تتعدّد الرؤى التي تبحث في قضيّة السلفيّة، ولا يخفى أنّ الإحالات المعرفيّة التي تتناول هذه القضيّة تشير إلى نماذج ثاويةٍ في الأفكار الناقدة للمصطلح أو الباحثة فيه، ممّا يأخذ بيد القارئ وذهنه إلى أماكن أخرى يريد الناقد إيصاله إليها ليضمن له الانفصال عن المصطلح أو الانغماس فيه بحسب الرؤية التي يسوّقها له. قليلةٌ هي الدراسات الرصينة التي تظهر تاريخية مصطلح السلفيّة وتهتمّ بتناول سياقاته الاجتماعيّة، ومن ثمّ فإنّ كتاب د. عزمي بشارة الصادر في المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات المعنوَن ب "في الإجابة عن سؤال: ما السلفيّة" يعدُّ نقلة نوعيّةً في تناول المصطلح ضمن مقاربات متعدّدة سوسيولوجيّةٍ وتاريخيّة وتحليليّة بهدف تفكيك المصطلَح وتحدّي القراءات الاختزاليّة له سواء من الجانب الغربي "الاستشراقي" أو الدينيّ أو العلمانيّ، حيث تأتي هذه الدراسة بهدف التأسيس لمنهج معرفيّ عربيّ يمكنِّ الباحثين من فهم ظواهر المجتمعات العربية والدينية الإسلامية على نحو أعمق وأعقد من القوالب الاختزاليّة المختلفة، إضافة إلى محاولته تقديم الإجابات النظريّة والعمليّة اللازمة لفهم طبيعة تكوُّن السلفيّة وديناميّاتها الحاكمة لتطوُّرها؛ وعليه فإنّ هذه القراءة التحليليّة تبتغي إظهار أهمّ المحاور التي أشارت إليها الدراسة آنفة الذكر، إضافةً إلى رصد الافتراضات المحوريّة التي سعت لتجليتها والبرهنة عليها. (جسور)