رئيس الجمهورية يتحول الى مدينتي المكنين وطبلبة    عاجل/ بلاغ تحذيري محيّن حول الانقطاعات بهذه الطرقات..    عاجل/ تسجيل حالة وفاة خامسة جراء الفيضانات..    لجنة مجابهة الكوارث تحذّر    سوسة .. دروس معلقة،طرقات مقطوعة وبيوت غمرتها المياه    شركة السكك الحديدية .. اضطراب حركة القطارات بسبب الأمطار الغزيرة    سوسة.. سد "واد الرمل" يسجل نسبة امتلاء ب 100%    مع الشروق : استعمار حلال واستعمار حرام    اللموشي اختار التركيبة الكاملة للإطار الفني ...مساعدون أجانب والخزري إضافة جديدة للمنتخب    ترامب: لو لم أكن موجودا لكان حلف "الناتو" في مزبلة التاريخ    باجة: تركيز أوّل خيمة لبيع التمور من المنتج الى المستهلك تحت شعار "أسبوع التمور"    "مواسم الريح" للأمين السعيدي في معرض القاهرة الدولي للكتاب    عاجل: رئاسة الحكومة تصدر هذا البلاغ حول قرار تعليق الدروس غدا الأربعاء    عاجل: تأجيل موعد إجراء اختبار مادة مراقبة الحسابات وقانون الأعمال دورة 2026    محرز الغنوشي: وصول دفعة جديدة وقوية من التقلبات الجوية بداية من فجر يوم الغد    أمطار رعدية ورياح قوية ليلا والبحر عنيف وهائج    فقدان أربعة بحّارة قبالة سواحل طبلبة والبحث متواصل    السبت المقبل بمدينة الثقافة: أجمل أغاني كرة القدم العالمية في عرض سمفوني    التحضيرات بدات: تعرف على مباريات المنتخب الوطني قبل مونديال 2026    الرابطة المحترفة الأولى: الملعب التونسي يفوز على شبيبة القيروان    خبير: هذه الأمطار لن تنفع السدود    الاتحاد المنستيري يعلن ضم الظهير الايسر ايمن بن محمد    كيفاش تحمي روحك من الصواعق والعواصف الرعدية؟    دعاء العواصف الشديدة    انتشال جثّة رابعة لإمرأة من سبخة المكنين    كأس رابطة الأبطال الأوروبية: برنامج مباريات الجولة السابعة    بالصور... صفاقس تغرق: الغيث النافع يعم الولاية ..لكن !    مهندس بالرصد الجوي: أمطار قياسية قد تتجاوز 300 مم وتساقطات غير مسبوقة منذ 1950    مفاجأة علمية عن الإنجاب..!    إحياء الذكرى 180 لإلغاء الرق في تونس: تظاهرة فنية وفكرية حول السطمبالي    نابل: ارتفاع منسوب المياه بكافة المعتمديات والسلط الجهوية تحث المواطنين على البقاء بمنازلهم والخروج فقط للحالات القصوى    مدينة العلوم تنظم السبت 31 جانفي 2026 سهرة فلكية لاستكشاف "الكواكب العملاقة"    معد الرصد الجوي يصنّف هذه الولايات مناطق ذات درجة إنذار شديدة    المكنين: تسجيل حالة وفاة ثالثة    تمثيليات دبلوماسية بتونس تغلق أبوابها مؤقتًا بسبب الاضطرابات الجوية    ترامب يتهم لندن بارتكاب "حماقة كبرى"    فيضانات تونس: هاو شنوّا تعمل كان دخل الماء لدارك    عاجل/متابعة: اسناد اللون الأحمر لهذه الولايات ودرجة الإنذار عالية..    فيضانات في تونس: هاو كيفاس تحمي كراهبك من الماء والرياح    شركة نقل تونس: توقّف المترو وتعليق خطوط عدد من الحافلات بسبب الأمطار الغزيرة    ترامب ينشر رسالة من ماكرون يقترح فيها عقد اجتماع مجموعة السبع في باريس ويدعو روسيا للمشاركة    رئيس "الفيفا" يوجه خطاب شديد اللهجة للسنغال ويتوعد..    الرابطة المحترفة الثانية - القطيعة بين نادي حمام الانف ومدربه امين كمون    الزعيم كيم يقيل نائب رئيس الوزراء..ويشبهه ب"ماعز يجرّ عربة"    4700 دولار.. الذهب يسجل قمة تاريخية جديدة    أولا وأخيرا «شقيقة» البلدان الشقيقة    قنابل صحية في الأسواق... حجز كميات ضخمة من المواد الفاسدة في تونس الكبرى    عجز الميزان التجاري الطاقي يسجّل شبه استقرار موفّى نوفمبر 2025    اليك دعاء استقبال شهر شعبان    تبعا للتقلبات الجوية: الشركة التونسية للملاحة تعلن..    منوبة: تتويج منتخب المدارس الابتدائية للكوارال بمنوبة بالجائزة الاولى للمنتخبات في الملتقى الوطني للموسيقى والكورال    هيئة الصيادلة تدعو الى عدم الانسياق وراء ما يعرض للبيع من منتجات تقدّم على كونها مكملات غذائية على منصة "فايسبوك"    استبعاده من الغناء بنهائي أمم أفريقيا : محمد رمضان يكشف السر    عاجل:مثل تونس...دولة عربية تُعلن 19 فيفري أول رمضان    "صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري": خطوة أولى لرؤية إصلاحية شاملة    إصدارات: من اللحظات التأسيسية في الإسلام    شنيا هو '' داء الليشمانيا'' الي انتشر في تونس؟    كاتي بيري وروبي ويليامز يشعلان حفل JOY AWARDS.. ونجوم الدراما يحصدون الجوائز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رائف بن حميدة يكتب لكم : حول خطاب رئيس الجمهورية الأخير وفيه إشارة الى الدكتور قيس سعيد!
نشر في الصريح يوم 08 - 01 - 2019

الذي يشد الإنتباه في الخطاب هو خاصة حثّه الشعبَ على أداء "الواجب الإنتخابي".. وبكثافة كما قال!...إن المتوقع هوعزوفٌ انتخابيٌ غير مسبوق! والسيد الباجي الذي أقر في خطابه بإنخرام وإنعدام هيئة الإنتخابات والمحكمة الدستورية ، وهي من مشمولات وواجبات السلطة التي هو رأسها. يتوقع من الشعب ،الذي انهكته حكومات الفشل والوعود الواهية وصار عاجزا حتى عن قوت يومه،أن يؤدي "واجبه" الإنتخابي...و بكثافةا!!
وعلاوة على هذا فالسيد الباجي خلال مدته الرئاسية ارتكب عدة أخطاء نذكر منها خاصة ما يسمى- قانون المصالحة- و أيضا ما يسمى - قانون الزطلة - وكذلك المحسوبية في الإسعاف بالعفو ( وقد أججتْ إستنكار هيئة القضاة! ) ثم قضية ما يسمى- الحريات الفردية - ومنها خاصة "المساواة في الإرث" وهنا وبشكل خاص أثبتَ السيد الباجي أنه لم يدرك كارثة المطب الذي وقعت فيه العديد من الأقطار العربية ،وخاصة بلادنا، نتيجة للإتباع الأعمى لما يسمى" حداثة".لقد خرج العفريت من قمقمه فصارت المرأة تطالب بالشغل تماما كالرجل( بل تهدد بحرق نفسها بالبنزين هي أيضا)!...لست ادري هل السيد الباجي مطلع على الإحصاء الذي يقول:عدد المنحرفات الخطيرات بتونس حوالي 60ألف!(الرجال حوالي150).وهذا بكل تأكيد نتيجة حتمية لما يسمونه " حرية مرأة".. أما في مطلع الإستقلال فتقريبا لم يكن بالبلاد سجينات .فسبحانه الذي قال [ إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ] !!! إن استيلاء المرأة على العمل هو التفسير الحقيقي، لكنه مسكوت عنه و غير معلن، لظاهرة هجرة الكفاءات وأيضا "الحرقة".. انظر مقالي:تورس- المساواة بين الشريعة والطبيعة)..ومن أخطاءالسيد الباجي أيضا فرضُه، رغم المعارضات، لرئيس حكومة مجهول وعديم الخبرة ،واليوم إنقلب عليه وصار خصمًا!.. وأيضا تنكره لأصدقاء الأمس( ومنهم جبهة الإنقاذ،حيث قال في حديث تلفزي منذ سنة ونصف " حمة الهمامي فاسق والنهضة وسطية"!) وتقاربه مع المناوئين،واليوم انقلبوا عليه وصاورا خصومًا !!
لكن بكل تأكيد للسيد الباجي فضل لا يمكن إنكاره على السلم الوطني وحتى على كامل المنطقة المغاربية. وفي هذا يستبعد أن نجد بديلا عنه بإعتبار خبرته وكذلك تقاربه النسبي مع "الجميع"... فإنزلاق بلادنا ،لا قدر الله، سيجرمعه كامل المنطقة المغاربية الى داعش مغاربي كرافد للداعش المشارقي!...فالتنظيمات الإخوانية (أي " الإسلام الغاضب") تتميز ب"الحمية" (حميّةُ الجاهليةِ كما جاء في القرآن الكريم! انظر الفيديو: لطفي زيتون يتوعد التونسيين بالإحتلال المصري!).
لكن الآن أنتهى طبعا خطر الدواعش ولم يبق سوى فزاعة سياسوية،ولذا فلم يعد للسيد الباجي ولحزبه ما يقدمه للبلاد، فالخطورة لم تعد خطورة داعشية وإنما " ثورة جياع"...ولا تقل خطورة...تعددتْ الأسبابُ والفتنة واحدة!..
اليوم البلاد( وغيرنا من الأشقاء!) في حاجة ماسة الى مراجعة فكرية عميقة لإصلاح جذري وكشف العلل. وإنه لمن العبث مواصلة "تطبيب السرطان بمرهمٍ للجروح"، وفي هذا توجد ثلاث قضايا ملحة تستوجب المعاينة والعلاج بعيدا عن الصبيانية الأديولوجية.اجتماعية واقتصادية وسياسية ملحة :
1- اجتماعية ،والحل يكون بالقطع مع الإعتباطية التي يسمونها "حداثة" التي هي مجرد استلاب ثقافي وحضاري يضر ولا ينفع .قال الشاعر الحكيم يصف تفسّخ العربَ: قلَّدوا الغربيَّ لكن في الفجورِ*وعنِ اللّبِّ إستعاضوا بالقُشورِ!
2- إقتصادية ، والحل يكون بتدخّل الدولة عبر المنوال التعاوني والقطع مع "الداروينية الإجتماعية" ( ونشير هنا الى أن هذه "الداروينية" التي افلست البلاد وأفسدت العباد لا يدافع عنها ذيول الليبرالية فحسب وإنما أيضا الجماعات الإخوانية والوهابية،فهؤلاء المفسدين لم يسلم من تكفيرهم لا عبد الناصر ولا فرحات حشاد ولا حتى احمد شوقي الذي قال في مدح سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام : والإشتراكيّونَ أنت إمامُهم* لولا دعاوي القومِ والغُلَواءُ...داويتَ متّئدًا وداوُوا طفرةً* وأخفُّ من بعض الدواءِ الدّاءُ !... فالشيوعية صحيح لن تولد أما الإشتراكية فلا تموت! إن أكبر دليل على هذا هو ما يحدث الآن بفرنسا"الليبرالية"... انظر مقالي القديم : تورس- المدنية مابين الإسلام والإشتراكية)
3- سياسية ،وهنا لا حياد عن الوفاق الوطني ( لكن شتان بين الوفاق والنفاق!...فلا وفاق مع محاصصات!!...أنظر مقالي: هل يمكن ان نجعل من الأفعى علاجا "للسرطان"؟).
ختاما :لقد استمعنا الى الدكتور قيس سعيد يعلن عن نيته الترشخ الى رئاسة 2019 معتبرًا ذلك من نداء الواجب.. لكن بكل تأكيد صلوحيات الرئاسة لا تسمح بإصلاح جذري، فالرئاسة تحتاج حزاما سياسيا قويا كنتاج لأغلبية برلمانية فاعلة!! وهنا يجب التذكير بأنه منذ 2011مرت البلاد بتجربتين معتبرتين ومن المستحيل أن تتكرر: فحزب النهضة حصل على حوالي مليون ونصف،ثم كذلك النداء الذي قاربه في 2014، ولكن ،ورغم هذا العدد الضخم النسبي، ففي كلا الحالتين استمرت الإضطرابات والتعطيلات والمعارضات،فلم ينجح أي منهما، فالأغلبية النسبية لا تغني عن الأغلبية الحاسمة! ( وهنا وبالمناسة نشير الى أن الحُزيبات التي تزعم القدرة على "إنقاذ البلاد" إنما هي تستخف بالمغفلين من أجل التموقع!...)..
البلاد ما لم تتكون هيئة وطنية حاسمة تضم اغلبية الشعب ، فستستمر في التدحرج الرهيب!..فتردي الأوضاع تعود اسبابه الى عوامل سياسية مترتبة عن تشتت الإرادة نتيجة لتعدد الأحزاب.ولكن وبما أن وباء الأيديولوجيات وكذلك الزعامتية لا تسمح بأي إتحاد أو تقارب بين هذه الأحزاب( اللهم لغايات شخصية!) فعلى الشخصيات الوطنية المتميزة المبادرة (والتميز الذي نعنيه هنا هو اساسًا، وقبل "التكنوقراطية"،هو التميّز بالنزاهة والمِصداقية والنضالية، فالقضية في جوهرها أخلاقية أولا وأخيرا، أما التكنوقراطية فأكثر وزراء بن علي كانوا من "التكنوقراط" لكنهم افسدوا البلاد حتى قال عنهم بنفسه في آخر خطابه "غلطوني وتو يشوفوا"..!science sans conscience n'est que ruine de l'âme) .
لقد سبق لي منذ سنة ونصف( راجع - الصريح- 8 أو 9أفريل ؟) وإن أشرتُ الى بعض الشخصيات الوطنية النزيهة والمرموقة ومنهم الدكتور قيس سعيد وكذلك الصافي سعيد والمنصف وناس والإقتصادي عز الدين سعيداني ..(دون اغفال من بقي من قدماء الوطنيين والمقاومين من الرعيل الأول بشقيهم البورقيبي واليوسفي..فحضور هؤلاء يشكل دعامة قوية ! ). إن هذه الهيئة الوطنية لو تشكلت ستكون كفيلة بتجميع كل التونسيين الصادقين الجادين في جبهة واحدة بعيدا عن كل الأحزاب التي عبثت بالبلاد.
إن الواجب يفرض الشروع الفوري في تكوين هذه الهيئة ،والتي من الأفضل يكون بناءها من القاعدة الى القمة بإشراف ومحاورات ومقترحات الشعب بما في ذلك إسم هذه الهيئة نفسها!..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.