عاجل/ بعد استهداف حقل "بارس" الإيراني-ترامب يفجرها: "اسرائيل المسؤولة"..    عاجل/ هجوم إيراني جديد يستهدف منشأة غاز رئيسية في قطر..    عاجل/ وزير الخارجية السعودي يفتح النار على ايران..    بداية من 2 أفريل: كل تونسي يحبّ يمشي لأمريكا يحضّر ضمان مالي ب 15 ألف دولار    الكويت: حريق في وحدة بمصفاة بترول بعد هجوم بمسيّرة    النادي الإفريقي: سعيد ناجي يقلب الموازين .. ويتخطى نادر الغندري    أبطال أوروبا: مواجهات نارية في برنامج مواجهات الدور ربع النهائي    كأس تونس: تعيينات حكام الدور السادس عشر    هذا طاقم تحكيم مباراة إياب الترجي والأهلي..#خبر_عاجل    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذا اليوم..#خبر_عاجل    10 دول عربية تعيّد غدوة    جندوبة: عيادات طبية مجانية في"رمضانيات صحية"    افتتاح مكتب بريد جديد بحي العمران في المنستير لتعزيز تقريب الخدمات للمواطنين    الديوانة التونسية: حجز كميات هامة من المخدرات والبضائع المهربة منذ بداية رمضان    بطولة الجزائر: محمد علي بن حمودة حاسم مجددا مع شباب بلوزداد    رئيس الاتحاد الإيراني: إيران تواصل استعداداتها لكأس العالم لكنها لن تلعب في الولايات المتحدة    Ooredoo تونس تحتفل بعيد الفطر بمبادرة خاصة لفائدة أطفال جمعية كافل اليتيم    البنتاغون يطلب 200 مليار دولار للحرب والسعودية تحذر طهران    حزب الله يستهدف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة جنوب لبنان    مجلس وزراء الصحة العرب يقر دعما عاجلا للقطاع الصحي في لبنان    من بينها 53 طنا من الموز وكميات هامة من المخدرات.. الديوانة تحجز مواد مختلفة منذ بداية رمضان    مساجد المدينة ... مسجد سيدي عبدالرّحمان بتوزر ...بناه شيخ المدينة في منتصف القرن 18م    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    فنّان في رمضان .. الفنّانة التشكيليّة سهيلة عروس .. رمضان بألوان عائليّة ... وثقافيّة    المنزه 1.. الاطاحة بعدد من مروجي مخدرات    كيفاش تصلي صلاة العيد في الدار: الطريقة الصحيحة خطوة بخطوة    عاجل/ عيد الفطر يوم الجمعة في هذه الدول..    رئيسة الحكومة.. التسريع في إنجاز المشاريع العمومية يُعد أولوية وطنية استراتيجية    ظهور نادر لنجاة الصغيرة يثير موجة من الجدل: ما القصة؟    مركز النهوض بالصادرات ينظّم زيارة لوفد من المشترين المغاربة بدار المصدّر    منوبة: حجز أكثر من 136 قنطارا من الفارينة المدعمة بمخبزتين    علاش ولينا نشبعوا فيسع وناكلوا أقل في آخر أيامات رمضان؟    لفظها البحر في شاطئ سليمان: العثور على جثّة بحار رواد المفقود    القيروان: حجز 29 طنا من المواد الغذائية الفاسدة خلال شهر رمضان    مؤسسة "فداء" تعلم منظوريها المتحصلين على جرايات ومنح بإمكانية سحب مستحقاتهم المالية بداية من 18 مارس    مركز المرأة العربية يضع على ذمة الباحثين بوابة قانونية تفاعلية لرصد المساواة والفجوات في التشريعات العربية    التونسية الدكتورة داليا العش تحصد جائزة "النجم الصاعد" العالمية    تبديل في توقيت قطارات أحواز تونس (البرنامج الشتوي)    الرائي عبدالله الخضيري يحسم الجدل ويحدّد أوّل أيّام عيد الفطر فلكياً    عاجل: ضريبة جديدة على كراء السيارات في تونس...هذه قيمتها    الدورة التاسعة لتظاهرة "ربيع الطفولة بشنني" من 27 الى 29 مارس 2026    بمناسبة عيد الفطر: مرصد سلامة المرور يدعو مستعملي الطريق إلى التقيّد بجملة من الاجراءات    الاتحاد السنغالي يطعن في قرار سحب لقب «الكان» ويصفه بالجائر    اللموشي يكشف قائمة «نسور قرطاج» لوديتي هايتي وكندا    أكاديمية أفريكسيم بنك تفتح باب التسجيل لبرنامج شهادة تمويل التجارة في إفريقيا 2026    البنك المركزي يدعو إلى ضمان استمرارية خدمات السحب والدفع الإلكتروني خلال عطلة عيد الفطر    حالة الطقس المُتوقعة أيام العيد: تقلبات منتظرة وأمطار متفرقة من 19 إلى 22 مارس 2026    مدينة العلوم بتونس تنظم الدورة الثانية لفعاليات يوم الفيلم الوثائقي يوم السبت 28 مارس 2026    اتحاد الكتاب التونسيين يدعو منتسبيه إلى المشاركة في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    إنجاز دولي لجامعة صفاقس: الدكتورة داليا العش تتوج بجائزة ''النجم الصاعد'' العالمية    من ''المقرونة'' ل ''السورية''.. جودة لخصت معاناة الام اليومية    الحرب في الشرق الأوسط: شنوة تأثيرها على جيوب التوانسة؟    تونس تحتضن فعاليات معرض بترو أفريكا المتخصص في الشأن الطاقي من 16 إلى 19 جوان 2026    طبيب قلب يحذر: عادات مسائية تهدد صحة قلبك    القيروان: قتيلان و 6 اصابات في حادث مروع بمنطقة عين البيضاء    عاجل/ يهم المواطنين..    الحماية المدنية : 317 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    طبيبة تنصح التوانسة: هاو كيفاش تأكل نهار العيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوفل سلامة يكتب لكم: أي تحديات لإعلام المستقبل بعد جائحة كورونا؟
نشر في الصريح يوم 04 - 05 - 2020

في إطار أسبوع الإعلام الذي تنظمه مؤسسة " روزا لوكسنبورغ " مكتب شمال إفريقيا التأمت ندوة فكرية إلكترونية حول التحديات التي يواجهها الإعلام العربي في ظل الجائحة الوبائية التي تكتسح العالم وفرضت على البشرية محاور اهتمام جديدة ومختلفة وذلك يوم السبت 2 ماي الجاري بمشاركة الكاتبة المصرية بجريدة السفير العربي نهلة الشهال والإعلامي التونسي ثامر المكي عن مدونة نواة.
في هذا اللقاء تم التطرق إلى التطورات التي حدثت على الصعيد العالمي من وراء انتشار فيروس كورونا والتي أثرت على كل القطاعات والمجالات وفرضت تغيير الكثير من الأشياء في حياتنا ومنها قطاع الإعلام الذي وجد نفسه معني بدرجة كبيرة بهذه الجائحة عناية لا تقل أهمية مما يقوم به جنود الصف الأول من أصحاب السترات البيضاء وكل الذين عهدت إليهم قيادة وإدارة هذه الأزمة الصحية وفي هذا الإطار طرح السؤال حول مفهوم إعلام القرب في ظل الجائحة وهل وفق الإعلام العربي ومنه الإعلام التونسي في تقديم تغطية إعلامية تستجيب لخطورة الظرف وما يحتاج إليه الناس من معلومات ؟ وهل نجح الإعلام بأنواعه في تقديم أداء مهني يرتقي به إلى إعلام اللحظة من خلال الجهد المطلوب بذله في تقديم المعلومة الصحيحة والمفيدة ؟ وفي الأخير هل فرضت هذه الجائحة على الإعلام إعادة النظر في دوره وتعديل أدائه بالابتعاد عن التوظيف السياسي أو الاصطفاف الحزبي والتحول من أعلام هدام إلى إعلام جمهوري مواطني له مهمة أسياسية وهي إنارة الرأي العام من دون حسابات سياسية أو رهانات حزبية من خلال التوظيف الاعلامي لصالح جهات معلومة ؟ وبمعنى آخر هل شاهدنا خلال مختلف التغطيات الإعلامية عملا مهنيا بعيدا عن الأدلجة وأداء لعب دورا في إنارة الرأي العام من خلال تفكيك المعطيات بخصوص هذا الوباء وتحليل الأرقام التي تقدم حول عدد الإصابات وعدد الوفيات من دون إرباك أو تشويش على العمل الحكومي المنشغل بمواجهة هذه الجائحة وحماية أرواح الناس ؟
من أهم ما قيل في هذه الندوة هو أن السياق الوبائي قد مكن مختلف وسائل الإعلام من خوض تجربة جديدة في الأداء الإعلامي حيث وجدت الكثير من المؤسسات الاعلامية نفسها مجبرة على الإبتعاد عن التوظيف السياسي وخرجت عن قالب الإعلام الموجه الصانع للرأي العام لتتحول إلى وسيلة معرفية لتزويد المواطن بكل المعلومات التي تنتظرها بخصوص انتشار الوباء وتقريب المعلومة بدرجة كبيرة من الحقيقة من دون تلاعب أو تشويه بما يجعله يرتقي إلى مصاف الإعلام الوطني الذي لا يعنيه إلا تحقيق الوعي من خلال نشر المعلومة من مصدرها الصحيح من دون التعويل على إدخال البلبلة أو التوظيف الايديولوجي أو التوظيف الإعلامي للإطاحة بخصم سياسي أو تشويهه .
ما تم ملاحظته خلال التغطية الاعلامية للإعلام التونسي في ظل الجائحة أن الكثير من وسائل الاعلام قد توخت سياسية تحريرية ابتعدت بها عن نظرية التهويل والإثارة التي ترمي إلى كسب عدد أكبر من المتابعين وتحقيق أكبر نسبة من المشاهدة أو الاستماع أو المبيعات كما ابتعدت عن سياسة التوظيف واستكمال الحروب الايديولوجية التي لم تستكمل بعد حيث اتضح أن ما كان مطبقا قبل الوباء هو إعلام يعمل لحساب الأيدولوجيا والسياسية والمال.
وهذا يعني أنه منذ الإعلان عن فيروس كورونا جائحة وبائية عالمية تهدد كل المجتمعات والدول تحول الكثير من الإعلام إلى إعلام وطني وظهر في صورة مختلفة حيث تم الوقوف على أداء إعلامي مختلف و لعب دورا كبيرا في عضد المجهودات التي تبذلها الحكومات لتخطي هذا الوباء بأقل أضرار في الأرواح حيث لم نر في العموم وفي الغالب تغطية إعلامية موجهة ومعادية للسياسات الحكومية ما جعل ثقة المواطن في الإعلام تكبر وتعود من دون أن ننفي أو نستبعد وجود البعض من وسائل الاعلام التونسية قد واصلت سياساتها العدائية للحكومة ونهجها القديم في توظيف المعلومة لإحراج الأحزاب الحاكمة ولم تقم بتعديل خطها التحريري إلا بالقدر الذي لا يجعلها تتخلى عن نهجها المعارض المعادي للحكومة.
وفي هذا المجال تم مناقشة مدى نجاح الإعلام العربي في التعاطي مع مصادر المعلومات التي يتولى تقديمها والمحاور التي يتناولها كموضوع الحجر الصحي ومعنى الإغلاق الشامل ومسألة التحاليل الطبية ومعضلة الكمامات والسياسات الوقائية من الوباء وقضية الأضرار الاقتصادية والتداعيات النفسية لإجراء الحجر الصحي والتوقف عن النشاط المهني وموضوع الاعانات والمساعدات المالية والاجتماعية التي تم إقرارها في اطار مرافقة الحكومات للفئات الفقيرة والهشة وهنا عاد الحديث بكثافة عن مفهوم الدولة الحاضنة ودور الدولة الاجتماعي في مقابل هيمنة القطاع الخاص والتوجهات الليبرالية ونقد السياسات التنموية للحكومات وخاصة مسؤولية مناويل التنمية في تراجع الخدمات الصحية والاجتماعية والضعف الفادح للمنظومات الصحية والاجتماعية التي فشلت في وضع برامج وسياسات تقلل من حدة الفقر وتحسن وضع الفئات المهمشة والمقصية وقضية تفاقم الديون الخارجية وكيفية معالجتها في ظل هذا الوباء وموضوع الحريات والحقوق الديمقراطية التي أجبرت الحكومات أن تقلل منها في مقابل الحماية الصحية وموضوع أيهما أولى المعطى الصحي أم المعطى الاقتصادي ؟ وهل نضحي بالاقتصاد لصالح الصحة أم أن المجتمعات تحتاج إلى الاثنين ؟ وما هي الوسائل الممكنة للتوفيق بين الرهانين ؟
ما تم معاينته أن الإعلام في ظل الجائحة قد تناول في معظمه كل هذه القضايا وكل هذه المواضيع بطريقة مهنية مختلفة عن التعاطي الذي كان سائدا قبل الجائحة بما جعل البعض يتحدث عن بروز إعلام بديل بدون قيود الايدولوجيا أو السياسة إعلام جديد يقترب من مفهوم " إعلام القرب " أو الاعلام الوطني غير المحكوم بالهاجس أو الهوس الأيديولوجي .
ما تمت ملاحظته أن الكثير من المؤسسات الإعلامية قد عدلت من نهجها الإعلامي ومن سياستها التحريرية بطريقة خدمت المواطن في الحصول على المعلومة من دون خوف من عملية التلاعب بالعقول أو التوجيه الممنهج وفي نفس الوقت ساندت الحكومات فيما تقوم به من عمل في مواجهة هذا الخطر الوبائي ولكن من دون السقوط في الولاء أو الاصطفاف الحكومي أو الترويج لسياسة من يحكم والاحتفاظ بمسافة للنقد الموضوعي ودون التخلي عن إنارة الرأي العام خاصة في محاور وقضايا حساسة وخطيرة كموضوع الفساد حيث لم تمنع هذه الجائحة التي فرضت على الكثير من وسائل الإعلام تغيير وتعديل خطها التحريري من أن يبقى الاعلام التونسي يقضا تجاه كل المحاولات التي تستغل الظرف الوبائي لتمرير سياسات مضرة بالمصلحة الوطنية أو اتخاذ اجراءات من شأنها أن تزيد من تكريس الفساد وتمدد شبكاته أو تسمح للأشخاص التي تعلقت بهم شبهات فساد من الاستفادة أكثر بما يشغل الرأي.
ما يمكن الخروج به من هذه الندوة إن الإعلام التونسي في ظل انتشار فيروس كورونا كان أداؤه في الغالب مقبولا إلا بعض الاستثناءات التي تخص جانبا منه بقى وفيا لسياسته التحريرية القديمة كقناة وإذاعة شمس أف أم في بعض برامجهما مثلا وهو اليوم أمام فرصة كبيرة لإعادة البناء من جديد والظهور بمظهر مختلف وأمامه فرصة تاريخية للتخلص من كل المعوقات التي كانت تمنعه من أن يكون إعلاما وطنيا في خدمة الشعب وإعلاما بديلا يحتاجه المواطن في الحصول على المعلومة من دون تلاعب ولا توجيه ولا صناعة للرأي العام يقترب من مفهوم إعلام القرب الذي يقدم نفسه اليوم على أنه هو إعلام المستقبل. فهل سيحافظ اعلامنا التونسي بعد انتهاء هذه الأزمة الصحية على ما حققه من مكاسب ويحقق التحرر النهائي من القيود الايديولوجية والولاءات الحزبية وخاصة الانصياع لاكراهات اللوبويات المالية والحزبية ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.