تأجيل محاكمة الخبير الأممي المنصف قرطاس إلى جلسة قادمة    عاجل/ تعليق الدروس بهذه الولاية..    من بيروت إلى مطار قرطاج: وصول الدفعة الثالثة من التونسيين    عاجل/ جرحى في دبي اثر سقوط شظايا على المنازل..    الرابطة الأولى: مستقبل قابس يفقد خدمات أبرز ركائزه في مواجهة النادي الإفريقي    الترجي الرياضي يعلن..#خبر_عاجل    فاجهة تهز هذه المنطقة: مقتل عجوز وصدمة بخصوص هوية المشتبه فيه..!    هذه آخر استعدادات الجهات التونسية لموسم الحج..    عاجل : منع الاحتفالات المرتبطة باختبارات'' الباك سبور'' لتلاميذ البكالوريا في قابس    الجامعة العربية تدين إقرار الكيان الصهيوني لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    وزير التربية يتابع تقدم انجاز مشاريع صيانة وتهيئة لعدد من المؤسسات التربوية بسوسة    50吨突尼斯橄榄油首次运抵中国湖北省港口    مؤتمر مصر الدولي للطاقة: وزيرة الصناعة تدعو الى بناء شراكات إقليمية ودولية    المؤتمر 43 لطب العيون من 9 إلى 11 أفريل 2026، بالعاصمة    تراجع البطالة في ألمانيا مع بداية التعافي الربيعي    الرابطة الثانية: لطفي الجبالي يخلف هشام السويسي في تدريب اتحاد تطاوين    هل يفسد فنجان القهوة الصباحي مفعول فيتاميناتك؟ إليك التفاصيل    إثبات النسب في تونس: كيفاش يصير؟    صاحب منزل مهجور في جربة: فيديوهات "تيك توك" و"إنستغرام" وراء قرار الهدم    تونس: 95 مليون دينار لتمويل الشركات الأهلية لدعم الاقتصاد الاجتماعي    عاجل : سفارة أمريكا للتوانسة ...ردوا بالكم من التحيل و هذا شنوا لازم تعملوا    حالتا وفاة مسترابة في ظرف 48 ساعة تهزّان ولاية نابل    عاجل-يهمّك تعرّف: هذه الأيام البيض لشوال...أحسن وقت للصيام    عاجل: فلكياً هذا موعد ''العيد الكبير''    البنك المركزي التونسي يُبقي نسبة الفائدة الرئيسية عند 7 بالمائة    أكثر من 60 ميدالية.. تونس تتألّق دوليًا في مسابقة زيت الزيتون الأفروآسيوية    يُعتبر الأرخص في ولاية سوسة: أسوام سوق العراوة اليوم    مراعي ومزارع تحت الخطر: وزارة الفلاحة تطلق نداء عاجل    حالة جوية ''عنيفة جداً'' تضرب هذه الدولة العربية لمدة 72 ساعة    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر: ''الشمال باش يشيخ شيخان ويعبر عبران''    المهدية: إيقاف 9 أنفار من بينهم إطار سام بالوظيفة العمومية وعوني أمن    رئيسة المكسيك تعد بافتتاح "تاريخي" لمونديال 2026 في ملعب "أزتيكا"    بعد هايتي... "نسور قرطاج" أمام تحدٍ كندي من العيار الثقيل    عاجل/ متابعة لاستهداف ناقلة نفط كويتية في دبي..هذه آخر التطورات..    عاجل/ تزامنا مع التقلبات الجوية: مرصد سلامة المرور يحذر مستعملي الطريق..    تحذير صحي : ملابس الأطفال الزهيدة الملونة ملوثة بالرصاص    عاجل : بشرى لمستعملي الطريق... اكتمال مشروع المدخل الجنوبي قبل موفى 2026"    الرابطة الأولى: تعيينات منافسات الجولة التاسعة إيابا    أنشيلوتي يؤكد: دانيلو ضمن قائمة البرازيل في مونديال 2026    تفتيش أمني مفاجئ للاعبي بلجيكا بعد فوز عريض على أمريكا    الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    توننداكس يقفل معاملات الإثنين متراجعا بنسبة 0،18 بالمائة    مجلس وزاري يتخذ قرارات لإصلاح منظومات الصحة والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية    عاجل/ يهم انهاء الحرب..ترامب يحسمها ويعلن..    صفاقس.. اصطدام قطار نقل بضائع بسيارة    "هجوم معقد" جنوب لبنان.. مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في عمليات نوعية للمقاومة    قفصة ...تنظيم الملتقى الجهوي للموسيقى بالوسط المدرسي    حضور تونسي لافت في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    آمنة الغروبي... فناّنة تزرع السينما في قلوب الصغار    عاجل/ تحت اشراف رئيسة الحكومة: مجلس وزاري يقر هذه الاجراءات..    اختتام فعاليات الدورة 17 من مهرجان مطماطة الدولي    تونس مسارح العالم: العرض الاسباني "كولوتشي باو" يستحضر مأساة الاستعمار الغربي لأفريقيا    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدور الثالث للجامعات
رأي
نشر في الصباح يوم 06 - 12 - 2007

مازالت مؤسسات التعليم العالي تعرف بدورها الأساسي في تخريج الكفاءات التي يحتاج إليها بلد ما في المستقبل القريب والبعيد, حتى أن العديد يعتقدون أن الدور الأول للجامعة هو تلقين كمية من المعارف.
ثم ما لبثت الجامعات أن أقرنت البحث بالتدريس، وأصبحت كمية الأبحاث ونوعيتها المعيار الأول في ترتيب الجامعات والأقسام العلمية وإشعاعها. وتراهن العديد من الجامعات, في شتى أصقاع العالم، على جودة الأبحاث، وتشجع باحثيها كل التشجيع حتى يساهموا في الرقي بمؤسساتهم، وذلك لأن الأبحاث التي "تنتج" في مؤسسة ما تزيد من قيمة المؤسسة وتألقها، مما يشجع الطلبة والباحثين والأساتذة الممتازين على الالتحاق بهذه المؤسسة أو تلك، وبذلك تحصل المؤسسة بدورها على دعم مادي من القطاع الصناعي الذي يعمد إما انه يشتري البراءات، أو يوكل للجامعة دراسات الخبرة، أو يمول الأبحاث لحسابه. وهكذا أصبحت كمية ونوعية الأبحاث التي ينشرها الأساتذة والباحثون في الجامعة هما المحك الأساسي التي تقاس به جودة المؤسسة ورأسمالها المعرفي، مما يفسر المقولة المشهورة Publish or perish) ) التي تؤكد أن الجامعي الذي لا يبحث وينشر يزول وجوده من الجامعة.
وتشير جل الأبحاث حول علاقة البحث بالتدريس وضرورة تشجيع البحث العلمي كشرط أساسي لنجاح المؤسسات الجامعية وبقائها، أن البحث العلمي الناجح نتاج مجهود مؤسساتي لا فردي. إن واجب المؤسسة الجامعية الحريصة على نجاح أبحاثها أن توفر كل الظروف المادية والمعنوية الأساسية لتشجيع البحث, وأن تثمن المجهود الفردي وتحتضنه. إن المؤسسة الجامعية التي لا تحضن أساتذتها وباحثيها الممتازين تخسرهم لفائدة مؤسسات أخرى وهذا ما يفسر إلى حد كبير هجرة الأدمغة التي تعاني منها البلدان الفقيرة والمهملة لهذه الحتمية. تعمل المؤسسات الحريصة على نجاح أبحاثها على وضع برنامج متكامل للبحث يستقي أهدافه وملامحه من رسالة الجامعة وبذلك تضمن المؤسسة أن جل الأبحاث تصب في اتجاه واحد وتخدم مصلحة واحدة.
أما الدور الثالث للجامعة الذي أضيف لدوريها الأولين (التدريس والبحث) فهو دورها في خدمة المجتمع والتنمية المحلية والذي كثيرا ما يوصف بخدمة المجتمع المحلي، ويكون بانخراط الجامعة في حل مشاكل الجهة، وبذلك توصف الجامعات بمركز التجديد الجهوي أو بمركز الريادة الأكاديمية. وبما أن الجامعات ما زالت حديثة العهد بهذا الدور الجديد الذي يضاف إلى دوريها التقليديين فمن المتوقع أن يغير هذا الدور من طبيعة الأدوار الأخرى ويؤثر شديد التأثير في ماهية المؤسسة الجامعية وتحديد فعاليتها. لقد شد هذا الدور المؤسسات الجامعية بقوة إلى المحيط الذي توجد فيه, وربط بينها وبين الجهة بأواصر قوية تخدم بها المؤسسة مصالح الجهة بدرجة أولى ثم تخدم مصالح المجموعة الوطنية ككل. وقد يستغرب البعض ظاهرة "محلية" المؤسسات الجامعية هذه في زمن العولمة ولكن العولمة هي التي دفعت بالمؤسسات إلى تقوية جذورها المحلية مع توسيع آفاقها العالمية. وبذلك لا تعني "جهوية" أو "محلية" المؤسسات انغلاقها على نفسها ولا قيامها بدور الحاجز ضد التحرك والتنقل بين جهة وأخرى. لقد ساهمت عدة عوامل في تبلور هذا الدور الثالث للجامعات لعل من أهمها تزايد عدد الطلبة، ديمقراطية التعليم العالي، ضرورة توفير الجامعات للتعلم مدى الحياة، بروز ملامح مجتمع المعرفة ومساءلة مؤسسات التعليم العالي عن مدى فعاليتها إن أهملت انفتاحها على المحيط ولم تسع بمحض إرادتها، للمساهمة في التنمية الجهوية.
يمكن لمؤسسات التعليم العالي الانفتاح على محيطها بتوفير:
1- فرص التعلم مدى الحياة سواء تلك التي تفضي إلى شهادة جامعية أو لا تفضي إليها.
2- محاولة توفير اختصاصات معرفية تزيد من تشغيلية خريجيها على المستوى الجهوي.
3- تنشيط الإشعاع الثقافي للجهة بتوفير الإطار والجمهور المناسبين.
وتلعب مؤسسات التعليم العالي دورا اقتصاديا مهما ومتزايدا في الاقتصاد المحلي، فهي مشغلة ومستهلكة ومزودة للبضائع والخدمات.. كما يجب أن تلعب دورا هاما في زيادة الرأسمال المعرفي لأبناء الجهة واستقطاب الخبرات والمواهب وإشعاع الجهة ككل. ويمكن لهذه المؤسسات أيضا احتضان المشاريع الاقتصادية الجديدة التي ترتكز على المعرفة، وبذلك تشجع على ريادة الأعمال وخلق مواطن شغل جديدة. كما يمكن للجامعة توجيه الأبحاث نحو حاجيات القطاع الصناعي لتزيد من فرص تحسين الإنتاج وتضمن مواطن شغل دائمة لأبناء الجهة. وبانشغالها بحاجيات القطاع الصناعي والجهة ككل، توفر مؤسسات التعليم العالي حاجيات الجهة من الكوادر سواء بالتكوين الجامعي أو من خلال التكوين المستمر والتعلم مدى الحياة.
إن تحديد دور مؤسسة التعليم العالي في التنمية الجهوية يرجع أساسا إلى المؤسسة نفسها وإلى حرصها على حسن أدائها لدورها الثالث وعلى حرصها على تجاوز شتى العراقيل. وإن الملاحظ للواقع التونسي يجد أن السلطات الجهوية والمحلية كثيرا ما "تكلف" الجامعيين بمهام خبرة عديدة، إما بإجراء الدراسات الميدانية أو النظرية أو بتقديم الحلول أو الاختبارات أو النصح أو غيرها من المهام. فما الذي يجعل السلطات والمسؤولين يلتجؤون إلى خبرات الجامعيين كأفراد لا كمؤسسات؟ ألا يمكن أن نطمح إلى أن تكون مؤسسات التعليم العالي مؤسسات خبيرة لا مؤسسات تضم عددا من الخبراء؟ ألا يمكن التفكير في تنظيم مهنة الأكاديميين بطريقة تضمن حقوق الفرد والمؤسسة وتشجع مؤسسات التعليم العالي على القيام بأدوارها الثلاثة بكل جدوى وفعالية؟ ما الذي ينقصنا لتحقيق ذلك؟ القوانين؟ هل يمكن التفكير في جودة المؤسسات من دون تنظيم فعلي لأدوار هذه المؤسسات؟
ليس من الجودة في شيء أن تعمم نفس البرامج الأكاديمية على كل مؤسسات التعليم العالي من شمال البلاد إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها. وليس من "العدل" أن ينكب الطالب على دراسة أكاديمية نظرية لا يربطها بواقع الجهة أي رابط. العدل لا يكمن في تعميم البرامج، لكن في تمكين كل الطلبة من فرص التعليم الجيد الذي يفتح أمامهم سوق الشغل ويمكنهم من تفعيل أدوارهم في جهاتهم مساهمين في التنمية الجهوية المستديمة، وممارسين لحقوق المواطنة وواجباتها. إن التقييم العلمي للحاصل الجامعي سواء في مجال التحصيل المعرفي الحقيقي للطلبة أم في مجال جودة الأبحاث ونجاعتها أم على صعيد خدمة المجموعة الوطنية، هو وحده القادر على ضبط النقائص الحقيقية لأدائنا الجامعي وتحديد اتجاهات التغيير والتحسين. ولم يعد في مقدور المؤسسات الجامعية التمادي في القيام بعملها من دون هذا التقييم.
(*) كلية العلوم الانسانية والاجتماعية/ 9 أفريل - تونس
عضو الهيئة العالمية للجودة في التعليم العالي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.