وكالة التعاون الفني: تراجع عدد التونسيين المنتدبين بالخارج خلال سنة 2025    6 سنوات سجنا في حقّ عبد المجيد الزار    عاجل/ موعد جديد للإضراب العام..    شنوا حضرت سوسة لشهر رمضان؟    عاجل/ ايقافات بالجملة من أجل الاحتكار والمضاربة..    عاجل/ إيران تحيل بعض كبار المسؤولين على القضاء..    مناخ: ديسمبر 2025 نسبيا أعلى حرارة مقارنة بالمعدل العادي    المخرجة التونسية البلجيكية ماية عجميه ايطى زلامة تقدم العرض الأول لفيلمها "Têtes Brûlées في سوسة بحضور طاقم العمل    عاجل/ بالأرقام.. مبيعات السيارات الشعبية في تونس سنة 2025..وأكثر "الماركات" مبيعا..    عاجل:شوف شنيا كتب يوسف المساكني على جمهور الترجي    إنتقالات: يوسف بلايلي في طريقه للعودة إلى الجزائر    عاجل: تعليق نشاط موزعي قوارير الغاز المنزلي ينجم يتحول الى اضراب مفتوح    الإدارة العامة للأمن الوطني تنفي تعرّض إطار أمني لطلقات نارية عقب الإطاحة بعصابة مخدرات    صادم: العثور على جثة شاب في قنال مجردة    وزارة التعليم العالي: فتح باب الترشحات لبرنامج المنح المشتركة اليونسكو/جمهورية الصين الشعبية- السور العظيم 2027/2026    بعد ما ''يتفكلك'' ال Permis وين يمشي وشنيا تعمل باش ترجعو؟    عاجل : شقيق شيرين يكشف هذه الحقائق ويوجة هذه الرسالة    مواقيت الصلاة اليوم في تونس    تصفيات كأس العالم لكرة القدم للسيدات: تونس تواجه السنيغال في الدور الاول    عضو مجمع المحاسبين بتونس يدعو إلى مقاربة مرحلية وتحفيزية في تطبيق الفاتورة الإلكترونية    ليلة الإسراء والمعراج: شوفوا وقتها وكيفاش نعيشوا فضائلها في 26 و27 رجب    رابطة حقوق الإنسان تدعو إلى فتح حوار وطني لإنقاذ المنظومة الصحية العمومية    عاجل/ لمنع المحتوى الإباحي: رئيس وزراء بريطانيا يهدد ويعلن..    بطولة الأندية العربية للكرة الطائرة: البرنامج الكامل لمواجهات الدور ربع النهائي    الكوكايين الوردي تُرعب الناس...شنوّا الحكاية؟    عاجل: إيقاف لاعب جزائري 10 مباريات وخطية مالية والسبب صادم    ليفربول يهزم بارنسلي 4-1 ويتقدم بكأس الاتحاد الإنقليزي    شيرين بين الحياة والموت: التهاب رئوي حاد وكاد يودي بحياتها    علي العابدي "تتويجي في استفتاء "وات" أفضل لاعب تونسي حافز لمواصلة العمل وأملي أن نصل إلى الدور الثاني في المونديال القادم"    استغل الليالي السود: أسرار نجاح البذور والتسميد والتقليم    5 أسباب تجعلك تحمد الله اليوم    السعادة في العزلة.. 8 خطوات لتجاوز البعد عن الأصدقاء..    كيفاش تبّع جوابك بالبريد السريع وتستفيد من الخدمات ؟    عاجل/ بعض المصابين وصلوا الى الانعاش: تحذير من استعمال "الانتيبيوتيك" عند الاصابة بفيروس "K"..    4 خطوات صباحية بسيطة تحميك من التعب والفشلة طول النهار    1974–2026: الاتحاد الاستراتيجي بين تونس وليبيا... أو المسار المُجهَض    حجزت لديه "زطلة" و"كوكايين" في سيارته بميناء حلق الوادي: إيداع شاب السجن..    شنيا حكاية ''عركة'' على بلاصة في باب عليوة تنتهي بموت؟    السودان: هجوم للدعم السريع يخلف 27 قتيلا بسنار    منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يحذّر من خطر فقدان الأدوية ويحمّل السلطات مسؤولية تهديد الحق في الحياة    من ''التتويج مضمون'' إلى القضبان: سقوط عراف مالي شهير    التهاب رئوي حاد كاد يودي بحياتها.. آخر تطورات حالة شيرين    أخطاء رئيسية في تخزين الأدوية...رد بالك منها    رقم قياسي.. أمريكا: ألغينا أكثر من 100 ألف تأشيرة منذ تولي ترامب    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    قيس سعيد يدعو إلى وضع تصوّر جديد لكلّ الصّناديق الاجتماعية    مسيرات روسية تضرب سفينتين في البحر الأسود    ترامب: الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران ستواجه رسوما ب25 بالمائة    الصين ترد على تهديدات ترامب بفرض رسوم على الدول التي تتعامل مع إيران: سنحمي مصالحنا    ألمانيا.. كلب من فصيلة البولدوغ الأمريكي يمزق صاحبه حتى الموت    تفشي "نوروفيروس" على متن سفينة سياحية أمريكية وإصابة نحو 90 شخصا    أولا وأخيرا..ثورة القطعان    تمديد آجال الترشح للدورة 24 من مهرجان الأغنية التونسية (مارس 2026)    رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب: أكثر من 30 الف فلاح سينتفعون بمقترح قانون تسوية الديون الفلاحية المتعثرة    غدًا في مهرجان المسرح العربي: «جاكراندا»... عرض تونسي على مسرح الجمهورية    عمرو أديب: "أنقذوا شيرين فورا"    العجز التجاري لتونس يقارب 22 مليار موفى ديسمبر 2025    زبير الجلاصي يفوز بالجائزة الكبرى للأفلام المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي في قمة دبي العالمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوفل سلامة يكتب لكم : ما حقيقة الحديث عن تعافي اقتصادنا
نشر في الصريح يوم 18 - 06 - 2019

صدر منذ فترة تقريران يتحدثان عن وضعية اقتصادنا ويقدمان تحليلا مفصلا عن بداية انتعاشة وبداية خروج من حالة الركود الاقتصادي الذي كبل البلاد وجعل الحلول صعبة لتحسين الوضع الاجتماعي وعن انطلاقة واعدة في المنظور القريب والمتوسط من خلال تقديم بعض المؤشرات اعتبرت علامة على بداية التعافي الذي ارتقبه الجميع حتى يسترجع اقتصاد البلاد عافيته ومن ورائه يعود الأمل في تحسين الأوضاع التي أثرت كثيرا على حياة الناس ونفسيتهم .
التقرير الأول صادر عن البنك الدولي تحت عنوان " الآفاق الاقتصادية في تونس " تم إعداده خلال شهر أفريل من السنة الجارية قدم فيه تحليلا بالاعتماد على بعض المؤشرات والأرقام تشير إلى بداية تحسن في الحالة الاقتصادية للبلاد توقع من خلاله تحقيق نسبة نمو تصل إلى حدود 2.7% مع نهاية هذا العام ونسبة في حدود 3.2 % في السنة القادمة وصولا إلى نسبة 3.5 % بحلول سنة 2021 وذلك بفضل تحسن أداء ثلاثة قطاعات أساسية و هي الفلاحة بنسبة 3.9 % وقطاع الصناعة بنسبة 1.9 % وقطاع الخدمات بنسبة 3.2 % مع توقع مزيد تحسنها خلال سنة 2021 وبالتوازي مع هذه الأرقام عن تحسن في نسبة النمو أشار البنك الدولي في تقريره إلى تراجع متوقع في نسبة الدين الخارجي بحلول سنة 2021 لتصل إلى 77 % في مقابل 83 % خلال العام الجاري وانهى البنك الدولي تقريره بمسحة من التفاؤل عن قدرة اقتصادنا على تحقيق نسبة نمو تقارب 4 % شريطة استكمال الاصلاحات المطلوب القيام بها والتي من شأنها أن تحسن من مناخ الاستثمار وتحسين الوضع الأمني والاستقرار الاجتماعي.
التقرير الثاني أعده البنك المركزي التونسي ونشره في شهر جوان الحالي تحت عنوان " التطورات الاقتصادية والمالية والتوقعات على المدى المتوسط " قدم من خلاله هو الآخر تحليلا متفائلا على بداية تعافي الاقتصاد التونسي بالاعتماد على بعض المؤشرات التي اعتبرها مشجعة عن حصول تحسن طفيف ولكنه مهم يعكس بداية الخروج من الأزمة التي طالت أكثر من اللزوم. من هذه الارقام التي جاءت في تقريره تراجع في نسبة التضخم إلى حدود 6.9 % بعد أن وصلت حدود 7.1 % مع تحسن في قيمة الدينار .
ما هو مشترك بين التقريرين هو مسحة التفاؤل التي طغت على التحليلين والنظرة الايجابية عن بداية تعافي للاقتصاد الوطني في المنظور المتوسط بالاعتماد على بعض الأرقام وعن توقعات مشتركة عن تحقيق نسبة نمو قد تصل إلى حدود 4 % مع حلول سنة 2021 . لكن المشكل الذي يثيره التقريران هو أنهما قد اعتمدا على توقعات غير واقعية وبعيدة عن حقيقة الوضع الاقتصادي وعن فرضيات مبنية على مؤشرات غير حقيقية من ذلك أن نسبة التضخم يتوقع أن ترتفع بسبب ارتفاع أسعار المواد المصنعة وارتفاع في أسعار المحروقات وأسعار الملابس والأحذية وكذلك تراجع مخزون البلاد من العملة الصعبة ليصل إلى 72 يوما بعد أن كان 84 يوما في العام الماضي وعلى خلاف ما ردده البنكان الدولي والمحلي فإن نسبة التداين سوف تزداد أكثر ومعها سوف تكون الدولة مضطرة إلى تخصيص جانب من ميزانيتها لخدمة هذا الدين وتسديده في آجاله.
المشكلة في هاذين التقريرين في كون الحديث عن بداية تعافي الوضع الاقتصادي للبلاد من خلال تحسن بعض المؤشرات والأرقام هو تحسن طفيف غير مؤثر بدرجة كبيرة وواضحة على حياة الناس وخاصة على تحسن الوضع الاجتماعي فيما يتعلق بخلق مواطن شغل بالقدر الذي يسمح بامتصاص أكبر عدد ممكن من العاطلين عن العمل والتخفيض من نسبة عدد الفقراء والفئات الفقيرة حيث تم تسجيل حوالي 17 % من مجموع السكان في وضعية تهديد بفقدان المقدرة الشرائية وفي كون الاصلاحات التي يطالب بها البنك الدولي ويتحمس لها البنك المركزي التونسي والتي يجعلانها شرط بداية تعافي الاقتصاد هي اصلاحات نتيجتها الواضحة المزيد من الانصياع إلى النظرة والرؤية الرأسمالية التي تقوم على التصور الجديد لليبرالية الذي يقلص من تدخل الدولة في القطاعات الحساسة ويتخلى عن فكرة الدور الاجتماعي للدولة وفق نظرية الدولة الراعية والحامية للفئات الضعيفة والشرائح الفقيرة لتترك مكانها للقطاع الخاص الذي يعول عليه البنك العالمي وصندوق النقد الدولي في أن يكون قاطرة الاقتصاد بدل الدولة وخدماتها العامة في غياب أي رؤية لكيفية التقليص من حجم الفقر خاصة بعد أن كشفت الاحصائيات والأرقام الرسمية عن تنامي مؤشرات الفقر في تونس ولعل الصورة التي يقدمها البرنامج الاجتماعي لجمعية خليل تونس خير دليل على صورة الفقر وحجم العائلات الفقيرة في ربوعنا .
المشكل مع هاذين التقريرين اللذين يقدمان صورة متفائلة عن تحسن وضعنا الاقتصادي هو في اعتمادهما على بعض المؤشرات التي عرفت تحسنا طفيفا في حين أن أهم المؤشرات لا زالت تراوح مكانها إن لم نقل قد عرفت تراجعا ما يجعلنا لا نطمئن كثيرا إلى ما يقوله كل من البنك المركزي والبك الدولي خاصة إذا ما توقفنا عند رأي عز الدين سعيدان الخبير الاقتصادي الذي أرجع التحسن الطفيف الذي عرفته بعض المؤشرات الاقتصادية إلى تغيير في قواعد احتساب النسب التي قدمت لا غير وذلك في غياب المعطيات الكافية للتوقعات الحقيقية والتي تبقى مخفية من دون أن يتم الاعلان عنها خوفا من إدخال مزيد من الاحباط على نفسية الشعب ونحن على أبواب انتخابات مقبلة يضع عليها الناخبون آمالا في تحسين الوضع العام بالبلاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.