يومان دراسيان    مصطفى عبد الكبير ل«الشروق» سيف الإسلام رفض العمالة للغرب... فأعدموه    ترامب: يتعين على المرشد الإيراني أن يشعر بالقلق    20 فنانًا تونسيًا يلتقون على ركح الأوبرا في عرض موسيقي بإمضاء سامي المعتوقي    خبراء يحذرون: عادات يومية تدمر قلبك بصمت    البنك المركزي: ارتفاع الأوراق والقطع النقدية المتداولة إلى 27.3 مليار دينار    خلال مشاركته في منتدى سلمى للحوار بالسنغال : كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي يؤكد ان التعاون بين بلدان الجنوب لم يعد خيارا ظرفيا    بطولة اتحاد شمال افريقيا لكرة القدم تحت 16 سنة: المنتخب التونسي يفوز على نظيره الليبي 3 - 0    البنك الأوروبي للإستثمار يقدم خط إئتمان بقيمة 170 مليون أورو لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس    عدوى بسيطة لكنها خطيرة: ما يجب معرفته عن القوباء    الترجي في مواجهة حاسمة ضد الملعب المالي...تعرّف على الحكم    رمضان السنة : تطبيقة جديدة باش تقلك على الأسعار الحقيقية و تحميك من الغشة    عاجل: المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط تدعو تونس إلى حظر ال réseaux sociaux عن الأطفال دون 15 عاما    بعد العاصفة... كريستيانو رونالدو يستعد للعودة.. والنصر يترقب القرار الحاسم    محطات معالجة المياه الصناعية المستعملة أصبحت تتمتع بامتيازات صندوق تنمية القدرة التنافسية    هام: الصين تتّخذ هذا القرار بخصوص السيارات...شنوّة؟    الحمّامات تحتضن الدورة الثانية عشرة لمهرجان القوارص    تخصيص فضاء ملتقى الرقمنة للتعريف والترويج للصناعات التقليدية التونسية    جريمة تهزّ قرقنة: شاب عشريني يقتل شيخًا طعنًا داخل منزله    ترامب يدعو إلى تجاهل قضية إبستين و"العودة إلى قضايا البلد"    جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية تفتح باب الترشح للدورة العشرين    الكراء المملّك للتوانسة: الديار والشقق في هذه المناطق    شنوّة حكاية احتراز النادي البنزرتي على لاعب الافريقي أيمن الحرزي؟    الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يكشف عن الدول المرشحة لاستضافة كأس آسيا نسختي 2031 و2035    عاجل/ تنبيه من رياح ودواوير رملية بالجنوب.. مرصد المرو يحذّر مستعملي الطريق..    حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 سنة في تونس..؟!    طفل تونسي محتجز بمطار في ماليزيا منذ شهرين..ما القصة..؟!    بطولة النخبة: تعيينات مواجهات الجولة التاسعة ذهابا من مرحلة التتويج    مسرحية "جرس" لعاصم بالتوهامي في سلسلة عروض جديدة    سيدي بوزيد: تواصل فعاليات الدورة التاسعة من تظاهرة بانوراما تنشيطية بالمزونة    أردوغان يصل مصر ويعقد اجتماعا مغلقا مع السيسي    حملة للتبرع بالدم بالمعهد الفرنسي بتونس يوم 06 فيفري الجاري    عاجل/ الاحتفاظ بعناصر إجرامية وحجز مخدرات و أسلحة بيضاء..وهذه التفاصيل..    دراسة: التلاميذ الذكور أكثر عرضة للعنف...علاش؟    ظهر اليوم: رياح قوية مع أمطار متفرّقة بهذه المناطق    واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر وهذا هو السبب    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات الجولة الأولى إيابا لمرحلة التتويج    عاجل: شنيا حكاية اكتشاف فسيفساء أثرية على السواحل في بنزرت ؟    غناية جديدة ل El Big Five و Blingo '' : فات الفوت'' ميساج قوي للتوانسة    أطفال يُعذّبوا ويقتلوا كلب في الشارع: شنوّا يقول القانون التونسي؟    مع اقتراب عيد الحب: باعة الورد بمحطة "TGM" يطالبون بتغيير مكانهم وقتيا..    عاجل/ هذه النتائج الاولية للمعاينة الطبية لجثة سيف الاسلام القذافي..    وزارة الصحة تفتح مناظرات خارجية لانتداب أطباء بياطرة وصيادلة    عاجل: PSG يضم رسميًا خليل عياري من Stade Tunisien    ارتفاع الإقبال على مراكز الاستشفاء بالمياه في تونس...علاش؟    عاجل-مدينة العلوم: الحسابات الفلكية تكشف اليوم الأول من رمضان    دعاء اليوم ال16 من شعبان    سوسة: إصابة عاملين في انقلاب شاحنة البلدية المخصصة لنقل النفايات    عاجل-محرز الغنوشي:''الأمطار عموماً ستكون بكميات ضعيفة إلى متوسطة''    نزار شقرون يفوز بجائزة نجيب محفوظ للرواية    فلاحتنا    الاتفاق في لقاء وزير الصحة بنظيره الجزائري على دفع التعاون في مجالات ذات أولوية    مع الشروق : عالم تحكمه الرذيلة والسقوط القيمي والأخلاقي    بنزرت ...العثور على جثة لفظتها الأمواج    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    وفاة فنانة تونسية في مصر..وهذه التفاصيل..    عاجل: حدث نادر يصير في فيفري 2026...يتعاود بعد سنين    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صالح الحامدي يكتب لكم: عالمية الإسلام في القرآن والسنة
نشر في الصريح يوم 08 - 07 - 2020

الدين الإسلامي هو الديانة السماوية الخاتمة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على سيدنا محمد الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم , خاتم الأنبياء والمرسلين, فأيده بالقرآن العظيم خاتم الكتب السماوية, وهو معجزة الإسلام الخالدة الموجهة للعالمين أي للناس كافة, وذلك هو المقصود بعالمية الإسلام أي أن الله تعالى ارتضاه للناس كافة عبر الكثير من المواضع الكريمة وفي مقدمتها سورة الفاتحة أم الكتاب التي افتتحها جل وعلا بقوله (الحمد لله رب العالمين) للتأكيد على أنه عز وجل هو رب العالمين أي رب الناس كافة جميعا في العالم, وجاءت شهادة الله سبحانه وتعالى في الآيات 18- 19- 85 من سورة آل عمران: ( شهد الله أن لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ), ( إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ), ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ), نزلت هذه الشهادة فكانت بمثابة العنوان للرسالة التي بعث بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء والرسل من قبله للدعوة للإسلام لله وحده بتوحيده وإفراده بالعبادة وعدم الشرك به, كما جاء في الكتاب والسنة, وذلك هو أساس عالمية الإسلام وكونيته وشموليته للإنسانية كافة, كما جاء في أمر الله تعالى ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) س سبأ 28, فكان من أول عمله صلى الله عليه وسلم عند الهجرة للمدينة المنورة أن آخى بين المهاجرين والأنصار ووادع اليهود على السلم.
في السنة المشرفة روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله : " أنا رسول من أدركت حيا ومن يولد من بعدي, والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة, يهودي أو نصراني, ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار " ( رواه مسلم ), وفي نفس السياق وبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم عشية يوم عرفة بجبل الرحمة للحج نزلت عليه الآية الكريمة : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) س المائدة 3, فاستوعبها الرسول صلى الله عليه وسلم باعتبارها أكبر نعمة أنزلها الله تعالى على الأمة الإسلامية ليكمل لهم دينهم فلا يحتاجون بعده إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم صلى الله عليه وسلم , ولذلك جعله جل وعلا خاتم الأنبياء والرسل وبعثه إلى الثقلين الإنس والجن في العالمين, وبناء على ذلك أكد الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم عرفة على تلك المعاني بقوله : " يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وأن أباكم واحد, ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي, ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر, إلا بالتقوى " (حديث صحيح),فكانت حجة الوداع وكانت خطبة الوداع.
وعن الإمام أحمد وما أخرجه البخاري جاء رجل من اليهود إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا, وقرأ عليه الآية 3 من سورة المائدة, فقال له أمير المؤمنين والله إني لأعلم اليوم التي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
ويستخلص من هذه الدلالات الشرعية كتابا وسنة تأكيد واضح على الطبيعة العالمية للإسلام وأن الله سبحانه وتعالى واحد وأن الدين واحد وأن رسالة الإسلام موجهة للعالمين أي للناس كافة, وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الله للناس جميعا ودعوته عامة وشاملة وهو شاهد على من سبقه من الأنبياء والرسل وعلى سائر الأمم يوم القيامة, وأن رسالته صلى الله عليه وسلم جاءت خاتمة للرسالات السماوية السابقة, وهي محفوظة من كل تحريف أو تبديل بفضل الله تعالى وفي كنفه سبحانه وتعالى إلى يوم الدين, الحمد لله كما يجب لجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على رسوله الأمين.
لقد صمد الإسلام منذ نزول البعثة النبوية المشرفة ولا يزال على مدى أكثر من أربعة عشر قرنا وكتابه الكريم وسنة رسوله شاهدين خالدين رغم المحن والأزمات بفضل الله تعالى ورعايته, ولا يزال الدين الإسلامي الحنيف منتشرا في جميع أصقاع العالم, ولم يكن الإسلام في حاجة إلى " عولمة " لنشره لأن رسالته نزلت للعالمين فكان بطبيعته ذا بعد عالمي.
وإذا كانت العالمية من خصائص الدين الإسلامي المنزل من عند الله جل وعلا للعالمين, فإن العولمة هي من ابتكار البشر ولا تخلو من اعتبارات سياسية تبلورت مع بروز ظاهرة التصدي للإسلام في الغرب, فبرزت في النصف الثاني من القرن الماضي تحت غطاء " عولمة الاقتصاد " وبأبعاد سياسية مقنعة تهدف إلى الهيمنة على العالم سرعان ما انكشفت على إثر انتصار المعسكر الغربي الرأسمالي في الحرب الباردة وانهيار المعسكر الشرقي الاشتراكي الشيوعي وسقوط جدار برلين, واضمحلال الثنائية القطبية استأثرت أميركا بخطة قيادة العالم على أساس الأحادية القطبية.
وجد تيار العولمة " الطرق السيارة للإعلامية " ووسائل الاتصال الحديثة مسخرة لخدمته بدون حواجز ولا حراسة فاعتمده الغرب كأداة للتصدي لانتشار الإسلام ومقاومته تحت ستار محاربة ظاهرة التطرف والإرهاب بعد ما تم توظيف كل الآليات الإعلامية والاستخباراتية لتضخيم الظاهرة وإلساقها بالدين الإسلامي وهو براء من ذلك, ثم جاءت حادثة 11 سبتمبر 2001 فأججت نزعة الكراهية للإسلام وانطلق المغالون في العداء للدين الإسلامي في نشر نظرياتهم الهدامة على الفضاءات الإعلامية وفي مؤلفاتهم مثل ( نهاية العالم ) لعالم الاجتماع الأميركي الياباني فرانسيس فوكوياما, و ( صراع الحضارات ) للمفكر صموئيل هنتنغتون, ثم ظهر مفهوم القوميات ليدخل العالم مرحلة " خارجة عن الأمركة ", وهو ما قصده المؤرخ برنارد لويس ببروز التجمعات الاستراتيجية المنافسة للغرب, فزاد ذلك في تعميق ما سمي بعقدة الإسلام لدى الغرب, وكانت الحروب بالوكالة التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تصديا للإسلام من خلال زرع بذور الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد ومسلمي البلد الواحد, وهي لا تزال مضطرمة إلى اليوم على الرغم من الانتكاسة التي عرفها تيار العولمة من خلال تخلي أميركا على قيادته في ضل الإدارة الأميركية الجديدة التي رفعت شعار " أميركا أولا " لتجد نفسها في صراع مباشر مع قوة جديدة لها مشروعها الاستراتيجي لقيادة فضاء واسع من العالم وهي الصين في إطار مخططها الجيوستراتيجي "الطريق الجديدة للحرير" الذي سيمثل فرصا جديدة لتنويع العلاقات الخارجية للعديد من الدول ومن ضمنها تونس في مرحلة ما بعد الكورونا.
في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي أضرت بهم في ديارهم ليس أمام المسلمين أكثر من خيار وهو التمسك بدينهم الحنيف وبتعاليمه السمحة وسلوكياته الحضارية باعتماد سديد القول وحسن الفعل في تبليغ الصورة العقلانية والمعتدلة للدين الإسلامي كما جاءت في القرآن والسنة للطرف الآخر والداعية إلى قيم التعايش السلمي لتجسيد عالمية الإسلام, ولكن مع اختلاف اليهود والنصارى, أصحاب الديانات السماوية التي سبقت الدعوة الإسلامية, مع رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من بعد ما تيقنوا من أنه المقصود في كتبهم فجحدوا وأعرضوا بغيا وحسدا, أنزل الله تعالى على رسوله الكريم الآية 64 من سورة آل عمران ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ), وفي الآية 125 من سورة النحل قال جل وعلا مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ), وأمام إنكار الكفار لحقيقة الإسلام لله رب العالمين وتعنتهم وتمسكهم بكفرهم أنزل الله سبحانه وتعالى سورة ( الكافرون ) لتبرئة رسوله والمؤمنين والمسلمين كافة من كفرهم وشركهم وتركهم على دياناتهم وشرائعهم لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى عما يشركون ( قل يا أيها الكافرون ... لكم دينكم ولي دين ).
إن الأمة الإسلامية اليوم وهي تواجه ما تواجه من الفتن المفروضة عليها ومن التحديات والمخاطر في أمس الحاجة إلى الاجتماع على الكتاب والسنة بالتمسك بأمر الله تعالى ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) س الأنفال 46, تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, وعملا بوصية الرسول الكريم : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ", وبقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله يرضى لكم ثلاثا, أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم " ( رواه مسلم ), أما وقد حسم الله سبحانه وتعالى في أمر العلاقة بين دينهم وبين الأديان السماوية الأخرى باعتبارهم حملة رسالة الإسلام للعالمين أي للناس كافة, فعلى المسلمين أن يكونوا فاعلين في حلقات ما يعرف ب حوار الأديان والحضارات دفاعا عن دينهم ومساهمة في إرساء الأمن والسلام في العالم وبعيدا عن أي تذلل أو مسكنة وهم أصحاب حق في قضية عالمية الإسلام.
نسأل الله تعالى السداد والتوفيق, الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله سبحانه وتعالى عما يشركون, اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم, سبحان ربك رب العزة عما يصفون, وسلام على المرسلين, والحمد لله رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.