تحفيز حكومي لتشجيع الإنجاب في هذه الدولة!    هذه حقيقة قرصنة الصفحة الرسمية لوزارة التربية على الفيسبوك..    مجلس وزاري يتابع مشروع "مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان"    عاجل/ آخر مستجدات الحريق الذي نشب بمخازن تبريد في سليمان..    عاجل/ استشهاد فلسطينيتين وإصابة 12 في مجزرة جديدة للكيان الصهيوني بمخيم النصيرات..    طقس الخميس: تراجع طفيف في درجات الحرارة    بدء مناظرة السيزيام اليوم    هام/تنطلق اليوم: هذه طريقة التسجيل في خدمة ال"sms" للحصول على نتائج البكالوريا..    قابس: 2273 تلميذا وتلميذة يجتازون مناظرة الدخول الى المدارس الإعدادية النموذجية    الهند: مصرع 29 شخصا احتسوا كحولا مغشوشا    يتصدرها كلاسيكو الصفاقسي و الترجي.. برنامج أبرز مباريات اليوم الخميس و النقل التلفزي    أكثر من 900 وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل    الاحتفاظ بافريقي من اصل سيرليوني بتهمة القتل العمد في حادثة الشجار بمدنين..    المطالبة بتشكيل لجنة تقصي حقائق بعد ارتفاع حالات وفاة الحجاج المصريين    الانقلاب الصيفي يحدث اليوم: أطول نهار وأقصر ليل    ما أبرز التغيرات التي تحدث عند الرجال عندما يصبحون آباءً؟    المتحدث باسم الجيش الصهيوني.. حماس هي فكرة لا يمكن القضاء عليها    انقطاع الكهرباء في جميع أنحاء الإكوادور    وزير الشؤون الدينية يستلم جائزة 'لَبّيْتُمْ' للتميز في خدمة ضيوف الرّحمان    سلام لمن أفتقد    يوم السبت في أكودة ...ندوة فكرية حول «الوصل بين الضفاف»    الصَّمت ...    خلال ال 5 أشهر الأولى من 2024 تقلص العجز التجاري ب 1687 مليون دينار    اليوم في صفاقس .. «السي .آس .آس» من أجل التأكيد واحتفالية للترجي    قصة .. شذى / ج2    قابس: استكمال الاستعدادات للدّورة 40 لمعرض قابس الدولي    بعد وفاة كاتب عام نقابة مستشفى حي التضامن ... جامعة الصحة تطالب بتجريم العنف ضد مهنيّيها    أولا وأخيرا ..أين أنت الآن ؟    آخر أيام الحج.. ضيوف الرحمن يودعون مشعر منى    رسميا: مستقبل قابس يحقق الصعود الى الرابطة الأولى    غدا الخميس: تاريخ الانقلاب الصيفي    إصدار بطاقات ايداع بالسجن في حق مسيري وأمناء مال جمعيات تورطوا في ملف '' التسفير الى بؤر التوتر ''    هكذا سيكون الطقس هذه الليلة    في اليوم العالمي للموسيقى الأوركستر السمفوني التونسي يقدم عرضا فنيا مساء الجمعة 21 جوان بمدينة الثقافة    176 عارضا في الدورة 58 لمعرض صفاقس الدولي    العميد معز تريعة: تسجيل 125 حريقا في المحاصيل الزّراعية اضرت بمساحة 288 هكنارا ،من 1 ماي إلى 17 جوان الحالي    آخر أرقام احتياطي العملة الصعبة..رضا الشكندالي يوضّح..    البرلمان يعقد جلستين عامتين يومي الخميس والجمعة للنظر في قانون يتعلّق بالبنايات المتداعية للسقوط، وتوجيه اسئلة شفاهية لوزيرة التجهيز والاسكان    تحديات تنمية قطاع السينما في تونس محور ورشة تفكير يوم الخميس بالعاصمة    افتتاح الدورة 34 للمهرجان الجهوي لنوادي المسرح بدور الثقافة ودور الشباب والمؤسسات الجامعية بولاية المنستير    باجة: تحرير 206 مخالفات اقتصادية وحجز كميات من المواد الغذائية    الشركة التونسية للملاحة: الحجوزات تجاوزت ال165 ألفا    مُفزع/ وفاة 900 حاج من هذه الدولة العربية    عاجل/ "CNSS": وافقنا على 80% من مطالب القروض    من المنتظر إعادة فتح معبر رأس جدير الحدودي كلّيًّا غدًا الخميس    أبرز مباريات اليوم الإربعاء.    سنة 2024: الأشد حرارة في تاريخ البشرية؟    الجمعية التونسية لطب المسنين وعلوم الشيخوخة: عدد مرضى الزهايمر يقدر ب80 ألف    مونديال كرة اليد: المنتخب الوطني ينهزم في مستهل مشواره أمام نظيره السويسري    الرابطة 1 (مرحلة التتويج) - رهان المقاعد الافريقية يلقي بظلاله على الجولة الختامية    بطولة الرابطة 1 (مرحلة التتويج-): تعيينات حكام الجولة الختامية    قبلي: استنزاف الموارد المائية الجوفية المتاحة بسبب تضاعف ظاهرة الحفر العشوائي للابار    الامتيازات الجبائية للتونسسين بالخارج وسد الشغورات على رأس البنوك أهم محاور لقاء رئيس الدولة بوزيرة المالية    كأس أوروبا 2024 : البرتغالي رونالدو الأكثر مشاركة في تاريخ البطولة وبيبي الأكبر سنا    الموت المفاجئ و تلقيح كورونا ماالقصة ؟    الكاف: تجميع 160 الف قنطار من الحبوب    مصدر بقنصلية تونس بجدة : وفاة 23 حاجا تونسيا بالبقاع المقدسة    وفاة الإعلامي والناقد السينمائي خميّس الخياطي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكر السوري محمد شحرور : النص القرآني كان منذ البدء يشرع للمساواة في الميراث!
نشر في الصريح يوم 13 - 04 - 2018

نظمت الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين التي يرأسها الدكتور توفيق عامر خلفا للمرحوم محمد الطالبي ندوة فكرية احتضنتها دار الكتب الوطنية يوم الجمعة 6 أفريل الجاري أثثها المفكر السوري محمد شحرور الباحث في الشأن الديني الذي دعي للحديث حول موضوع النص القرآني والقراءة المتجددة للقرآن أو ما يعرف بالفهم المعاصر للوحي وكل الإمكانيات الممكنة لقراءة مختلفة عما توصل إليه القدامي من فهم لمعاني القرآن وذلك في علاقة بمسألة الاجتهاد المطلوب في مسألة المواريث وتحقيق المساواة بين الجنسين وهي القضية التي تشغل بال الرأي العام الآن في تونس والتي أحدثت من أجلها مؤسسة الرئاسة لجنة لإعداد مشروع قانون يقنن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة .
في هذه الندوة التي واكبها حضور مكثف لم يقدم محمد شحرور مشروعه الفكري الذي بدأ يشتغل عليه منذ السبعينات من القرن الماضي وإنما قدم بعض الأفكار لتأسيس رؤية اسلامية جديدة كما يقول باستطاعتها أن تدخل المسلين في عصر الحداثة وتحقق الإصلاح الديني المرجو الذي يعتبره مدخلا لكل إصلاح اجتماعي وسياسي فالقضية الثقافية ومنها المسألة الدينية يعتبرها محمد شحرور هي الأساس في عملية نقل المسلمين إلى الحداثة والنهضة.
انطلق محمد شحرور في محاضرته من فكرة جوهرية ينتصر لها وهي أن في القرآن مفاتيح لا بد من التعرف عليها لفهم الوحي بطريقة عصرية من هذه المفاتيح مصطلح الفريضة ومصطلح الكتاب وهما مصطلحان مختلفان فإذا استعمل القرآن كلمة " فرض " فهذا يعني أنه ليست هناك إلا إمكانية واحدة وهي الانصياع والانقياد والطاعة أما إذا استعمل لفظة " كتب عليكم " فهو يحيل إلى الفكرة ونقيضها والرأي وضده فحينما يقول كتب عليكم الصيام فهذا يعني أن هناك إمكانية أخرى غير الصيام وهي الإفطار وهكذا وهذا يفيد أن القرآن في الكثير من نصوصه وأحكامه مفتوح على أفهام أخرى مما يجعل مكانة الفرد فيه مهمة وحريته هاجس القرآن فالفردانية واضحة في الكثير من النصوص التي استعمل فيها القرآن مصطلح كتب عليكم.
من المفاتيح الأخرى المهمة مصطلح " القرية " ومصطلح " المدينة " وهما لفظان مختلفان فكل الأنبياء قد نزلوا في قرى وأوحي إليهم في قرى وحتى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد بعث في مكة وهي أم القرى والقرى تاريخيا كانت فيها إرادة الناس مغيبة والحكم فيها كان مطلقا ومنسوب الحرية الفردية قليل لذلك كانت الآلهة في القرى متعددة والشعب واحد غير متعدد وغير مختلف وهذه الحقيقة هي التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يبحث عن فضاء آخر يكون فيه الناس أحرارا وباستطاعتهم ان يعيشوا في مجتمع تعددي فكانت المدينة هي هذا الفضاء الذي اتسم بوحدانية الاله وتعدد الأفراد المكونين لشعب المدينة فالرسل قد جاؤوا للتغيير والإصلاح والمدينة هي الفضاء لمشروعهم البديل وهذا يعني أن الرسول لم يكن بإمكانه أن يبقى أكثر في مكة المنغلقة مع تعدد الآلهه في حين أن المدينة وهي الفضاء الجديد كانت مفتوحة على الجميع طوائف ونحل عبيد وأحرار يهود ومسلمين مقيمين وأجانب ومجتمع المدينة هو الذي طبق فيه الرسول الإسلام وأحكام الدين على المختلفين من إكراه ولا جبر وهذا يعني أن مفهوم الفرد والفردانية وحقوق الفرد ما كان لها أن تتحقق مع الإسلام لولا التحول إلى المدينة والبقاء في مكة فالإسلام منذ البدء كان مجتمعا متعددا ومختلفا ومنفتحا ويقبل بالآخر.
من المفتاح الأخرى مصطلح المحكم والمتشابه وهو فرق مهم حتى نفهم الدين ونقدر أن نحقق اجتهادا يواكب العصر فالنص المحكم هو النص القطعي الذي لا يمكن إعمال الرأي فيه والمتشابه هو النص القابل لتعدد الفهم والمعنى ولكن المحكم من الآيات الواضحات قد أحال الله تفصيلها إلى الإنسان يتعامل معها حسب وضعه وما بلغه من تطور فمسألة الفواحش والبغي مثلا التي جاء الحديث عنها في مجال المحكمات فإن تفصيلها قد ترك للعقل المسلم والفواحش قد حددها الفقهاء ولكن هل هي قائمة من الأفعال والأقوال محصورة أم أن هناك امكانية لزيادة التفصيل فيها بإدخال فواحش أخرى كلما تقدم المجتمع في الزمن ؟ فآلية الرسالة المحمدية أن تفصيل المحكم موكول للإنسان المسلم .
بعد هذه المقدمات الثلاث التي افتتح بها محمد شحرور مداخلته انتقل إلى الحديث عن مسألة المواريث وقضية المساواة بين الرجل والمرأة في توزيع تركة الميت فاعتبر من خلال ما قدمه ومن خلال الفهم الذي توصل إليه وهو أن القرآن يفهم من داخله وليس من خارج نصه وأن القرآن يحتوي على آليات وأدوات فهم ذاتية تجعله يفسر بعضه بعضا من دون حاجة إلى آلية خارجة عنه وهذا يعني أن مسألة الاجتهاد في موضوع المساواة في الميراث هي مسألة محسومة من البدء وأن الفقهاء والمفسرين قد أساؤوا تفسير سورة النساء وذهبوا بها إلى فهم حاد بها قصد الله من إرسال الرسل في المدن وليس في القرى و حاد عن مقصده كذلك من جعل فهم تفصيل المحكم من مهام العقل البشري بعد ختم النبوات وهذا يعني أن القرآن منذ نزوله قد شرّع وأسس للمساواة بين الجنسين في الميراث وشرّع لفكرة أن الرجل والمرأة متساوون في تركة الميت وذلك من خلال فهم مختلف عن فهم الفقهاء والمفسرين يقول هذا الفهم إن قوله تعالى " وللذكر مثل حظ الإنثيين " يعني أن للذكر مثل حظ " إحدى " الانثيين أي أن نصيب الذكر بعد موت صاحب المال يكون مثل نصيب إحدى أختيه ولو كان الشارع يقصد أن الرجل يأخذ ضعف نصيب المرأة لقال وللذكر مثل " حظي " الانثيين وليس " حظ " الأنثيين .
فهل يستقيم هذا الفهم لمعنى حظ الانثيين ؟ وهل تتحمل اللغة العربية مثل هذا التأويل الذي لم يقل به أحد من اللغويين قبله ؟ وهل يصمد هذا الفهم أمام قواعد اللغة العربية والسياق العام الذي نزلت فيه أحكام المواريث ؟ ألا يطرح هذا الفهم سؤالا كبيرا وهو إذا كان الله يريد من البدء أن يكون نصيب الذكر مثل نصيب الانثى لكان قال صراحة أن للذكر مثل حظ الأنثى وكفا من دون إدخالنا في وضعية ملتبسة تحتاج تأويل وفهم قد ينتهي بالتعسف على القرآن ؟ وفي الأخير هل بمثل هذا النوع من الاجتهاد يدخل المسلم إلى العصر والحداثة كما يقول محمد شحرور؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.