نابل.. تعرض شخصين إلى السلب    أربعينية الفقيد رياض النفوسي    الظلال القاتمة لكورونا تخيّم على تطاوين..وتسجيل حالة وفاة جديدة    مجدي تراوي: جاهزون لإنجاز المطلوب في مباراة السّوبر    طبرقة :انطلاق الدورة الثانية لبطولة تونس في رياضة القولف    تاجروين: وفاة تلميذ إثر حادث مرور    حادث أليم في تاجروين: تلميذ ال8 سنوات يموت تحت عجلات سيارة نقل ريفي    بوعرقوب: القبض على منحرفين نفّذوا سلسلة من البراكاجات    فرنسا لم تجد دليلا على صحة المزاعم الأمريكية بتخزين حزب الله اللبناني لمواد متفجرة على أراضيها    سوسة: افتتاح مشروع "متاحف للجميع"    "وول ستريت": بن سلمان أراد التطبيع مع إسرائيل ووالده عارض    إعصار "ميديكين" يجتاح البحر الأبيض المتوسط ويخلف ضحايا    النوري اللجمي: مبادرة ائتلاف الكرامة مخالفة للدستور وتهدف لنسف حرية التعبير    الإجابة قد تفاجئك: مفتاح السّعادة مع الأصدقاء أم مع العائلة؟    عبير موسي: الإرهاب في تونس صناعة محلية    كوفيد-19: غلق مركز رعاية الصحة الاساسية بطبربة    كاس السوبر : الخامسة للترجي ام الاولى للنادي الصفاقسي    وزير التربية: هذه شروط إيقاف الدروس    قابس: تسجيل 11 حالة محلية جديدة و17 حالة شفاء جديدة    تونس تلتزم بالحد من استنفاد طبقة الأوزون    بنزرت: الحرس البحري ينقذ 37 «حارقا» جزائريا من الموت غرقا    في باب الاقواس كهل يقتل جاره الشاب بسكين    المشيشي: اقرار الزيادات في اجور المعتمدين الأول والكتاب العامين للولايات والمعتمدين    انطلاق اشغال المؤتمر الخامس للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تحت شعار "حقوق الصحفيين اساس حرية الصحافة"    بطولة الكرة الطّائرة: مباريات اليوم السّبت    اليوم.. استئناف حركة سير قطارات نقل المسافرين بين تونس و قابس    ندوة الولاة ..العودة المدرسية والجامعية وانطلاق الموسم الفلاحي وتطورات الوضع الصحي أهم محاور كلمة رئيس الحكومة    رأس الجبل: الإطاحة ب «كابو» باعة الخمر خلسة في الجهة (صور)    نابل: تسجيل 34 حالة إصابة محلية جديدة وارتفاع عدد الذين لايزالون حاملين لفيروس كورورنا إلى 337 حالة    فيروس كورونا: تونس تتجاوز حاجز ال9000 اصابة    السودان .. ارتفاع عدد ضحايا الفيضانات والسيول إلى 121 شخصا    الدولي الموريتاني ابوبكر ديوب يعزز صفوف الملعب التونسي    "فنوش" يقع في قبضة شرطة النجدة متلبسا (صور)    سحب عابرة بأغلب الجهات مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    الولايات المتحدة تحظر تحميل تطبيقي "تيك توك" و"وي تشات" الصينيين    الفنانة السورية المهاجرة اية مهنا ل«الشروق»: الفنان يغني أوجاع شعبه ويبحث له عن حلول    أخبار اتحاد تطاوين: الدعوة لجلسة انتخابية مرتقبة الأسبوع القادم    «التاس» تحسم النزاع...الترجي يكسب قضية ضد الوداد    أخبار الملعب التونسي: موريتاني يمضي و3 سنوات ليانيس الصغيّر    فرنسا: على ساسة لبنان تشكيل حكومة فوراً    وفاة قاضية المحكمة العليا الأمريكية "جينسبيرغ" عن 87 عامًا    ليبيا.. القبض على مجموعة مسلحة تختطف المواطنين في طبرق    الرابطة ترفض إثارة شبيبة القيروان.. وتقر بنزوله إلى الرابطة الثانية    مسرحية "ضيعة الأسماك " للأطفال ..تنال إعجاب الجمهور والحضور يشيد بالمسرح التونسي    «بعد استرجاع «درع حنبعل»: هل يأخذ مكانه في متحف سلقطة...أم باردو؟ (صور)    حجز 14 ألف كراس مدّعم بالمكتبات    راج أنه قد نُهب: تونس تستعيد "درع حنبعل"    وصول الدفعة الاولى من القطع الاثرية إلى مطار تونس قرطاج الدولي    إعادة فتح مطار توزر نفطة امام الرحلات الجوية مع تواصل تجديد بنيته التحتية    عدنان الشواشي يكتب لكم : سيّدي الوزير.... الحلول موجودة    عدد من الفلاحين يغلقون الطريق الرابط بين تونس والكاف    بنزرت.. مزارعو البطاطا غاضبون    تراجع المبادلات التجارية مع الخارج بالاسعار القارة خلال الاشهر الثمانية الاولي من سنة 2020    حجز وتحرير محاضر ومخالفات في حملات للشرطة البلدية    ملف الأسبوع.. مكانة العلم والتعلم في الاسلام    الإسلام حث على طلب العلم    طلب العلم فريضة على كل مسلم    صلاح الدين المستاوي يكتب: أحمد بن صالح من سجاياه إزالة غبن تسلط على الزيتونيين...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"الشَمْس كَنِسْر هَرم" لِهادي دانيال: كِتابة القَصِيدة بِأمَل جَدِيد
نشر في الصريح يوم 11 - 08 - 2020


-1-
هُو لوْن جديد من الكتابة ابتدأه هادي دانيال في مجمُوعته الشعريّة الصادِرة في هذه الأيّام بِعُنوان "الشمس كَنِسْر هرم" (*).
لَوْنٌ لا يقطع تماما مع ما أنجزهُ طِيلةَ عُقود مُنذ أوّل قصيدة، بل يُمَهِّد لِكتابَة أمل جَدِيد رغم سِياق القصائد الزمنيّ الصعْب لِتَفشِي عَدْوى "الكورونا" الّتي أصابت الأنفس بِالقَلق أكثر مِن إصابتها لِلْأجساد. وبَدْءُ التغيير الحاصل في وعي الشاعر لِلْعالم والأشياء والآخر/الآخرين وَرُؤيته الخاصّة لِلْحياة والموْت واستمرار انتِصاره لِقضايا التَحرُّر الإنسانِيّ، وفي مُقدّمتها القضيّة الفلسطِينيّة بِالحادث مِن الوَقائع، مَهّدت لها تفاصيل حياة الشاعر في الأعوام الأَخِيرة بما خاضه مِن تجارب يوميّة كَثيرة، وما خبره مِن حياة الناس في المُجتمع التُونسيّ بعد 14 جانفي 2011، وما توَصَّل إليه مِن أفكار مُحَيَّنَة بِجَدِيد الوقائع، وما سَعِدَ به مِن استقرار سَكَنِيّ أشار إليه في آخر قصائد المجمُوعة. ولعلَّ زيارته لِإيطاليا في شتاء 2020 ما ساعَدَ كثيرا على تنامِي هذا الأَمَل الجَدِيد.
-2-
هِي سِتّ عشرة قصيدة مُؤرّخة بِالمُدّة الواصِلة بَيْن 14/1/2019 و 6/6/2020. وَأَوّل ما يشدّ الانتِباه عند قِراءَة هذه المجمُوعة الشعريّة الغلاف الذي رسمت لوحته "راميا حامد" بِتَصْمِيم لرامي شعبو الذي رسَمَ أيضاً عَدَداً مِن اللَّوْحات في الداخل. وما لاحَظناه بِخُصوصها هُو اشتِغال الرَسّامَين على السواد الغالب حيْث عَتمة يَتَوسّطْها مشهد لِنسر مُحلّق في أعالي سماء حُلميّة. كما الأشكال الطَيْفيّة مِن سَواد وبَياض مُوَزّعة في بعض صَفحات المجموعة، تبدُو في وضعيّات إقبال وإدْبار، وُقوف وجُلوس، انحِناء واستِلْقاء، بِالتفريد والتَجْمِيع، وبِتَغطية وتَعْرية خافتَتَيْن وِفق حَرَكات لِخيالات أجساد عارضة عابِرة استِيهامِيّة تُحِيل إلى زَمَن مَضَى وانقَضَى، أو في طريقه العاجل إلى الأفول.
وَمُنذ العُنوان: "الشمس كَنِسر هرم" نُدْرك دَلالة الاقتِراب مِن لحظة انتِهاء، ولكنْ أَيّ انتِهاء؟ هل هُو انتِهاء بِدايَة مَّا في انتِظار ابتِداء آخر، وذلكَ باستئناف الحَرَكة، الفِعل بِزَمَن آخر هُو الزَمَن المُسْتقبليّ؟ وَلِمَن هذا الزَمَن؟ ومن سَيَكُون الشاهد عليْه؟ وما هِي أحداثهُ القادِمَة المُمْكنة؟
إنَّ ثابت صُورة البَدْء الغارقة في سَواد الالتباس وَوُضوح الرغبة في التَحَرُّر مِن طوقها الّذِي تَقادم زَمَناً، ولا إمْكان لاستمراره إلى ما لا نِهاية، هُو بَدْء أُفُول لِمَشهد يُرَى مِن "شُرفة الحَياة" (حياة الشاعر)، كَالوارد في النَصّ التمهِيديّ: شمس لَطَالَما أشرقت، تُشَبّهُ ب "نِسر هَرم يخبط جناحَيْه على هواء لَزج تحت سَماء صافِية" (ص5). وَمَفادُ هذا المَشهد بَدْءاً هُو تقادُم مَوْجود بِثِقَلِ حَرَكتِه الدالّ على هَرَمه في وُجود شِبه ثابت، شِبْه أَزَلِيّ مُتَكَرّر (سَماء صافِيَة).
-3-
مِن "شرفة الحَياة" أَدْرك الرائِي ما كان ويَكُون وَيُحدس، وما الّذِي تَبَقَّى مِن الحَياة. وَمفْرَدا مُتَفَرّدا تَطَلّع إلى الخارج، خارج جُوانِيّته المُنفَتِحَة على ما يُبْصر وما لا يُبصَر رُوحا. فَلاذَ بِعَمِيق إنِّيَّته مُتَوَجّساً شَرّا، بل شُرورا مِن الآخر/الآخرين بَعْد مُداوَمة طويلة على حَياة الجمْع، مُدْركا حَقِيقة ما تَوَصَّل إليْه الفيْلسُوف الفرنسيّ جان بول سارتر بِخُصوص الآخرين الّذِينَ وصفهُم بِالجَحِيم، على حَدّ قَوْله: "الآخرون هُم الجَحِيم".
و"الآخرُون" هِي أقرب القَصائد إلى رُوح المعنى الوارد في العُنوان الرَئِيس، كَأَن يستجير الشاعر اختِياراً قبْل اضطِرار بِعميق إنِّيّته باحثا له عن أَصالةِ معنى بِمُجْمل فرديّته الّتِي خَبِرت طِيلةَ العُمُر معنى أن يَكُون الفرْد حُرّاً بِفائض الرغبة في أن يَكُون وبَيْن الخُضوع لِمُسْبَق فِكرة الانتِماء عَشِيرةً أو حِزباً. وَحِينما أنصت إلى نِداء رُوحه المُفرَدَة أدْرك حَقِيقة الأُصول والفُصول وتاريخ الدّم والثارات والمَعارك والجَحِيم والخَراب، فَتَطلّعَ إلى أُفُق جَدِيد خارج لَيْل العَتمة الّذِي طال عُقودا، بل قُرونا.
وَكَذا "شرفة الحَياة"، فهي قَصِيدة الحُرِّيّة المنشُودة، والحُرِّيّة المُتحَقِّقة بعد رِحلة طَوِيلة في عُمر الشاعر الِّذي طَوَّف بعيدا في أقاصِي الحَياة وخبر الكَثير مِن هَزائمها وخيْباتها وَتَوَصّلَ إلى أَنَّ السَعادَة لا تتحقّق إلَّا بِإنّيّة مُتَحَرِّرة من غيْرِيّة قاهرة مُسْتبِدّة.
وإذَا قَصِيدة البَدْء هِي نَشِيدة التَحرّر يستعِدّ بها الشاعر لِخَوْض تجربة جَدِيدة في كِتابة الشِعْر، لِيذهب مِن خلالها بَعِيدا في طَرِيق الانتِصار للرغبة على الضَرُورة والالْتِزام بِالمُسْبَق الإيديولوجِيّ والمسطور السِياسِيّ. فَيَتَوَلّد عن خَيْبة الأَمَل في الأزمنة السابقة أَمَلٌ جَدِيد بَدَأ في التَحَقُّق بِالتَوَجّه إلى الدَاخل الجُوانِيّ، كما أَسلَفْنا، تزامُناً مع الإخلاد إلى سَكنٍ سَعِيد، إلى منزوى دافئ.
-4-
الحُلم، ثُمّ الحُلم،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.