وزير الشؤون الخارجية : تونس تجدد الالتزام بمواصلة التعاون البناء مع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان    علاش: بعد ما كانت ب1500م شوف قداش وصل سوم ''الملسوقة'' في سيدي البحري    مباراة ودية: التعادل يحسم مواجهة الأولمبي الباجي والنادي البنزرتي    بطولة كرة اليد: برنامج مباريات الجولة الثانية لمرحلة التتويج    يوم 3 أفريل آخر أجل للترشح لجائزة علي البلهوان الأدبية لمدينة تونس (دورة 2026)    بعد 33 عاما: مراكز الفنون الدرامية والركحيّة.. بلا انتاج !    اضطراب النوم قد يكون مؤشرًا على أمراض خطيرة    نابل: حصص تثقيف صحي لتعزيز التغذية السليمة خلال شهر رمضان    تنبيه/ اضطراب ظرفي في توزيع مياه الشرب بهذه المناطق..#خبر_عاجل    تونس: المحكمة تحكم 20 حتى 30 عام على 3 أفارقة في شبكة تهريب كوكايين    استقرار جوي يسيطر على تونس... وهذا وقتاش يُدخل فصل الربيع    عاجل/ تحذير جديد من ترامب لايران..    عاجل/ فاجعة تهز ايران: سقوط مروحية عسكرية على سوق..وهذه حصيلة الضحايا..    الرابطة الأولى: رهان الصدارة واستعادة الانتصارات في مواجهة نجم المتلوي والترجي الرياضي    النادي الإفريقي: برنامج بدني خاص لتجهيز اللاعبين    انطلاق التجنيد 2026... من هم المعنيون ومتى يبدأ التسجيل؟    بعد الجدل... ''سوم'' الدجاج والاسكالوب رسميًا يتحددوا    فائض الميزان الغذائي يتجاوز 424 مليون دينار مع موفى جانفي 2026    الأهلي يتصدر البطولة السعودية مؤقتا بفوزه على ضمك    عاجل: علاء غرام يتنازل عن 95 مليون لمساندة النادي الصفاقسي    قابس: حجز أكثر من 3 آلاف لتر من زيت الحاكم    تضاعف ثلاث مرات خلال 15 سنة: قراءة في تطوّر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في تونس مع أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي    عاجل: أمطار غزيرة مرتقبة... حالة جوية تستهدف المغرب والجزائر    ارتفاع عدد المخالفات الاقتصادية خلال اليوم الرابع من شهر رمضان ب 2،3 بالمائة مقارنة بالعام الماضي    وزارة الصحة:استكمال تهيئة وحدة التصوير الطبي بقسم الطبّ النووي بالمستشفى الجامعي سهلول    أجندا ليالي رمضان الثقافية والفنية في سهرتي 24 و25 فيفري 2026    أذكار الصباح الثلاثاء 24-2- 2026.. متفوتهاش    زيادة في الشهرية؟ وقتاش يحق للأجير المطالبة بحقه قانونيًا؟    السوق الموازي :30 بالمائة من السيارات خارج الإطار القانوني !!!    تستعمل فيها كل يوم في الكوجينة متاعك..تخبي ورائها برشا مخاطر    البانان يطلّع السكر ولا لا؟ الحقيقة اللي ما قالهالك حد    عاجل : في هذه الدولة العربية ... ما عادش تنجّم تبيع ولا تعمل اشهار أونلاين كان بترخيص    دعاء 6 رمضان... كلمات تفتح لك أبواب الرحمة    قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    البرلمان: نحو تأجيل العمل بالفوترة الإلكترونية مع الإبقاء على المبدأ    رسوم ترامب الجمركية الجديدة تدخل حيز التنفيذ    يهم محبي الظواهر الفلكية.. أنتم على موعد مع "القمر الدموي" في هذا التاريخ..    عاصفة تجمد شمال شرق أمريكا.. حظر تنقلات وإلغاء آلاف الرحلات    بريطانيا.. الإفراج عن السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون بكفالة بعد اعتقاله بإطار قضية إبستين    ترامب ينفي تقارير عن معارضة قائد عسكري للحرب مع إيران    شقيقة كيم تعزز نفوذها في قيادة كوريا الشمالية    البريد التونسي يحذّر من عمليات تصيّد تستهدف بطاقات الدفع الإلكتروني ومحافظ «Wallet e-Dinar»    مقتل "إل مينتشو" يشعل المكسيك.. 10 آلاف جندي لاحتواء العنف    الشعب الليبي على حافة الانفجار والدبيبة يحذر    عاجل/ في أول لقاء اعلامي له: هذا ما تعهد به باتريس بوميل المدرب الجديد للترجي الرياضي..    مساجد المدينة ...الجامع الكبير بسليمان نابل ...ملامح معمارية اندلسية صامدة منذ 4 قرون الى اليوم    انطلاق اختبارات الثلاثي الثاني بالمدارس والإعداديات والمعاهد    السبت المقبل .. .حدث فلكي نادر يُزيّن سماء تونس    طقس الليلة    تقديم طلبات التزود بشكل مسبق    رمضان 2026: عروض مسرحية وموسيقية في مسرح الحمراء بالعاصمة من 27 فيفري إلى 17 مارس    رمضانيات بيت الشّعر في 10 ولايات انطلاقا من 25 فيفري    عاجل/ السجن "لسفيرة الموت" التي تتاجر بأجساد التونسيين وتبيع كُلاهم لمصحات تركية..وهذه التفاصيل..    دولة عربية تُعلن عطلة عيد الفطر المبارك    أزمة عنوان ''خطّيفة''... الكاتب يخرج عن صمته ويكشف التفاصيل    رمضان بروح الربيع.. طقس مشمس وارتفاع درجات الحرارة هذا الأسبوع..    صدمة في ''عرس الجن'': قصة حقيقية تتحول لرعب رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم:عودة إلى الديمقراطية
نشر في الصريح يوم 13 - 07 - 2018

لم أُفرغ كلّ ما بجعبتي عندما تعرّضت لمرآي وفهمي لما يُسمّى ديمقراطية ، فاقتضبت ما كنت أنويه ، خشية التطويل ليقيني أنّ " من التطويل ملّت الأمم." فها أنا أعود ، بعد استسماح السيد المدير ورئيس التحرير، شاكرا الصبر والكرم ، أعود لأقول: إنّ من الثوابت في الديمقراطية ونظامها ، تمتع المواطن بالحرية ، وهي كما يعرف الجميع ، أكثر من واحدة ، إذ الحرّية الحقة حرّيّات ، كحرية العقيدة أو المعتقد، وحرّية التنقل وغيرها كثير، مثل حرّية الرّأي والتعبير. يتساءل العاقل المتبصّر هنا: هل هذه الحرية أو الحريات مطلقة ، بلا حدود أو قيود ؟ هذا لعمري ما يعتقده الكيثرون ، وهو لدى العارفين المتبصّرين ، سوء فهم واعتداء على المنطق والمعقول وحرية الغير، إن لم تتوقف الحرّية عند الحد المنطقي المفروض ، مُلخَّصا في عبارة بسيطة :" حرّيتي تنتهي حيث تبدأ حرّيّة غيري." لأن الحرّية ليست فوضى ولا إباحية وخلاعة ولا هي فسق ولا دعارة.
بما أن الشيء بالشيء يذكر ، يبادرني اجتياز حدود الحرية بحادثة كنت من أبطالها ، دارت "رحاها" هنا بمدريد حيث أقبم. يذكر المتتبّعون لما يجري في هذا العالم ، من اعتداءات ومظالم وهيمنة القويّ ، وما نال العرب والمسلمين من ذلك كثير، مؤلم عظيم ، تعدّى أحيانا حدود اللياقة والأخلاق ، ليمسّ ، كذبا واستهزاء ، أقدس المعتقدات. ألّف في في تلك الأثناء الصديق الأستاذ الجامعي جمال عبد الكريم ، المستشار الثقافي بالسفارة المصرية ومدير المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد ، الذي تأسس في عهد طه حسين وبدفع من المستعرب الكبير إيميليو غارثيا غومث ، ألّف باللغة الإسبانية ، بعد أن عاد إلى التدريس في جامعة الكمبلوتانسي بمدريد ، كتابا قيّما مهما مفيدا ، عن الإسلام تاريخا ومبادئ وفرائض ، وكلّ ما يحتويه ويوصي به من سيرة وأخلاق وغيرها. كتاب جامع شامل ، يُبعِد قارئَه بكل سهولة وبساطة ، عن الخلط بين الإسلام الحق ، وبين أعمال الضالين مقترفي الجرائم باسمه وتحت مظلته. كتاب زادت صفحاته عن الخمس مائة ، سرعان ما ترجم إلى اللغة الإيطالية ، ونشرفي إيطاليا. قدّم المؤلف كتابه الثري المفيد ، في مدن عدّة من مدن إسبانيا ، وكنت – برجاء من الصديق المؤلف – مشاركا في بعض تلك المناسبات ، منها حفل تقديم أقيم بنادي الفنون الجميلة بمدريد ، وهو من أهم المراكز الثقافية في المدينة ، فاكتظ المسرح بالحاضرين الباحثين عن معرفة الحقيقة ، منهم كبار مسؤولين خاصة في مجال التعليم والثقافة . كنا ثلاثة ، نرافق المؤلف على المنصّة ، فعالج كلّ منا الكتاب من الزاوية التي ارتآها ، وختم التقديم بكلمة المؤلف الذي شرح الدوافع التي أدت به إلى إنتاج ذلك العمل ، البعيد موضوعه عن اختصاصاته وهي اللسانيات وعلمها.
جاء دور الأسئلة والنقاش ، فدار مفيدا ثريّا إلى أن تداخل أحد الحاضرين ، عمره بين الشباب والكهولة ، فأطال الحديث متنقلا في مواضيعه ، التي ركز فيها على المرأة والحجاب وحرّيّة الرّأي والتعبير. كنت مهتما به قبل أن يأخذ الكلمة ، لأنّ شيئا في وضعيته وجلسته ، وملامحه وهو يستمع ويتابع ، وابتسامته الساخرة المتحدّية جلب انتباهي ، فجعلت أدرس شخصيته ، وعندما طلب الكلمة زاد أسلوبه ونطقه ، وهو يضغط على بعض الكلمات التي يقصد من ورائها التحدّي والإثارة ، كي لا أقول الاحتقار ، زاد في اهتمامي فتأهبت ، وطلبت من الرفاق إجابته ، فتكرموا بالموافقة. أجبته بكل هدوء وبكثير التفاصيل عن جميع أسئلته ، موافقا إياه ومكرّرا " أوافقك سيدي " ، إلى أن وصلت به إلى حرّية الرأي والتعبير، الحق المقدس الضروري ، الذي بدونه تكون الحياة منقوصة وقلت:" تأكيدا لكل إيماني وعملي بحرية التعبير التي ذكرتها ، وأنا موافقك عليها ، فإني أرى أنّ أمّك فلانة ! انتفض وقام كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ – لأنّ الكلمة تنطق كنطقها بالعربية ، وتعني مع مُذكَّرها نفس المعنى والاستعمال العربي ، لكنها في لغة التخاطب تعني العاهرة الفاسقة. بكلّ برود سألته عن سبب اهتزازه وانتفاضته ، ودون انتظار الجواب قلت:" ألست من أنصار حق حرية التعبير وإبداء الرّأي ؟ فهذا يا سيدي رأيي عبّرت عنه ، رغم يقيني بأنه كذب وافتراء." عاد إلى جلسته محني الرأس خجلا أو نادما ، بينما تنفس الحاضرون الصّعداء ، بعد صمت عميق ساد القاعة التي دوت الآن بعاصفة من التصفيق الموافق المؤيّد.
أردت بسرد هذه الحادثة ، معتذرا عن التطويل ، أن أشرح وأوضح ، أن حرية الرأي والتعبير ليست مطلقة ، وهي كأخواتها بقية الحريات ، لها شروطها وقواعدها وحدودها ، تطبق وتحترم دون الحاجة إلى قانون أو حكم وعقاب. أول شروطها التأكد من صحة الموضوع أو المقترح أو الخبرالذي سيبدي المرء بخصوصه رأيه ، وعند التعبير عن الرّأي شفويا أو كتابة ، وجب توخي الهدوء ، والألفاظ الصحيحة اللائقة ، واتباع حسن التربية والأخلاق ، مع الحرص على عدم التعدّي والإضرار لغة ومعنى.
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ.
بعد هذا وبعد ما نشاهده ونسمعه ونتحمل أحيانا تبعاته ، أين نحن منه – تونسيون وعرب - ؟ سؤال قد يستطيع الإجابة عنه من يبحر ويسبح ليل نهار في لجج ما يعرف بمواقع التواصل ( أو التفاصل؟) الاجتماعي ، فنرجوه أن يتكرّم علينا بنتائج ما سيجده ويعاينه علّنا نعرف أين نحن من كلّ هذا ، ومن ديننا وإيماننا ، ومن تربيتنا وأخلاقنا التقليدية المحمودة ، حتى نتصرّف – إن استطعنا – للسير في أقوم السّبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.