تتجه تونس بخطى متعثرة أحيانا وبطيئة أحيانا أخرى في اتجاه انتخابات المجلس التأسيسي الذي سيرسم ملامح المجتمع التونسي من خلال اقراره في الأشهر القادمة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ستنتهجه البلاد عقب سقوط دولة الفساد. وان اختلفت الاتجاهات والايديولوجيات وبلغت حدّ التّجاذبات السياسية والاختلافات فإن النهج الديمقراطي يبدو القاسم المشترك بين الاغلبية. فأي نظام سياسي واجتماعي يرى فيه التونسي نفسه؟ واي الانماط الاقتصادية يريدها التونسي؟ وهل يمكن تطبيق قيم الديمقراطية والنظام الجمهوري في مجتمع انهكته سياسات التفقير؟ "الأسبوعي" طرحت السؤال على أكثر من طرف فكانت الاجابات مختلفة حيث طالب محمد علي عبيد بضرورة أن يتّفق السياسيون على نظام يمتزج فيه ما هو سياسي بما هو اقتصادي واجتماعي، كما يرى أنه من الضروري أن يضعوا في أولويات برامجهم ملفات توفير مواطن الشغل واعتبارها حقا من أركان حقوق الانسان وقيم المواطنة. ويقول محمد علي «لا يمكن أن يتحقق ما أعتبره طموحا تونسيا إلا في إطار نظام رأس مالي تلعب فيه الدولة دورا كبيرا خصوصا في جوانب الرقابة وتدخلها في تسوية وضعيات العمال. السياسة لا تشبع البطون واعتبر علي حبيبي أن السياسة لا تعني التونسي في الوقت الحاضر وخصوصا منهم الذين لا هم لهم غير الحصول على مواطن شغل يحفظ كرامتهم وقال أيضا: «السياسيون من أكذب الناس» مبينا أنهم يرفعون شعارات الشعب لكسب صوته ولكن عند الصعود على سدّة الحكم تنقلب الأمور ليبحثوا في تركيز أنظمة لإسكات صوته. وقال أيضا: "الانظمة السياسية لا تضمن عدم تجويع الشعب ومن الضروري اليوم أن البحث في نظام اقتصادي يرفع رهانات مطالب الثورة وخصوصا منها الكرامة". التشغيل يوفر الأمن وفي الوقت الذي طالب فيه يونس المناعي بنظام برلماني يكون مرفوقا بنظام اقتصادي ليبيرالي معدّل تعمل من خلاله الدولة على تحمل مسؤولياتها في تشغيل الشباب بشكل عام يرتكز على اصلاحات فورية للنظام الحالي حتى يتلازم فيه البعد الاجتماعي بالتنمية الاقتصادية . فإن عواطف بن موسى تؤكد بالقول «التونسي اليوم لا همّ له غير توفير لقمة عيشه وبيّنت أنه لن تتحقق هيبة الدولة والأمن الا بتوفير مواطن شغل لشباب أعيته وأرهقته وطأة البطالة بما دفعه الى الوقوع في براثن ممولي الفوضى والشغب في البلاد. وترى أحلام الرحيمي أن النظام الذي يتماشى مع التونسيين اليوم يجب أن يتلازم فيه البعد السياسي الديمقراطي بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية قائلة:«إن الأولوية المطلقة التي يوليها السياسيون اليوم لتركيز توجهاتهم الفكرية والايديولوجية تؤكد مرة أخرى اهتزاز ثقة التونسي بالسياسيين الذين لم يعملوا عقب الثورة إلا على البحث عن المناصب والظهور في وسائل الاعلام بوجه المدافع على أهداف الثورة لكن الحقيقة أنهم يدافعون عن توفير كراسي لهم في الحكومة المقبلة». النجاح السياسي... نجاح للاقتصاد وعلى عكس الجميع ورغم اقرارها بأنها لا تفهم في الشأن السياسي فإن أماني همامي ترى أن النجاح السياسي بالضرورة سيفضي الى نجاح اقتصادي ونمو اجتماعي. حيث قالت«بات من الضروري أن يعمل رجال السياسة على الالتزام بمطالب الشعب وتجسيد أهداف الثورة وأساسها تلازمية الكرامة بالحرية. واعتبرت أن التوزيع العادل للثروة والتنمية هو أبرز أسس نجاح تونس في المرحلة المقبلة». تجريم تفقير الشعب الاتصال المباشر بالشارع التونسي ومن خلال عيّنة الروبورتاج تؤكد أن التونسي ورغم انخراطه في التوجهات السياسية بالنقاش والتحليل مازال غير مهيإ بعد لخوض غمار التمفصلات السياسية والتمكن من فهمها. لكنه وإن أبدى عدم فهمه للمشهد السياسي فإنه لم يتخل عن مطلبه الاساسي وهو الكرامة والحرية اذ يعتبر ان الديمقراطية لا تستقيم في وسط اجتماعي يشكو سواده الاعظم من الفقر. بل طالب عدد منهم بضرورة أن يتضمن الدستور المقبل للبلاد بنودا تؤكد حقوق الإنسان وتجرّم تفقير الشعب. روبرتاج: الحبيب وذان
اقتصاد السوق نموذج... وهذا المطلوب من الدولة دعا علي عبد الله الخبير وأستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية الى عدم تحديد أجندات اقتصادية في الدستور المقبل للبلاد حتى لا يكون سلطة تقيّد الاقتصاد الوطني. وبيّن أنه من الضروري أن يتم التنصيص فيه على حقوق المواطن بما يضمن له العيش الكريم. وأكد أن نظام اقتصاد السوق يعتبر أكثر الانظمة الاقتصادية التي يمكنها النجاح في تونس وهو الاكثر قدرة على تنفيذ الأجندات التنموية الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بنظام سياسي ديمقراطي. وقال أن أبرز شروط نجاح هذا التوجه الاقتصادي هو الدور التعديلي الذي يجب أن تؤمّنه الدولة لتستعيد دورها في توجيه الاقتصاد وربطه بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبيّن محدثنا أن الدولة لا يمكنها الالتزام بنظام اقتصادي قار ومحدد باعتبارها محكومة بعلاقات اقتصادية مع دول أخرى يحكمها اقتصاد السوق. وقال ان التجارب الاقتصادية التي مرّت بها تونس طيلة ال50 عاما الماضية اثبتت جدارة نظام اقتصاد السوق لكن لابد للدولة أن تستعيد دورها التعديلي.
لا لإقصاء الدولة عن دورها التعديلي أكد ماهر حنين المتخصص في الاقتصاد وعضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي أن النظام الديمقراطي يعد مدخلا لخدمة الشعب التونسي الذي وصفه بالمؤهل للتفاعل مع الديمقراطية رغم التناقض الصارخ في توزيع الثروة في البلاد. وقال إن النظام الديمقراطي كفيل بأن ينمي الاستثمار وآليات الشفافية. ودعا محدثنا الى التوجه نحو بناء نظام اقتصادي مفتوح لا يحتكم إلا لقواعد اقتصاد السوق مع ضرورة ضمان الدور التعديلي للدولة التي وصفها بأنها اقصيت عن ممارسة هذا الدور في العهد السابق. وقال إن نمط اقتصاد السوق يمكن أن يؤمّن نجاح النظام السياسي الديمقراطي. وأكّد محدثنا أنه بات من الضروري أن تلتزم الدولة المقبلة بتنفيذ الاجندات التنموية الاقتصادية في تلازم مع التنمية الاجتماعية باعتبار أن الثورة تأجّجت بدوافع اجتماعية أبرزها التشغيل وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية للتونسيين. وأعتبر أن النخب السياسية تركّز اهتمامها على طبيعة النظام السياسي والمشروع الحداثي للدولة في وقت يتّجه فيه اهتمام التونسيين الى البحث في نظام اقتصادي واجتماعي يضمن تمكين طالبي الشغل من مواطن عمل وتعديل كلفة المعيشة.
التنمية بالجهات هذه المعاييرالجديدة لرصد اعتمادات التنمية الجهوية تعد التنمية بالجهات خاصة الداخلية منها من اهم تحديات الحكومة المؤقتة الحالية وكذلك الحكومة القادمة لأن ما تعانيه هذه الجهات من فقر وحرمان وتوزيع غيرعادل للثروات جعل منها تنتفض للإطاحة ببن علي بعد سنوات عجاف لم تشهد خلالها أي تقدم بل كانت ولا تزال محرومة. ولعل نسب الفقرو البطالة (خاصة بطالة حاملي الشهادات ) المرتفعة فيها اكبر دليل على ذلك . و امام حديث المسؤولين عن الترفيع في قيمة الاعتمادات التي تم رصدها لهذه المناطق على غرار 80 % من الميزانية التي سيتم تخصيصها للتنمية ومن المقرران تصدر في قانون المالية الجديد الإضافي لفائدة المناطق الداخلية فان كثيرين قد تساءلوا عن المعاييرالتي سيتم اتباعها في تقسيم هذه الاعتمادات على المناطق المحرومة وهل بامكانها ان تفي بالغرض خاصة ان مناطق عديدة تعاني فقرا كبيرا ؟ دعا وزير التنمية الجهوية عبد الرزاق الزواري في ندوة صحفية التأمت نهاية الأسبوع المنقضي باحد نزل العاصمة الى ضرورة إعادة تقسيم تونس على اساس اقتصادي وليس على اساس إداري والذي عانت منه العديد من الجهات على حد تعبيره حيث خلق نوعا من عدم التوازن بين المناطق . معايير واضحة.. قال كاتب الدولة لدى وزيرالتنمية الجهوية نجيب القرافي ل»الاسبوعي» حول المعاييرالتي سيتم على اساسها توزيع الاعتمادات المرصودة للجهات:»في البداية سيتم تقسيم الميزانية المرصودة على الولايات وليس على المعتمديات مباشرة. اما عن المعاييرالتي اعتمدناها في تحديد نصيب كل معتدية فانها تشمل :نسبة الفقر والبطالة وبطالة حاملي الشهائد وعدد السكان.واعتمادا على ذلك فقد كانت معتمديات القصرين وسيدي بوزيد والكاف وسليانة من اكثرالمناطق فقرا و خصاصة.» ويتابع كاتب الدولة حديثه :»تبلغ الميزانية الغضافية للتنمية الجهوية 251.3 مليون دينارستضاف اليها ما سيتم رصده من ميزانية الدولة لسنة 2011 والتي سيخصص جزء كبير منه للتنمية الجهوية (قرابة 80 % ل 14 ولاية داخلية ) .» على مستوى عدد السكان مثلما اسلفنا، فان عدد السكان من بين المعاييرالتي سيتم اعتمادها في توزيع الاعتمادات و حسب جدول احصائي اعدته وزارة التنمية فانه وانطلاقا من عدد السكان في كل ولاية فان المبلغ الجملي الذي سيرصد هو 1،482.977 الف دينار. فعلى سبيل المثال فان اعلى عدد للسكان في الولايات الساحلية هو في ولايتي تونس وصفاقس لذلك فانهما يحضيان بمبلغ هام حيث من المنتظر ان يرصد للولاية الاولى 188.620 الف دينارفيما سيخصص لصفاقس 151.631 الف دينار. اما في الولايات الداخلية تحديدا في المجموعة الاولى فان كل من القصرين وسيدي بوزيد قد ينالان قسطا هاما من الميزانية المرصودة 38.974 بالنسبة للاولى و35.756 للثانية. اما المجموعة الثانية فمن المقرران تنال ولايتا جندوبة والقيروان مبلغا هاما 38.990 لجندوبة و37.582 للقيروان. اتفاق شراكة تم في أواخر الأسبوع المنقضي التوقيع على اتفاق- اطار بين وزارة التنمية الجهوية و جمعية مناطق اروربا حول «التعاون بين جهات اوروبية وتونسية» حيث سيفتح مجال التعاون بين 24 ولاية تونسية و 271 منطقة اوروبية عضوة في الجمعية . و يهدف هذا الاتفاق الى تشجيع و مساندة مساراللامركزية التنموية بتونس والمساعدة على التكوين المهني والتدريب ودعم عملية ادماج الشباب من حاملي الشهائد العليا في سوق الشغل من خلال تطويربرنامج تنقل الشباب التونسي الى مناطق أوروبية مستوحى من البرنامج الأوروبي اوروديساي». جمال الفرشيشي