تدشين محطة انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطا ضوئية بمنطقة الخبنة من معتمدية المزونة    "نيويورك تايمز": فانس لم يغادر إلى باكستان والعملية الدبلوماسية توقفت    الرابطة الثانية: كوكب عقارب يحقق فوزًا ثمينًا على بعث بوحجلة    وزارة المالية: مشروع إصلاح منظومة الصرف لا يزال قيد الدرس والتشاور    الحكم حمزة جعيد يدير مباراة الترجي الرياضي و الترجي الجرجيسي    ساعة تستور معكوسة الدوران... تراث مادي فريد يوثق قصة مشاعر    بشهرية مليون: فرص عمل صيفية في شواطئ سوسة وهذا المطلوب    حياة الفهد "خالتي ڨماشة": نجمة الأضواء كانت خارج الأضواء حتّى رحيلها    عاجل/ هذا اللاعب يتعرض للطعن بسكين في مقر فريقه..    عاجل/ بداية من اليوم..غلق هذا الطريق..    الزبيب للحامل: فائدة كبيرة ولا خطر مخفي؟    امضاء اتفاقية تعاون بين الكريديف والمركز الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي لدعم تمكين المرأة في الصناعات الابداعية    عاجل/ ترامب يحسمها بخصوص تمديد وقف اطلاق النار في ايران..    برشا حكايات دارت... شنوّة حقيقة وفاة فضل شاكر؟    هام/ نقطة بيع للأضاحي بالميزان بهذه الجهة..#خبر_عاجل    ضيّعت عقد الزواج؟ هكّا تنجم ترجّعو بسهولة    إنتقالات: لاعب الترجي الرياضي في طريقه للمغادرة بالمجان    ترامب: سينتهي الأمر مع ايران بصفقة كبيرة    انفجار إطار شاحنة يقتل شابًا في عمر الزهور أثناء العمل ببنقردان    فاجعة: حفل زفاف يتحول الى مأساة..!    بنزرت: استعدادات لإنجاح موسم الزراعات الكبرى والحصاد    قفصة: تنظيم يوم جهوي لحجيج الولاية    معرض لفن الحفر يوم 25 افريل 2026 بدار الثقافة الهوارية    اليوم في مدينة الثقافة: 700 عرض شغل في قطاع السياحة بأجور عادلة    رائد فضاء يوثّق "غروب الأرض" من خلف القمر    تشرب قهوة على معدة فارغة؟ شوف شنوة يصير في بدنك؟    رحيل الممثلة الكويتية حياة الفهد بعد صراع مع المرض    تونس تستعد لاحتضان الدورة الخامسة ل "لقاءات تونس للطيران" في جويلية 2026    أنس جابر تُرزق بمولودها الأول    تأجيل استنطاق سهام بن سدرين إلى 26 ماي مع الإبقاء عليها بحالة سراح    عاجل/ متابعة: تطورات الوضع الصحي للأساتذة المصابين في حادثة الباك سبور..    من 40 درجة إلى أمطار... تقلبات جوية سريعة...شنّوة الحقيقة؟    حكم بالسجن ضد رجل اعمال.. وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    هل باش يتم توريد ''علالش العيد'' هذه السنة؟    الاحتفاظ بتلميذ فبرك صورا منافية للأخلاق لزميلاته....شنوّا صار وكيفاش استعمل الذكاء الاصطناعي؟    دخول أول منظار جراحي للجهاز الهضمي حيز الاستغلال بالمستشفى المحلي بقرمبالية    سوق الجملة ببئر القصعة: إجراءات جديدة لتنظيم تزويد السوق بالمنتجات المورّدة    كيفاش تتصرف إذا جاتك فاتورة ''الصوناد'' غالية؟    النجم الساحلي: الكشف عن موعد الجلسة العامة الخارقة للعادة    الجبل الأحمر: الإعدام لمرتكب جريمة قتل عائلية    أسامة السعفي لوزير النقل: سيدي الوزير... عبد الحليم وأم كلثوم لم يهبطا في مطار تونس قرطاج    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    عاجل/ تفاصيل ايقاف تلميذ فبرك فيديوهات لأصدقائه بالذكاء الاصطناعي وهذه عقوبته..    برشا ماتشوات اليوم: شوف شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    شنوّة حقيقة الحالة الصحية لهاني شاكر؟    عاجل: رحيل سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد بعد معاناة    شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة ومخابر "Roche" لدعم الابتكار الصحي في تونس    عاجل/ بعد اصابة 3 أساتذة: تفاصيل فاجعة "الباك سبور" بهذه الولاية..    وست هام يهدر فرصة الابتعاد عن منطقة النزول بالتعادل في بالاس    ترامب: استعادة اليورانيوم الإيراني عملية طويلة وصعبة    طرد نائبين من مجلس العموم بعد اتهامهما لرئيس الوزراء البريطاني بالكذب    الولايات المتحدة.. مقتل شخصين في إطلاق نار بحديقة في وينستون-سالم    أولا وأخيرا .. انتبهوا صابة    اليوم ...انطلاق دروس «الباك» المباشرة عبر منصة «جسور»    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    علاش مرات نشوفوا وما نلاحظوش؟    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    طقس اليوم: ارتفاع في درجات الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: ذكرياتي مع الدكتور حامد القروي المناضل الدستوري الأصيل (الحلقة الثانية والاخيرة)

لما عُيّن الدكتور حامد القروي رحمه الله وزيرا أولا خلفا للسيد الهادي البكوش رحمه الله كنت مكلفا بمأمورية بديوان الوزير الأول مديرا لإدارة القران الكريم ضمن مصالح الشؤون الدينية التي كانت تابعة للوزارة الأولى سواء لما كانت الشؤون الدينية ادارة عامة أو لما اصبحت يشرف عليها كاتب دولة للشؤون الدينية وكان أول كاتب دولة للشؤون الدينية هو السيد قاسم بوسنينة اوعندما سمي خلفا له السيد علي الشابي وقد أمكن لادارة شؤون القران الكريم في تلك الفترةان ترسم ما يقارب500 كتابا قرانيا عصريا أعان على تجهيزها فضيلة الشيخ حسن الورغي رحمه الله وهي منتشرة في كل ولايات الجمهورية يتقاضى المؤدبون منحة شهرية من ميزانية الدولة وبعض الولايات (جندوبة) لم نجد فيها كتابا قرانيا واحدا رغم اننا وجدنا ان هذه الجهة وفي اطار مواجهة أهلها للحملة الاستعمارية التنصيرية الشرسة تأسست فيها نقابة لمعلمي القرآن الكريم في بداية القرن العشرين..
كان عملي في تلك الفترة في هذا المجال من بداية الثلاثية الثالثة من سنة 1988في عهد الوزيرين الاولين الهادي البكوش وحامد القروي رحمهما الله لم تكن صلتي بهما مباشرة ولاوثيقة وكان كل من السيد رشيد مدلة رحمه الله المكلف بمامورية في ديون السيد الهادي البكوش وعبدالحكيم بوراوي مدير ديوان الدكتور حامد القروي هما الواسطة امتد عملي في الوزارة الاولى من سنة1988الى سنة 1994سنة التحاقي بمجلس النواب عن جهة بن عروس كانت الفترة التي عملت فيها في الوزارة الأولى مع الدكتورحامد القروي رحمه الله اطول ولقد لمست من الرجل ترفعا وتقديرا كبيرين وانضباطا والرجل صارم في عمله ومواعيده ولا يقبل التأخر عنها وقد تقبل قرار بقائي في الوزارة الاولى رغم ان كل اعضاء ديوان السيد الهادي البكوش قد وقع اعفاؤهم بدعوتهم للقيام بمهام اخرى إلا أنا وقد اعلمني بقرار رئيس الجمهورية السيد صالح البكاري وقال لي الرئيس قال لك: (اخدم على روحك انت مش متع الهادي البكوش) وبذلك ابكت من كانوا ينتظرون نفس مصير زملائي وبعد استقلال الشؤون الدينية بوزارة وبعد قضاء فترة معها وتعذر الانسجام معها (مع الوزير) اعدت إلى الوزارة الاولى لاكلف بالامانة العامة للمجلس الاسلامي الاعلى وكان يراسه الاستاذ عبد المجيد بن حمدة الذي جمع بين رئاسة المجلس ورئاسة جامعة الزيتونة والذي لم يتقبل تكليفي بهذه الخطة إلى ان دعانا الدكتورحامد القروي لمكتبه ليعلمنا بالعمل بهذا القرار وعلى اثره اصبحت احضر وادون محاضر جلسات المجلس وفي هذا اللقاء وهوالثاني مع الدكتور حامد القروي رحمه الله لاحظت على الرجل رصانة وفكرا ثاقبا ووضوحا في الرؤية بمجرد ان طرحت عليه بعض النقاط بوضوح ودقة (فقد تبين لي ان الرجل له صلات وثيقة برجال محترمين من امثال القاضي الفاضل يوسف فرج رحمه الله وهو صديق حميم لافراد من اسرة الدكتورحامد القروي من علماء الزيتونة ولذلك استغرب ان يعتبر الشيخ يوسف فرج من اصحاب الميول المتطرفة وهو عضو في المجلس الاسلامي وصاحب مؤلفات قانونية وفقهية في الأحوال الشخصية كان هذا هواللقاء الثاني مع الدكتور حامد القروي رحمه الله أما اللقاء الأول معه فكان في اطار تهنئته بتولي منصب الوزارة الاولى وكنا وفدا من الشؤون الدينية يراسه السيد قاسم بوسنينة مضيت على هذا النسق في العلاقة مع الدكتور حامد القروي رحمه الله احترام منه وانضباط مني لم اطالب بشيء ولم يطلب مني شيء وفي هذه الفترةعينني رئيس الدولة مستشارا لدى الوزير الأول وهي خطة شرفية بحتة لم اطالب فيها باي امتياز ولم تدخلني هذه الخطة في الدائرة الضيقة لديوان الوزير الأول ولم اطالب بالمعاملة بالمثل مع من له نفس الخطة إذ عاش من عرف قدره ووقف عنده.. تكثفت في تلك الفترة انشطتي الاعلامية من خلال حصة المنبر الديني وأحاديث اذاعية واعداد الملحق الديني الاسبوعي اسلام وحضارة لجريدة الحرية والكتابة في جريدة البيان الاسبوعية ومحاضرات ادعى لالقائها في العاصمة وبقية الولايات بالاضافة إلى الانشطة الحزبية الكثيفة كان كل هذا النشاط يبلغ إلى اسماع الدكتور حامد القروي رحمه الله ولم تبلغني اية ملاحظة عنه والسكوت كما يقال علامة الرضا كان الدكتور حامد القروي رحمه الله وهو نائب رئيس التجمع يفتتح دورات انعقاد اللجنة المركزية وكان بعد افتتاحه لهذه الاشغال لايخرج من القاعة الا في فترة الاستراحة وفي كل دورة من دورات انعقاد اللجنة المركزية كنت اتناول الكلمة وكان رحمه الله يستمع الي بانصات شديد وقد كانت تدخلاتي لا تخلو من نقد بناء لمسيرة الحزب و عمل الوزارات وكان يعلق لبعض من يكون بجانبه تعليقات لا تخلو من الفطنة والذكاء وكان رحمه الله يستصوب بعض ما اقترحه واذكر انه لما قرر رئيس الدولة اعطاء من لا نسب له نسبا افتراضيا يحمي كرامته فقد ظل هؤلاء في بطاقة تعريفهم يوضع سطر في محل اسم الاب وقد عرض القانون على مجلس النواب وخشية من ردود الفعل طلب مني السيد البشير التكاري وزير العدل ان ابحث عن حل فقهي لهذه المشكلة ووعدته بالتفرغ لبحث المسألة فاذا وجدت قولا في أي مذهب من المذاهب الفقهية فلن اتأخر عن تقديمه وفعلا فقد وجدت قولا للسيدة عائشة رضي الله عنها تحتج فيه بالاية الكريمة (لاتزر وازرة وزر اخرى) وان الابناء لايتحملون جريرة ما يرتكبه الاباء وبلغت ذلك إلى وزير العدل ودعينا(النواب التجمعيين) إلى يوم برلماني افتتحه الدكتور حامد القروي رحمه الله والقى فيه وزير العدل كلمة ضمنها انه ليس من غرض الدولة ان تخالف الشرع وان الحل لهذه المشكلة '(اسناد الابناء مجهولي النسب نسبا افتراضيا موجود) وفتح باب النقاش العام وكان حاضرا فيه السيد عبد العزيز بن ضياء رحمه الله الوزير المستشار لدى رئيس الجمهورية وبقية اعضاء الديوان السياسي خرج السيد عبد العزيز بن ضياء من القاعة ويبدو انه تشاور هاتفيا مع رئيس الدولة ليعود إلى القاعة ودار بينه وبين الدكتور حامد القروي رحمه الله حديث خاص تبين لنا مضمونه في الكلمة الختامية لليوم البرلماني حيث قال الدكتور حامد القروي اننا لسنا في هذا القانون على استعجال من الأمر وان رئيس الدولة قرر عرض هذا القانون على المجلس الاسلامي الاعلى وهذا ماتم بالفعل وتبنى المجلس ما تضمنه عرض وزير العدل من حيثيات والتي منها ما طلبه مني وزودته به قلت انه لم تكن لي صلة مباشرة مع الدكتور حامد القروي رحمه الله ولم تجمعني به الا مناسبتين احداهما عندما دعيت لا لقاء محاضرة دينية بمناسبة يوم القران بسوسة وكان هو من يكلفه سنويا رئيس الدولة بالاشراف على هذه التظاهرة القرانية الكبرى والثانية لمادعا رئيس الدولة فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر الدكتور سيد طنطاوي رحمه الله لزيارة تونس والقاء محاضرة وكان ذلك في شهر رمضان المعظم
وكانت اول زيارة لاحد شيوخ الازهر لتونس ويبدو ان رئيس الدولة كان ينوي النسج على غرار الدروس الحسنية في المغرب وقد جاء شيخ الازهر من المغرب مباشرة تولت الامانة العامة للتجمع الدستوري الديموقراطي تنظيم للمحاضرة وطبع الدعوات وكانت بامضاء الامين العام السيد عبد الرحيم الزواري وفي الاثناء سمي خلفا له السيد علي الشاوش ودعانا الدكتور حامد القروي رحمه الله لمادبة افطار اقيمت على شرف شيخ الازهر وقد حضرها الامين العام للتجمع الجديد ووزير الشؤون الدينية وكاتب هذه الورقة وبالطبع شيخ الازهر وليلتها ابدى الدكتور حامد القروي من اللباقة والفطنة والديبلوماسية ما برهن به عن انه رجل دولة باتم معنى الكلمة مجتنبا في حديثه وحديثنا معاشر الحاضرين أي احراج للضيف والقى ليلتها شيخ الازهر محاضرته في جمع غفير اكتظت بهم القاعة الكبرى لدار التجمع وكان تعليق البعض عند الخروج ان ماقاله شيخ الازهر كلام عادي فكان جوابي لهؤلاء المقصود هو الرسالة الموجهة إلى الراي العام ان التجمع والدولة في تونس ليسا على طرفي نقيض مع الدين الحنيف لما انتقلت إلى مجلس النواب اصبحت الصلة بالدكتور حامد القروي رحمه الله حزبية نيابية وكانت العلاقة بيننا يحكمها الاحترام والتقدير واليه رحمه الله يرجع الفضل في اقتراحي عضوا للمجلس الاسلامي الاعلى وهي عضوية تاخرت بعض الشيء لعوامل لايتسع المجال لذكرهاكنت من بعد اتابع مسار الرجل وهو مسار اساسه الرصانة والانضباط و هوثمرة لتجربة طويلة امتدت من فترة شبابه ومنذ ان كان طالبا في باريس والى ان عاد إلى تونس ليتدرج في المسؤوليات الحزبية والبلدية والنيابية والرياضية في جهة سوسة إلى ان ارتقى وتقلد ارفع المناصب الحكومية وزيرا وامينا عاما للتجمع ووزيرا أولا ونائبا لرئيس التجمع مسؤوليات اداها بكفاءة عالية وفق المتاح له من السلطات.
كان الدكتور حامد القروي رحمه الله مثالا للمناضل الدستوري الوطني الغيور المتجذر في هويته التونسية وكان بذلك نموذجا للتونسي الاصيل المواكب لمستجدات العصر بما تقتضيه من تفتح وما تاباه من انغلاق
وهو النموذج المجتمعي والبرنامج الواقعي الذي اختارته تونس ورضيته الغالبية العظمى من افراد الشعب التونسي مع ما يقتضيه في كل مرحلة من تعديل مضى الدكتور حامد القروي رحمه الله في هذا النهج القويم السليم وظل عليه لم يغير ولم يبدل وحاول قصارى جهده ان يعاضده و يلتف حوله فيه الدستوريون بعد14جانفي ولكن يبدو ان الزمن لابد من وضعه في عين الاعتبار وانه لكل اجل كتاب وحسب الدكتور حامد القروي رحمه الله انه مضى في الخط الذي اختاره إلى ان لاقى وجه ربه راضيا مرضيا وحسبي به الكلمات انني سجلت شهادة اعلم ان الكثيرين غيري يحفظون للرجل ذكريات أكثر واهم منها رحم الله الدكتور حامد القروي رحمة واسعة واسكنه فراديس جنانه ورزق اهله وذويه وكل العائلة الدستورية وكل التونسيين جميل الصبر والسلوان وانا لله وانا إليه راجعون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.