"كان" المغرب 2025.. برنامج وتوقيت مواجهات ربع النهائي    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    تعيين هيئة تسييرية جديدة لقيادة هذا الفريق..    ما حقيقة المعلوم الجديد الذي فرضته الجزائر على السيارات المتجهة لتونس؟    الناخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش،. "الكونغو الديمقراطية منتخب قوي جدا، لكننا نطمح إلى التأهل"    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    البرنامج الوطني للرّحلات المدرسية ..مشاركة 6016 تلميذا من 263 مدرسة بمختلف ولايات الجمهورية    الخبز في خطر...إضراب عام يشل المطاحن و مصانع العجين الغذائي    «تونس المزيانة» .. رحلة بصرية ومعرفية بين أحضان الطبيعة التونسية الساحرة    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    عطية وإبراهيم يوقعان على أول أهدافهما مع مصر... والفراعنة إلى ربع النهائي ورقم قياسي جديد لصلاح    تحويل جزئي في مفترق المروج    جدلية الحاضر والمستقبل في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي    إيهاب المساكني ينتقد تصريحات حنبعل المجبري حول واقع كرة القدم التونسية    فتح باب الاكتتاب في صندوق تعويض الأضرار الفلاحية بسبب الجفاف    بعد توقّف دام 4 سنوات: عودة المهرجان الدولي للقصور الصحراوية    مادورو يصرّح من نيويورك: «أنا أسير حرب»    هل ترغب في تحسين مزاجك والتغلب على الاكتئاب؟ تناول هذه الأطعمة    منزل بورقيبة: ضغوطات وراء الجريمة ورسالة في مكان الحادثة تكشف جانبا من الخفايا    مشروع توسعة المدخل الجنوبي للعاصمة: بلاغ مروري    عاجل/ ماذا يحصل وسط العاصمة؟!..    الرابطة المحترفة الثانية: القطيعة بالتراضي بين أولمبيك سيدي بوزيد والمدرب حلمي حمام    التضخم يتراجع إلى 5,3 بالمائة خلال سنة 2025 وفق معهد الإحصاء    نقابة أصحاب الصيدليات الخاصة تعرب عن انفتاحها على أي مسار جدّي ومسؤول    الإتحاد المنستيري: تواصل التحضيرات.. وود منتظر أمام النادي الصفاقسي    الداخليّة: تعاونية موظفي الشرطة والأمن والسجون لن تفوّت في أي من ممتلكاتها العقارية    ترامب عن رئيس كولومبيا: "مريض يريد بيع الكوكايين في أمريكا"    قابس: تقدم موسم جني الزيتون بنسبة 56 بالمائة    بعد القطيعة مع الناخب الوطني... المكتب الجامعي ووزير الشباب والرياضة في اجتماع منتظر    نتائج المباريات الودية لأندية الرابطة الأولى    عرض فيلم "سماء بلا أرض" يوم الثلاثاء 6 جانفي بحضور المخرجة أريج السحيري    للتوانسة: التمور متوفرة من المنتج للمستهلك بأسعار تبدا من 4 دنانير    تأجيل محاكمة برهان بسيس ومراد الزغيدي مع حجز الملف للنظر في مطالب الإفراج    المنستير تحتضن اليوم السابع للصيدلة السريرية حول "اضطرابات الدهون" نهاية جانفي الجاري    سواق "التاكسي" بالقصرين يتحولون الى مقر وزارة النقل بالعاصمة..#خبر_عاجل    طبرقة تهتزّ: شاب ال 22 سنة يلقى حتفه بطعنة قاتلة!    الناشط السياسي عبد المجيد بلعيد ل «الشروق»: أمريكا انتقلت من «الشرطي الأوحد» إلى «المجرم الأوحد»    نشرة متابعة: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة مع نزول أمطار مؤقتا رعدية    فتح باب الترشح للمشاركة في الدورة 43 من مهرجان بنزرت الدولي    فتح تحقيق عاجل بعد العثور على جثتين في منزل بورقيبة    عاجل/ يمثل اليوم أمام القضاء: هذه التهم التي يواجهها نيكولاس مادورو وزوجته..    كيفاش تستعد للتقاعد مالياً ونفسياً؟    عاجل: دولة تمنع إعلانات ''الماكلة'' غير الصحية    عاجل: العطل الرسمية في تونس 2026...دليل شامل ومواعيد الأعياد والمناسبات    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    مرض صامت يُدمّر الرئة: تونس تسجّل 150 إصابة جديدة كل عام!    انقطاع الكهرباء يشلّ الخدمات الإدارية بمدينة قفصة    ترامب يؤكد أنه يدير فنزويلا..ويهدد هذه الدول..#خبر_عاجل    باش تسافر مصر...حاجة جديدة لازمك تعرفها قبل    جندوبة: مقتل شاب طعنًا بسكين وإصابة شقيقه والفاعل يلوذ بالفرار    مقتل 32 عسكريا كوبيّا في الاعتداء الأمريكي على فنزويلا    270 مؤسّسة تستفيد من البرنامج الترويجي لمركز النهوض بالصادرات    رقم معاملات قطاع التأمين في تونس يتجاوز 3 مليار دينار وسط تقدم ملحوظ للتأمين على الحياة أواخر سبتمبر 2025    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    غدوة الأحد الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمتاحف    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    نسبة اجراء اختبار الكشف عن سرطان عنق الرحم في تونس لاتتجاوز 14 إلى 16 بالمائة    دعاء أول جمعة في العام الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكرى الشيخ الحبيب المستاوي : وثيقة تاريخية هامة نص البيان الذي قدمه الى الحزب الاشتراكي الدستوري سنة 1970
نشر في الصريح يوم 10 - 09 - 2018

يصادف يوم الثامن عشر من شهر سبتمبر ذكرى وفاة الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله( 18سبتمبر1975).وتحية لروحه الزكية وتعميما للفائدة وتعريفا بما بجهوده رحمه الله في القيام بما يمليه الواجب الديني والوطني( وهم متلازمان لده لا انفصام بينهما ) فقد بادر لدى الاعلان عن وقفة التأمل في صائفة1970وتكوين لجنة عليا في صلب الحزب الاشتراكي الدستوري (والشيخ الحبيب المستاوي احد مناضليه) تولت الاعداد لمؤتمر المنستير الأول الذي انعقد في شهر اكتوبر1971الى تقديم بيانا ضاف اشتمل على رؤية شاملة لاصلاح رأى ضرورة القيام به في مختلف المجالات وضعه امام اللجنة ليستنير به في عملها وهو ما بلوره في الخطاب الذي القاه لدى مشاركته في مؤتمر1971و الذي لقي تجاوبا كبيرا لايزال يردد اصداء ه الايجابية من حضروا وشاركوا في مؤتمر 1971وقد انتخب الشيخ الحبيب المستاوي على اثره عضوا باللجنة المركزية في ترتيب متقدم اثار حفيظة بعض الاطراف ممن اساؤوا الظن بالشيخ الحبيب و حسبوه على احد الاطراف المتصارعة في حين ان الشيخ الحبيب رحمه الله وهذا ماتبين للجميع بعد ذلك وما يشهد عليه بيانه هذا الذي نورد نصه الحرفي كما قدم للجنة العليا للحزب في صائفة1970 ليس له من غاية او هدف سوى مرضاة ربه اولا ثم القيام بواجب النصح ابراء لذمته امام الله وامام اشعب وتلك لعمري هي المهمة الاساسية لعالم الدين
وقد نال الشيخ الحبيب رحمه الله في سبيل مواقفه الصادقة المخلصة اذى شديدا ربه احتسبه عند ربه وتحمله بصبر ومصا برة لم يبثه الا الى ربه الذي اقبل عليه بكليته واشتكى اليه حاله وما سلط عليه و تضمنته اخر قصائده الشعرية لاسيما قصيد ته المطولة الى الله اشكو(في مائتي بيت) وهي في ديونه الذي جمع ونشر بعد وفاته ويحمل عنوان( مع الله)
ظل الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله على تلك الحال لا انيس له الا ربه او قلة قليلة جدا من رفاق دربه واهله الذين فوجؤؤا بتعجيله الى ربه راضيا مرضيا صبيحة يوم الخميس 12 رمضان الموافق ل18 سبتمبر1975وقدامسك للصيام وقام للصلاة فركع الركعة الاولى وفي الركعة الثانية التحقت روحه الطاهرة ببارئها راضية مرضية ليبيت ليلة الجمعة في قبره بالزلاج رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فراديس جنانه وجازاه الله عن دينه وامته خير الجزاء
نص البيان
وبعد فشعورا بواجب النصح الذي جعله الله أمانة في عنق المؤمنين، يجازيهم خير الجزاء إن هم قاموا به لوجهه الكريم، ويحل بهم مقته وغضبه إن هم أهملوه أو قاموا به لغير وجهه الكريم أو لما توسوس به النفوس الأمارة بالسوء من منافع ومطامع. وكل هذا قد وضحه القرآن الكريم أعظم توضيح حين قال : "ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"، وأكده وقرره سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم حين قال: (الدين النصيحة) قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولرسوله ولكتابه ولأيمة المسلمين وعامتهم) وقال أيضا: (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليحلن بكم عذاب محتضر).
إن الاستجابة لهذه الهتافات السماوية النبوية تحتم على المخلصين لها إن يقدموا النصح لمن طلبه ولمن لم يطلبه على حد السواء إنما المهم إن يطبع بالطابع الإسلامي الصميم ذلك الطابع والذي وضحه القرآن الكريم أجمل توضيح حين قال: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" ولا ننسى أن تونس قد تمسك دستورها في فصله الأول بعروبتنا وإسلامنا وعلى هذا الأساس نلفت نظركم إلى ما يلي مما نحس بان التناقض قد بلغ فيه منتهاه.
1)- الإشعاع الروحي:
إن شعبنا التونسي الذي هو شعب معروف بأصالته العربية الإسلامية قد وهبه الله من الخصائص ما جعله جديرا بان يحتل مقام القيادة والريادة منذ فجر الإسلام الأول، إذ قد استطاع هذا الشعب أن يجعل من بلده مصدر إشعاع لا في الشمال الإفريقي وحسب بل في مجاهل إفريقيا وقلب أوروبا، ولقد كانت القوة الروحية هي المطية التي عبر بواسطتها أجدادنا الفيافي والبحار، وحققوا لدينهم ولامتهم أعظم انتصار، إن الرقعة الأرضية الضيقة والنسبة العددية لهذا الشعب لم تستطيعا إن ترجعا المد التونسي عن غاياته البعيدة، وليس ذلك للفصاحة والذكاء والجاذبية والطيبة التي ميزنا الله بها فقط، بل مرده الأول والحقيقي إلى جامع عقبة وجامع الزيتونة، فمن هذين المكانين الأقدسين تخرج الدعاة والفاتحون وجاؤوا من كل صوب وحدب ليغترفوا من معين تونس، وليجعلوها عن اختيار واقتناع وطنهم الثاني إن لم تكن الأول، لقد رأينا بأعيننا أن تونس الصغيرة استطاعت إن تكون عديلة لمصر الشاسعة الكبيرة، وان تنازعها عن جدارة زعامة المسلمين، وكثيرا ما تفتكها منها لا بشيء إلا بجامع الزيتونة الذي طاول الجامع الأزهر فطاله، وغالبه فغلبه، ورأينا -وما بالعهد من قدم- أن أصدقاء كثيرين تنكروا لصداقتهم معنا بل واشتركوا مع من تآمر علينا، ولم نر واحدا من الذين رضعوا ثدي الزيتونة من غير أبناء تونس كفر بنعمتنا أو تنكر لأبوتنا. فهل آن لنا ان نراجع أنفسنا -ونحن أهل المراجعة- "والرجوع إلى الحق فضيلة" هل آن لنا أن نعيد تلك القلعة الشامخة البناء إلى سالف عهدها متطورة متعصرة تحتضن فئات من أبنائنا الذين نحن في حاجة إلى خدماتهم المجدية، وفئات من الوافدين علينا ليصبحوا أبناء لنا اليوم وأشقاء أوفياء لنا غدا؟
2)- إصلاح التعليم:
إن تجربتنا النضالية الطويلة المظفرة أبانت لنا بكل وضوح انه لن يستبسل ويثبت في أية معركة إلا من كان صادق الإيمان بقيمه ومثله ودينه وتاريخه، فهو الذي يعتز بالماضي ويجعله ركيزة المستقبل، ويأبى عليه إيمانه بربه أن يتوغل في الشر إذا ما انزلق فيه عن غير قصد وروية، لا تمكن أبدا المقارنة بين مؤمن وجاحد، وبين بار وعاق، وبين مخلص ومتنكر، والتجربة الناطقة ماثلة أمام أعيننا توضح بما لا غموض فيه إن من كفر بربه سهل عليه أن يمزق روابطه العائلية والقومية وسهل عليه أن يتاجر بكل شيء، لأنه لا يؤمن إلا بالمادة، فأينما رآها جرى خلفها لاهثا، وإزاء هذه الحقائق المرة الحلوة يكون لزاما علينا أن نعيد النظر بكل تمحيص ودقة وصراحة وشجاعة في برامج تعليمنا من ألفها إلى يائها لأننا رأيناها -والحق يقال- لا تستطيع أن تخرج لنا رجالا نطمئن على مصير امتنا إذا ما القي بين أيديهم، ومن لم يتشبع بتاريخ أمته ولم يقدس مثلها، ولم يتعمق في لغتها لا يمكن أن يكون معتزا بها ولا مخلصا إليها، أننا لسنا من أنصار الانغلاق أو الانعزال، بل نحن من المؤمنين بالتفتح الذي لا يصل إلى حد الذوبان والانسلاخ، لقد اخذ عنا الغرب العلم والحضارة إلا أنهم كرسوا جهودهم لترجمتها وطبعها بطابعهم حتى أصبحت مع الأيام وكأنها نتاج عبقريتهم وتراث أجدادهم، فلماذا لا نفعل مثلما فعلوا فنبعد عن أجيالنا الصاعدة الذبذبة والحيرة والتنطع؟
إن الشباب الذي نريد أن نجعل منه مسلما صميما وعربيا صادقا وتونسيا مخلصا، لا يمكن أن يتعلم بالمدرسة لغة أكثر من تعلمه للغته، وتاريخا أكثر من تعلمه لتاريخه، وفلسفة أكثر من تعلمه لفلسفته، انه لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون جميع شبابنا المتعلمين من نوع المهندسين والأطباء والذريين والفيزيائيين، بل لا بد أن يكون من بينهم الأدباء والمختصون في الكتاب والسنة، وحفظة القرآن أيضا، المختصون في علومه مما يحقق حاجة المجتمع التونسي المسلم. فأين المدارس القرآنية (الكتاتيب) المنظمة التي ستحقق هذا الغرض؟ وأين البرامج التعليمية أيضا؟ ومتى سنهتم بهذا المشكل الخطير؟
3)- وسائل الإعلام:
إن وسائل الإعلام والثقافة تلعب الدور الأساسي الرئيس في توجيه الشعوب فتكيف أذواقها وتقوم انحرفاتها، فهل إن وسائل الإعلام والثقافة لدينا بما فيها من صحافة وتلفزة وإذاعة وتمثيل وسنما ونشريات محلية أو مستوردة، هل إن هذه الوسائل تخدم الغايات الأخلاقية والوطنية والدينية؟ أم هي سائرة في غير هذا الاتجاه؟ وهل نسمح لأنفسنا أن نتركها تهدم ما نبني، وتعمل على نقيض منا نريد؟
4)- الهياكل الدينية:
إن العصر الذي نعيش فيه هو عصر الدعاية والإشهار، وان الحق الواضح إذا لم يقع التعريف به والدعوة إليه بالحاج يهمل وينسى تماما ومن اجل هذا دعا الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى التذكير فقال: "وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين" وقال "فذكر بالقرآن من يخاف وعيدي". ونحن إذا ما أردنا أن نقارن هنا بين ما يقوم به دعاة الدين والأخلاق والفضيلة نرى أن سوق الأولين انفق وإمكانياتهم أعظم، وإزاء هذا التكالب من أنصار الضلال والإلحاد نرى انه يتعين علينا أن نقيم أجهزة عتيدة للدعوة الإسلامية، ونعطيها من الفعالية والعون ما يجعلها تنطلق في هذه المجالات انطلاقة تعطى للدولة وللحزب ما تعطيه المنظمات القومية التي ثبتت نجاعتها واستمرت رسالتها. لقد رأينا جل الدول الإسلامية بل جميع الدول الإسلامية تجعل ضمن الهيئات المحترمة مجلسا إسلاميا أعلى أو مجلسا للعلماء وبجانب ذلك جماعات للدعوة الإسلامية تجد من حكومتها الدعم المادي والأدبي ويندرج ضمنها رجال مؤمنون يخلصون النصح ويصدقون فيه، ويمارسونه كعبادة وهواية يتأثرون، ويؤثرون، فكم نحن في حاجة أكيدة إلى جمع شتات هؤلاء المؤمنين المخلصين الصادقين الذين يفهمون الإسلام على حقيقته، وإعطائهم الفرص الكافية للعمل؟
5)- التشريع:
وكم تتوج أعمالنا بالنجاح والتوفيق إذا نحن عممنا مسالة المراجعة الواعية المتبصرة حتى في بعض مسائلنا التشريعية على ضوء التجارب التي عاشها المجتمع التونسي في ظروفه الأخيرة... وكل هذه الأشياء أمام أصحاب العزائم الصادقة من رواد الإصلاح المقدرين للمسؤولية التاريخية سهلة وميسورة، وإنها لتعطي للحزب والدولة من القوة والمناعة ما لا تعطيه الجيوش الجرارة ولا قوة البوليس.
6)- لغة الإدارة:
لقد جعلنا من أهدافنا القومية المقدسة مسالة تعريب التعليم والإدارة، وبذلنا في سبيل تحقيق هذه الغاية ولكننا بكل أسف وقفنا تماما عن تطبيق مسألة التعريب عندما أصبحت أمورنا بأيدينا إذ أن الإدارة ما تزال لغتها فرنسية في مجموعها، والتعليم يخدم الفرنسية أكثر من التعريب، الأمر الذي جعل شبابنا يفضل التخاطب بالفرنسية حتى في أموره العادية. فمتى نأذن لمصالحنا الإدارية باستعمال العربية في مناشيرها وتنابيهها وغير ذلك من كل ما هو خارج عن نطاق الفنيات الضرورية؟
7)- الأخلاق العامة:
مما لا شك فيه أن الأمم تعلو وتنزل بالأخلاق:
فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت: فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
إن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: (الدين الأخلاق) وقال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وليس هناك من ذوي العقول من يجادل في ثبوت هذه الحقيقة غير أننا ويا للأسف نلمس انحدارا أخلاقيا عظيما يجتاح المعمورة قاطبة، ويصيبنا شره هنا بنسبة كبيرة جدا، الأمر الذي يوجب علينا أن نقف لصد تياره الجارف بكل ما أوتينا من قوة حتى نجنب امتنا الانهيار المحقق إذا تمادى هذا الإهمال والتجاهل لمسالة الأخلاق لأنه لا علاج لها إلا بالرجوع إلى الأخلاق الإسلامية الأصيلة
خاتمة:
واني إذ أقدم هذه المقترحات أقدمها بدافع الحب لهذه الدولة ورجالها والغيرة على الدين والوطن، والإيمان القوي بان الوحدة القومية يجب إن تكون شيئا مقدسا، ويجب أن تكون واسعة تستوعب جميع الناس وتحقق لهم أهدافهم، إذ مع بعد النظر وحسن النية لا يمكن إن يوجد تناقض بين المخلصين.
أقدم لكم كلمتي هذه ورائدي الوحيد النصح لله ولرسوله ولكتابه ولأيمة المسلمين وعامتهم، فعسى أن تجد لديكم ما تستحقه من تأمل واعتبار، وذلك هو غايتي ومنى نفسي.
"والله يقول الحق وهو يهدي السبيل"
الحبيب المستاوي
صائفة 1970


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.