طقس اليوم : أمطار متفرقة ورياح قوية بهذه المناطق    الكونغرس الأمريكي يعتزم منع ترامب من مهاجمة إيران دون موافقة المشرعين    صحفي إيطالي يكشف تفاصيل دخول الدبيبة مستشفى سان رافاييل في ميلانو    مصر.. تطور مفاجئ في قضية إجبار شاب على ارتداء بدلة رقص في الشارع    نيمار.. نهاية العام الجاري قد تكون موعد اعتزالي كرة القدم    وزير التجارة.. استعداداتنا لشهر رمضان اعتمدت على عدّة برامج    مسرحية "الهاربات" لوفاء الطبوبي في سلسلة عروض خلال شهر رمضان    أعلام من تونس .. الطبيب ابن الجزار إسمه ونشأته    الطريق إلى الله ... تايزون .. البكاء عند قبر النبي (3)    أحباب الله .. الأرقم بن أبي الأرقم، طفل كالف رجل (3)    نيمار يفجر مفاجأة حول اعتزاله    رفع 49 مخالفة اقتصادية في ولاية تونس في اليوم الاول من شهر رمضان    كيف تتجنب الجفاف في رمضان؟ نصائح طبية للترطيب السليم    عاجل: المحكمة العليا الأميركية تُسقط الرسوم الجمركية لترامب    منوبة: قرارات تأديبية تتراوح بين الطرد الوقتي والنهائي في حقّ 13 تلميذا    مقترح قانون: المؤبّد لمروّجي المخدرات داخل المؤسسات التربوية... ماذا جاء فيه؟    إنتر ميلان يعلن إصابة مهاجمه لاوتارو مارتينيز وغيابه عن الملاعب    القصرين: دعم النقطة القارة للبيع من المنتج إلى المستهلك بالسوق البلدي بالقصرين بكميات إضافية من المواد الأساسية بمناسبة شهر رمضان    تشق فطرك مع قول الله أكبر وإلّا تستنى يوفى الأذان؟...ثبت في السنة    الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم : برنامج مباريات الجولة 22    وزارة الصحّة تعلن سلسلة قرارات لتعزيز برنامج زرع النخاع العظمي وتقليص آجال الانتظار    موش اللي شفتوه في السينما.. 70% من ''صاحبك راجل'' بش تشوفوه لأول مرة في رمضان    ايقاف كهل وزوجته متورطين في جريمة قتل..وهذه التفاصيل..    إيقاف خدمات الجيل الثالث للهاتف الجوال ابتداء من منتصف سنة 2027    قرار حكومي يضبط المناطق الصحية ذات الأولوية لفائدة عدد من الأسلاك الخاصة بوزارة الصحة    عاجل/ في بلاغ رسمي: بلدية تونس تحذر هؤلاء..    دعاء أوّل جمعة في رمضان: يا ربّي اجعلنا من المعتوقين من النار    بعد كارثة الفيضانات الأخيرة: 80 مليون دينار لترميم البنية التحتية..    حكاية ''الساك'' اللي قلبت الفيسبوك في مسلسل ''أكسيدون''    شنوّا يصير لحواسك الخمس وقت الصيام؟...معلومات اول مرة تعرفها    الرابطة المحترفة الأولى (الجولة 20 – لقاء مؤجل) ... الترجي الرياضي لاعتلاء الصدارة والملعب التونسي للارتقاء إلى مركز الوصافة    الرابطة الأولى: برنامج الجولة الثانية والعشرين    قضية وفاة الجيلاني الدبوسي..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    وزارة الدّاخلية توضّح بشأن وضعية الأعوان المتعاقدين المنتدبين في إطار البرنامج الخصوصي لتدعيم البلديات المحدثة بالموارد البشرية    لأول مرة منذ 2011: تراجع القروض السكنية في تونس    وزارة الصحة: تناول من حبّة الى ثلاث حبّات من التمر عند الإفطار خيار صحي بامتياز    فيديو : ظافر العابدين يتكلم بالليبي في إشهار بنك ATIB    وفاة صادمة للممثل إريك دين نجم مسلسل Grey's Anatomy    عاجل : كانت في طريقها لأوروبا ...إحباط تهريب كوكايين مخبّية في الشوكولاته    يعتدي على عون حرس بالة حادة خلال عملية مداهمة..وهذا ما قرره القضاء في حقه..#خبر_عاجل    العاصمة: 20 سنة سجناً لمروّج مخدرات حوّل وجهة تلميذة واحتجزها واعتدى عليها    طالب باجتماع "عاجل"/ جمال العُرف يفجرها بخصوص الزّيت النباتي المُدعّم..    عاجل: تفاصيل انفجار أنبوب غاز في منزل بعد شقان الفطر بقصر سعيد    بطولة كرة اليد: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الافتتاحية لمرحلة التتويج    الرابطة الثانية: تعيينات حكام مواجهات الجولة الخامسة إيابا    الإعدام شنقًا لقاتل زميله إثر خلافات بينهما    الدورة 14 من مهرجان ليالي السليمانية: صوفية صادق في الافتتاح وشكري بوزيان في الاختتام    عاجل/ بسبب "الخطيفة" محامي يتهم قناة الحوار التونسي بالسرقة ويُفجر قنبلة..    كيفاش البرنامج الجديد باش يقوّي الزواج ويحدّ من الطلاق في تونس؟    دعاء الجمعة الأولى من رمضان.. قولوا توا    وزير التجارة يتابع نسق التزود ومستوى الأسعار في سوق الجملة ببن عروس    الديوان الوطني للصناعات التقليدية يعتزم تنفيذ عمليات تأهيل حرفي بفضاءات الابتكار في عدد من ولايات الجمهورية    جلسة استماع بالبرلمان لاتحاد الصناعة والتجارة حول مقترح يتعلق بقانون الاستثمار    طقس اليوم: سحب أحيانا كثيفة مع بعض الأمطار بهذه المناطق    عاجل/ ترامب يدرس ضربة مبدئية محدودة ضد إيران..وهذه التفاصيل..    تفاصيل البرمجة الرمضانية لقناة التاسعة..    عاجل/ فاجعة في أول يوم من رمضان..انفجار شقة بهذه المنطقة..التفاصيل وحصيلة المصابين..    فوائد رمضان الصحية وكيفية التعامل مع تحديات الصيام اليومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: ثمرات الدستور 81
نشر في الصريح يوم 17 - 10 - 2020

سررت وقلبي محزون، بعد اطلاعي على ما هلّل له وكبّر الخاص والعام، في الداخل والخارج، دستور الجمهورية الثانية كما قالوا، إذ كنت من القلة، ولعلي الوحيد الذي لم يهتف ولم يمجد ولم يفرح عند ظهوره. فرغم جهلي الكامل، إذ أني لا أعرف من القانون إلا توابعه، ولا من الدساتير سوى نتائجها، تحرّكت في باطني حاستي السادسة، فعدت لواضعه، فإذا بي أمام مجلس كامل يقال له مجلس نواب الشعب، لهم الكلمة العليا فوق كلمة الأخصائيين، الذين لابد منهم لمثل هذا الإنجاز. كفى هذا بأن أرى الحقيقة واضحة جليّة، ظاهرها خير وباطنها شرّ، والعاطفة والدهاء من خلفها، يتستران بها لحاجة في نفس يعقوب. فقد نزعت عن رئاسة الدولة كلّ السلط والصلاحيات، ووضع الكثير منها بيد رئاسة الحكومة، لكن أخضعت السلطتان لسلطان مجلس النواب بدعوى هو الشعب، والشعب هو صاحب السلطة. كلام جميل رنّان، يدغدغ مسامع وحواس الجماهير التي خرجت منذ قليل، من نصف قرن سلطوي ظالم عنيف، فيكفيها أن تسمع دويّا ولا ترى طحنا، كي تصفق وترقص. لكن من قال أن المجلس هو الشعب والشعب هو صاحب السلطة، وحرص على أن يُكتب ذلك في الدستور ليصبح قاعدة العمل والحكم؟ أغلبيّة لا تؤمن إلا بقاعدة " الحكم لله وحده ". لم أجرأ على التلفظ ولا الكتابة بما ساورني من ظنون وشكوك وحذر، لأني أولا أومن بأن بعض الظن إثم، وثانيا أني لا أقطع يد السارق قبل أن يسرق. رغم التضارب الواضح البَيِّن بين المكتوب والكاتب، بقيت أتابع الأحداث حتى تمت التشكيلة " السلطويّة " فتأكد حدسي، وظهرت النوايا مجسّمة، فخيّم الخطر، وجمدت الحركة رغم الهرج والمرج، لأن الحركة تنفيذ وإنجاز، وتقهقرت أوضاع البلاد، فبقي الثالوث الحاكم صوريّا، عاجزا عن إنجاز ما عليه. رئيس الدولة الذي شهد له الجميع، خاصة ذوو النهى الذين عرفوه وعملوا معه وبالقرب منه، شهدوا بنزاهته، وعمق معرفته بالقانون وما إليه، وبنواياه ووطنيّته، بدا – وأرجو المعذرة عن التشبيه – كليث في قفص ضاق عليه، يدور ويدور حول نفسه، فلا حول له ولا قوّة، لتصميمه على احترام القانون ولا خروج عليه. رئيس الحكومة هو الآخر مشهود له، علاوة على شهاداته العلمية ومنجزاته وخبراته العملية، بالاستقامة، والاستقلالية، وحسن الإدارة والتدبير، وحب الوطن وخدمته فوق الجميع. بقي رئيس المجلس النيابي الذي لعب أكبر دور في وضع الدستور، فالجميع يعرفه أكثر منّي فلا إضافة لي سوى مثل شعبي ليبي، منسوب لجحا، مفاده: دار فيها الرواني ما نقول فيها كان الخير.
يكاد أن يكون الإجماع مؤكّدا، من أن الصورة المرسومة سابقا، وهي بنت الدستور ومن ثمراته، جعلت البلاد تمشي إلى الوراء، تتقهقر في جميع المجالات، أركان الدولة والإدارة تهتزّ، مهدّدة بانهيار ما شًيِّد بتضحيات جسام، والشعب الذي هُمِّش كي يتكلّم بعضهم باسمه، يقاسي ويفتقر، ويا خيبة المسعى إذا انفجر. تعدّدت الآراء والاقتراحات لمعالجة الأزمة، من لَدُن عارفين متضلعين، وجميعهم اعتبر اقتراحه غير كاف أو غير قابل التنفيذ، إما لأنه إذا طُبِّق بموجب بند من الدستور، عارضه بند آخر، أو أن تطبيقه يصعب والوضع على ما هو عليه، وهكذا إلى ما لا نهاية. هذا الدوران في الظلام وضياع السبيل، جعل الكثيرين يفضلون الحكم السلطوي، وهذا لعمري أقسى على النفس سماعه من وأدها. فما هو الحلّ المُنجي إذن حتى لا يغرق المركب بمن فيه وعليه؟
إني بكلّ تواضع ويقين، أرى الحلّ بأيدي رئيسي الدولة والحكومة.
لماذا؟ لأنهما الذراع التنفيذي، ولتمتُّعهما بالصفات والشروط المطلوبة لتحمّل مثل هذا العبء، والقدرة على تنفيذ متطلباته ولوازمه. فَلِمَ التأخّر والتعطيل إذن؟ ما الذي ينقصهما؟ تنقصهما حسب رأيي، وهو رأي المتفرج، الذي يحتاج إلى الوقوف حيث يقفان، ليرى الواقع والحقائق كاملة كما يريانها، فيأتي رأيه وحكمه أو اقتراحه، أصاب أو أخطأ، مقاما على واقع ملموس. فرأيي إذن – بعد هذا التوضيح – أن ما ينقص الرئيسين الجرأة، استغلال فجوات الدستور والقانون، والتخلّي، ولو لحين، عن عزة النفس، وتعدّي حدود حقي وحقك. فعليهما، وهما ما عرف عنهما من نزاهة وإخلاص وحب خدمة الوطن والشعب ومصالحهما، أن ينسيا الرئاسة وما لها وعليها، وأن يتصرّفا، ولو لحين، كوطنيّين عاديين يبحثان عن نجاة بلادهما وشعبها، فيجلسان – رغم أنف التشريفات والبروتوكول- فيضعان معا، وبالاستعانة بمن معهما من أخصائيين، مخططا استراتيجيا متكاملا، بأشخاصه وأسمائهم، وما يحددان لهم من مسؤوليات وفترات إنجاز، ويتصافحا كصديقين، ليشرعا في متابعة التنفيذ، وتبادل التشاور كلما حصل عطب أو طرأ طارئ غير منتظر. هكذا ستصمت الأصوات المتزايدة، المتحدّثة عن خلافات ومنافسات وغيرة وانقطاع بين الرئاستين، أصوات لا غاية لها سوى النفخ على النار كي يزيد الحريق اشتعالا، فيطول عمر هذا الوضع الضار المُشين، لأن فيه مصلحتهم التي لم تعد خافية حتى عن الأبله الجهول.
إني مؤمن، كغيري كثيرين، بأن الرئيسين يحترقان رغبة وإحساسا وأملا في فعل ما يصلح الأوضاع وينتشل البلاد من جمودها وتدهورها، ولا ينقص، في نظري إلا ما أشرت إليه في الأسطر السالفة، وأهمّه الجرأة وتهميش الصغائر. أنسيا أنهما في دوامة السياسة؟ وهذه تعمل على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة والوسائل المقترحة نبيلة بريئة من كلّ إساءة. ويقول العسكريون: الانسحاب الذي يحفظ الكرامة هو نفسه انتصار. ويقول حكيم " الاعتماد على الآخرين ضعف، وعلى النفس قوّة، والاعتماد المتبادل قمّة القوّة.
مدريد في 11-10- 2020.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.