ترامب: لا يزال أمامنا عمل لقمع قدرات إيران الهجومية    بزشكيان: إنهاء العدوان ضد إيران هو الحل الوحيد    منظمة التعاون الإسلامي تدين المصادقة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..أمطار والطقس بارد..#خبر_عاجل    بخصوص العناصر الإرهابية العائدة من بؤر التوتر.. الداخلية توضح اجراءات التعامل معها    تم ايقافه بجهة حلق الوادي.. بطاقة ايداع بالسجن ضد مروج مخدرات مصنف خطير    بعد الحكم بالبراءة: القصة الكاملة لقضية فريال يوسف ونادية الجندي    تنميل اليدين ليلاً... متى يكون طبيعياً ومتى يشير إلى مرض؟    النقابة المستقلة للمخرجين المنتجين تدعو الى حوار وطني حول مستقبل المركز الوطني للسينما والصورة    突尼斯驻北京大使馆举办经济推广活动,    سفارة تونس ببيكين تنظم تظاهرة اقتصادية بمناسبة وصول 50 طنا من صادرات زيت الزيتون التونسي    أكثر من 130 ألف خريج تعليم عالٍ مسجلون بمكاتب التشغيل وغالبيتهم من دفعات ما قبل 2021    هل كوب الشاي اليومي يهدد صحتك بالبلاستيك؟ حقائق صادمة    جندوبة: تعليق الدروس بمعتمدية عين دراهم توقيّا من تداعيات التقلّبات المناخيّة    حجّ 2026: تونس تسوغت ثلاثة فنادق قريبة من الحرم المكّي و 5 فنادق في المدينة المنوّرة في الصفّ الأوّل    تسجيل أول موجة تضخم في منطقة اليورو أثارتها حرب إيران    عاجل : منع الاحتفالات المرتبطة باختبارات'' الباك سبور'' لتلاميذ البكالوريا في قابس    وصول دفعة ثالثة تضم 9 تونسيين إلى تونس بعد إجلائهم من لبنان    مؤتمر مصر الدولي للطاقة: وزيرة الصناعة تدعو الى بناء شراكات إقليمية ودولية    المؤتمر 43 لطب العيون من 9 إلى 11 أفريل 2026، بالعاصمة    الرابطة الثانية: لطفي الجبالي يخلف هشام السويسي في تدريب اتحاد تطاوين    هل يفسد فنجان القهوة الصباحي مفعول فيتاميناتك؟ إليك التفاصيل    وزير التربية يتابع مشاريع صيانة وتهيئة المؤسسات التعليمية بسوسة    صاحب منزل مهجور في جربة: فيديوهات "تيك توك" و"إنستغرام" وراء قرار الهدم    عاجل : سفارة أمريكا للتوانسة ...ردوا بالكم من التحيل و هذا شنوا لازم تعملوا    البنك المركزي التونسي يُبقي نسبة الفائدة الرئيسية عند 7 بالمائة    أكثر من 60 ميدالية.. تونس تتألّق دوليًا في مسابقة زيت الزيتون الأفروآسيوية    عاجل-يهمّك تعرّف: هذه الأيام البيض لشوال...أحسن وقت للصيام    عاجل: فلكياً هذا موعد ''العيد الكبير''    بين التعزيزات والغيابات .. مستقبل سليمان يواجه التحدي خارج الديار    الرابطة الأولى: الترجي الرياضي يتحمّل نصف الكلفة .. ودعم عملي لمبادرة النجم الساحلي    تونس: 95 مليون دينار لتمويل الشركات الأهلية لدعم الاقتصاد الاجتماعي    عاجل: تعليق الدروس بهذه المنطقة بسبب الوضع الجوّي    المهدية: إيقاف 9 أنفار من بينهم إطار سام بالوظيفة العمومية وعوني أمن    رئيسة المكسيك تعد بافتتاح "تاريخي" لمونديال 2026 في ملعب "أزتيكا"    بعد هايتي... "نسور قرطاج" أمام تحدٍ كندي من العيار الثقيل    عاجل/ جرحى وأضرار في منازل اثر سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة في الخرج بالسعودية..    يُعتبر الأرخص في ولاية سوسة: أسوام سوق العراوة اليوم    مراعي ومزارع تحت الخطر: وزارة الفلاحة تطلق نداء عاجل    عاجل/ تزامنا مع التقلبات الجوية: مرصد سلامة المرور يحذر مستعملي الطريق..    عاجل/ متابعة لاستهداف ناقلة نفط كويتية في دبي..هذه آخر التطورات..    صادم: القبض على حفيد متّهم بقتل جدته    عاجل : بشرى لمستعملي الطريق... اكتمال مشروع المدخل الجنوبي قبل موفى 2026"    تفتيش أمني مفاجئ للاعبي بلجيكا بعد فوز عريض على أمريكا    توننداكس يقفل معاملات الإثنين متراجعا بنسبة 0،18 بالمائة    الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    أنشيلوتي يؤكد: دانيلو ضمن قائمة البرازيل في مونديال 2026    مجلس وزاري يتخذ قرارات لإصلاح منظومات الصحة والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية    صفاقس.. اصطدام قطار نقل بضائع بسيارة    قفصة ...تنظيم الملتقى الجهوي للموسيقى بالوسط المدرسي    حضور تونسي لافت في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    تونس مسارح العالم: العرض الاسباني "كولوتشي باو" يستحضر مأساة الاستعمار الغربي لأفريقيا    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



" الصباح نيوز " تنشر النص الكامل لبيان حكومة جمعة
نشر في الصباح نيوز يوم 28 - 01 - 2014

ألقى اليوم مهدي جمعة كلمة امام نواب المجلس الوطني التاسيسي خلال الجلسة العامة لمنح الثقة لحكومته
وجاءت كلمة مهدي جمعة كما يلي:
بسم الله الرحمان الرحيم
السيد رئيس المجلس الوطني التأسيسي،
السيدات والسادة أعضاء المجلس المحترمين،
حضرات السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
إنّه لمن دواعي الفخر والإعتزازأن أقف اليوم أمامكم وتونس تحتفل في إرتياح عميق بالمصادقة على دستورنا الجديد. هذا المكسب التاريخيالذي يحييه العالم أجمع اليوم سيبقى مفخرة لشعبنا العظيم وأجيالنا المتعاقبةأمام كلّ الأمم.
أَوَّدّ أَنْ أُعَبِّر عَنْ تَقْدِيرِي العَمِيقلِكَافَّة أَعْضَاء المَجْلِس الوَطَنِي التَّأْسِيسِيلِمَا بَذَلُوه مِنْ جُهُود جَبَّارَة لِصِيَاغَة دُسْتُور تَوَافُقِيّ،يَجْمَع كُلّ التُّونِسِيين. دُسْتُور يَضْمَن الحُقُوق وَالحُرِّيَّات، يُجَسِّد التَّدَاوُل السِّلْمِيّ عَلَى السُّلْطَة، وَيُؤَسّس لِجُمْهُورِيَّة جَدِيدَة.
لقد كانت المصادقة على الدستور لحظة فارقة في تاريختونس ومنطلقا لمصالحة وطنية حقيقية.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
يُشَرّفُنِي أَنْ أَتَوَلَّى اليَوم تَقْدِيم الحُكُومَة الّتِي كَلَّفَنِي بِتَشْكِيلِهَا السّيِد رَئِيس الجُمْهُورِيّة وَأَنْ أًعْرِض عَلَى مَجْلِسِكُمْ المُوَقَّر أَعْضَاءَهَا وَبَرْنَامَجَهَا لِنَيْل ثِقَتِكُمْ وِفْقًا لِلْقَانُونالتّأْسِيسِي المُتَعَلِّق بِالتَّنْظِيم المُؤَقِّت لِلسُّلَط العُمُومِيَّة.
وَقَدْ تَوَصَّلْت بِعَوْن الله وَفَضْلِه إِلَى تَكْوِين فَرِيق حُكُومِيّ عَلَى قَدْر كَبِير مِنَ الوَعْيبِدِقّة المَرْحَلَة. فَهَذِه الحُكُومَة اِسْتِثْنَائِيَّة لانْبِثَاقِهَا مِنْ تَوَافُق وَطَنِي فَرِيد مِنْ نَوْعِه، وَلِانْخِرَاطِهَا فِي خِدْمَة الصَّالِح العَاموَمَصْلَحَة تُونِس العُلْيَا، عَلَى أَسَاس الاِسْتِقْلاَلِيَّة وَالحِيَاد.
اِسْمَحُوا لِيالسَّيِّدَات وَالسَّادَة النُّوَّاب المُحْتَرَمِين أَنْ أُعَبِّر لَكُمْ عَمَّا أَشْعُر بِه مِنْ فَخْر وَاعْتِزَاز بِانْتِمَائِي لِهَذَا البَلَد العَرِيق، وَأَنْ أُحَيِّي مِنْ خِلاَلِكُمْ كَافَّة أَفْرَاد الشَّعْب التُّونِسِي فِي الدَّاخِل وَالخَارِج، وَأْعَاهِد نَفْسِيأَنْ أَكُون وَحُكُومَتِي أَوْفِيَاء لَه،وَلِثَوْرَتِه المَجِيدَة وَلِشُهَدَائِنَا الأَبْرَار. إِنّ تُونِس المُتَجَذِّرَة فِي الحَضَارَة الإِنْسَانِيَّةوَفِي هوِيَّتِهَا العَرَبِيَّة الإِسْلَامِيَّة، وَالمُنْفَتِحَة عَلَى الحَضَارَات وَالقِيَم الكَوْنِيّة، تَنْخَرِط بِثَبَات فِي عَهْد الدِّيمُقْرَاطِيَّة وَالحُرِّيَّة وَالكَرَامَة.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
إِنِّي أُنَوِّه مِنْ هَذَا المِنْبَر بِالمَجْهُودَات الَّتِي بَذَلَتْهَا الحُكُومَة المُتَخَلِّيَة بِرِئَاسَة أَخِي وَصَدِيقِي السَّيِّد عَلِي لَعْرَيِّض، مِنْ أَجْل الرَّفْعِ مِنْ قُدُرَات الدَّوْلَة وَتَعْزِيز الأَمْن وَمُعَالَجَة الصُّعُوبَات المُلِحَّة.
كَمَا أُشِيد بِالدَّوْر البَنَّاء الَّذِي قَام بِه الرُّبَاعِي الرَّاعِي لِلْحِوَار الوَطَنِي فِي هَذَا الظَّرْف الصَّعْب وَالدَّقِيق الّذِي تَمُرّ بِه بِلَادُنَا، وَأَتَقَدَّم بِالشُّكْر وَالإِمْتِنَان إِلَى كُلّ الأَطْرَاف الَّتِي سَاهَمَت فِي إِنجَاح هَذِه المَرْحَلَة.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
إِنّ هَذَا التَّوَافُق عَلَى أَهَمِّيَّتِه، يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُنْسِينَا الصُّعُوبَات الّتِي مَا تَزَال تَحُفّ بِالمَسَار الإِنْتِقَالِيّ، وَهْي صُعُوبَات أَمْنِيَّةٌ، اقْتِصَادِيَّةٌ، اجْتِمَاعِيَّة وَسِيَاسِيَّة.
وَ لَقَد جَرَت العَادَة أَن يَتَقَدَّم رَئِيس الحُكُومَة المُّكَلَّف بِبَرْنَامَج عَمَل شامل،إِلَّا أَنَ الظَّرْف الإِسْتِثْنَائِي يُمْلِي عَلَيّ أَنْ أَتَوَجَّه إِلَيكُمْ بِبَيَانيُرَكِّزعَلَى الأَوْلَوِيَّات وِفْقًالِلْوَضْعِ الحَرِج وَالدَّقِيق.
فَهَذِه الحُكُومَةهَدَفُهَا الأَسْمَى السَّيْر بتُونِسنَحْوَ انْتِخَابَات عَامَّة حُرَّة نَزِيهَة وَشَفَّافَة لَا يَرْتَقِي إِلَيْهَا أَيُّ تَشْكِيك.
وَإِنّ الوَاجِب الوَطَنِي يَدْعُو الجَمِيع لِدَعْمِهَا.
هَذِه مُهِمَّتُنَاالّتِي سَنَنْخَرِط أَنَا وَالفَرِيق الحُكُومِي بِكُلّ طَاقَاتِنَا لإِنْجَاحِهَا. إِلاَّ أَنّ الوُصُولإِلَى الإِنْتِخَابَاتيَسْتَدْعِي الإِرْتِكَاز عَلَى دِعَامَتَيْن رَئِيسِيَّتَيْن:
الأُولَي نَشْر الأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَة
إِنّ بِلَادنَاتُوَاجِه تَحَدِّيَّات أَمْنِيَّة كَبِيرَة وَخَطِيرَة.إِنّ الجَرِيمَة النَّكْرَاء الَّتِي ارْتُكِبَتفِي حَقّ الشَّهِيدَيْن شُكْرِي بِلْعِيد، وَالحَاج مُحَّمّد البَرَاهْمِي، رَحِمَهُمَا الله شَكَّلَت صَدْمَة لِلتُّونِسِيين. وسَوْف نَعْمَل عَلَى تسخيركُلّ الإِمْكَانِيَّات لِلْكَشْف عَنِ الحَقِيقَة وَ تقديم كل الجناة إلى العدالة.
فَكَيْف نَضْمَن حُرِيَّة التَّعْبِير وَالتَّنَظُّم وَالتَّنَافُس الإِنْتِخَابِي الشَّرِيف بَيْنَمَا الإِرْهَاب يُهَدِّدُنَا؟
إِنّ جَيْشَنَا الوَطَنِيّ البَاسِلوَقُوَّات أَمْنِنَا الدَّاخِلِيّ وَالدِّيوَانَة هُمْ حُمَاة السِّيَادَة وَالجُمْهُورِيَّة وَحُمَاة الثَّوْرَة وَالدِّيمُقْرَاطِيَّة، دَفَعُوا غَالِيًا ثَمَن تَضْحِيَّاتِهِمْ وَيُوَاصِلُون بِكُلّ طَاقَاتِهِمْ الذَّوْد عَنْ حِمَى الوَطَن.
إِنَّهُمْ جَدِيرُون بِكُلّ تَقْدِيروَإِكْبَاروَبِكُلّ دَعْم وَرِعَايَة، وَعَلَيْهِمْنُعَوِّل وَبِهِمْ نَتَصَدَّى لِهَذِه التَّهْدِيدَات.وَسَنُعَزِّز فِي هَذَا المَجَال التَّعَاوُن وَالتَّنْسِيق مَعَ أَشِّقَّائِنَا فِي البُلْدَانِ المُجُاوِرَة وَنُثَمِّن عَالِيًا مَا يَبْذُلُونَه مِنْ إِسْهَام لِتَأْمِين المَنَاطِق الحُدُودِيَّة المُشْتَرَكَة.
وَإِذَا كَانَ الإِرْهَاب يُهَدِّد وُجُود الدَّوْلَة،فَإِنّ التَّهْرِيب وَالجَرِيمَةَ وَالتَّحْرِيض عَلَى الفَوْضَى تَسْتَهْدِف كِيَانَهَا الإِقْتْصَادِي وَالمَالِي. إِنَّنَاعَازِمُون عَلَى التَّصَدِّي لِهَذِه التَّهْدِيدَات، وَفَرْض سُلْطَة القَانُون وَتَخْصِيص الإِمْكَانِيَّات وَالوَسَائِل الضَّرُورِيَّة لِذَلِك.
إِنَّنَا مَدْعُوُّون جَمِيعًا لِحِمَايَة الحُرِّيَّات وَحَقّ التَّنَظُّم بِتَفَادِي التَّحْرِيض عَلَى العُنْف وَالدَّعْوَة لِلْكَرَاهِيَّةوَارْتِكَاب الإِعْتِدَاءَات عَلَى المُنَافِسِين السِّيَاسِيّين.
مِنْ هَذَا المِنْبَرسَيِّدِي الرَّئِيس، أَقُولُهَا بِكُلّ وُضُوح، إِنَّ لِلثَّوْرَة دَوْلَةٌ تَحْمِيهَالاَ مَكَان لِلإْرْهَاب بِبِلاَدِنَا.
إِنَّنَا شَعْب يَنْبُذ العُنْف، وَهي مَعْرَكَة مَصِير، نَتَحَمَّل فِيهَا مَسْؤُولِيَّاتِنَا دِفَاعًا عَلَى مَشْرُوعِنَا المُجْتَمَعِي الحَضَاري، وَنِظَامِنَا الجُمْهُورِي، وَدِيمُقْرَاطِيَّتِنَا الفَتِيَّة.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
إِذَا كَانَ بَسْطُ الأَمْن وَالطُّمَأْنِينَة هُوَ الدِّعَامَة الأُولَى لِتَحْقِيق الوُصُول إِلَى الإِنْتِخَابَات فَإِنَّ الدِّعَامَة الثَّانِيَةهى :
مُعَالَجَةَ الوَضْعِ الإِقْتِصَادِي وَالمَالِي.
لَقَدْ قَامَتْ ثَوْرَتُنَا المَجِيدَةعَلَى أَهْدَاف نَبِيلَة، أَسَاسُهَا الحُرِّيَّة وَالكَرَامَة، وَرُفِعَتْ خِلاَلَهَا مَطَالِب مَشْرُوعَة كَالتَّشْغِيل، وَمُقَاوَمَة الفَسَاد، وَرَفْض الإِقْصَاء وَالتَّهْمِيش، وَرَدّ الإِعْتِبَار لِلْجِهَات المَحْرُومَة.
وَخِلَال السَّنَوَات الثَّلَاث المَاضِيَة سَعَت الحُكُومَات المُتَعَاقِبَة إِلَى الإِسْتِجَابَة لِهَذِه الأَهْدَاف وَالمَطَالِب مِن خِلاَل :
- تَوْسِيعِ حَجْم التَّدَخُّل لِفَائِدَة الفِئَات الضَّعِيفَة،
- وَ تَكْثِيف الإِنْتِداَبَات فِي القِطَاعِ العُمُومِي
- وَ التَّرْفِيعِ فِي حَجْم الأُجُور
وأَدَّى كل هذا إِلَى تَفَاقُم كُلْفُة الرَّوَاتِب بِدَرَجَة غَيْر مَسْبُوقَة، وَتَضَخُّم حَجْم الدَّعْم بِنِسْبَة تَفُوق 300% .
وَعَلَيْنَا أَنْ نَكُون اليَوْم صُرَحَاء مَعَ أَنْفُسِنَا.
وَالسُّؤَال المَطْرُوح هُوَ:
- هَلْ اِقْتَرَنَتْ هَذِه الإِجْرَاءَات الإِسْتِثْنَائِيَّة بِمَزِيد البَذْل وَالعَطَاء ؟
- هَلْ سَاهَمَتْ فِي تَحْسِين الإِنْتَاجِيّة ؟
- هَلْ سَاهَمَتْ فِي تَحْسِين مُسْتَوَى عَيْش المُوَاطِن ؟
لِنَسْأَل التُّونِسِيّيّن عَنْ جَدْوَى هَذَا التَّمَشِّي القَائِم عَلَى تَزَايُد الإِنْفَاق العُمُومِيّ، وَاللُّجُوء إِلَى التَّدَايُن فِي ضَوْء تَقَلُّص نِسْبَة النُّمُوّ؟
الجَوَاب بَصَرَاحَة سَيَكُون حَتْمًا بِالنَّفْي.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
لَمْ يَعُدْ بِالإِمْكَان اليَوْم الإِسْتِمْرَار فِي نَفْس الطَّرِيق، وَإِلَّا أَصْبَحَتْ ثَوْرَتُنَا مُهَدَّدَة فِي مَبَادِئِهَا وَأَهْدَافِها. إِنَّنَا مُطَالَبُون بِاعْتِمَاد حُلُول تُمَكِّن مِن إِسْتِرْجَاعِ قِيمَة العَمَل وَثِقَة الشُّرَكَاء.
وَيملي هَذَا الوَضْع :
- وَقْف النَّزِيف وَتَدَهْوُر الوَضْعِ المَالِي،
- دَفْع عَجَلَة الإِقْتِصَاد،
- إِحْدَاث مَوَاطِن الشُّغْل
- إِسْتِئْنَاف إِنْجَاز مَشَارِيع البنية التَّحْتِيَّة، وَغَيْرِهَا مِنَ المَرَافِق،
- تَنْمِيَة الجِهَات وَضَمَان تَوَازُنِهَا،
- تَرْشِيد مَنْظُومَة الدَّعْم وَإِصْلَاح أَنْظِمَة التَّقَاعُد وَالتَّأْمِين عَلَى الصِحَّة،
- إِنْقَاذ المُؤَسَّسَات العُمُومِيَّة وَإِنْعَاش المَالِيَّة العُمُومِيَّة،
وَتَتَطَلَّب كُلّ هَذِه العَنَاصِر إِصْلَاحَات هَيْكَلِيَّة وَمَوَارِد مَالِيَّة لاَ نقدر على توفيرها بإمكانياتنا الذاتية وحدها. إِنَّنَا نُعَوِّل عَلَى أَنْفُسِنَا، وَعَلَى تَضَامُن التُّونِسِيين، وَنَتَطَلَّع إِلَى مُسَانَدَة أَشِقَّاء تُونِس وَأَصْدِقَائِهَا وَإِلَى مُؤَسَّسَات التَّمْوِيل لِدَعْمِنَا فِي هَذِه المَرْحَلَة الدَّقِيقَة مِن الإِنْتِقَال الدِّيمُقْرَاطِي.
لَا شَكّ فِي أَنّ إِسْتِكْمَال وَإعْتِمَاد الدُّسْتُور، وَتَرْكِيز الهَيْئَة العُلْيَا المُسْتَقِلَّة لِلْإِنْتِخَابَات، وَالشُّرُوع قَرِيبًا فِي صِيَاغَة القَانُون الإِنْتِخَابِي وَوُضُوح العَمَلِيَّة السِّيَاسِيَّة، هم كَفِيلون بِدَعْم مِصْدَاقِيَّتِنَا الدوليّة وَاسْتِرْجَاع ثِقَة جَمِيع شُرَكَائِنَا فِي الخَارِج .
وَعَلَى ضَوْء تَطَوُّر مُؤَشِّرَاتِنَا الاِقْتِصَادِيَّة فَإِنَّنَا نَتَطَلَّع لَاحِقًا لِإِعْدَاد قَانُونِ مَالِيَّة تَكْمِيلِيّ يَسْتَفِيد مِنْه المُوَاطِن، وَيَضْمَن مَزِيد إِحْكَام التَّوَازُنَات الكُبْرَى وَالرَّفْعِ مِنَ القُدْرَة التَّنَافُسِيَّة لِاقْتِصَادِنَا الوَطَنِي. وَإِزَاء كُلّ هَذِه الرِّهَانَات فَإِنَّ تُونِس بِحَاجَة إِلَى "هدوء اِجْتِمَاعِي".
وَإِنِّي عَلَى يَقِين مِنْ أَنَّ رُوح التَّعَاوُن وَالتَّوَافُق بَيْن المُنَظَّمَات الوَطَنِيَّة المُسَاهِمَة فِي الحِوَار الوَطَنِي، كَفِيلة بِتَحْقِيق هَذَا الهَدَف السَّامِي.
أَدْعُو مِنْ أَعْلَى هَذَا المِنْبَر إِلَى تَفْعِيل العَقْد الِاجْتِمَاعِيّ الَّذِي تَمّ إبرامه تَحْت قُبَّة هَذَا المَجْلِس المُوَقَّر فِي الذِّكْرَى الثَّانِيَة لِلثَّوْرَة وَإِنْشَاء المَجْلِس الوَطَنِي لِلْحِوَار الِاجْتِمَاعِي.
وَبِالتَّأْكِيد سَيَتَعَافَى اِقْتِصَادَنا وَيَنْمُو طَالَمَا أَسَّسْنَا لِثَقَافَة العَمَل وَالبَذْل وَالجُرْأَة وَالمُبَادَرَة.
وَتَحْقِيقا لِهَذِه الأَهْدَاف، فَإِنّ كُلّ التُّونِسِيِّين مَدْعُوُّون لِتَبَنِّي مَا سَنَتَّبِعُه مِنْ تَوَجُّهَات تَعْتَمِد عَلَى مَزِيد العَمَل، وَالقَطْع مَعَ السُّلُوكِيَّات الضَّارَّة بِاقْتِصَادِنَا الوَطَنِي.فَلَا مَجَال لِلتَّسَامُح مَعَ الفَوْضَى، وَتَعْطِيل العَمَل، وَعَرْقَلَة الإِنْتَاج، مَعَ ضَمَان حَقّ المُوَاطِنِين فِي التَّظَاهُر القَانُونِي وَالاِحْتِجَاج السِّلْمِي.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
إِذَاتَوَفَّقْنَا إِلَى نَشْر الأَمْن وَالطُّمَأْنِينَة، وَمُعَالَجَة الوَضْع الاِقْتِصَادِي وِالمَالِي نَكُون قَدْ وَفَّرْنَا عَامِلَيْن أَسَاسِيَّيْن لِتَعْزِيز الإِسْتِقْرَار وَخَلْق المُنَاخ المُلَائِم لِلاِنْتِخَابَات.
غَيْر أَنَّ ذَلِك لَن يُكْتَب لَه النَّجَاح مَا لَمْ تَتَوَفَّق الحُكُومَة إِلَى تَحْقِيق إِلْتِفَاف كَافَّة التُّونُسِيِّين وتماسكهم حَوْل هَذِه الأَهْدَاف فِي ظِلّ تَوَافُق وَطَنِي وَاسِع.
إِنَّ التَّحَوُّلاَت الاِجْتِمَاعِيَّة وَالاِقْتِصَادِيَّة وَالثَّقَافِيَّة وَالدِّيمُغْرَافِيَّة، حَوَّلَت الشَّبَاب إِلَى فَاعِل اِجْتِمَاعِي كَبِير وَلَكِنَّهَا جَعَلَتْه أَيْضًا أَكْثَر هَشَاشَة، فَضْلًا عَنْ تَقَلُّص فُرَص الاِنْدِمَاج المهني بِسَبَب عَجْز الاِقْتِصَاد الوَطَنِي عَلَى اسْتِيعَاب الخِرِّيجِين مِن الجَامِعَات وَالمَدَارِس العُلْيَا.
بِحُكْم هَذِه العَوَامِل مَازَال التَّشْغِيل يَتَصَدَّر الصُّعُوبَات الاِجْتِمَاعِيَّة الّتِي تُوَاجِهُها تُونِس، وَالّتِي تَرَاكَمَت عَلَى مَرِّ السِّنِين.
الشُّغْل حَق، وَسَأَكُون صَرِيحًا مَعَكُم لِأَنّ مَعْرَكَة التَّشْغِيل طَوِيلَة، وَشَاقَّة، وَمُعَقَّدَة. الدَّوْلَة تَتَحَمَّل مَسْؤُولِيّتَها، وَلَكِن عَلَى الشّبَاب أَيْضًا أَنْ يَتَحَمَّل قِسْطًا مِن المَسْؤُولِيَّة، مِنْ خِلَال امْتِلاَك زِمَام المُبَادَرَة، وَاكْتِسَاب المَهَارَات، وَالتَّعْوِيل عَلَى النَّفْس.
إِنَّ تُونِس تَزْخَر بِالطَّاقَات الهَائِلَة مِنَ الشَّبَاب المُتَعَلِّم وَالمُتَكَوِّن، وَبِإِمْكَانِها أَنْ تَتَحَوَّل مِن نَمُوذَج يَعْتَمِد الاِمْتِيَازَات التَّفَاضُلِيَّة لِلْيَد العَامِلَة، إِلَى نَمُوذَج يَعْتَمِد القِيمَة المُضَافَة العَالِيَة القَادِر عَلَى جَعْلِها وُجْهَة تِكْنُولُوجِيَّة وَرَقْمِيَّة مَرْمُوقَة.
سَوْف نُعَزِّز بَرَاِمج الرَّفْع مِنَ القُدْرَة التَّشْغِيلِيَّة، مَعَ التَّسْرِيع فِي تَفْعِيل الإِسْتِرَاتِيجِيَّة الجَدِيدَة لِلتَّكْوِين المِهنِي.
وَهْوَ مَا يُمَكِّنُنَا مِنْ دَعْم النَّسِيج الاِقْتِصَادِي لِبِلاَدِنَا لِخَلْقِ الثَّرْوَة وَ الحَدِّ مِن تَفَاقُم البِطَالَة. وَإِنِّي عَلَى ثِقَة مِنْ أَنّ القِطَاع الخَاصّ سَيَقُوم بِدَور رِيَادِي عَلَى مُسْتَوَى خَلْق فُرَص الشُّغْل وَالتَّدْرِيب وَخَاصَّة لِفَائِدَة حَامِلِي الشَّهاَئِد العُلْيَا.
وَلَنْ يَهْدَأ لَنَا بَالحضرات النواب الكرام حَتَّى نُحَقِّق تَقَدُّما عَلَى مُسْتَوَى مَزِيد إِدْمَاج أَبْنَائِنا وَبَنَاتِنا، مِن خِلَال دَعْم وَتَطْوِير مَنْظُومَة المُرَافَقَة وَالإِحَاطَة بِالبَاحِثِين عَنِ الشُّغْل.
وَ لَن يَكُون لِلْكَرَامَة أَيّ مَعْنَى، طَالَما لَمْ نُقَاوِم الفَقْر، وَلَمْ نُطَوِّر بَرَامِج التَّنْمِيَة الجِهَوِيَّة. لَا بُدَّ مِن تَعْزِيز شَبَكَة الرعاية الاِجْتِمَاعِيَّة وَتَحْسِين المَقْدِرَة الشِّرَائِيَّة لِلْمُوَاطِنِين.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
تُونِس بِحَاجَة إِلَى كُلّ أَبْنَائِها وبناتها بِالخَارِج وَإِلَى الِاسْتِفَادَة مِن خِبْرَاتِهِم. سَنَعْمَل عَلَى تَوْثِيق الرّوَابِط الّتِي تَجْمَعُهُم بِوَطَنِهِم وَسَنُعَزِّز حُضُورَهُم وَمُشَارَكَتِهِم فِي الشَّأْن الوَطَنِي وَسَنْوَاصِل تَفْعِيل المَجْلِس الأَعْلَى لِلتُّونِسِيِّين بِالمَهْجَر.
وَسَتَسْعَى هَذِه الحُكُومَة إِلَى تَوْسِيع مَجَالَات التَّعَاوُن مَعَ أَشِقَّائِنَا فِي الفَضَاء المَغَارِبِي، وَالمِنْطَقَة العَرَبِيَّة، وَفَتْح آفَاق جَدِيدَة لِمُؤَسَّسَاتِنَا الاِقْتِصَادِيَّة فِي القَارَّة الإِفْرِيقِيَّة، وَمَزِيد التَّعَاوُن مَعَ شُرَكَائِنا فِي أُورُوبا وَأَمَرِيكا وَآسِيا.
إِنّ اعْتِمَاد الدُّسْتُور وَالتَّقَدُّم الحَاصِل فِي العَمَلِيَّة السِّيَاسِيَّة، وَالتَّوَافُق حَوْل إِنْهَاء المَرْحَلَة الِانْتِقَالِيَّة، يُعْطِى صُورَة إِيجَابِيَّة لِبَلَدِنا، وَيجَلَب لَها مَزِيد الِاحْتِرَام. وَسَتَعْمَل الدبلوماسية التونسية عَلَى تَوْظِيف هَذا المَكْسَب، مِنْ خِلَال عَلَاقَاتِنا الخَارِجِيَّة، وَحضورنا فِي المَحَافِل الدَّوْلِيَّة.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
- بِقَدْر مَا سَعَت القُوَى المُنَاضِلَة ضِدّ الدِّكْتَاتُورِيَّة عَلَى إخْتِلَاف أَطْيَافِها حَشْدَ قُوَاهَا لِلإِطَاحَة بِالنِّظَام القَدِيم
- وَبِقَدْر مَا أَطْلَقَته ثَوْرَة الشَّبَاب مِن أَجْل الحُرِيَّة وَالكَرَامَة مِنْ آمَال
- بِقَدْر مَا تَضَرَّرَت بِلَادُنا مِن الاِسْتِقْطَابَات وَالتَّجَاذُبَات الحِزْبِيَّة وَالعَقَائِدِيَّة وَالإِيدْيُولُوجِيِّة وَغَيرِها، وَمِن مُحَاوَلَات التَّفْرِيق وَإِلْغَاء الآخِر.
وَإِنِّي أَسْتَحْضِر الرُّوح التَّضَامُنِيَّة الّتِي عِشْنَاها جَمِيعا بَعْد الثَّوْرَة. وَهْي نَفْس الرُّوح الّتِي حَرَّكَت الهِمَم لِنَيْل الاِسْتِقْلَال
وَالّتِي صَنَعَت دَوْمًا التَّحَوُّلَات الكُبْرَى فِي بلادنا تُونِس. وَهْيَ الرُّوح المَطْلُوبَة اليَوْم لِوَضْع تُونِس فِي دَائِرَة النَّجَاح. هذه الروح سوف تجعل من تونس بعد الثورة وبدستورها الجديد بلدا أجمل وأنظف ممّا كان عليه زمن الإستبداد وتضعه ضمن الدُّوَل الرَّائِدَة فِي مَجَال الاِنْتِقَال الدِّيمُقْرَاطِي.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
إِنّ الوَاجِب يَدْعُو الجَمِيع لِلعَمَل المُشْتَرَك لِإِعْدَاد مَنَاخ سَلِيم لِلإِنْتِخَابَات وَالإِنْضِوَاء تَحْت رَايَة وَاحِدَة وهِي المَصْلَحَة العُلْيا لِلْوَطَن.
إِنَّنَا نَتَطَلَّع جَمِيعا لِإِجْرَاء إِنْتِخَابَات عَامَّة نَاجِحَة، يُرِيدُها الشَّعْب حُرَّة وَنَزِيهَة وَشَفَّافَة.
نَحْن مُلْتَزِمُون بِتَوْفِير المُنَاخ المُلَائِم لِلتَّنَافِس الشَّرِيف، وَفِي ظِلّ اِحْتِرَام القَانُون الّذِي يَسْتَوْجِب تَحْيِيد الوُلَاة وَالإِدَارَات الرَّاجِعة إِلَيْهِم بِالنَّظَر، وَمُرَاجَعَة التَّعْيِينَات عَلَى أَسَاس مَبْدَأ الحِيَادِيَّة وَالكَفَاءَة وَالنَّزَاهَة فِي كُلِّ الوَظَائِف ذَات العَلَاقَة بِالِانْتِخَابَات.
- سَنَعْمَل بِانْسِجَام وَثِيق وَتَنَاسُق مَعَ سائر مُؤَسَّسَات الدَّوْلَة وَفِي طَلِيعَتِها رِئَاسَة الجُمْهُورِيَّة وَالمَجْلِس الوَطَنِي التَّأْسِيسِي.
- سَنُوَثِّق الصِّلَة بِكَافَّة الأَحْزَاب وَالمُنَظَّمَات وَكَافَّة مُكَوِّنَات المُجْتَمَع المَدَنِي.
- سندعم قوى العلم والعمل والإنتاج من رجال أعمال وفلاحين وعمّال وحرفيين ومستثمرين.
- سَنَعمل بِشَفَافِيَّة، وَنَكُون عَلَى نَفْس المَسَافَة مِنَ الجَمِيع، بدفع قُدُرَات إدارتنا للإمتياز، وَضَمَان حِيَادِها، وَحفضها من التَّجَاذُبَات وَالصِّرَاعَات السِّيَاسِيَّة.
إِنّ بِلَادَنا بِحَاجَة إِلَى مَزِيد مِن الحِوَارَات البَنَّاءَة لِقِيَام عَلَاقَة جَدِيدَة بَيْن الدَّوْلَة وَالمُجْتَمَع. كَمَا هِي بِحَاجَة إِلَى إِعْلَاء قِيَم الحُرِيَّة، وَتَكْرِيس اِحْتِرَام هَيْبَة الدَّوْلَة وَمُؤَسَّسَاتِها، وَقَوِانِينِها، وَرُمُوزِها، وَرَدّ الإِعْتِبَار لِلْعَلَم المُفَدَّى وَالإِلْتِزَام بِقِيَم العَمَل وَالعِلْمِ وَالمَعْرِفَة وَإِلَى دعم مكانة المٌثَقَّفِين، وَالنُّخَب وَالمُبْدِعِين، إِذْ بِمُسَاهَمَاتِهِم وَمُسَاهَمَات الجَمِيع نَبْنِي تُونِس الجَدِيدَة.
سيّدي الرّئيس، حضرات النواب الكرام
بَعْد نَيْل ثِقَتِكُم إِن شَاءَ الله تَنْطَلِق هَذِه الحُكُومَة ، فِي العَمَل عَلَى تَحْقِيق الأَهْدَاف الّتِي اسْتَعْرَضْتُها أَمَامَكُم.
وَإِنِّي حَرِيص مَعَكُم عَلَى أَن تَكُون هذه الحكومة:
-حُكُومَة مُلْتَزِمَة بِأَحْكَام الدُّسْتُور وَبِالتَّوَافُقَات الوَطَنِيَّةوبخارطة الطريق وَتَعْمَل عَلَى إِنْجَاح الاِنْتِخَابَات القَادِمَة
-حُكُومَة تَنْتَصِر لِأَهْدَاف الثَّوْرَة تُدَافِع عَن قِيَم الجُمْهُورِيَّة، وَتَضْمَن الحُقُوق وَالحُرِّيَّات،
-حُكُومَة تَعْمَل عَلَى إِعْلَاء شَأْن الدَّوْلَة، تُقَاوِم العُنْف وَالإِرْهَاب، وَتَتَصَدَّى لِكُلّ مَظَاهِر الاِنْفِلَات، وَتَلْتَزِم بِتَطْبِيق القَانُون،
-حُكُومِة تَعْمَل عَلَى المُسَاهَمَة فِي اسْتِشْرَاف مِنْوَال لِلتَّنْمِيَة يَقُوم عَلَى رَدِّ الاِعْتِبَار لِقِيمَة العَمَل، وَاسْتِرْجَاع الثِّقَة لَدَى الفَاعِلِين الاِقْتِصَادِيِّين،
-حُكُومَة قَرِيبَة مِن المُوَاطِنِين وَمن مَشَاغِلَهُم، تَحْتَرِمُهُم وَتَحْتَرِم تنوع حَسَاسِيَّاتِهِم السِّيَاسِيَّة وَالفِكْرِيَّة، وَتَحْمِل تَطَلُّعَات الشَّبَاب وَكُلّ الجِهَات، وَالفِئَات الاِجْتِمَاعِيَّة.
وإن الوفاء لشهدائنا الأبرار يدعونا للتكاتف والتعاون من أجل بُلُوغ هَذِه الأَهْدَاف السَّامِيَة وَدَعْم المُصَالَحَة الوطنية بَيْن كُلّ التُّونُسِيِّين وَتَحْقِيق طُمُوحَات شَعْبِنا العَزِيز فِي الحُرِّيَّة وَالدِّيمُقْرَاطِيَّة وَالكَرَامَة وَالتَّنْمِيَة.
وَفَّقَنَا الله وَإَيَّاكُم
وأختم بقوله تَعَالَى :
" إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب" صدق اللّه العظيم.
عَاشَتْ تُونس، عَاشَتْ الجُمْهُورِيَّة،
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.