بتهمة تحويلات مالية إلى الخارج خلافا للصيغ القانونية..خطية ب 781 مليون دينار ضدّ وزير النقل معز شقشوق    التداوي الطبيعي ..الجلجلان يقاوم الربو و يقوي الذاكرة    "حماس": مواصلة إسرائيل مشاريعها الاستيطانية تكشف أكاذيب المطبعين معها    ارتفاع عدد ضحايا الطائرة العسكرية الأوكرانية المنكوبة ل25 قتيلًا    تضامنا مع نقيبهم.. محامو العاصمة الجزائرية يقاطعون المحاكم    طقس اليوم: هبوب رياح قوية.. وانخفاض درجات الحرارة    البحيرة..الإطاحة بعنصر إجرامي خطير مطلوب في 60 عملية سطو    بين قصور الساف والشابة..القبض على مجرم خطيرمحكوم بالسجن المؤبّد    سيدي بوزيد..حجز 2900 علبة سجائر و700 فانوس كهربائي مجهولة المصدر    «زهرة الحناء» للشاعرة جهاد المثناني ..عاطفة بلا ضفاف وعقل متزن    المسرح: رسائل الحرية في اختتام الأيام المسرحية بالقيروان    تظاهرات : «فرح يحتفي في المرآة» في المسرح البلدي    في يوم واحد... 1087 إصابة بكورونا فيتونس    تونس ضمن أصدقاء الدفاع عن الديمقراطية    مقرين / حملة أمنية وإيقافات بالجملة في قضايا مختلفة    قضية توفيق بكار    رانيا يوسف تطالب بإعدام مدرّس تحرّش بطفلة    اعترافات قاتل الفتاة رحمة بمنطقة عين زغوان    زلزال قوي يضرب شمال شرقي إيران    بعد التتويج بكأس السوبر الأوروبي..مارتينيز يبدي سعادته بإنقاذ بايرن مونيخ    أخبار شبيبة القيروان: عودة محتشمة للتمارين والهيئة تستعد للتوجه ل«التاس»    اليوم نهائي كأس تونس أكابر وكبريات وصغريات..الترجي من أجل «الدوبلي» والساقية لرد الاعتبار    المنستير:وزير الصحة يتخذ قرارات عاجلة للحد من انتشار العدوى بفيروس كورونا    مع الشروق..المستشفيات ...والكذبة الكبرى ! !    لا لغلق المؤسسات التربوية    إجراءات تهم الوافدين    الصادق شعبان في رسالة «وثيقة» إلى قيس سعيّد:....عرفتك طالبا عندي..وزميلا...وصديقا...واليوم لم أعرفك!؟    اصابة ثالثة بفيروس كورونا في صفوف لاعبي النجم الساحلي    مشاورات وإجراءات لتأمين كافة مؤسسات المرفق القضائي من عدوى فيروس كورونا    يوميات مواطن حر: احلام كلمات    «عدنان الشواشي يكتب لكم : "والله ما فاهم شي    يوميات مواطن حر: الاسرار وجه وقفا    رقم معاملات المساحات التجارية الكبرى بتونس يتراجع بنسبة 15 بالمائة بسبب جائحة كوفيد    مدنين.. الإطاحة بشخص متورط في قضية "إرهابية"    ''زعمة '' برنامج جديد لإلياس الغربي على قناة التاسعة    البريد التونسي يصدر طابعين بريديين جديدين    ميسي يهاجم إدارة برشلونة في رسالة مؤثرة لصديقه سواريز    منوبة: برمجة زراعة 37 الف هكتار من الحبوب واقبال كبير من الفلاحين على البذور الممتازة    إحباط ثلاث عمليات اجتياز للحدود البحرية خلسة وضبط 30 شخصا    إصابة 2 من تلفزيون «فيرست لاينز» في هجوم شارلي إبدو وتفاصيل مرعبة (صور)    نحو إغلاق 85٪ من الفنادق التونسية    قائد الاتحاد المنستيري ل"الصباح نيوز" : سندافع بشراسة عن حلمنا..وجاهزون للقبض على الأميرة    وكيل الحرس رامي الامام يغادر المستشفى    بالصور/ أُصيب في العملية الارهابية بأكودة ..وكيل الحرس الوطني رامي الامام يغادر المستشفى    القبض على 5 أشخاص إشتركوا في جريمة قتل    يويفا يعتمد التبديلات الخمسة في دوري أبطال أوروبا ودوري الأمم    سرقة الأمتعة في مطار قرطاج تعود    منبر الجمعة: الايمان علم وعمل    الكاف..استراتيجية لاعادة تنمية زراعة اللفت السكري    النفيضة الرياضية .. حسين المستيري مدربا جديدا للفريق    مصر.. جدل شرعي وشعبي حول أغنية جديدة لأصالة يصل القضاء    نفحات عطرة من القرآن الكريم    اسألوني    مستشار المشيشي: قيس سعيد لم يحرج رئيس الحكومة    طقس اليوم: رياح قوية وتحذيرات للملاحة والصيد البحري    بورصة تونس تتكبد خسائر ثقيلة    محمد الحبيب السلامي يقترح: ...تصدقوا بالأسرة والمخابر    أغنية تقتبس من حديث النبي محمد.. الأزهر يصدر بيانا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوفل سلامة يكتب: يا سيادة الرئيس شباب تونس من "لامبادوزا" يقولون لك "خبز وماء وتونس لا »!
نشر في الصريح يوم 09 - 08 - 2020

كيف وصل الحال بشباب من مختلف الفئات العمرية من ذكور وإناث يشعرون بالتيه والضياع يقررون مغادرة البلاد خلسة وبطريقة غير شرعية على متن قوارب الموت في رحلة بحرية قد تنتهي بهم غرقى في عرض البحر أملا في الوصول إلى الجنة الموعودة «بلد الطليان» بحثا عن حلم مفقود في وطنهم وعن غد يعتقدون أنه سيكون أفضل ووضع اجتماعي أحسن مما هو متوفر لهم في تونس بلدهم الأصلي، ويرفضون العودة من حيث جاؤوا حينما يطلب منهم المغادرة ويطالبون من السلطات الإيطالية بأن لا تعيدهم وأن تبقيهم هناك رافعين شعارا مدويا وصادما: "خبز وماء وتونس لا « ..
لقد ذكرنا هذا الشعار الرمز بتلك الأيام من تاريخ الثورة التونسية في سنة 2011 حينما رفع الشعب التونسي أمام مقر وزارة الداخلية شعار " خبز وماء وبن علي لا " في حركة ثورية للدلالة على رفض الشعب لمنظومة الحكم القائمة وللمطالبة برحيل رمز النظام وللتعبير على أن الشعب قد سئم حكم حزب التجمع وهو يطالب برحيله ورحيل الرئيس بن علي بعد أن سئم حكمه وسئم بقاءه في السلطة وهو بذلك يتوق إلى الحرية وإلى وضع أفضل فالشعب يستحق حياة أفضل..
نفس الشعار الذي رفع في تلك المرحلة من تاريخ تونس المعاصر يعاد طرحه هذه الأيام في بلد الطليان من طرف عدد من المهاجرين غير الشرعيين عبروا به عن رفضهم العيش في تونس ورفضهم العودة إلى بلدهم الأصلي ورفضهم استعادة واقعهم القديم في ظل عجز السياسات الحكومية عن حل معضلة البطالة المستفحلة وفي ظل فقدان الحلول الاجتماعية للآلاف من الشباب العاجز عن تغيير حاله، وفي ظل عدم توفر الإمكانيات لتحسين حال الكثير من العائلات التي يزداد عوزها من يوم الى آخر.
الخطير في هذا الشعار الذي رفع في بلد الطليان في كونه يرمز إلى القطيعة الحاصلة اليوم بين الكثير من الشباب والدولة التونسية في عملية فك الارتباط التي تحصل بعد مغادرة البلاد خلسة ودون رجعة وفك الارتباط مع الانتماء إلى وطن وقطع الصلة نهائيا مع الحكومة والسلطة الحاكمة التي يرفضونها ولا يعترفون بها، وفك الارتباط مع ماضيهم وحياتهم القديمة فهؤلاء المغادرون في قوارب الموت إلى بلدان ما وراء البحار قد انهوا كل علاقة تربطهم بالوطن والدولة والماضي وقرروا العيش في بلد آخر يعتقدون أنه أفضل لعله يمنحهم مكانة ووضعا وحضورا كان مفقودا في تونس .. هؤلاء الشباب يبحثون عن معنى لحياتهم فقدوه مع كل الحكومات المتعاقبة ولم يجدوه مع كل السياسات المطبقة .. لقد فكوا ارتباطهم بالبلاد وبهويتهم وخيروا العيش على الماء والخبز بدل العودة إلى تونس والعيش فيها بما هو متاح ومتوفر من وضع اجتماعي لم يعودوا يقبلون به.
المصيبة أن من يحكم لم يصغ جيدا لشعار شبابنا حينما صرخوا عاليا أمام السلطات الايطالية وهي تعلمهم بقرار عودتهم من حيث جاؤوا " خبز وماء وتونس لا " وتجاهل الأسباب العميقة لظاهرة الحرقة وتغافل عن كل الدراسات الاجتماعية والأبحاث العلمية التي رصدت الظاهرة وقام بها المختصون والتي أظهرت جميعها وجود خلل في السياسات التنموية وخلل في المنظومة التربوية التي لم تعد تنتج إلا البطالة وخلل في السياسات الحكومية التي عجزت عن مرافقة خريجي الجامعات ومتابعة من انقطع عن الدراسة بصفة مبكرة…
المصيبة أن من يحكمنا اليوم قد صوّر لنا أن الهجرة غير الشرعية هي مؤامرة الأحزاب السياسية ضده وأنها ظاهرة تقف وراءها الأحزاب وبفعلها وتجاهل كل السياقات التاريخية التي ظهرت خلالها ظاهرة الحرقة وتناسى كل السياسات الحكومية الفاشلة التي انتجتها وكل الأسباب الموضوعية التي أفرزتها والتي يمكن تلخيصها في غياب المناخ الاجتماعي والاقتصادي لاستيعاب الآلاف من العاطلين عن العمل وفي عجز الدولة عن احتضان أبنائها من مختلف الفئات والمستويات بعد أن فقدت الدولة أو افقدوها دورها الاجتماعي وإزاحتها عن لعب الدور الحاضن والمرافق للشعب وفقدان المدرسة لدورها التاريخي بعد أن تعطل المصعد الاجتماعي بظهور واقع جديد يرى أن التعليم لم يعد هو الحل لتحسين الوضع الاجتماعي خاصة بالنسبة لسكان المناطق المهمشة وشباب الجهات الداخلية وبذلك اضطر الكثير من الشباب إلى البحث عن الحل لعجزه الاجتماعي بطريقته الفردية وبطريقته الخاصة بعد أن تعطلت الحلول الجماعية وحلول الدولة ..
يا سيد الرئيس إن شباب تونس من الذين لم يعد يعنيهم شيء من الحديث عن الوطنية وفكرة الانتماء إلى الوطن يقولون لك من بلد الطليان "خبز وماء وتونس لا " فماذا أنت فاعل بعيدا عن خطاب التخوين والمؤامرات والتخويف؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.