علّق اليوم نورالدين الخادمي وزير الشؤون الدينية السابق على صفحته الخاصة على «الفايسبوك» حول مسألة عزل الأئمة. ويذكر أنه تم منذ فترة عزل الخادمي عن إمامة جامع الفتح بتونس العاصمة. وفي ما يلي ما دوّنه الخادمي على صفحته: "مأزق إعفاء الأئمة متواصل ومتصاعد، وقد مثل عبئا ثقيلا على الوزارة ذاتها؛ بسبب ضعف تقديرها للموقف وتداعياته على صعيد عمل الوزارة وسيرها اليومي، وما هو مطلوب منها دينيا وتوعويا وإصلاحيا. فقد أشغلت نفسها منذ أشهر في ما عرف بإجراءات الإنهاء والإعادة والجدل والتجاذب؛ مما أسهم إلى حد كبير في الفشل المتواصل في أكثر من ملف، كملف الدمج الوظيفي المتدرج للإطارات الدينية، وملف التكوين والتدريب وإعداد الأئمة، وملف الإعلام والتأطير الدينيين، وملف تجديد الخطاب الديني وجعله خطابا متينا مدنيا وعصريا يقنع الجمهور والشباب بالخصوص... وهذا الأمر بمنتهى الموضوعية والمسؤولية يستوجب تدخل عقلاء تونس؛ من مؤسسات الدولة وشخصيات الوطن من أجل إنقاذ الموقف والخروج من الأزمة وإعادة المسار الطبيعي لنشاط الوزارة؛ بما يعطي الرسالة الإيجابية المبشرة لقطاعات عريضة من الشعب التي باتت تتخوف وتتشكك وتتوتر بسبب السياسة الارتجالية والتصرفات غير المسؤولة لبعض المعنيين في الوزارة. إن حاجة تونس إلى جمهور أئمتها الأكفاء العدول بمن فيهم النخبة التي أعفيت؛ حاجة ضرورية وعاجلة؛ لما يمثله ذلك من استفادة عظيمة واستثمار نافع وتوافق موصول وأداء موضوعي وحيادي للوزارة والسلطة التنفيذية؛ وهو مع ذلك يجنب البلاد الاحتقان والتوتر، ويكسب المشهد الديني تماسكا وتوازنا، ويوجه المجهود للتوعية السوية ومكافحة الانحراف والإجرام والإفساد والإرهاب. ويضمن مصداقية المؤسسة وحيادية الإدارة. فقد آن أوان نخبة السياسة والفكر ورجالات الدولة والمؤسسة أن يسارعوا إلى مواجهة هذا المأزق، وتدخلهم من صميم وطنيتهم وصلاحياتهم، وهو تدخل مبني على مقتضيات الدستور وقيم الحرية وحيادية الإدارة، كما أنه متعلق بالإجراءات التنفيذية وممارسة السلطة على مستوى الوزارة التي لا ينبغي أن تتجاوز حدودها وتتعسف في قراراتها".