المرصد الوطني للفلاحة: تراجع أسعار أغلب الخضر والأسماك    منها خطايا مالية للمخلفين للحجر وعطلة استثنائية... الصباح نيوز تنشر إجراءات الفخفاخ الجديدة    الكاف: بطاقة إيداع بالسجن لمعتمد قلعة سنان    مصالح التجارة بصفاقس تشرف على عمليات تزود المواد الغذائية    أندية الهواة من المستوى الثاني ترفض قرارات الجامعة    تهديدات إرهابية تستهدف سالم الأبيض وعصام الشابي    العاصمة / يستغل رخصة تابعة لشخص من ذوي الاحتياجات الخصوصية لاحتكار السجائر    رسميا.. ريال مدريد يعلن تخفيض رواتب لاعبيه    وزارة الطاقة: ارتفاع نسق تحويل غاز "نوارة" لتلبية حاجيات الشركة الوطنية للكهرباء والغاز    كأس العالم لكرة القدم 2022: قطر ترد على الاتهامات الأمريكية    البنوك تفرض فوائض جديدة على أقساط القروض المؤجلة...إطار بنكي يوضح    قليبية: العثور على جثة فتاة مدلاّة في بئر    صالح العود يكتب لكم: جوهر الإسلام (التونسية)تحتفي بعيد صدورها (الذهبي) في الداخل كما في الخارج    مرتجى محجوب يكتب لكم هاذم معتمدين أو معتدين !    الكاف: السجن لمعتمد قلعة سنان وتاجر بتهمة الإحتكار    الجزائر في المرتبة الاولى من حيث عدد الوفيات: العرب الأكثر تأثرا بكورونا في افريقيا    ارساليات للمواطنين للالتحاق بالمعتمديات ليلا للحصول على المنح: الوزارة توضح    محمد المحسن يكتب لكم: دموع بحجم الألم..تتلألأ..في مآق هرمة (صورة)    سوسة.. الوالي يشن حملة أمنية واسعة بكل المعتمديات    بالصور: الصين: شحن الطائرة العسكريّة التونسيّة بالمعدّات الطبّية    نابل: عدم تسجيل أيّة إصابات جديدة بكورونا لليوم الخامس على التوالي    استظهرا بهويّة مزيفة..القبض على نفرين محلّ عدّة مناشير تفتيش    محمد آيت ميهوب يفوز بجائزة الشيخ زايد ويشكر كل هؤلاء وعلى رأسهم الأستاذ محمد محجوب    قناة قرطاج+ تفنّد الاتهامات بالتطاول على الحجر الصحي ومواصلة تصوير مسلسل مشاعر    القلعة الصغرى: انتشال جثة ملقاة البئر    قصّة دعاء رُوي عن الامام زين العابدين للنجاة من الوباء    القديدي يكتب لكم : سقوط الإتحاد الأوروبي في إمتحانه التاريخي    في ظل المخاوف والعوائق.. الأسعار العالمية الحبوب تجنح نحو الارتفاع    مبادرة لفك عزلة الإبداع في الحجر الصحي.. مؤسسة كمال الأزعر للفنون والثقافة تضع 400 ألف دينار لدعم الإبداع والمبدعين    سوسة :حجز 2142 بطاقة رماديّة.. وإيقاف 148 شخصا لم يلتزموا بالحجر    أبيدال يحتفل بعودة الأذان فى مساجد إسبانيا    القلعة الصغرى: سحب 38 بطاقة رماديّة وحجز 17 دراجة ناريّة    ''نصاف بن علية: ''شفاء 25 حالة إصابة بفيروس كورونا فقط يرجع بالأساس إلى طول فترة بقاء الفيروس بجسم المصابين    فكرة : "تملح منهم وسوف يأتونك اذعانا تماما كالقطاطس"    باجة :القبض على كهل يتجول بمسدس    محمد بكري من تونس : "إسرائيل مازالت تلاحقني وأسعى لتجسيد محمود درويش في عمل فني"    ضروري أن تلتزم الهياكل بنشر كل المعلومات المتصلة بالوضع الصحي العام وبالخدمات العمومية المسداة للمواطن    توتنهام يخرق الحجر الصحي وينظم حصة تدريبية في حديقة عامة (صور)    جزائريات متزوجات بتونسيين عالقات في الجزائر    نجوم في الترجي والنجم والافريقي لن تغادر رغم انتهاء عقودها..والشماخي يجدد رغما عنه    الحكومة ترفع أسعار استهلاك الماء الصالح للشرب    وزارة الاوقاف المصرية تقررتعليق التراويح و الافطار و الاعتكاف في المساجد في رمضان    تتويج منصف الوهايبي محمد آيت ميهوب بجائزة الشيخ زايد    يا حكومة.."موش وقتو الزيادة في فاتورة الماء"    حزوة: حجز 700 غ من الزطلة وايقاف 4 أشخاص    صعود الدولار يهبط بأسعار الذهب من ذروة 3 أسابيع    وفاة المغني الأمريكي جون براين بعد إصابته بكورونا    سليانة : القبض على أمني حاول استغلال حظر التجول لإدخال 4 أشخاص أحدهم مفتش عنه من أجل السرقة    مورينيو ولاعبوه يخرقون العزل التام    في ذكرى عيد الشهداء، البريد التونسي يصدر طابعين جديدين    بلاغ يهم متضرّري حوادث الشغل والأمراض المهنية    رونالدينيو يغادر السجن    بي.إن سبورتس تبث تلفزيونيا بطولة لكرة القدم الإلكترونية    سحب تتكاثف تدريجيا بعد الظهر بالوسط ومحليا بالشمال مع أمطار متفرقة ومؤقتا رعدية    البطولة الهولندية تستعد لاستئناف النشاط    عنصر خطير استغل حظر الجولان لترويج فيديوهات تحريضية    فيسبوك يحارب عزلة العالم.. بتطبيق جديد للأزواج    مفتي الجمهورية يدعو الى اتباع نصائح الاطباء والالتزام بها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد اللطيف الفراتي يكتب لكم: الأيام الصعبة على الأبواب
نشر في الصريح يوم 22 - 02 - 2020

تشكلت الحكومة بعد صعوبات جمة، وانتظر الناس الاعلان عنها إلى آخر لحظة في المهلة الممنوحة للمكلف لتكوينها، بين إكراهات رئاسة للجمهورية تريد أن تسترجع صلاحياتها الواسعة ، كما كان الأمر أيام الرئاسة الرئاسية، وهو ما أفصح عنه رئيس الجمهورية بشرعية ال72 في المائة من الجسم الانتخابي للأصوات، معتبرا نفسه الرئيس الأوحد للبلاد لا ينافسه في التسمية أحد، والوحيد الذي له حق التأويل النهائي للدستور في غياب محكمة دستورية، عملت النهضة طيلة 5 سنوات منقضية على تعطيل قيامها عبر إرادة فرض سيطرتها عليها، والمؤكد أنها تعض اليوم على أناملها من أجل ذلك وبين إكراهات ما حاولت أن تفرضه النهضة الحزب الأول ولكن فقط بنسبة 20 في المائة من عدد النواب في مجلس نواب الشعب مباشرة، و33 في المائة من مجموع النواب باعتبار أعضاء "ائتلاف الكرامة "، المعتبر بمثابة «زائدة دودية» للنهضة يأتمر بأوامرها.
ورغم وضع اقتصادي اجتماعي في منتهى الخطورة، بنسبة نمو صفر في المائة في الثلاثي الرابع من 2019، وواحد في المائة على مدى السنة، فالحكومة الجديدة تواجه بعد نيل الثقة وضعا سياسيا مهتزا لثلاث اعتبارات متظافرة فضلا عن الصعوبات الاخرى:
أولها أن رئيس الحكومة وينعته جزء كبير من الطبقة السياسية بالوزير الأول باعتبار أنه لا يتمتع هو شخصيا بأي سند شخصي في البرلمان، أو بحزام يتمتع به يساوي صفرا من النواب ، ويعتبر أن ثقة رئيس الدولة ، هي مرجعه في كلمة إعلان حكومته وتركيبتها، وبالتالي فهو لا يتجاوز أن يكون كمن يعيش في ظل وضع لا سيطرة له عليه ولا حول ولا قوة .
ثانيها أن استمرار حكومته من إسقاطها بعد فترة قد تطول وقد تقصر، باعتماد لائحة لوم تبقى سيفا مسلطا بل هناك من بدأ ينادي بذلك حتى قبل دخولها في عملها الفعلي ومنحها الثقة، على أساس أن الأحزاب السياسية تجنبت عدم التصويت السلبي لحكومة الفخفاخ ، خوفا من حل البرلمان الذي اعتبرته تلك الأحزاب مغامرة غير مأمونة العواقب، لاحتمالات تغييرات في تركيبة مجلس ، قد يزداد تشتتا على تشتته، وقد تصبح فيه عبير موسي وحزبها الرقم الأول كما تتنبأ به بعض معاهد استطلاع الرأي، ثم أيضا لتخوفات مشروعة لدى أعداد كبيرة من النواب الذين يصيبهم الخوف من عدم عودتهم للنيابة في حال إجراء انتخابات سابقة لأوانها، خصوصا وأن بعضهم قد تورط في قروض ثقيلة على فرض بقائهم في أماكنهم للتمكن من سدادها ، كما قال النائب ياسين العياري.
ثالثا أن احتمالات سيطرة إلياس الفخفاخ على حكومته يبقى محل أخذ ورد، على اعتبار، أنه لا يتمتع بشخصية كاريزماتية، أو أنه ليس ممن يتمتع بقبضة حديدية لفرض توجهات معينة على حكومته ، مما يحتاج قرارات جريئة وصادمة وموجعة باعتبار الوضع الكارثي الذي تركته حكومة يوسف الشاهد والأشبهه بالإفلاس، إلى عدم وجود الشخصيات القوية التي تتمتع كما يقال بكنش معارف ذات تأثير على الصعيد الدولي، بعد أن تم استبعاد محمد فاضل عبد الكافي وبن حمودة وبن مصباح، وغيرهم ممن لهم خيوط اتصال وثيقة مع الخارج وخاصة المؤسسات المانحة.
كل ذلك وحكومة الفخفاخ هي حكومة «مفخخة» بشخصيات ربما تتجاوز العشرة من النهضة معلنين وغير معلنين، وشخصيات قوية من التيار الديمقراطي ومن حركة الشعب ، بحيث قد لا يكون الفخفاخ يملك أغلبية بين وزرائه، لتمرير برنامجه إن كان له برنامج وحتى العقد الذي اقترحه الفخفاخ والذي لا يرقى إلى برنامج حكم، لم يوقع عليه أحد ممن دخلوا الحكومة بدون اتفاق حتى على ملامح برنامج.
**
تونس اليوم في حضرة ليّ ذراع بين رئيس دولة يريد استعادة صلاحيات رئيس يتمتع بصلاحيات واسعة، واعتقاده أنه هو الرئيس الوحيد في الدولة والأحق بتسميته الرئيس بكل تعريف، فيما الرؤساء الآخرون تضاف لرئاستهم صفتهم كرئيس الحكومة، أو رئيس البرلمان ، أو رئيس هيئة الانتخابات وغيرهم من الرؤساء، فيما يعتقد رئيس مجلس لنواب الشعب راشد الغنوشي أنه صفته تلك فهو المؤتمن على الشرعية الشعبية أي الشرعية السيادية المنبثقة من الشعب ، في نظام شبه برلماني، وكلاهما لن يتسامح مع الآخر، مما سيقود البلاد نحو أوضاع غير سليمة ، ستتضح معالمها عند أول مناسبة لمواجهات متوقعة: فهل سيمضي رئيس الدولة على قانون اعتماد عتبة ال5 في المائة، وهل سيوقع على قانون منح النواب جواز السفر الديبلوماسي، فقط للذكر ، في سنة 1985 كنت في سفر إلى الشرق الأوسط، وفي مطار روما كان المرحوم الباجي قائد السبسي في نفس الوقت، في اتجاهه إلى صنعاء مرفوقا بديبلوماسي تونسي كبير، كان كاتب دولة ، وبعد مرور الباجي قائد السبسي أمام المراقبة، جاء الدور على كاتب الدولة التونسي ، فأمره عون البوليس بفتح حقيبته الديبلوماسية، فأرغى وأزبد ورغم تدخل الوزير، تم الإصرار على فتح الحقيبة ، وإذ حل رئيس العون، فقد أمر كاتب الدولة بفتح حقيبته وتدخل يومها القائم بأعمال السفارة ، ليهمس للمعني التونسي، بأن الجواز الديبلوماسي لا فائدة له إلا في بلد الاعتماد، ولما كان كاتب الدولة غير معتمد لا في روما ولا في الفاتيكان، فإن الجواز الديبلوماسي لم يكن ليسمح له إلا بالمرور من الممر الخاص بالديبلوماسيين تجاوزا وليس حقا، دون أن يعفيه ذلك من أن يكون مطالبا بفتح حقيبته وحتى بتفتيشه وفقا لميثاق فيانا. وقد اضطر يومها كاتب الدولة لفتح حقيبته ، فمر حتى دون أن ينظر العون لمحتوياتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.