في سياق منعزل عن مجريات الأحداث وطنيا «شذّت» أحداث بئر علي بن خليفة عن المسار أو المناخ العام الذي رغم تجاذباته واضطراباته وإهتزازاته بقى محافظا على «روح» الأمن والسلم الإجتماعيين. ورغم أن أحداث الروحية التي حصلت منذ أشهر كانت سابقة نوعية للأعمال «الإرهابية» ذات الطابع الجهادي التي اعتقدنا لعقود أننا محصنون ضدّها «ببطش» أممنا وروح إعتدالنا الدني ضد أي إختراقات خارجية، فإنها لم «ترعبنا» لأننا اعتقدنا أو أردنا الإعتقاد أنها حدث منعزل ناجم عن إرهاص ثوري أخل نوعا ما بالمنظومة الأمنية.. وأسال لعاب خلايا إرهابية نائمة تبحث عن موطئ قدم في فضاءات جغرافية جديدة. أرض الجهاد ! مازالت الحقائق الكاملة لم تنكشف حول أحداث بئر علي بن خليفة.. وكثرت التخمينات التي تجاذبتها بالأساس الأطراف السياسية ففي حين يرى شق كبير من الاسلاميين أن الحادثة وقع تهويلها بغاية تشويه صورة الاسلاميين والصاق تهمة التطرف الديني والغلو.. فيما يرى الطرف اليساري والحداثي أن الحادثة دقت ناقوس الخطر بأن «الجهاديون قادرون على اختراق البلاد... خصوصا مع تنامي الظاهرة السلفية محليا بعد الثورة.. والتي أطلقت يدها على العباد والبلاد ولم تتورّع على احتلال الشارع واقتحام الكليات الآمنة أو إقامة امارة: مقابل تراخي صنّاع القرار في حسم المسألة وفرض احترام سيادة القانون: وما أثار الاستغراب هو تخاذل الدولة وتسامحها مع السلفيين بالذات. الإرهاب «ينزح» الى شمال افريقيا بعد مقتل بن لادن أصيب تنظيم القاعدة في مقتل وأحس أن نجمه في أفغانستان أفل وبات يبحث عن مواقع تمركز جديدة: ولعل ما حدث في تونس وليبيا من «ثورات» أسال لعاب التنظيم لتجد قاعدة شمال افريقيا منافذ «تنفس» طبيعي جديدة.. خاصة بعد ما شهدته ليبيا من فوضى ثورية ناهيك أن بعض قيادات تنظيم القاعدة في أفغانستان «نزحت» الى ليبيا وسعت لتنظيم الصفوف «الجهادية» ومن هنا يعتقد باحثون أن أذرع الاخطبوط الجهادي بدأت تتمدد وتتكتل مع بعضها في افريقيا مع مجاهدي الصومال وبوكو حرام النيجرية «المولود الجديد» في التنظيمات الجهادية العالمية وصولا الى البلدان العربية الاسلامية في شمال افريقيا: بحيث باتت الميادين أرض جهاد.. والحياة السياسية مكتسحة من السيارات الاسلامية. وعلى عكس ما حدث في الروحية فإن أحداث بئر علي بن خليفة تبدو منظمة وأكثر تدبير وتخفي قدرا من المخاطر يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.. ويجب ان نتوخى الحرص الشديد واليقظة الأمنية لأننا شئنا أم أبينا نعيش وضعا هشا سياسيا وأمنيا يثير شهوة الجهاديين.