباط المؤسسة السياسية بالمؤسسة الاقتصادية ونرى ذلك من خلال النموذجين التونسي(اسرة بن علي وارتباط الحكم بالفساد) والنموذج المصري تورط الاسرة الحاكمة بالفساد. حيث بات هناك ارتباط وثيق للقطاع الاقتصادي بالأسر الحاكمة. واخيرا هذه الأنظمة تقوم على بث الرعب لدى المواطنين معتمدة على آليات امنية. لكن ما لم تستشعره الأنظمة العربية وايضا الأنظمة الغربية الموالية لها هو ان الشعوب العربية التي كانت مصنفة في عداد الشعوب النائمة وانتهى دورها النهضوي باتت قادرة على صنع التغيير مثلما رأينا في النموذجين التونسي والمصري. وايضا هناك مسألة اخرى تتعلق بعدوى الثورات. اما ما يحصل في الخليج فهو باعتقادي مسألة آخرى، فالمظاهرات التي تشهدها البحرين وسلطنة عمان تداخلت مع الأجندتين الايرانية والامريكية بشكل كبير، لان العديد من الدول الكبرى ستحاول السيطرة على هذه الثورات للحفاظ عل مصالحها. من جهة اخرى هناك صراع امريكي - ايراني يستغل الحراك العربي.
اما الى اين ستنتهي هذه الثورات؟ حقيقة يصعب التنبؤ بمصير ومستقبل هذه الاحتجاجات،لان ذلك رهن بما ستؤول اليه الأمور في تونس ومصر. فلو نجحت هذه الثورات وتم انجاز افق سياسي واضح وانتاج نموذج ديموقراطي مرتبط بالثقافة التونسية وكذلك الأمر في مصر اذا استتبت الأمور هناك اظن ان المسألة ستنتشر في الدول الاخرى لان شعوب المنطقة لها هاجس واحد وهو المطالبة بالحكم الرشيد. لكن لو تطورت الأحداث الى النواحي السلبية وفقد اهم عامل وهو الأمن وعجزت السلطات المنبثقة عن الثورة عن توفير الأمن، فان ذلك سيكون له تأثير مباشر على الحراك الذي تشهده المنطقة. فالشعوب تود التغيير لكنها ايضا تريد الاستقرار الأمني الذي سيؤثر بدوره على الاستقرار الاقتصادي.
٪ المملكة المغربية ظلت هادئة مقارنة بباقي محيطها الاقليمي فهل ان الحالة المغربية افضل من باقي دول المنطقة المغاربية ام ان ولاء المغاربة المطلق للملك يحول دون الثورة على النظام؟
هناك خصوصية في المملكة المغربية على غرار جميع الخصوصيات في الدول الأخرى، فالمغرب تشهد على الدوام حراكا سياسيا منذ الاستقلال وحتى اليوم اذ وقعت احداث واحتجاجات شعبية مطالبة بالاصلاح سنة 1959 وايضا سنة 1965 وشهدت بداية السبعينات حراكا سياسيا قويا، وايضا مع بداية التسعينات انفجرت العديد من الانتفاضات الشعبية. والمهم في ذلك ان النظام المغربي اعتمد منذ الاستقلال على نظام التعددية الحزبية.
٪ لكن هل يمكن اعتبار هذه التعددية حقيقية ام انها شكلية؟
صراحة لقد مرت هذه التعددية بمراحل فقد بدأت تعددية حقيقية لكن في بعض المراحل لم يكن يسمح لبعض الأحزاب المعارضة بالنجاح في الانتخابات ولكن رغم ذلك كانت هناك أحزاب اشتراكية ويسارية. فالتعددية كانت مضمونة لكن الوصول الى السلطة لم يكن مضمونا.
لكن مع بداية التسعينات وقع تغيركبير وهو ما يسمى بالمرحلة الانتقالية حيث وصل الاتحاد الاشتراكي الذي كان حزبا معارضا منذ بداية تأسيسه الى الحكم بعد انتخابات اكثر ديموقراطية ووضوحا من سابقاتها. وبدأ الترتيب لإعادة بناء البيت السياسي المغربي من جديد والتحضير لهذه المرحلة الانتقالية. فالشيء الأساسي ان السلطة في المغرب تشهد دائما تغيرات أهمها وفاة الملك الحسن الثاني والانتقال الى مرحلة اخرى هي حكم محمد السادس الذي تميز بشكل جديد من ممارسة السلطة.
٪ اذن يمكن القول بان الشعب المغربي راض على نظامه الملكي وليس لديه مطالب بتغييرالنظام او جعله ملكية دستورية مقيدة أسوة بالملكية الدستورية القائمة في بريطانيا؟
حاليا هناك مطالب وحراك ودعوة للمظاهرات الشعبية. ولكن ما يطالب به الشعب هو اصلاحات دستورية ليست جديدة على المشهد السياسي المغربي. فهي نفس المطالب الاصلاحية التي دعت اليها الاحزاب منذ سنة 1960 .
اضف الى ذلك هناك بعض الشعارات التي تقول بمطلب الملك يحكم ولا يسود، لكن اظن ان المطلب الدستوري الذي رفعه شباب 20 فيفري هو نفسه الذي رفعه اليسار المغربي والأحزاب الوطنية سنة 1960. اذن ليس هناك جديد على مستوى هذه المطالب. وهناك مطلب ثان على مستوى إصلاح بعض البنيات الاقتصادية. وانا متفائل بشكل كبير جدا لان النظام المغربي ليس نظاما امنيا بوليسيا فهناك دور مهم للملك وهو الدور التحكيمي بين مختلف الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وهو حكم داخل اللعبة السياسية وليس ديكتاتورا.
------------------
مصر :حازم منصور(برلماني عن الاخوان المسلمين)
لم يعد أحد في مصر يخشى المراقبة أو التعذيب في أقبية أجهزة الأمن
٪ ما تاثير الثورة المصرية على الصراع العربي الاسرائيلي خاصة ان مصر دولة محورية ولها اهمية استراتيجية واريد تهميشها وجعلها احدى ادوات المخططات الاسرائيلية في المنطقة بسبب سياسات نظام مبارك البائد؟
-في يوم 29 جانفي حمل بعض الثائرين لافتة كتب عليها باللغة العبرية ارحل ، و لافتات كتب عليها ( باللغة العربية ) نكتب لك بالعبري ارحل ، أقصد من هذه اللافتات إن كان هناك من دلالة فالمعني أن الشعب المصري الذي كان يظنه البعض مات هو حي، يقظان لما يدور حوله من المؤامرات ، الأربعة و الثلاثون عاماً من العمالة و التطبيع من حكامه و مسؤوليه لم تدمر أجهزة مناعته و لم تفقده يوماً بوصلته الوطنية .بل إنها لم تخرجه من دائرته العربية و الاسلامية فقد كان شعار الثورة ، تونس الخضراء بدأت الثورة و نحن من بعدها و بقية الدول العربية و الحبل علي الجرار.
إن 80 مليون مصري سني معتدل و خمسة ملايين قبطي متدين معتدل بلا أي تطرف أو إثنيات أو عرقيات أو إختلافات يشكلون صخرة بل جبلا صخريا عظيما أمام المؤامرات التي تستهدفه فضلاً عن التي تستهدف أمته العربية.و تشكل رمانة الميزان بل الدولة الوازنة للمنطقة العربية كلها لاعب أساسي في رسم مستقبل وتاريخ الأمة العربية والاسلامية.
٪ ما تصوركم ك»إخوان مسلمين» للحياة السياسية والديموقراطية في المرحلة المقبلة خاصة انكم من اشد المعانين من ظلم واقصاء النظام السابق وتعرضتم لأقسى انواع التهميش والمحاربة؟
-ما ذكرته سابقاً عن الثورة و رجالها و نسائها شباناً و شيبة و أحداثها سيظل دويه و لهيب نيرانه و رائحة دماء شهدائه و ضحاياه في عين و أذن و وعي كل مصري فضلاً عن وعي و عقل و سمع و بصر كل حاكم و مسؤول يأتي في المستقبل ، أما في الوقت الحالي فكان انفجار الثورة و دماء شهدائها و مصابيها بركة على كل مصر . فتلاشي صنم هبل العصر الحديث ( جهاز أمن الدولة القمعي ) و تنفس المصريين أنفاس الحرية الندية الطاهرة و ريح الكرامة و العزة لأول مرة في مصر منذ عشرات السنين ، لم يعد أحد يخشى المراقبة أو التنصت أو التعذيب في أقبية أجهزة الأمن المختلفة. فالمارد قد كسر القيد و قهر جلادية . و «الاخوان المسلمون «شريحة من الشعب أحسوا الظلم و الغبن و القتل والمحاكمات العسكرية و... اليوم يسجدون لله شكراً على ما أفاء به من نعمه علي الشعب المصري و هم جزء منه.
٪ برايكم كيف ستتم محاربة الفاسدين في النظام السابق؟
-أعددنا ملفات لفاسدين كثيرين خلال نيابتنا بالبرلمان( 2005 - 2010) وقدمناها للبرلمان و للنائب العام و لكن الفاسدين والمجرمين بقيادة الرئيس المخلوع منعوا كشف هذه الجرائم ومنعوا عقاب الفاسدين بل منعوا الحديث عنها. لأنها تمس الأسرة الحاكمة و من كان حولها من الفاسدين. واليوم كل الشعب أعد ملفات الفاسدين وجهات كثيرة منها المهني و منها منظمات المجتمع المدني و منها أفراد عاديين أو قانونيين . ولن يهدأ بال الملايين في مصر حتى يروا الفساد ورموزه في غياهب السجون ، ويروا أيضاً مشروعات وأصول الشعب المصري وثرواته وقد ردت إليهم وما ذلك على الله بعزيز .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.