في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد والأمة جمعاء والعالم كله من جراء انتشار وباء الكرونة يكون الملاذ إلى الله عز وجل وإلى نبيه المصطفى (صلعم) والرجوع إلى القرآن العظيم والسنة المشرفة من أسمى أساليب التوقي والتماس الوسيلة للتحصن من هذه الآفة المدمرة للحياة , وذلك من خلال الإكثار من قراءة القرآن والتوسل والتضرع إلى الله تعالى بالدعاء ليصرف عنا الوباء . في مجال الاستئناس بالقرآن الكريم ينصح بالمثابرة في قراءة ما تيسر من السور والآيات مع التدبر والتفكر في المعاني والمقاصد طلبا لرحمة الله تعالى عسى أن يصرف عنا السوء والبلاء وأن يغيثنا من شر الوباء إنه سميع مجيب , وعلاوة عن الإكثار من قراءة أم القرآن سورة الفاتحة (والسبع المثاني) وسورة الإخلاص ( قل هو الله أحد ) والمعوذتين جاء عن النبي (صلعم) أنه " من قرأ آية الكرسي وخواتيم س البقرة عند الكرب أغاثه الله " (عن ابن عباس), وينصح كذلك بقراءة آيات الشفاء بالقرآن كما وردت في سور ( التوبة 14 , يونس 57 , النحل 69 , الإسراء 82 الشعراء 80 , فصلت 44 ) , وس ياسين وخواتيم س الحشر مع التضرع لطلب الشفاء والعافية وصرف الوباء مع اليقين بأن الله جل جلاله سيستجيب وسيكشف السوء بما يشاء وكيفما يشاء ومتى يشاء إنه سميع عليم يجيب المضطر إذا دعاه , والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. أما الدعاء فهو منزلة عظيمة في الإسلام وهو من أفضل العبادات بل هو العبادة كما جاء في الحديث النبوي الشريف (عن الترمذي وغيره ) وذلك لما فيه من التضرع والتذلل والافتقار إلى الله تعالى الذي أوصى بالحرص عليه وحث عليه كما جاء في الآية الكريمة ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) س البقرة 186 , وفي الآية 62 من س النمل ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون), وجاء عن الرسول (صلعم) أن " الدعاء هو العبادة " وأن " ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء " وأن " من لم يسأل الله يغضب عليه " وأن " ربكم تبارك وتعالى حي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا " (رواه الترمذي وغيره). وفي علاقة بمسألة التباعد الاجتماعي والحجر الصحي تحسبا لمزيد انتقال العدوى بين الناس روي عن النبي (صلعم) توجيهاته في زمن الوباء ( قبل 1400 سنة من الآن ) بضرورة اجتناب التجمعات للحد من العدوى في قوله " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها " (من صحيح البخاري في كتاب الطب ), وقد أشارت المراجع إلى منع اجتماع الناس في زمن الوباءتوقيا من زيادة تفشي المرض بظهور الطاعون في بلاد الشام (طاعون عمواس) في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فلم يمنع ذلك , واستنادا إلى ذلك يقر العلماء والفقهاء أن المقرر في زمن الأوبئة هو أن اجتماع الناس ممنوع شرعا (ولو للدعاء) مخافة مزيد انتشار العدوى , وعليه فإن الدعاء يكون انفراديا من العبد إلى خالقه عسى أن يظفر بالاستجابة وبصرف الوباء وكل البلايا عنه وعن الأمة. فلنكثر من الدعاء والتضرع لله جل وعلا إيمانا واحتسابا وطاعة وعبادة وحمدا وثناء ورجاء في رحمة الله تأسيا بنيه المصطفى (صلعم), نسأل الله العفو والعافية لنا ولأمتنا جميعا