رويترز.. الجزائر اشترت مئات آلاف الأطنان من القمح الصلب لتعزيز مخزونها الوطني    أسطول الصمود ينطلق من برشلونة نحو غزة لكسر الحصار    تهديد إيراني بإغلاق باب المندب وقائد الجيش الباكستاني يصل إلى طهران    الشعراء يغادرون المدينة    الشّعر ومحنة الاعتراف ...متى يؤخذ مأخذ الجدّ و يحتل مكانه اللائق؟    قراءة في «أرشيف الرماد» للشاعر سعيف علي الظريف /ج1 السّرد المجنون والطريف ...    دوري ابطال اوروبا.. البيارن وارسنال يطيحان بريال مدريد وسبورتينغ لشبونة    تقلبات جوية: إجراءات استباقية وتحذيرات في أريانة    معرض تونس الدولي للكتاب .. أزمة إدارة أم غياب رؤية؟    يوم دراسي في البرلمان حول مقترح القانون الأساسي المتعلّق بتنظيم الجمعيات    اطلاق صفارات الانذار بسد بني مطير لتنفيسه بعد ارتفاع منسوب المياه    عاجل/ اطلاق صفارات الانذار إيذانا بتنفيس سد بني مطير..    الانتحار «أمام الكاميرا» خطر جديد يتهدّد الأطفال والمراهقين    مع الشروق : حين يلفظ المزاج الأوروبي الكيان المحتل    مجلس وزاري مضيق يعرض استراتيجية الفلاحة 2026–2030 ورئيسة الحكومة تؤكد على تعزيز الأمن الغذائي والسيادة الغذائية    والي تونس يوصي باتباع أقصى درجات الحيطة والحذر تبعا للتقلبات المناخية المنتظرة الليلة وصباح الخميس    ارتفاع صادرات الصناعات الغذائية التونسية إلى بولونيا: الأرقام    ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟    نابل: المعهد التحضيري للدراسات الهندسية بنابل يحتضن تظاهرة "يوم المهندس" في دورتها التاسعة    مدينة العلوم بتونس تستضيف رائد الفضاء الروسي كيريل بيسكوف في لقاء علمي مفتوح للجمهور    صدمة نفطية: تونس أمام نافذة فرص، مع تمويلات من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في المتناول    حفل عمرو دياب يثير جدلاً في مصر...علاش ؟    جندوبة : قطع طرقات بسبب فيضان وادي البربر    دقة تحتفل بشهر التراث بالتاريخ والفن والثقافة    إصابة مفاجئة في الترجي: هذا اللاّعب تحت المجهر الطبي    صدمة في دبي: برج العرب باش يتسكر عام ونص!..علاش؟    " سليانة... تنظيم يوم تنشيطي تحت شعار"تراث أجدادنا " احتفاء بشهر التراث    الاحتفاء بتونس في الدورة الرابعة من معرض الكتاب العربي الكندي من 24 إلى 26 أفريل    الرابطة الثانية: القطيعة بالتراضي بين سبورتينغ بن عروس والمدرب إسكندر مجبورة    تحذير للحوامل.. مواد في منزلك قد تؤثر على تكوين وجه الجنين وتسبب تشوّهات!    وقتاش تنجم دخل الماكلة للرضيع؟    الفيفا يُلزم الجامعة التونسية بجدول صارم للمونديال    عاجل/ تحطّم طائرة بهذه المنطقة..وهذه حصيلة الضحايا..    وزارة الصحّة تنظّم ورشة عمل لتعزيز التنسيق متعدد القطاعات في إطار نهج "صحة واحدة"    إطلاق نار بمدرسة في تركيا يخلف 4 قتلى    ليلة الحسم: بايرن ميونخ وريال مدريد في مواجهة نارية بدوري أبطال أوروبا    عاجل/ مقترح قانون لتسليط عقوبات من أجل هذه التصرفات وتجريمها..    أحكام بالسجن ضد راشد الغنوشي و11 سياسيا وناشطا    في لقاء حواري مع طلبة منوبة: الفنان رؤوف بن يغلان يجيب عن سؤال"كيف تكون الجامعة أغورا مسرحية؟"    تراجع تدريجي للتضخم في تونس مع تواصل مجهود الدولة لتحسين القدرة الشرائية    نبيل بوذينة يمزج "الهاوس" بروح أذرية ولمسة عائلية    هذه القطعة الصغيرة السبب في ضعف سيارتك وزيادة استهلاكها من essence    عاجل : هذه مستجدات منصة تشغيل من طالت بطالتهم    أسوام مواد البناء شاعلة نار..شوف كيفاش؟    الطقس باش يتحسّن...أما وقتاش؟    البسملة في الصلاة: نقولوها جهراً ولا سرّاً؟    أبطال إفريقيا: الترجي الرياضي يشد الرحال لمواجهة صن داونز    أريانة: إحباط شبكة دولية لترويج 10 ملايين قرص مخدر    أحكام بالسجن بين 6 و10 سنوات لعصابة تروّج المخدرات في الوسط المدرسي بالكرم الغربي    رابطة أبطال إفريقيا لكرة السلة: النادي الإفريقي يعزز صفوفه بثلاثة لاعبين أجانب    أتليتيكو مدريد يطيح ببرشلونة ويتأهل لقبل نهائي رابطة أبطال أوروبا    الليلة وغدوة الصباح: الشتاء باش تضرب بقوة في المناطق هذه    رحلة خطيرة: طفل يقود حافلة مسروقة من النرويج إلى السويد    طقس اليوم: أمطار غزيرة بهذه المناطق مع تساقط البرد    فتح باب التسجيل عن بعد لإحداث مؤسسات تربوية خاصة للسنة الدراسية 2027-2026    يوم مفتوح لتقصي امراض الصوت والحبال الصوتية يوم 18 افريل 2026 بمستشفى الطاهر المعموري بنابل    شنوا حكاية ''التسريب المتعلق بشيرين عبد الوهاب ؟    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع تعمق الازمة المالية : تونس تبحث عن قروض لسداد ديونها والمؤسسات المانحة تقدرها ب 22 مليار دينار
نشر في الصباح نيوز يوم 20 - 04 - 2021

أثار اعلان وزير المالية علي الكعلي في جلسة برلمانية ، مؤخرا ، عن حاجة البلاد إلى قروض مالية تتجاوز 18.5 مليار دينار تونسي حالة من الاستياء والغضب في الاوساط الإقتصادية وذلك بسبب تعويل الحكومة الحالية خلال سنة 2021 مجددا على الاقتراض ، في حين كان لحكومة الياس الفخفاخ السابقة موقف حازم من التداين وطلب القروض وصل حد اتخاذ قرار بإيقاف هذا النزيف الذي أغرق البلاد في مستنقع التداين.
وجدد وزير المالية علي الكعلي طلبه للبرلمان للحصول على قروض خارجية لسداد الديون ولضمان سير دواليب الدولة ومواصلة صرف الأجور، وتمويل صندوق الدعم والمشاريع الاستثمارية ، مؤكدا حاجة وزارته لمبلغ 18.5 مليار دينار، حتى تتمكن تونس من الايفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين، مبرزا انه لا خيار اليوم غير الاقتراض.
وحسب بيانات الوزارة فإن تونس مطالبة هذا العام بسداد ما لا يقل عن 15.6 مليار دينار أي قرابة 5.7 مليار دولار من القروض التي حلت آجالها، وهي مبالغ ضخمة لا يمكن توفيرها في ظل الازمة الوبائية التي تضرب جل بلدان العالم وحاجة العديد من الدول الى قروض طارئة من الصناديق الدولية، ما يجعل ملف تونس من الملفات الشائكة والمستعصية ، خاصة بعد ان أظهرت تقديرات البنك الدولي والبنك الأوروبي، أن تونس في حاجة الى أكثر من 8.2 مليار دولار قروض اي حوالي 22.5 مليار دينار تونسي خلال سنة 2021 حتى تتمكن من الايفاء بالتزاماتها.
الحلول منعدمة
ويزداد الامر صعوبة بعد تحذيرات الخبراء لصندوق النقد الدولي بعدم منح تمويلات للحكومة الحالية بسبب المخاطر المالية العالية في البلاد وفق ما كشف عنه مؤخرا الخبير الاقتصادي معز الجودي ، الذي أشار الى ان تونس لن تكون قادرة على الحصول على تمويلات خارجية الا بنسبة فائدة مشطة ومرتفعة تتجاوز 10 بالمائة.
ويؤكد جل الخبراء ان التصنيف الائتماني لتونس تراجع هذا العام الى مستويات قد تصل الى تكرار سيناريو اليونان أو لبنان في تونس واعلان حالة الافلاس، خاصة بعد ان وضعت وكالة موديز تونس قيد المراجعة نحو التخفيض، وقامت وكالة التصنيف الأمريكية فيتش رايتنغ بمراجعة تصنيف تونس بتخفيضه إلى بي مع آفاق مستقرة، وهذه المؤشرات تقضي على آفاق تونس مستقبلا في الحصول على قروض جديدة من المؤسسات المالية العالمية، وتزيد من تردد المقرضين أمام الوضعية الاقتصادية الخطيرة التي تعيشها أغلب مؤسسات الدولة.
وتتخوف الأوساط الاقتصادية من إقرار ضرائب جديدة تثقل كاهل المواطنين والشركات وتنذر باحتقان اجتماعي قد يكلف البلاد خسائر لا تقوى على تحملها وتفتح الباب على مصرعيه أمام اضطرابات اجتماعية ستزيد في صعوبة محاولات الانقاذ التي تبدو في الوقت الحالي منعدمة.
ويذهب عدد من الخبراء الى طرح أولويات جديدة للمرحلة القادمة على رأسها الحاجة الملحة إلى هدنة اجتماعية في تونس لمدة عام أو أكثر لتعبئة الموارد وتجنب تعطل الإنتاج، والشروع في جملة من الاصلاحات الاقتصادية لإنقاذ المؤسسات العمومية والخاصة من خطر الافلاس.
كما يشدد جل الخبراء على ان سياسة الترقيع التي تعتمد عليها الحكومات السابقة والقادمة لن تعالج المعضلة المالية العامة لتونس من جذورها، حيث إنها لم تقم الى حد الان بالإصلاحات المطلوبة كتحرير السوق وفرض المنافسة النزيهة والقضاء على الاقتصاد الريعي والبيروقراطية وتكريس الانفتاح الاقتصادي على العالم بأسره.
شبح الافلاس يهدد بلادنا في 2021
كما تتخوف الاوساط الاقتصادية اليوم من الازمة المالية الخانقة التي تعيشها البلاد، والتي أدت الى تعطل الانتاج في جل القطاعات الحيوية للبلاد وخاصة انتاج النفط والفسفاط ، مؤكدين ان هذه العوامل ساهمت بشكل كبير في تراجع الثروة الوطنية في البلاد ، وتسببت في غياب الانتاج ، وبالتالي في شح موارد الدولة المالية ، زد على ذلك الانتدابات العشوائية من دون مقابل في الانتاج، بالاضافة الى غياب الاصلاحات.
واعتبر العديد من الخبراء ان تدخل البنك المركزي وقبوله بتمويل جزء من الميزانية، وجب ان يقابل بالاصلاحات المطلوبة من الدولة التونسية على المدى القصير ، مشددين على ان بلادنا في حاجة اليوم الى أكثر من 20 مليار دينار من القروض من اصل 52 مليار دينار لميزانية سنة 2020 ، وهناك عدة فرضيات لتجنب سيناريو الافلاس ، أبرزها القيام بالاصلاحات المطلوبة من الجهات المانحة والحصول على القروض المطلوبة لتسديد ديون تونس لسنة 2021 ، وهذه العملية ستنقذ تونس من شبح الافلاس في سنة 2021 ، الا ان الازمة ستمتد للسنوات التي تليها، وحتى نتمكن من ضمان الاستقرار المطلوب، على الحكومة ان تبادر من اليوم في الاصلاحات المطلوبة منها وفي كافة القطاعات، حتى تسترجع ثقة الجهات الدولية المانحة، وبالتالي عودة الاستثمارات في البلاد ، وقد يجنب ذلك بلادنا شبح الافلاس خلال الاشهر القادمة.
وتقدر القروض المزمع تعبئتها لتمويل ميزانية الدولة بنحو 59% من موارد الدولة المقدرة ب33 مليار دينار، فيما سيكون العجز في حدود 8 مليارات دينار، أي 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكبر عجز تسجله تونس منذ 4 عقود ،كما يتوقع أن يكون إجمالي الدين العام التونسي في حدود 108 مليارات دينار عام 2021، مقابل 95 مليار دينار خلال 2020، وذلك بسبب تزامن فترات استخلاص مختلف القروض الخارجية التي تحصلت عليها تونس.
ايقاف النزيف مطلب صعب المنال
وبلغ العجز الاقتصادي المسجل مستوى خطير ، ارتفعت معه المديونية، وأصبح عجز التمويل يهدد مؤسسات الدولة ويجعلها غير قادرة على الايفاء بالتزاماتها ، وهو الخطر الذي حذر منه اغلب الخبراء الفاعلين في الشان الاقتصادي والذين شددوا على ان لا يتجاوز العجز حاجز 7٪ خوفا من عدم امكانية حصول تونس على قروض خارجية من المؤسسات المالية العالمية.
وكان صندوق النقد الدولي قد طالب الحكومات السابقة بحزمة من الاصلاحات، منذ 2016 وجدد تطبيقها موفى سنتي 2019 و2020 وتشمل الضغط على كتلة الاجور وتسريح الموظفين وتعبئة الإيرادات واحتواء الإنفاق الجاري لتخفيض عجز الميزانية، مع الحفاظ على الاستثمارات العامة وتقوية شبكة الأمان الاجتماعي لصالح الأسر ذات الدخل المنخفض، وفرض سياسة نقدية صارمة لكبح التضخم، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع فرص الحصول على التمويل للمؤسسات الخاصة، ومكافحة الفساد.
وقبل جائحة كورونا كانت تونس تخطط لتطوير مواردها الذاتية بنسبة 8.9% من بينها نحو 10% من الموارد الضريبية، وترفع من نسبة التمويل الذاتي في الميزانية إلى 79.2% عام 2022 مقابل 76.5 عام 2019 ، الا ان استمرار الجائحة وتطورها خلط كافة الاوراق ووضع البلاد في مأزق مالي خطير سيستمر لسنوات، وستبقى معه معضلة ايقاف نزيف القروض الخارجية مطلب صعب المنال وفق العديد من الخبراء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.