رئيس الفلبين يُهدّد شعبه: لقاح كورونا أو مغادرة البلاد !    نحو الترفيع في سعر الزيت المدعّم: وزارة التجارة على الخط    وفاة 5 أشخاص في حادث مرور مروع بين سيارة تاكسي وشاحنة..    سيدي بوزيد: حريق متواصل منذ 3 أيام في المنطقة العسكرية المغلقة بجبل مغيلة    تعرف على مواعيد دوري أبطال إفريقيا في الموسم الجديد (2021-2022)    السفير الفرنسي: تونس لم تطلب أبدا من فرنسا الاستفادة من تخفيف ديونها    سوسة: القبض على شخص بحوزته كمية من الأقراص المخدرة    سليانة : نسبة التحاليل الإيجابية بلغت 62 بالمائة من مجمل التحاليل خلال اليومين الماضيين    وزارة الصحة تقرر توسيع دائرة الأشخاص المتمتعين بأولوية التلقيح لتشمل المصابين بعدد من الأمراض مزمنة    وزير الخارجية يشارك في « مؤتمر برلين 2 لدعم المسار السياسي في ليبيا »    تأجيل الظهور التلفزي لراشد الغنوشي .. وهذه التفاصيل    تأخّر رحلة "قرطاج": شركة الملاحة توضّح وتعتذر    محمد عمار ينسحب من رئاسة الكتلة الديمقراطية..    عاجل: الوضع خطير في هذه الولايات..ووزير الصحة يدعو الى التدخل العاجل والفوري..    صفاقس: تسجيل حالتي وفاة و101 إصابة جديدة بفيروس كورونا    قبل قصة رونالدو و«كوكاكولا»...4 مشاهير أسقطوا أسهم شركات كبرى بكلمة    أخبار النادي الإفريقي: الوحيشي ينهي الاحتفالات للتركيز على النهائي    أخبار اتحاد تطاوين: اعادة ترتيب البيت لضمان النجاح    لا نية للاتحاد الأوروبي في تغيير ملعب مباراة نهائي اليورو    هشام المشيشي: "استقالتي من الحكومة غير مطروحة نهائيا"    أشغال الطاقة الشمسية بتطاوين انتهت منذ سنة...تعطّل استغلال مشروع القرضاب كارثة على الاقتصاد الوطني    توزر: فرض الحجر الشامل في كل المعتمديات    معهد قعفور: زيارة متابعة لسير امتحان البكالوريا    ام العرائس: ما حقيقة احتجاز سيارة نقل امتحانات البكلوريا ؟    تعيين محمود بن رمضان على رأس «بيت الحكمة»    الكاف: تلميذة تفوز في المسابقة الوطنية «بيوتنا تقاسيم وكلمات»    نابل: المهرجان الطلّابي الدولي للتراث الغذائي    تأمين السحب في مناطق الحجر الصحّي    مع الشروق.. أمريكا والانسحاب من الشرق الأوسط    مقتل شخصين بينهما شرطي بإطلاق نار في ولاية كولورادو الأمريكية    في اطار تعليم الكبار بتونس...6 مدارس حقلية لرفع الامية وتنمية المهارات    وزير الصحة يعلن احداث مستشفى ميداني في باجة    حريق يأتي على 8 هكتارات من غابة ببلطة بوعوّان    وزير الصحة: إضافة 18 مركز تلقيح ضد كورونا    مسرحية "المندرة" للصحبي عمر: الثورة ينبغي أن تكون على الذات قبل الآخر    إمضاء وعد بيع لإذاعة شمس آف آم    تراجع مخزون المياه بسد سيدي سالم    طبرقة: الإطاحة بعصابة مخدرات وحجز 219 صفيحة من الزطلة    المنستير: وفاة امراة داخل طائرة قادمة من فرنسا    الاعلان عن جملة من القرارات في مجال تحديث الادارة    التفويت في مساهمات الدولة في رأس مال اذاعة شمس اف ام لفائدة مجمع "ماكسولا"..    مستقبل سليمان يتعاقد مع مهاجم قوافل قفصة حازم مبارك لمدة موسمين    جلسة عمل حول قطاع الصيد البحري في ما يتعلق بمسالك التوزيع    مصر: إعدام 7 مواطنين أدينوا في قضايا قتل مقترنة بالسرقة    من بينها تونس : الكاف يعلن عن قائمة البلدان المشاركة باربعة اندية في رابطة الابطال وكاس الكونفدرالية    لأول مرة منذ عام 2019.. أسعار النفط تصعد إلى مستوى جديد    ستصل إلى 48 درجة: الحرارة المتوقعة بكامل الولايات    تشكيلة ذهاب نصف نهائي ابطال افريقيا : لاعب واحد من الترجي وخماسي من الاهلي    بعد اقرار حجر صحّي شامل بزغوان: تغيير مواعيد سفرات الحافلات    في الذكرى 25 لوفاته..الشيخ سالم الضيف: المربّي الزيتوني والمناضل الدستوري الفذّ    المخرجة التونسية كوثر بن هنية ضمن لجنة تحكيم الأفلام القصيرة ومسابقة أفلام المدارس خلال مهرجان كان 2021    داعش التي تنام بيننا... في تفكيك العقل التونسي    انطلاق فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان قابس سينما فن    رئيس اتحاد الكتاب التونسيين في افتتاح معرض الكتاب التونسي: "أيها الكتاب....لا حظ لكم في هذا الوطن"    الجولة الأخيرة- مسرحية مونودراما لمنير العلوي جاهزة للمهرجانات الصيفية    أيام قرطاج السينمائية: فتح باب الترشيحات لجائزة 'قرطاج الواعدة'    محمد الشرفي في ذمة الله    محمّد الحبيب السلامي وتلميذ الامام مالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العولة.. أكلات الثريد.. «البسيسة».. «الحوت المالح» وأنواع التوابل
عادات وتقاليد رمضانية لم تندثر.. (2/2)
نشر في الصباح يوم 04 - 08 - 2012

«بسيسة» الشعير عند السحور و السباحة في المدن الساحلية مساء
غياب شخصية «الفلو» بصفاقس.. وعودة «الفداوي» في عديد الجهات
نواصل في عدد اليوم الجزء الثاني من التحقيق الذي أجريناه حول العادات والتقاليد التي دأب على إتباعها التونسيون خلال شهر رمضان المعظم بعد أن قدمنا يوم أمس الجزء الأول.
تنسيق: سعيدة الميساوي
العولة من القمح و الشعير.. و المسامرات و الألعاب للأطفال
مع حلول شهر رمضان المبارك يتغير نمط حياة التونسي نظرا لما يميز هذا الشهر الكريم من خصائص تختلف من جهة الى اخرى ومن زمن الى اخر كذلك فالعادات والتقاليد التي كانت تميز الشهر الكريم في قابس في السنوات الخوالي اندثر العديد منها اليوم فآباؤنا واجدادنا الذين عايشوا "رمضان زمان" وما يميزه من عادات وتقاليد كانت تعطيه رونقا خاصا افتقدت اليوم وافقدت رمضان نكهته.
المؤونة قمح و شعير
كانت الاستعدادات لشهر الصيام تنطلق قبل مدة من حلوله من خلال إعداد العدة والمؤونة التي تضمن للعائلات "القابسية" جميع مأكولات شهر رمضان سواء فيما يخص الافطار او السحور حيث يكون الخزين في احسن حالاته من خلال خزن اهم مادتين وهما القمح والشعير الذي يستعمل في اكثر من طعام.
فالقمح الذي يحول الى كسكسي وكذلك الى بسيسة يعتبر اهم ما تسعى ربات البيوت في قابس الى توفيره في شهر رمضان ؛ والمائدة لا تخلو من طبق الكسكسي كما انه المادة المفضلة للسحور لأنها تنقص العطش كما يلجأ شق واسع من العائلات في قابس الى العصيدة كسحور واليوم اختلف الحال فأصبحت المأكولات على اكثر من صنف ونوع ومكلفة على عكس ما كانت في الماضي حيث أن اغلب المأكولات من الانتاج المحلي للسكان.
عادات... سهرات... و ألعاب
بعيدا عن المأكولات التقليدية التي ميزت المائدة القابسية في رمضان نجد عددا كبيرا من العادات التي ارتبطت بشهر رمضان والتي لا نجد لها اليوم اثرا، فقديما كان الاعلان عن دخول شهر رمضان عن طريق القاضي المحلي حيث ان التثبت من دخول الشهر يتم بواسطة عدد من الثقاة في انحاء مختلفة من المدينة وما ان يتم الاعلان عن دخول شهر رمضان بواسطة القاضي حتى يطلق المدفع طلقات في الهواء كما تجوب الفرق الفلكلورية المدينة احتفالا بقدوم الشهر الفضيل.
أما الاعلان عن موعد الافطار يوميا فيكون انطلاقا من المسجد الكبير بالمدينة حيث يؤذن المؤذن لكن ونظرا لغياب مضخمات الصوت حينها يتم رفع علم تونس عاليا حتى يرى السكان القاطنون بعيدا عن المسجد الراية وهو ما يعني حلول موعد الافطار. اما بعد الافطار فان الامر ينقسم بين خروج الرجال لصلاة التراويح وحلقات المسامرات والحكايات بالنسبة للنسوة وهو الامر الذي افتقد اليوم فالتلفاز والمسلسلات فيه سحبا البساط من المسامرات النسوية الليلية.
كما ان الأجواء التي كانت تميز شوارع مدينة قابس في ليل رمضان افتقدت حيث كانت أعلام الزينة تزين اهم الشوارع وكانت "الماناجات" للالعاب والمسابقات بالنسبة للأطفال في الساحات فيدخل ذلك البهجة والسرور على السكان ويعطي رونقا خاصا وطعما مميزا لن يتكرر اليوم.
ياسين بوعبد الله
دهن المنزل و«الفدوة»
هذه العادة موجودة منذ القدم ومازالت حاضرة إلى يومنا هذا فالشربة "شربة الشعير" أو ما يعبر عنه البعض ب"المرمز" يحضر منذ نهاية شهر ماي وكذلك البسيسة والبهارات والتوابل. وكثير من العائلات تعودت على اعداد خبز الطابونة أو ما يعبر عنه "بالكسرة" في أرياف جندوبة. وكذلك اعداد الكسكسي بلحم العلوش في ليلة النصف من شهر الصيام وليلة القدر.
عادات بدأت تندثر
عادة في جندوبة بدأت في الاندثار وهي دهن المنزل قبل شهر الصيام وكذلك شراء بعض الأواني الجديدة وخاصة "الصحافي"، إضافة إلى عادة "الفدوة" التي بدأت في طريقها للاندثار وهي عادة حميدة في جندوبة كانت متواجدة وبدأت في طريقها إلى الاندثار وهي إحياء ذكرى وفاة وعادة ما تكون في النصف الثاني من شهر الصيام وذلك بإعداد أحسن الوجبات وبحضور مقرئين من أجل قراءة القرءان على أحد المتوفين.
كما أن الزيارات العائلية هي عادة أخرى في طريقها للزوال سواء على مائدة الافطار او في السهرية من أجل تقوية أواصر المحبة والاخوة وهذه العادة متواجدة بقوة في أرياف مدينة جندوبة.
وبعض العائلات تقوم بحفلات الخطبة وكذلك ختان الاطفال وخاصة ليلة القدر.
رفيق العيادي
غياب شخصيّة «الفلو».. و عادات أخرى تعود
يُرجّح ألاّ يغيب عن رمضان هذه السنة في عاصمة الجنوب صفاقس صوت مدفع الإفطار الذي ظلّت ذكراه عالقة في أذهان كل عائلة صفاقسية في مدينة لا يهدأ فيها الحراك ولاتزال تُعدّ إحدى الركائز والدعائم الأساسية لاقتصاد البلاد.
صفاقس هذه السنة تعيش على وقع تحضيرات المائدة الرمضانية التي وفي جانب كبير منها لم تقطع مع تقاليد الماضي في استقبالها لشهر الصيام لتجد فرشاة الدهن والطلاء تزيّن فناء الدار العربي وواجهات المنازل إضافة إلى اقتناء البهارات والتوابل.. لكن ومثلما أفادتنا به عدة أمهات فإنك لم تعد ترى في جل المنازل عولة شهر الصيام مثلما جرت العادة والأسباب باتت جلية وواضحة بحكم ارتفاع الأسعار وعدم مراجعة مفهوم قفة العيلة ولعلّ "الزمام "في رمضان هذا العام ستتضاعف صفحاته.
سيُواصل طبّال السحور مناداته الإسمية الليلية كعادته منذ سنين بعيدة، لكن غابت بشكل أو بآخر في وسط المدينة العتيقة أياما قبل حلول رمضان نقرات "القصادري" على الأواني النحاسية لتعُوِّضها هذه المرة أواني طبخ جديدة عصرية، وبالرغم من أن الحركة اليومية لم تنقطع عن أسواق المدينة إلا أنها لم تُشهد مظاهر الزينة احتفاء بالشهر الكريم ولم يعد هناك وجود للحفلات التي تقام قبل عشرة أيام من شهر الصيام والتي كانت تتواصل إلى ليلة العيد والتي عُرفت ب"الكافي شانطة" وحتى شخصية "الفلو" صاحب الألعاب السحرية والعروض الليلية لم يعد لها وجود.
كما لم تعد عادة السحور لأكلة العصيدة محافظة على تواجدها الليلي اليومي لدى جل العائلات وباتت متقطعة منذ زمن لينافسها مسفوف الزبيب والدقلة. ومع ما تشهده ظاهرة صنع الحلويات من انتشار كبير للمحلات المختصة في صنعها تقلّص شيئا فشيئا مشهد تحضير الحلو العربي في البيوت حيث كانت تجتمع النسوة في أحد منازل جاراتها ومن ثم ارسال الحلويات نحو فرن أو مخبزة ليست ببعيدة عن "البورة".
«الشرمولة» حاضرة بامتياز
ومن بين العادات التي حافظت عليها العائلة الصفاقسية يبقى طبق "الشرمولة "حاضرا بامتياز كتقليد اختصت به الجهة عن غيرها وما تحمله من نكهة البهارات والزبيب والبصل وزيت الزيتون وما تتصف به من مذاق حلو، ويلازم طبق "الشرمولة "وبلا فراق السمك المملح من مناني وبوري وكرشو وغزال وغيرها التي ستشهد هذه السنة صعوبة في توفرها بالشكل العادي بحكم أن هذه الفترة الرمضانية الصيفية تتزامن مع فترة الراحة البيولوجية والتي يُمنع فيها صيد أنواع كثيرة من الأسماك وهو ما سينجر عنه ارتفاع الاسعار ويستوجب من جهة أخرى النظر في الإعفاءات الجمركية على مستوى توريد الأسماك من بعض دول أوروبا تفاديا للنقص.
صابر عمري
إعداد «الملثوث» و «السويقة» و العصيدة
يعتبر شهر رمضان المبارك موعدا هاما ومميزا في حياة متساكني الصحراء على غرار كافة المسلمين رغم التفاوت الكبير المسجل في مستوى عيش سكان الريف قديما حين كانوا يفتقرون للعديد من المواد الاستهلاكية.
على نطاق واسع اليوم ونظرا لتباعد السكان عن بعضهم البعض فان حلول شهر رمضان لم يكن فيما هو عليه الآن من دقة واستعداد مسبق وانما يتناقل متساكنو الجهة نبأ دخول الشهر من منطقة الى اخرى عبر موفد "الشيخ" أي عمدة المنطقة او بالاستماع الى نداءات متساكني المنازل العالية على رؤوس الجبال والربى وكثيرا ما يشرع الناس في صومهم نهارا أي حالما يبلغهم الخبر.
وبنفس الطريقة يحل عيد الفطر بينهم اضافة الى احتكام مؤدب القرية في مختلف المسائل الدينية كإمامة التراويح وصلاة العيد التي تجمع متساكني مناطق واسعة من الصحراء في مكان واحد. اما بالنسبة للأكلة خلال شهر رمضان فإنها لا تتغير بحكم فقر الناس وعدم قدرتهم على تنويعها لان اساسها القمح والشعير في اعداد "الكسكسي "والملثوث" والسويقة" والعصيدة" و"العيش" وما تنتجه الغنم من الالبان ومشتقاتها وطبيعي ان تغيب عدة اكلات وتحتل اليوم مكانا بارزا على مائدة الافطار من ذلك " الشربة " والبريك" والغلال" والحلويات" واللحوم بأنواعها الا ما تم ذبحه بالمناسبة مرة او مرتين وقسمته بين الاجوار في موسم او مناسبة.
ويجتهد الصائمون في اثبات موعد الامساك والافطار على ما جاء في كتاب الله العزيز أي بروز شفق الفجر وغروب الشمس دون الحاجة الى اشياء مفقوده يومها مثل الاذان والمدفع الذي دخل عادات الصائمين بعد الاستقلال واصبح حدثا مهما يصاحب رفع اذان كل مغرب يدوى وسط القرى والمدن ايذانا للصائمين الذين لا يبلغهم صوت الاذان الا ان هذه الوسيلة غابت في السنوات الاخيرة.
ويبقى رمضان شهر الصيام والقيام والصبر والتوبة قديما وحاضرا ومستقبلا ولم يكن ابدا شهر الشهوات والمآدب والتخمة التي تضرأكثر مما تفيد.
محمد هدية
المحافظة على «العولة» و «المدفع» و اندثار الثريد
مع اطلالة شهر رمضان الكريم تتجدد في القيروان العادات والتقاليد التي تميزت بها عن غيرها من الجهات في تونس حتى كادت تنفرد باحتفالية خاصة تجلب اليها الناس من خارج حدود الوطن خاصة من المشرق واروبا من جاليتنا المقيمة هناك بل ثمة من يصطحب اصدقاءه من الاجانب حيث ينجذب الى سحر المدينة في رمضان.
وتستعد العائلات القيروانية لهذه المناسبة الدينية والاجتماعية كأفضل ما يكون وقد تتساهل في البرمجة والاعداد في باقي المناسبات ولكن في رمضان لامجال للتراجع عن عادات الاجداد خاصة تلك التي ثبتت صحتها وجدواها مع مرور الزمن . وتشمل الاستعدادات التي تنطلق في الحقيقة خلال بقية اشهر السنة وخاصة في شهر شعبان كل ما يتصل بالعولة فتقوم هنا الام او الجدة بدور رئيسي في توجيه الابناء في منازلهم حيث تعمد الى دعوة بناتها وزوجات ابنائها الى مشاركتها عملية الاعداد ثم تسلم كل واحدة منهن نصيبها من العولة وتشمل عادة ما تحتاجه المرأة في مطبخها من توابل ومشتقات القمح من كسكسي ومحمص وبرغل ودشيش شعير وطماطم مجففة وتلميع اواني النحاس وغيرها من المواد التي تكفي مؤونة الخروج الى السوق بصفة يومية، فهذه العادة مازالت لدى العائلات المعروفة والعريقة.
اما البقية فهي لا تخضع لمثل هذه العادات وتجد ضالتها في المساحات الكبرى او الدكاكين المنتشرة في كل مكان ومع انطلاق شهر الصيام تحرص الاسرة على ان يؤدي جميع افرادها الصيام كما يقع اعداد من يجب عليه الصوم حديثا مسبقا مع تشجيع الصبية على الصيام ولو لبعض السويعات ... وتنطلق الرحلة في مزج انيق بين الماضي والحاضر وكيف يقع تطويع الماضي ليكون حيا في وجدان المواطن القيرواني فالأب عادة ما تتزامن عطلته مع شهر الصيام حيث يستيقظ باكرا ليتحول الى السوق القريب من منزله ليكمل ما ينقص ويستغل الظرف ليلتقي بالأصدقاء قبل العودة.
اما المرأة فتحاول بالتنسيق مع بناتها او زوجات ابنائها مكونات العشاء وتحرص على ان يكون مختلفا حتى يتبادلن المذاق ومن العائلات من يكون وفيا لعادة 30 ليلة كسكسي او مرقة واخرى دشيش مرمز.
اما البريك فهو القاسم المشترك بين العائلات شأنه شأن الحلويات (المقروض الدياري والمخارق والزلابية). ومن العادات التي لازمت تاريخ المدينة المدفع الملازم للأذان والمساحة الزمنية بين المغرب والعشاء حيث يتمتع اهل المدينة بنصف ساعة تقريبا بعد الوقت العادي لآذان صلاة العشاء . اما العادات التي انقرضت او تكاد وهي مرتبطة كثيرا بمستوى ونوعية الحياة وجودتها ولعل قلة ذات اليد تقف وراء ذلك فعادة اعداد الثريد (العصيدة ) كانت تتناول مكان الشربة او البسيسة وكذلك عادة اشراك عابر السبيل او الجارفي تناول الافطار . ورغم ذلك تبقى عادات صامدة رغم تغير نوعية الحياة وانقسام الاسرة النواة الى اسر صغيرة من الصعب ان تلتزم بما عهده الاباء والاجداد .
رضا النهاري
«بسيسة» الشعير عند السحور و السباحة مساء
تزامن شهر رمضان المعظم مع فصل الصيف وموسم الاصطياف يجعل سكان الساحل وأبناء سوسة بالتحديد يحافظون على جملة من العادات التي انتشرت بهذه الفترة الزمنية وبهذه المناسبة الدينية.
فقبل أيام من حلول هذا الشهر المبارك قامت العائلات بتوفير "العولة" السنوية على غرار الكسكسي الأصيل والمحمص وخاصة "بسيسة الشعير" التي يستعملها الكثيرون سائلة في كوب كبير من الماء وقت السحور لأنها تمنع العطش طيلة النهار مهما كانت الحرارة..كما تبرز خلال هذه الفترة العديد من العادات المتصلة بشهر رمضان المعظم أبرزها إعداد التوابل بصورة مسبقة وهو ما يفسر التهافت الكبير والازدحام الشديد على محلات الطحن.
السّباحة قبل الإفطار عادة متأصّلة
من العادات البارزة التي تفرض حضورها لدى سكان سوسة كلما تزامن شهر رمضان المعظم مع فصل الصيف ظاهرة السباحة المسائية وبالتحديد إلى حدّ نصف ساعة قبل موعد الإفطار حيث تكتظّ الشواطئ بالزوار خاصة من بين الرجال والشباب والأطفال باعتبار أن النساء يكنّ منشغلات في هذا التوقيت بالطبخ..
كما تقوم بعض العائلات بإعداد مائدة الإفطار بصورة مبكرة وحمل المأكولات إلى الشاطئ ليقع تناول العشاء عند آذان المغرب على الرمال على وقع الأمواج.
شاطئ بوجعفر مكان السهرات الرمضانية
بحكم حرارة الطقس وانحباس النسيم العليل عبر محيط الفضاءات السكنية يختار العديد من العائلات فكرة التحول ليلا إلى الشواطئ لقضاء السهرة حيث يكونون محمّلين بالمأكولات الخفيفة ولاسيّما المرطبات الرمضانية مع حضور الشيشة على الرمال بالنسبة للرجال في متعة لا تثمّن بالأموال.
بشير الحداد
«شربة» الشعير والدرع والتوابل من الأولويّات
مع دخول شهر رمضان تعرف الأسواق حركة غير عادية وإقبالا كبيرا على التزود بالسلع والمواد الغذائية وتعيش الجهة على غرار بقية الجهات شهرا مميزا عن باقي أشهر السنة باعتبار قدسيته ورفعة منزلته لدى عامة الناس في تونس وخارجها وتحتفل به الأسر الإسلامية بما يليق به وتستعد له مرة في السنة وفي معتمدية جرجيس فإن العائلات الجرجيسية تستعد له على طريقة الآباء والأجداد فتحيي بعض العادات والتقاليد المألوفة لديها رغم أن بعض تلك العادات انقرضت مع مرور السنوات أو هي في طريق الزوال نتيجة عوامل عدة قد لا يكون المواطن طرفا فيها وتبقى عولة رمضان من العادات التي لا يمكن الاستغناء عنها فإعداد شربة الشعير والدرع وتوابل مائدة رمضان والتزود بالمواد الاستهلاكية من أولويات مظاهر الاستعداد لهذا الشهر المبارك .ومقابل هذه العادات الراسخة في أسرنا فإن بعضها بدأ يختفي ويدخل طيّات النسيان ، فمدفع الإفطار الذي كان يطلق مع غروب شمس كل يوم صمت عن الدوي وهو الذي كانت أعين الصغار وآذانهم تنتظر دويه في تعطّش لتعوضه أضواء صومعات المساجد المتلألئة مع كل آذان مغرب. ومن العادات الشبيهة التي اختفت بدورها عن أسرنا الإسلامية رغم ما تتشبع به من ثقافة دينية وسعة معرفة بالسلف الصالح عشاء الموتى وهو عبارة عن مائدة إفطار تقدمها العائلة للفقراء والمساكين والمحتاجين من الجيران ليلة السابع والعشرين من رمضان ترحما على موتاهم وتتمثل هذه المائدة في قصعة من الكسكسي المزدان باللحم والخضر والزبيب والبيض المسلوق . هذه الليلة المباركة بدأت في السنوات الأخيرة تفقد بعض العادات المباركة في نظر العامة فقلت الزيارات العائلية وخصوصا زيارة الأصول من آباء وأجداد والسهر معهم إلى وقت السحور وعادة ما يكون السحور في تلك الليلة وبعض الليالي الأخرى جفنة من العصيدة وزيت الزيتون .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.