من العناوين الجديدة التي صدرت مؤخرا نذكر «في حداثة الشابي» يتضمن فعاليات الندوة الدولية المنتظمة ببيت الحكمة بمناسبة مائوية الشابي. وقد جاء الكتاب في طبعة أنيقة تحتوي 328 صفحة من الندوات المتعددة التي انعقدت في مائوية الشابي (أكتوبر 2009) ندوة «في حداثة الشابي» شارك فيها أربعة عشر باحثا جامعيا من تونس والبلاد العربية حاول كل منهم أن يدرس جانبا من جوانب شخصية الشاعر أو آثاره أو علاقته بالشعر العربي الحديث والنقاد أو حتى علاقته بقرائه اليوم. لكن، على خلاف ملتقيات وندوات وموائد مستديرة كثيرة انعقدت وتنعقد حول الشابي، وتنوعت اهتماماتها وتشتتت كان الاتفاق كاملا بين المتدخلين على تناول محور رئيسي هو «التجديد والحداثة في شعر الشابي». مصدر ثري للبحث والحق أن الشابي ينطبق عليه ما قاله القدماء عن المتنبي من أنه «ملأ الدنيا وشغل الناس» وقد عد جامعو البيبليوغرافيا مئات الدراسات المختلفة المتفاوتة عنه والحق أيضا أن الشابي، رغم هذا الكم الهائل من الدراسات والقراءات يبقى مصدرا ثريا للبحث. ومن عناوين المداخلات في الأعمال التي بين أيدينا «عناصر الحداثة في شعر الشابي» «جماليات القبح شعره»، حداثة البناء والأداء في ديوانه، التحديث وحدوده في تجربته «الشابي: جدل الرومانسية والحداثة». ومن المشاركين في الندوة التونسيون حمادي صمود ومحمد لطفي اليوسفي، وأحمد الحوة، وعامر الحلواني. ومن الأسماء العربية سعيد يقطين، علوي الهاشمي، محمد آيت ميهوب وغيرهم وسواء عالجت المداخلات معاني الشعر وأفكاره، أو أكدت على الجانب الفني من صور، ورموز، ولغة.. الخ، أوربطت بين الشاعر وبيئته، أو درست تأثير الرومانسية فيه، فقد سعت، كلها، في تحديد البعد التجديدي الموجود في شعر الشابي، وقد أردفت الدراسات بسيرة للشاعر كبيرة الدقة على إيجازها. نعتقد، إذن، أن هذه الندوة قد أضافت ملاحظات، ومناهج، وقراءات، وأفكارا مهمة إلى دراسة هذا الشاعر المتميز، ونعتقد، خاصة أن الشابي، وشعره مازالا لم يبوحا بعد بكل أسرارهما.