هل عدول التنفيذ مشمولون بقانون الفوترة الالكترونية..؟..    في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاده.. الحرس الوطني يحيي بطولات الشهيد عاطف الجبري ويجدد العهد في الحرب ضد الإرهاب..    منوبة: انطلاق تهيئة سوق يومي بدوار هيشر بقيمة 253 ألف دينار    صادم-قبل رمضان: شوف قداش يوصل سوم 'العلوش الحليب''    تونس: دعوة لمنع الأطفال من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي    عاجل/ بشرى للتونسيين: مخزونات السدود تقترب من المليار متر مكعب لأول مرة منذ سنوات..وهذه التفاصيل بالأرقام..    احتيال جديد في Gmail: رد بالك من رسائل مزيفة تهدد حسابك    كأس تونس: تعيينات مباريات الدور التمهيدي الرابع    كأس دافيس للتنس: المنتخب الوطني يشدّ الرحال إلى سويسرا    توفيت بعد حادث أليم بمصر: من هي الفنانة التونسية سهام قريرة ؟    بعد ما نبشها ماء البحر والفيضانات: كيفاش تدخّلت السلط التونسية لإنقاذ المواقع الاثرية؟    المرسى تحيي الذكرى الخامسة لوفاة الشيخ الزيتوني عبد الله الغيلوفي    عاجل: حدث نادر يصير في فيفري 2026...يتعاود بعد سنين    تونس: المصالح البيطرية تدعو الفلاحين لتلقيح حيواناتهم    وقتاش يولي زيت ''الطَتِيب'' ساما؟    إنتقالات: آدم الطاوس يخوض تجربة إحترافية جديدة    كيفاش يتم احتساب غرامات الطرد التعسفي؟    عاجل: تحذير من رياح قويّة غدا الإربعاء    في حادثة جديدة..حريق ضخم يلتهم سوقاً كبيراً في طهران.. والسبب غامض..#خبر_عاجل    ملفات إبستين.. تمويل سري لمشروع استنساخ البشر!    رسميّ: 4 مواعيد لخلاص الفينيات...شوف وقتاش لازم تخلّص لكرهبتك    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    عاجل: منحة ب 10 ملاين لسواق التاكسي الكهربائية...شنوّا الحكاية؟    لاعب تونسي يقترب من توقيع عقده النهائي مع باريس سان جيرمان    كيفاش تاكل باش تستفيد: أغلاط في الماكلة تقلل الفايدة الصحية    جريمة مروعة تهز هذه الجهة..وتفاصيل صادمة..    عاجل: هذه حقيقة وفاة أستاذ متقاعد في مصعد النفايات الي أثارت صدمة    عاجل/ اضراب بثلاثة أيام لأساتذة التعليم الثانوي وهذا ما تقرر بخصوص مقاطعة الامتحانات..    قيس سعيد يحكي على السكن، الطرقات، التطهير...ملفات تحرق أعصاب التوانسة    وفاة فنانة تونسية إثر تعرضها لحادث مروع في مصر    عاجل/ترامب يحذر: "أمور سيئة ستحدث إن لم نتوصل لاتفاق مع إيران"..    كريم بنزيما يتعاقد مع نادي عربي    اليوم النصف من شعبان...اليك دعاء اليوم    عاجل: هل تمت إقالة ماهر الكنزاري من تدريب الترجي؟    ثلوج قاتلة في اليابان: 30 وفاة بينها مسنة تحت 3 أمتار من الثلج    قضية التآمر على أمن الدولة 2: أحكام بالسجن بين 3 و35 سنة مع النفاذ العاجل    وزارة العدل الأمريكية تعترف بأخطاء في ملفات إبستين    محكمة أمريكية توقف قرار إدارة ترامب بإنهاء الحماية القانونية عن 350 ألف هايتي    تفاصيل مهرجان الاغنية التونسية    المغرب.. إجلاء 50 ألف شخص جراء فيضانات عارمة    في إطار العمل على الارتقاء بنتائج الامتحانات الوطنية...تدعيم المندوبية بأخصائيين نفسانيين    سيدي بوزيد ...20 مدرسة ابتدائية شاركت في الملتقى الجهوي للسينما والصورة والفنون التشكيلية    وزير الصحة يبحث بالجزائر آليات دعم الانتاج المحلي للدواء وتحقيق الأمن الدوائي    من القاهرة الى دمشق.. "مواسم الريح" تواصل تحقيق الأرقام القياسية    يهم التونسيين/ معرض قضية رمضان بالعاصمة بداية من هذا التاريخ..    امتيازات جديدة لمحطات معالجة المياه الصناعية المستعملة    بني خلاد.. أضرار تفوق 25% في صابة القوارص بسبب التقلبات الجوية    معبر رأس جدير : إحباط تهريب ما يناهز 30 كلغ من 'الكوكايين'    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    بطولة الرابطة الأولى: برنامج مباريات الجولة 20    هذا موعد أول أيام رمضان 2026..#خبر_عاجل    عاجل/ جريمة قتل مروعة تهز هذه الولاية..    الاولمبي الباجي يضم الايفواري الفا ستيفان سيديبي على سبيل الاعارة قادما من الاتحاد المنستيري    عاجل/ بشرى سارة..بالأرقام..انتعاشة في مخزون السدود التونسية لم تسجل منذ 2020..    أنشطة تحسيسية وتوعوية بولاية بن عروس يوم 4 فيفري 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان    أدعية ليلة النصف من شعبان    عاجل: طرف ثالث في جريمة قتل الفنانة هدى الشعراوي..العائلة توّضح    الشروع في إعداد أمر لتسوية الوضعية المهنية لأساتذة التنشيط الثقافي المتعاقدين مع المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تنقيح أم تفعيل المرسوم عدد87 المتعلق بالأحزاب السياسية؟
نشر في الصباح يوم 19 - 04 - 2012

- تقدم نوّاب عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية مؤخّرا إلى المجلس الوطني التأسيسي بمشروع لتنقيح المرسوم المتعلق بتنظيم وتمويل الأحزاب السياسية (الصباح 12 أفريل 2012)،
ويرمي مشروع التنقيح إلى إضافة منع يسلّط على كل من ساهم في حكومات النظام السابق وفي حزبه المنحلّ من الانخراط في حزب سياسي لمدّة خمس سنوات، ولئن كانت لهذا التنقيح أهدافا انتخابية وسياسية واضحة فإنه يتعيّن إبداء بعض الملاحظات القانونية حوله وحول المرسوم عدد 87 عموما :
1 - باعتباره إجراء استثنائيا يسقط تطبيقه بنهاية دواعيه فيمكن مناقشة مثل هذا الحظر إن حصل على الموافقة المبدئية في المجلس الوطني التأسيسي ضمن القانون الانتخابي المقبل الذي سيصدره المجلس عوضا عن التنصيص عليه صلب المرسوم المتعلق بالأحزاب السياسية لأن هذا المرسوم يهدف على المدى البعيد كما ينصّ عليه فصله الأول إلى ضمان حرية تكوين الأحزاب السياسية والانخراط فيها كما تضمنها الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الجمهورية التونسية، و لا يمكن بالتالي أن يتضمن المرسوم أحكاما استثنائية وظرفيّة تميّز بين المواطنين والمنخرطين بحكم انتماءاتهم السياسية السابقة بل بحكم تمتّعهم أو فقدانهم لحقوقهم المدنية والسياسية كاملة وذلك طبقا لأحكام قضائية صادرة للغرض (الفصل 6).
2 - ثمّ فإن التنصيص على هذا المبدأ ضمن القانون الانتخابي المقبل يعني ضمنيا الإقرار بأن منظومة العدالة الانتقالية لن تعطي أكلها في محاسبة الأطراف الفاعلة في النظام السابق وفي حزبه المنحلّ قبل تنظيم الانتخابات المقبلة، إذ يكمن الفرق الجوهري بين الفصل 15 من المرسوم المتعلق بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي ومشروع التنقيح المزمع إدخاله على مرسوم الأحزاب في وجود وزارة مكلفة اليوم بالعدالة الانتقالية بما تعنيه من إجراءات المحاسبة والمصالحة ولذلك فلا فائدة ترجى من هذا التنقيح في صورة تقدّم أشغال منظومة العدالة الانتقالية نحو كشف الحقائق، ففي حالة نجاح هذه المنظومة في محاسبة المتنفذين من النظام السابق ومن حزبه المنحلّ قبل الانتخابات المقبلة أو حتّى بعدها يصبح هذا التنقيح غير ذي جدوى خاصة وأنّه يفتقد للفاعلية القانونية بالنسبة لمن أفلت من المحاسبة بعد خمس سنوات من صدور التنقيح أو لمن انتفع فعليّا بإجراء المصالحة في نفس التاريخ.
3 - ويجب الإشارة في هذا الصدد إلى إنّ أغلب الأحزاب التي يمكن أن يطالها المنع قد تكوّنت قانونا وتنشط حاليّا في كنف الشرعيةص إليها ما عدى حالات إخلالها بالواجبات التي يفرضها المرسوم، هذا بالإضافة إلى أنّ عددا لا يستهان به من المنخرطين ومن المتعاطفين مع الحزب المنحلّ يحتلّون اليوم مناصب إدارية متقدّمة في الدولة وفي عدد هام من الأحزاب السياسية التي ناضلت ضدّ النظام السابق وحزبه المنحلّ ممّا يمثّل قرينة أوّليّة للمصالحة الفعليّة أو الواقعيّة ويتناقض بالتالي مع مشروع التنقيح.
4 - لذلك فمن الضروري إسناد الأولوية بالنسبة للتنظيم القانوني للأحزاب السياسية إلى تفعيل المرسوم عدد 87 والعمل به وتطبيقه فعليّا وخاصة الأبواب 3 و4 منه المتعلقة بالأحكام المالية والتي بقيت إلى اليوم غير نافذة بأتمّ معنى الكلمة ممّا من شأنه أن يثير عدّة إشكاليات قانونية حول شرعية الأنشطة الحزبية عموما. فقد فرض المرسوم على الأحزاب السياسية جملة من الضوابط والواجبات المتعلقة بطرق التصرف في التمويل ومسك الدفاتر والسجلات وتعيين خبراء محاسبين وتقديم القوائم المالية إلى هيئة قضائية (الفصل 26)، كل هذه الواجبات تحتاج إلى تفعيل وتطبيق لأنّ أهمّ الإشكاليات العالقة حول أنشطة الأحزاب السياسية لا تزال مرتبطة باحترام الشروط القانونية للإنفاق السياسي وطرق التصرف في الموارد وإحكام الرقابة على مصادر التمويل الداخلي والخارجي.
أستاذ جامعي في القانون العام والعلوم السياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.