مبروك كورشيد: الولايات المتحدة تتدخل للصلح بين الرؤساء الثلاث في تونس    الوظيفة العمومية : توقيت العمل بداية من يوم الاثنين    تونس تسجل نسبة نمو سلبي ب3 بالمائة، خلال الثلاثي الأول من سنة 2021    139 قتيلا في غزة بينهم 39 طفلا و22 امرأة منذ بدء القصف الإسرائيلي على القطاع    غدا: وصول دفعة جديدة من لقاح استرازينيكا إلى تونس    الصين تعلن نجاحها في إنزال روبوت على سطح المريخ    أبطال افريقيا (ذهاب ربع النهائي): برنامج مباريات اليوم السبت 15 ماي    ارتفاع نسبة البطالة الى حدود 17.8%خلال الثلاثي الأول من سنة 2021    الكاف: تسجيل 03 وفيات و49 اصابة جديدة بفيروس "كورونا"    القيروان: معركة دامية تخلف قتيلا والجناة في قبضة الامن    أريانة: القبض على مروج للكوكايين    سماء قليلة السحب بأغلب الجهات مع انخفاض نسبي في درجات الحرارة    أبطال افريقيا: الوداد المغربي يراسل الاتحاد الافريقي بعد المظلمة التحكيمية ضد مولودية الجزائر    أبطال افريقيا: الترجي يواجه اليوم شباب بلوزداد..التوقيت والتشكيل المحتمل    فتحي العيوني يمنع المحلات التجارية بيع منتوجات تونسية بدولة إسرائيل    نقابة وحدات التدخل تحذر من منتحلين لصفة أعوان أمن في الطريق    زيادة حجم الصادرات التركية إلى ليبيا 58 بالمئة    الزهروني: إحباط محاولة السطو على فرع بنكي    كان مسلحا بعبوة غاز مشل للحركة وموس مروع المواطنين بالكرم الغربي في قبضة الامن    الحرايرية: الاطاحة بعصابة خطّطت للسطو على فرع بنكي    صفاقس: الحماية المدنية تسيطر على حريق اندلع بأحد المصانع في منطقة "البودريار 1"    اليوم: البنوك تفتح شبابيكها لتأمين 3 عمليات مالية دون سواها    نافذة على الوطن..«هبّة القدس» أو «عندما تقاوم العين المخرز»    نابل.. القبض على أختين الأولى متلبسة باستهلاك المخدرات والثانية اختصاصها السرقة    انطلاقا من اليوم السبت 15 ماي ..عرض 43 مسرحية على الصفحة الرسمية لأيام قرطاج المسرحية    مسرحيون يقيمون دراما رمضان.إجماع على نجاح «حرقة» وفشل الكوميديا    بنزرت..مندّدا بما يحدث في(حي الشيخ جراح) ..المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل يدعو الحكومة لسنّ قانون يجرّم التطبيع    جندوبة..غرفة مجمعي الحليب تقرّر ..تعليق تجميع الحليب لمدة 4 أيام وتهديد بغلق المراكز    جديد الكوفيد..انطلاق تطعيم الأمنيين بولاية سليانة    الوضع في العالم    صفاقس: مراكز التلاقيح تستأنف نشاطها اليوم    البورصة السياسيّة..في صعود..هشام المشيشي (رئيس الحكومة)    باريس: منظمو مظاهرة مساندة للفلسطينيين يتمسكون بإجرائها رغم قرار قضائي بمنعها    مع الشروق.الطريق الى فلسطين ...»    جلستان عامتان    تراجع درجات الحرارة السبت    إسطنبول تستضيف نهائي أبطال أوروبا لعام 2023    ثورة مرتقبة في برشلونة...14 لاعبا على قائمة الرحيل    تشاهدون اليوم    مصر تتحادث مع تونس بشأن التحرك العربي ضد التصعيد الإسرائيلي    .. مانشستر سيتي يحتفل بلقب "البريمير ليغ" بانتصار مثير على نيوكاسل    مجموعة "لا قيمة للأسماء" لنصر الدّين الخليفي 13: سؤال الكتابة في نص نصرالدين الخليفي    تقلص العجز التجاري لتونس خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2021 بنحو 423 مليون دينار    الثلاثاء القادم: انطلاق المفاوضات بين تونس وصندوق النقد الدولي    دول تعلن اليوم الجمعة عيد الفطر    رابطة ابطال افريقيا – الترجي في الجزائر امام شباب بلوزداد لتعبيد طريق التاهل للمربع الذهبي    تستأنف نشاطها اليوم.. إدخال تعديلات على رحلات قطارات الخطوط البعيدة    وزارة الشؤون الثقافية تعلن امكانية استئناف التظاهرات مطلع الاسبوع المقبل    التحويلات المالية إلى تونس زادت بنسبة 5ر2 بالمائة في 2020 رغم جائحة كوفيد 19    استئناف النقل العمومي للأشخاص بين المدن، بداية من غد الجمعة إلى يوم الثلاثاء 18 ماي 2021    محمد الهنتاتي يجاهر بالإفطار في اخر يوم من شهر رمضان.    كشجر البرتقال والزيتون نحن باقون..    الدورة السابعة من مهرجان خميس الحنافي بقلعة الأندلس من 10 إلى 12 ماي    عيد الفطر المُبارك يوم الخميس 13 ماي 2021    تعذر رؤية هلال العيد في السعودية ودول أخرى    مدير مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ينضم لمجلس أمناء جائزة السميط للتنمية الأفريقية    محاسن السلوك...الرحمة    حاتم بلحاج: كان يا مكانش تفوّق على شوفلي حلّ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مسلسل "الحَرقة" عمل درامي يلخص "حُرْقَةَ" التونسيين…
نشر في الصباح نيوز يوم 20 - 04 - 2021

اتابع في كل ليلة مثل عدد كبير من التونسيين حلقات احد المسلسلات ومشاهده المؤلمة ثم أتساءل: هل تراه ينقصنا مزيد من الحزن حتى تنهمر دموعنا مع إفطار رمضاني بطعم الأزمة الصحية في العالم؟
ثم أراجع موقفي فأقول: لعله علينا ان نشعر ولو قليلا عبر بعض الأعمال الدرامية بما يعيشه الآلاف من التونسيين ممن كانوا طوال السنوات الأخيرة يجترون الم ما تخلفه الهجرة غير النظامية في نفوسهم من وجع..
مسلسل يكشف لنا عبر مشاهد مؤلمة ما تسببه "الحرقة" بفتح الحاء من "حرقة" بضم الحاء في قلوب أمهات بعضهن مازال ينتظر ان يأتي رمضان بخبر عن ابن مفقود في عرض البحر.
حقق مسلسل حرقة لمخرجه الاسعد الوسلاتي وكاتب السيناريو فيه عماد الدين الحكيم نسبة مشاهدة عالية بل لعله ساهم في مصالحة التونسي مع تلفزتنا الوطنية.
مسلسل من الطراز الرفيع صورة واخراجا وحبكة درامية تتآلف حلقاتها لتصنع مأساة لا تمس فقط التونسيين بل تمتد رحاها نحو السواحل الأوروبية ومنها الى بلدان جنوب الصحراء تلك التي يكون المنطلق منها مرورا بتونس وصولا الى سواحل أوروبا.
يغوص مسلسل حرقة في قضية الهجرة غير النظامية في العمق، بكل أطرافها والمتدخلين فيها. لا يترك السيناريست حلقة الا ويسلط عليها الضوء. شبكة من العلائق والمتورطين وحلقات من المآسي يؤدي بعضها الى بعض حتى أنك تحس وانت تشاهد حلقات المسلسل انك امام اخطبوط تدخل معه دوامة من المشاعر وتتعاطف أحيانا وتعتب أحيانا وتغضب أحيانا أخرى.
مسلسل درامي يجعلنا نقف على قبح الحقيقة كل ليلة فقوة الدراما انها تدخل البيوت لتمس القدر الأكبر من المتابعين.
في مناسبتين متتاليتين، الأولى عبر مسلسل مايسترو والثانية عبر مسلسله الجديد حرقة يثبت المخرج الاسعد الوسلاتي ان انتاجاتنا الدرامية الرمضانية بدأت تعرف طريقها نحو الابداع والامتاع لعمق ما تتناوله من قضايا حقيقية تلتصق شديد الالتصاق بواقع الناس ومعيشهم اليومي.
هكذا هو الفن يكتسب قيمته من كثرة ما يحرك فينا من أحاسيس واعتقد ان مسلسل حرقة استطاع ان يضعنا جميعا في مواجهة المأساة، ننظر اليها، نتابعها نغوص في ثناياها فبعض منا يبكي لكثرة التأثر وكثير اخرون يبكون لانهم معنيون بطريقة او بأخرى. وصنف ثالث سيما من شبابنا التائه سيقف مشدوها حائرا يراجع حساباته لأنه مسكون فعلا بهاجس "الحرقة".
لم يترك المخرج والسيناريست في العمل الدرامي حرقة بابا الا طرقه في رحلة بدأت من تونس واكتملت حلقاتها في إيطاليا حيث تم تصوير جزء من العمل الدرامي هناك.
يبدأ المسلسل بفقد مجيد لابنه، فينطلق في رحلة بحث يائسة عنه لنكتشف من خلال تجربته في البحث عالم المهرّبين الذين ينظمون رحلات الهجرة غير النظامية في قوارب غير مؤهلة لنقل المهاجرين و بتواطؤ من بعض أعوان الأمن الذين يغضون الطرف عن نشاطهم غير القانوني مقابل الحصول على نصيب من عائدات الهجرة التي يدفعها الحالمون ب"جنة" أوروبا.
تلك الام التي تشبه امهات كثيرات تقترض ثمن الكفن مثلها مثل مئات الامهات التونسيات اللواتي يبحثن عن حل لمحنة الحاجة. و الفقر كافر …
ذلك الاب الذي حفيت اقدامه يبحث عن اثر مثله مثل الاف الاباء التونسيين في كل شبر من هذا البلد ما تركوا بابا الا طرقوه يقتفون اثر خيوط شبكة العنكبوت التي تلتهم في كل يوم شبابا غادروا بحرا فاصبحوا طعاما للاسماك و انتفخت بطونهم من ماء بحر ابتلع الكثير من شباب تونس…
أحداث المسلسل تتعاقب وتضعك أمام حقيقة وطن نازف يشعر شبابه بالظلم والمهانة وتشعر العائلات فيها بانها متروكة امام مصيرها من الفقر والخصاصة واستقالة السياسيين من أي توجه للإصلاح…مسلسل يكشف لك عبر أحداثه الحلقة المفقودة في وطن ضاعت بوصلته فأصبح وطنا طاردا لأبنائه كافرا بمطالب شعبه.
كنت في كل مرة انجز فيها تقريرا اخباريا عن الهجرة غير النظامية أعود بألف قصة وقصة وأقول بيني وبين نفسي هذه القصة تصلح لان تكون فيلما طويلا…و لكن هاهي كل القصص اليوم تروى امامي في الموسم الرمضاني الحالي في شكل مسلسل درامي يضع التونسيين أمام ظاهرة تزداد توسعا ويضع السياسيين في تونس وأصحاب القرار أمام ضميرهم لعلهم يدركون ما فعلوه بشعوبهم من مأساة خلال السنوات الأخيرة. فهل يستفيقون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.