عاجل : الصين تتجه لتطبيق إعفاء ديواني على الواردات من 53 دولة أفريقية    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق الرئيس السابق لهذه الجمعية..    وزير الشؤون الدّينية يشارك في المؤتمر الافريقي لتعزيز السلم بموريتانيا    بطولة افريقيا للووشو كونغ فو للشباب - تونس تنهي مشاركتها ب22 ميدالية منها 8 ذهبيات    فيلمان تونسيان ضمن مسابقات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    عرض خاص بشهر الصيام: لحوم محلية بأسعار تراعي القدرة الشرائية    فاجعة "طفل حي النصر" تهز تونس وتفتح ملف الجرائم الجنسية ضد الأطفال: ما هي العقوبات حسب القانون التونسي..؟    تنبيه/ اتقطاع التيار الكهربائي غدا بهذه المناطق..#خبر_عاجل    حصاد مشرف للمنتخب الوطني في دورة تونس الدولية للجيدو    رسميا: نادر الغندري يشد الرحال إلى الدوري الليبي    حسب عمرك: كم بويضة سليمة تبقى في مبايضك؟    كان عمرك 45 فما فوق..هذه شويا فحوصات لازمك تعملهم قبل صيام رمضان    عاجل/ فاجعة تهز هذه المنطقة..    عاجل: القبض على شبكة مخدرات بين نابل والحمامات    ورد اسمه اكثر من 9400 مرة في وثائق إبستين.. إقالة سلطان بن سليم من رئاسة موانئ دبي    أصالة تتألق في حفل استثنائي ضمن موسم الرياض    بعد ربع قرن.. رمضان يعود لفصل الشتاء    حماس تعلن شروطا لقوات حفظ السلام في غزة    وزير التجهيز يوصي بالتسريع في تسليم المساكن الاجتماعية الجاهزة إلى مستحقيها في أقرب الآجال    مصر: تطورات جديدة في واقعة الاعتداء على شاب بمدينة بنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية    أحكام بالسجن لمتورطين في قضية تهريب مخدرات بمطار تونس قرطاج..#خبر_عاجل    عاجل: وفاة فريد بن تنفوس... تونس تفقد أحد أبرز بناة القطاع البنكي    انتعاشة مائية في تونس: سدود تبلغ الامتلاء الكامل..والنسبة العامة قد تصل الى 54 بالمائة..#خبر_عاجل    عاجل من 15 إلى 20 عام: مقترح في البرلمان لتشديد العقوبات على مرتكبي ''البراكاجات''    رمضان 2026 في الشتاء.. أول مرة منذ ديسمبر 1999    غدا الاحد..تظاهرة يوم الطفل الذكي بفرع بمدينة العلوم بتطاوين    منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض    اثارت موجة غضب كبيرة.. بن غفير يقتحم سجن "عوفر" ويشرف على انتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    اليوم.. صناديق الاقتراع تحسم مصير مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    اليوم: الترجي أمام بترو أتلتيكو لحسم التأهل في دوري أبطال أفريقيا...هذه فرص التأهل    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    هذه هي كميات الأمطار المتوقعة...وين باش تصّب؟    اليوم في الروزنامة الفلاحية: ''ڨرة العنز''    طقس اليوم.. امطار رعدية والريح قوية نسبيا بهذه المناطق    رويترز: ويتكوف وكوشنير يعقدان اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في جنيف الثلاثاء    وزير الصحة يتحادث مع نظيرته الإثيوبية ويؤكد الاتفاق على دفع التعاون الصحي نحو مشاريع عملية    رياح قوية و مدمّرة .. نمط مناخي جديد في تونس !    اللحوم الحمراء ستتجاوز 70 دينارا للكلغ في رمضان! .. غرفة القصّابين تستنجد بالرئيس للحدّ من الأسعار    بطولة النخبة الوطنية لكرة اليد (الجولة22): النتائج و الترتيب    "غيبوبة" في شهر رمضان على تلفزة تي في    عاجل: خبير مناخ يفجّرها... دول على طريق الزوال لهذا السبب    بورصة تونس تُنهي معاملات الأسبوع على منحى إيجابي    ديوان الزيت: أكثر من 140 عينة تشارك في الدورة 9 لمسابقة أفضل زيت زيتون بكر    باجة: برمجة تركيز نقطة بيع من المنتج الى المستهلك بتيبار وإمكانية بعث نقطتين بباجة المدينة ونفزة خلال شهر رمضان    مجموعة "نحب نغني" تحتفل بعيد الحب    مهرجان "قابس سينما فن": مختبر بصري ينفتح على المحيط الجامعي والإيكولوجي    وزير السياحة يدعو الى تعزيز الحركية الثقافية والسياحية داخل الأحياء والمناطق ذات الكثافة السكنية العالية خلال شهر رمضان    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    لقاح ثلاثي لكلّ إمرأة حامل في تونس...علاش؟    عاجل/ متابعة: قضية وفاة ممرضة تونسية بليبيا..معطيات جديدة وتحقيق رسمي..    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    تركيز نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بمنطقة العمران استعداداً لشهر رمضان المعظم    الرابطة الأولى: شكون يلعب اليوم؟ وهذا وين تتفرجوا في الماتشوات    الرابطة الأولى: برنامج المباريات والبث التلفزي المباشر..    زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    طقس اليوم: تواصل هبوب رياح قوبة و ارتفاع في الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صدور كتاب يوسف الصديق هل قرأنا القرآن؟ «أمْ على قلوبٍ أقفالها...»
يوم 17 رمضان ذكرى نزول القرآن:
نشر في الصباح يوم 27 - 07 - 2012

بعد سنتين تصدر النخبة العربيّة لكتاب كان له الصّدى الكبير في البلدان الغربية حيث صدر بعنوان آخر يمكن ان نترجمه حرفيا ب«انا لم نقرأ القرآن بعد» وقد كان لهذا العنوان ولمحتوى الكتاب صدى كبير في الأوساط الجامعية والقراء الشباب من عرب الهجرة او من شباب الاوساط الفرنسية.
و على امتداد سنين عدّة منذ صدوره سنة 2004 سافر به مؤلفه يوسف الصديق الى كثير من المدن والعواصم الجامعية ودور الثقافة في اغلب انحاء المعمورة وفي كامل اوروبا وفي الولايات المتحدة والمكسيك والهند وبعض بلدان افريقيا ما بعد الصحراء ومرارا في تونس ومرارا أخرى في البلدان العربية المشرقية... كان هذا الكتاب انطلاقا من نسخته الفرنسية يثمر كما هائلا من التساؤلات لأن كل صفحة فيه تنفجر للقارئ بمفاجأة حول كتاب حسبنا أنفسنا الفناه وعرفناه باستعادتنا له كل لحظة وفي كل مناسبة سارة او حزينة من خلال ترتيلنا له او انصاتنا لترتيله.
يبين يوسف الصديق انطلاقا من زاويتين زاية الفلسفة وزاوية الانتروبولوجيا (علم الناس) اننا في هذه الألفة مع النص الكريم هذا اهملنا الامر الاول الوارد فيه وهو أمر المنزل سبحانه فيه امر بأن نقرأ بمفهومنا المعاصر وحتما في كنه هذ النص من بداية نزوله أي ان نكتفي بفك الحروف ونتابع السطور بل ان نفك الرموز وان نستشرف المعاني في امتدادها اللانهائي بزمن ليس بزمن مكة والطائف ويثرب حيث جاء هذا النص الى العالمين.
يتساءل البعض مثلا عن ظروف نزول القرآن واسبابه وتأريخه ومن له علم متوسط في هذا الشأن يعلم انه في احدى ليالي العشر الاخيرة من رمضان نزل كله من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا وانه في 17 من الشهر نفسه وفي سنة اخرى (610 ميلادي) ظل ينزل منجما أي مقسما الى مجموعة ايات على النبي صلى الله عليه وسلم الذي امر وتعهد بابلاغه وادّى الامانة.
نعلم ان تسلسل الوحي على هذا النسق منجما لاوجود له فيما اتفق على تسميته بالمصحف الشريف العثماني ومن هنا كل المسائل الهويصة الملغزة احيانا في تحسّس القراءة وبنائها قبل الغوص فيها.
كتاب يوسف الصديق الذي ينزل يوم 17 رمضان تبرّكا بهذا التاريخ عن دار النشر آفاق التونسية والبرزخ الجزائرية في ترجمة لاستاذ الفلسفة منذر ساسي وبمراجعة المؤلف هذا الاشكال الكبير الذي ربما ان تضافرت لحلّه طاقات اجيالنا القادمة سيرفع مجتمعاتنا الاسلامية على تفاعل جديد مع القرآن سيدخل الفكر العربي الاسلامي الى طور جديد يصبح فيه المحفوظ والمتلوّ ضمن الطقوس والعبادات بينما يأخذ هذا المجتمع على نفسه وعلى الحضارة الكبرى الولوج الى عالم القراءة لاقراءة الحروف. بل قراءة العالم.
وفي هذا الاطار تنشر «الصباح» صفحات من هذا الكتاب هي التوطئة التي يعبر فيها كاتبه عن حيرة فتفاؤل هما في ذات الحين محرك كتابه الذي يمتد على اكثر من 300 صفحة.
تصدير
ولي الأمر وأول دروسي في القراءة
وجدت فيما يقول الراوي في احدى اقاصيص لويس بورخس، السبيل الاوجز للحديث عن حدث لقائي بالقرآن في كلمات معدودات، وعن العلاقة المربكة التي ربطتني بهذا الكتاب كموقع للفكر وتوقا لاستنطاق النص فيه كتب بورخس يقول: «التقيت فعلا به، لكنه خاطبني في حلمه فنسيني اما انا فحادثته في اليقظة ومازالت ذكراه تؤرقني» 1.
تلك هي الغربة عينها التي اصابتني امام نص القرآن الذي خلته مني فيما لم اكن تصوره على ذلك البعد عني توصلت الى المعرفة البكر التي قادتني الى الانشغال بالقران.
شاء لي الحظ صبيا ان الفت الثقافة العربية وانفتح ذهني الصغير على امهات الكتب الاسلامية فمنذ ان بدأت اتعرف على رحوف الهجاء والالفاظ على لوح الكتاتيب الذي كان يضوع منه صباحا عبق الحبر المعتق المصنع من الصوف المحترق واصيلا رائحة الصلصال المبتل الذي تمحى به آيات خطت في تؤدة بعد ان قرت في ذاكرة الاطفال الغضة هكذا حفظت القران في موقع الانبهار الخاشع وفي موقف المستغرب الجانح به الى الشك.
وبمرور الزمن وحين اخترت مقامي بأرض الفلسفة الغربية حكما، تابعت سيري كأني في رحلة سياحية منظمة وقد اصبحت تلميذ كالجيام وغيروه وج فال والكييه وبيلفال ويانكلفيتش ولاكان محافظا على زادي العربي أطلعني أساتذتي المهرة هؤلاء في سربون الايام الخوالي على معارج الوعي الاوروبي اساسا في تدرجه البطيء منطلقا من بؤسه الى ان بلغ انتصار الروح فيه هذا الروح الذي سطع في سماء قارة اوروبية حسبت ان دوي المدافع في معركة ايينا النابوليونية قد أذت بقيام الساعة كنت اذاك الطالب اليقظ المواظب، فنلت مما تلقيت شرف الشهادات بقدر ما نال مني مر المعرفة وقد أقصيت من رهان عظيم كنت رغم حيرتي احسني في عنت احد المعنيين به مادمت انتمي الى عالم البشر.
كنت ارافق في ضمئي وفي تواضع الطالب، خيرة من أبحر في اوديسة رائعة جانبت مياهي وجزري ولئن اعجبت بفلاسفة من امثال افلاطون وسبينوتزا وكانط وهيجل فشغلتني اعمالهم فقد كنت اسكت رغبة في داخلي واؤجلها هي الرغبة في التحرر مما احن اليه ولم يحن بعد من حنين دائم التحفز الى ماهو ات...حنين لغد حنين ملتبس التباس حوار الصم الذي اوردناه عن بورخس كنت انا أغذيه لمستقبل برقت بشارته في لحظة من نزول اول كلمة صارت نص النصوص لمئات الملايين من الرجال والنساء.
بقيت منكفئا داخل ذكرى الالق الذي اريد له ان يكون خلبا، كأني بي الوحيد الذي اسرف بصمت في تصديق ما وعد به وبأن سناه سيتلوه ودق فصحو بقيت أنتظر ذلك الوعد ضاربا في متون الكتب غريبا اينما حللت وارتحلت،حتى في ربوع استوطنها اجدادي فجدّدوا اعمارها لكأن «الفلسفة» تستهدفني انا بتلك القهقهة التي اطلقها هيجل ساخرا من قدر تلك الارض التي استوطنها «الاتراك» ويقصد الاسلام وهو التعبير السائد في عصره) بعد قدامى الاغريق».فهم أي الاتراك المسلمون من افرغوا برأي هيجل اعمال اليونان وعبقريتهم من نفس الذاكرة والشرف اللذين يسكناها»1.
نعم انا مضطر للاعتراف بذلك.
اكان المقصودون اتراكا هنا ام عربا غير مهم اذ المعنيّ في قسوة حكم هيجل هذا ليس سوى ذهنية الاعراب المفسدة العاجزة على الحفظ والتأسيس تلك التي طفقت بالاسلام الممارس في اوطانه الاصلية او المغزوة تغييرا ومسخا، ذلك هو الاسلام الذي اخل اولا «بالذاكرة وبالشرف» اللذين وعد بهما نص جادت به ذات يوم سماء جزيرة العرب. لقد حال ورثة هذا النص والقوامون عليه اذ ملكوه دوننا ودونه فلم نقرأه البتة.
هكذا تعاملنا من بعد ذلك مع كل فكرة ولدت جرة مفردة خصيبة بذاتها لتعجل بترويضها سياط سلطة البدو النساءة فتخضع الفكرة لهوى سراها في شعاب التيه لم يكن القرآن المنزل الا شهادة ميلاد لامة العرب اتى ليبيّن لهم مايعنيه فعل التفكر وسرعان ما جر العرب شعوبا اخرى لامرهم هذا ثم مالبثوا ان سلّموا البشرى الى غول سلطة البداوة والقوا بالمولود في فمه الفاغر ليبتلعه فتستحيل البشرى الى سراب.
عندما كنت صبيا تلقيت درس قراءة في المدرسة الفرنكو? عربية كما كانت تسمى ايام الاستعمار الفرنسي، مازال يتذكره كل اقراني في ذلك الزمن ولم يفتأ هذا الدرس يتردد في ذهني كرجع صاف لحلم لم يتحقق. ومنذ ذلك الحين وانا استعد كلما استيقظت لاستقبال ماخلته نذير حلمي عساي اتحرر منه ولو كان في دوي الفاجعة ذلك الذي يفكّ في زفرة الخلاص لغز المآسي.
يقدّم لنا هذا الدرس صورة امير في مشهد امامي يخيف الصبيان القراء مجرد اسمه سيف الدولة امير من امراء حلب في القرن العاشر ميلادي كان يستقبل في مجلسه الفيلسوف وصاحب كتاب الموسيقى الكبير ابا نصر الفارابي، وحين دعاه الامير لأن يتخذ له مجلسا فاجأه قائلا:
- أأجلس حيث أنا أم حيث انت؟ وهو سؤال عن المكانة لا عن المكان.
وبهذا حكم الفيلسوف على نفسه بأن يكون بعدها سوى مهرج البلاط فأخرج من جيبه عيدانا واوتارا جمعها وعزف عليها فاذا كل من في المجلس يضحك حتى الدموع ثم فكّها واعاد تركيبها وعزف فاذا الجميع في بكاء ثم فكّها وركبها وعزف فنام جميع من في المجلس فتركهم نياما وخرج. 2 وبهذه العبارة ينتهي الدرس.
بينت لنا هذه الحكاية منذ الصّبأ ان لامكان للمفكّر حيث يسود سلطان القفر...
1 - «كتاب الرمل» بالفرنسية نشر غاليمار 1978
1 - جورج فيلهم فريدريك هيجل (1770-1831) مبادئ فلسفة القانون
2 - رسائل اخوان الصفا دار الصادر بيروت 1957 الجزء الأول ص 289


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.