الفخفاخ يعلن: 100 دينار إضافية لآلاف المتقاعدين (متابعة)    اللجنة الأولمبية الدولية تفصح عن طريقة حسم التأهل إلى الأولمبياد    في توزر: العثور على كهل جثة هامدة في الشارع…ومخاوف من عدوى كورونا    الفخفاخ يكشف عن السيناريوهات المحتملة للسنة الدراسية    مدنين: شفاء 4 حالات من فيروس كورونا    ر. م. ع. الخطوط التونسية يتبرع بجرايته لشهر افريل.. والناقلة تستكمل إجلاء العالقين    الفخفاخ: قرار التمديد في الحجر الصحي للمرة الثانية قد يكون الأخير    الإحتكار: شطب 83 تاجرا نهائيا وأحكام بالسجن ضد شخصين    يوميات مواطن حر: لماذا الافكار تنتحر وتعود لها الحياة ؟    في استطلاع لأصحاب المؤسسات.. 96 بالمائة توقعوا تأثر رقم معاملاتهم و88 بالمائة متخوفون    تعيينات جديدة برئاسة الجمهورية    الحكومة تطلق حملة لجمع التبرعات العينية    قبلي: ارتفاع عدد المصابين ب"كورونا" الى 28 حالة    متابعة/ اتصال بين البلايلي ومسؤول من الترجي بعد قرب فسخ عقده مع الأهلي السعودي    سليانة: التحقيق مع "عمدة" لاحتكار مادة السميد    آمال الشاهد تكتب لكم: باش تتسببوا للبلاد الكل في كارثة!    كتاب اليوم: تجديد مالك بن نبي في الفكر الديني    الغنوشي: سننتصر في مقاومة وباء كورونا بوحدتنا    تأجيل اقتطاع القروض بالنسبة للمواطنين ذوي الدخل الصافي اكثر من 1000 دينار لمدة ثلاثة أشهر    اعترافات خطيرة لذئاب منفردة كشفت عن 3 عمليات إنتحارية في تونس بأحزمة ناسفة...    ارتفاع عدد التحاليل للكشف عن الإصابة بكورونا إلى 674 تحليلا    تأمين نشاط العمليات التجارية زمن كورونا.. اعوان "الستام" جنود الموانئ    إنهاء تكليف 3 إطارات مسجدية لمخالفة الحجر الصحي الشامل تعليق صلاة الجماعة    الاتحاد الأوروبي يعتذر لإيطاليا    هواوي تستثمر 15.3٪ من رقم معاملاتها في البحث والتطوير سنة 2019    سوسة.. هذه المؤسسات المخصصة لجمع المساعدات الاجتماعية    التوقعات الجوية لبقية اليوم وهذه الليلة    إنهاء الدوري البلجيكي ومنح اللقب للمتصدر    الكاف.. حجز 1300 علبة جعة معدة للبيع خلسة    مركز الفنون الدرامية والركحية بالقصرين ينظم مسابقة لأفضل ومضة تحسيسية لمجابهة فيروس كورونا    مهنّد يكشف حقيقة اصابته بفيروس كورونا    منوبة.. رؤساء البلديات يخرجون عن صمتهم و يرفضون الإقصاء    سبيطلة : العثور على لغم أرضي وذخائر ..وتفجيرها    سيدي حسين.. طعن شقيقه وعنف والدته من أجل "بارابول"    صفاقس : وفاة مواطن في الطريق وحالة فزع    بسبب كورونا....أسبوعان إضافيان لماتويدي في الحجر الصحي    نصاف بن علية: حالات الاصابة المسجلة بفيروس كورونا المستجد تشهد استقرارا    برشلونة يجهز مخططا جديدا لاستعادة نيمار    منجي مرزوق وزير الطاقة والمناجم ل"الصباح نيوز" : الغاز الجزائري لتونس بأسعار منخفضة وتونس توفر حاجيات ليبيا من الكهرباء    كورونا قد تغير موعد عرضه.. "خياطة" سيتكوم جديد لأبطال "الحجامة"    قيس سعيد يستنكر اعتداء “المليشيا الحوثية المدعومة من إيران” على السعودية.. والرئاسة تحجب الموقف !    أبو ذاكر الصفايحي يتذكر : عمرو بن العاص وابي والحجر الصحي    المستاوي يكتب لكم : أسلوب ومضمون خطاب الدكتور مصطفى محمود رحمه الله يشد السامع إليه    يوميّات من الحجر الصحّي الاختياري “نهاية اليوم التّاسع للعزل” (2-3)    بن قردان.. 6 حافلات لنقل 230ت ونسي عالقين بليبيا    الاتحاد الهولندي يزف خبرا سارا لفريق ليفربول وعشاقه    مفتي الجمهورية: هكذا تكون صلاة الجنازة على المتوفّي بال''كورونا''    وزير الخارجية الايطالي: الائتمان الممنوح لتونس ليس هبة أو هدية كما حاول أحدهم جعل التونسيين يؤمنون بذلك    قفصة.. تسجيل 246 مخالفة اقتصادية خلال شهر مارس    القيروان : حجز كميات من التبغ تجاوزت قيمتها 100 الف دينار    بايرن ميونيخ يسلط عقوبة مالية على بواتينغ بسبب خرقه الحجر الصحي    الليغا الإسبانية تجهز خطة من 4 مراحل لعودة الدوري    إلغاء العروض العالمية للدورة 56 لمهرجان قرطاج الدولي    رئيس الفلبين يهدد مخالفي الحجر الصحي : "سأدفنكم بدلاً من أن تتسببوا في إثارة المتاعب"    بوتين يقرّ عقوبة بالسجن أقصاها 7 سنوات لمخالفي الحجر الصحي    كورونا.. آخر التطورات الصحية للرئيس بوتين بعد إعلان مرض طبيب قابله    أبو ذاكر الصفايحي يرد التحية باحسن منها/ إلى الشيخ صلاح الدين المستاوي حفظه الله: رب عتاب زاد في تقارب الأحباب    مؤسسة "فن جميل" العالمية تطلق برنامجا لدعم المجتمعات الابداعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التهرب الجبائي "منتعش" "بتواطؤ" فصول قانونية وأداء الإدارة !؟
الحل في تعديل التشريعات:
نشر في الصباح يوم 23 - 04 - 2012

تمثّل الموارد الجبائية النسبة الأكبر من مداخيل الدولة، التي بلغت حسب قانون المالية التكميلي نحو 25 ألف مليار دينار، منها نحو 17 ألف مليار دينار تونسي من الموارد الجبائية وغير الجبائية. وبالرغم من الدّور الحيوي الذي تلعبه الجباية في الاقتصاد الوطني،
فإنّ حجم التهرب الضريبي في تونس يعدّ مرتفعا، وهو أمر يربطه الخبراء التونسيون بجملة من العوامل من بينها وجود عدة قطاعات غير مهيكلة، و غياب الثقة بين الإدارة والمواطن، بالإضافة إلى بعض الثغرات في مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية.
«ما يقدم من أرقام وإحصاءات حول التهرب الجبائي في تونس يتحمل هامشا كبيرا من الخطإ» هكذا يعلّق الأستاذ معاوية الكعبي الذي عمل مستشارا للمصالح العمومية بالإدارة العامة للأداءات سابقا وهو خبير لدى الهيئات الوطنية والعالمية في المالية والجباية ويعد دراسات حول الواقع الجبائي في تونس. ويضيف الكعبي أنّ تحديد نسبة التهرب الجبائي أمر دقيق مؤكدا أنّ احتساب النقص الحاصل في المداخيل الجبائية يقوم على آليات إحصائية تمكن من الحصول على الأرقام المتعلقة بالناتج الداخلي الخام، وحجم المبادلات التجارية وعمل إدارة مراقبة الأداءات التي تعطي فكرة تقريبية وليست وافية عن حجم التهرب..
معدل تهرّب مرتفع
وصرّح الكعبي ? حسب دراسة أجراها - أن حجم التهرب الجبائي في تونس يقدر ب90 بالمائة من العمليات الجبائية المصرح بها، وذلك استنادا إلى عمليات المراقبة التي تمكن من التعرف على نسبة هامة من الذين قاموا بالتصريح الجبائي بصفة عادية والمقارنة بين العمليات والشراءات، على اعتبار أنّ التهرب الجبائي لا يعني فقط عدم التصريح التام عن المداخيل؛ ولكن يشمل أيضا حسب التعريف الذي قدمه لنا الأستاذ الكعبي التقليص في المداخيل المصرح بها أو التضخيم في الأعباء والمصاريف. ويعني ذلك بعبارة أخرى أنّه إذا افترضنا أنّ حجم مداخيل الجباية المصرح بها يقدّر ب 100 ألف دينار فإنّ حجم التهرب الجبائي في هذه الحالة يصل إلى 90 ألف دينار (90 بالمائة). ويوضح أنّه بالنسبة إلى كل مئة دينار من المرابيح التي تحقق ولا يقع التصريح بها تخسر الدولة 35 دينارا من المداخيل الجبائية.
وبالرغم من أنّ الكعبي يرى أن القطاعات غير المهيكلة تساهم بشكل كبير في ارتفاع نسبة التهرب الضريبي فإنّ موظفا بوزارة المالية - فضّل عدم ذكر اسمه - يوضح أنّ الإدارة تحاول دائما التعامل مع ملفات الشركات الكبرى التي تحقق مرابيح مرتفعة حتى تكون العائدات الضريبية هامة أيضا. « فلا يمكن أن تجنّد الوزارة وحدة كاملة أو جملة من الأعوان لمتابعة من يدفعون أداء ضريبيا محدودا لأنّ مصاريف الإدارة في هذه الحالة ستكون أكبر مما سيتمكن المراقبون من تحصيله».
بين الإدارة والتشريع
يكمن الخلل فيما يتعلّق بالمنظومة الجبائية التونسية في جزء منه في الجانب التشريعي، إذ يدعو الخبير المحاسب فيصل دربال إلى إلغاء الفصل 38 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية لأنّه ينص على أنّ المراجعة الجبائية تقوم على المحاسبة. في حين يذهب الأستاذ معاوية الكعبي إلى القول إنّ مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية تعترف بشكل ضمني من خلال الفصل 19 أنّ التهرب الجبائي ممكن وتسمح بتدارك الإغفالات والأخطاء والإخفاءات مما يعني أنّ الإدارة «تسمح» بالتهرب بشكل ضمني، وبالرغم من أنّ دور إدارة وحدة المراقبة الوطنيّة والأبحاث الجبائيّة تتكفل بالأداءات والمعاليم والضّرائب والأتاوى وغيرها من الموارد الجبائيّة الخاضعة لأحكام مجلّة الحقوق والإجراءات الجبائيّة فإنّ المراقبة الجبائية كما يوضح الكعبي لا تشمل عمليا كلّ وضعيات التهرب الجبائي التي تأخذ أشكالا عدة؛ فلا تملك الإدارة الموارد المالية أو البشرية الكافية حتى تقوم بعملها بالشكل المطلوب ومراقبة كل القطاعات خاصة منها القطاعات غير المهيكلة. ويؤكّد دربال أنّ أهمّ ما يجب أن تتمتع به الإدارة هو حق الاطلاع على السرّ البنكي الذي يعتبره مفتاح الحلّ للتخفيض من نسبة التهرب الجبائي. كما يحمّل دربال النظام التقديري الذي يوفّر تسهيلات لنحو 380 ألف منتفع (تمّ الزيادة في عدد المنتفعين)، مسؤولية ارتفاع هذه النسبة، لذا ولمواجهة تفاقم التهرب الجبائي يرى محدثنا أنّه من الضروري إصلاح الإدارة ومراجعة جملة من التشريعات. ويتفق الإطار في وزارة المالية مع هذا الرأي إذ يعتبر أنّ إرجاع ثقة المواطن في الإدارة وإصلاحها بما يتماشى مع المعايير الدولية أولوية، ففي كندا مثلا «تحضر إدارة الجباية بقوة وتتمتع باستقلاليتها التامة عن الحكومة وحضورها أقوى من حضور الإدارة الأمنية».
ونظرا إلى أن التصدي إلى عمليات التحيّل الجبائي أمر ضروري وقع إرساء خليّة الأبحاث الجبائيّة ومقاومة التهرّب الجبائي، التي من المفترض أن تضمّ محققا من الدرجة الأولى يساعده خمسة محقّقين وعشرون محقّقا من الدرجة الثالثة يقومون بالتحقيق وفتح ملفات التهرب الجبائي لكنّ هذه الخلية حسب إطار بوزارة المالية ليست فاعلة بالشكل الكافي وتكتفي بفتح التحقيقات تحت الطلب استنادا إلى رسائل أو شكاوى المواطنين، كما أنّ عدد العالمين بها منخفض جدا يصل إلى عون واحد أحيانا ويتم مقاومة التهرّب الجبائي بشكل محدود حسب الحالات المتوفرة دون فتح تحقيقات في ملفات التهرب الكبرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.