كمال العلاوي: هو مجدد المسرح التونسي - اعتبر كمال العلاوي تجربة الراحل جميل الجودي الطويلة وما تميزت به من ثراء وتنوع كفيلة بأن تكون تجربة يحتذى بها لتقييم أهم المراحل التي عرفتها التجربة المسرحية في بلادنا قياسا إلى تجربته التي انطلقت منذ الستينات. ويقول في ذات الإطار:" أعتبره مجدد المسرح التونسي نظرا لما يتميز به من امتلاك منهجية خاصة في التعليم والتأطير لا تعتمد على التقليد. فكانت تجربته تقطع مع المسرح الكلاسيكي الذي كان طاغيا في تلك المرحلة. فكان تجديده في مستوى القراءات الركحية وذلك بأن كان وراء ظهور الحركة الجماعية التي طورها ورسخها فيما بعد المسرح الجامعي". وبيّن كمال العلاوي أن هذا التجديد قد تجسد في مسرحية "قريتي" التي كتب نصها الراحل عبداللطيف الحمروني وغيرها من الأعمال الأخرى التي تعامل فيها مع كل من مصطفى الفارسي والتيجاني زليلة. كما استشهد كمال العلاوي بالأعمال المسرحية التي قدمها جميل الجودي أو شارك فيها خلال تجربته في الاشراف على فرقة صفاقس للمسرح الجهوي واعتبرها أعمالا كبيرة على غرار "المفتش العام" و" الشيخ بكار" المقتبسين عن موليار و"صلاح الدين الأيوبي" وغيرها من الأعمال الأخرى واعتبر اقتباساته شعبية لكنها راقية ارتقت بمستوى التجربة المسرحية خلال تلك الفترة ومهدت لخلق رؤى مسرحية متجددة تقطع مع الكلاسيكية.
لطيفة القفصي: مناضل مسرحي من جهتها اعتبرت لطيفة القفصي جميل الجودي مناضلا فذا سخر حياته وملكاته الفنية والفكرية من أجل المسرح. واستدلت على ذلك بأعماله التي تحتفظ بها مؤسسة الأرشيف الوطني بقطع النظر عن تقييم مستواها على أنها ذاكرة وطنية يجب العودة إليها لمعرفة تاريخ الفن الرابع تحديدا. واعتبرت نجاحه وشهرته في مختلف الأوساط داخل تونس خاصة يعود إلى قدرته في الميدان وصدقه وتفانيه من أجل إنجاح أعماله سواء في المسرح الذي اضطلع فيه بأدوار الاخراج والتمثيل وكتابة السيناريو أو في الأعمال التلفزية. وأرجعت لطيفة القفصي سبب هذا النجاح والحب والرواج لصورة وشخصية الراحل جميل الجودي سواء في الأوساط الثقافية والفنية والفكرية أو لدى المشاهد والجمهور التونسي بأنه يعود لما يتميز به من روح المرح وقدرة على الفذلكة وصنع الفرح والمواقف المضحكة فضلا عن سعة صدره لسماع الجميع واستعداد للمساعدة مما أهله حسب رأيها ليكون محترما ومكرما من قبل جميع الأطراف. في المقابل استنكرت ما لقيه من تجاهل من سلطة الإشراف في السنوات الأخيرة.
عزالدين قنون: متميز كفنان وإنسان ولكنه لم ينل حظه بالكامل " تجربته كانت متميزة على جميع الأوجه فهو كان متألقا في كل التجارب". بهذه الكلمات تحدث المسرحي عزالدين قنون عن الراحل جميل الجودي واعتبره فنانا وإنسانا لم يجد حظه كما ينبغي في عدة مجالات خاصة نظير ما قدمه للمسرح التونسي والمشهد الثقافي في بلادنا على امتداد عقود من العطاء والبحث والتميز. وذلك بعد أن كان نارا تتقد من أجل النهوض بالمسرح التونسي. ودعا إلى ضرورة إيلاء الفنان والمثقف العناية التي يستحقها.