بطاقتا إيداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية    كيفاش بش يكون طقس الليلة ؟    براكاجات في محيط المدارس...الأمن يشدّ 7 مجرمين    تحسّن رقم معاملات الشركات التونسية الفرنسية في سنة 2025 مع توقعات إيجابية للعام الحالي    الفرق الطبية بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير تنجح في إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين خلال 72 ساعة فقط    إيران تحذر من إغراق المنطقة في "ظلام دامس" ردا على تهديدات ترامب    تحويل مروري بهذه المدينة    شنوا اللي يخلي النساء يتفكروا الوجوه والدّيتاي خير من الرجال؟    من رائحة بدنك.. هذه الأمراض يمكن كشفها فوراً    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يهدد أمريكا وحلفاءها..    مسؤول إيراني: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من "مرحلة حاسمة"    مباركة البراهمي تكشف ل «الشروق»:عدد الجنود الأمريكان الخاضعين للعلاج النفسي تضاعف 10 مرات    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    جمال بن سالم مدربا مؤقتا للاولمبي الباجي خلفا للطفي السليمي    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    تونس: 10,982 حاجًا جاهزون لموسم الحج    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    إيران تنتظر رد الفيفا بشأن تغيير مكان إقامة مبارياتها في كأس العالم    عاجل/ قتلى في إطلاق نار قرب القنصلية الاسرائيلية في إسطنبول..    صراع فرنسي على بن حسن... والنجم الساحلي يرفع سقف المطالب    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    اتحاد مرشدي السياحة: "الزيادات المفاجئة في رسوم الدخول الى المتاحف تُحمّلنا كلفة عقودنا مع الأجانب"    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    علاش التونسي ولاّ يتعامل برشا بالكاش ؟    البحارة الستة المفقودين: سفينة عسكرية تساهم في البحث عنهم    تفعيل مجلس الصحافة في تونس محور حلقة نقاش بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    في بالك... أكياس الشاي عندها فايدة كبيرة في دارك    قبلي: تواصل الاستعدادات لانجاح اختبارات نهاية السنة في مادة التربية البدنية لتلاميذ البكالوريا    ما عادش الدجاج الكل يتقصّ: 15 % أكهو...كيفاش؟!    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    النادي الإفريقي: الخلافات تُنهي مشوار أحد الأجانب مع الفريق    رسميا: إلغاء مواجهة النادي الإفريقي والنجم الساحلي    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    عاجل/ تقارير استخباراتية تكشف معطيات جديدة عن وضعية المرشد الأعلى الإيراني وسبب اختفائه..!    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    "أرتميس 2" تبدأ رحلة العودة إلى الأرض بعد إنجاز تاريخي حول القمر    اليوم: إضراب في كافة المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    حرب إيران.. ترمب يجدد تهديد إيران والقصف المتبادل يحتدم    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    الفنّانة التشكيلية «ملاك بن أحمد» ... تقتحم مناخات الحلم بفرشاة ترمّم جراحات الروح وبقايا الألم    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    البطلة جنى بالخير، سفيرة المعرفة، تفوز بالكأس في البطولة الدولية للحساب الذهني بتركيا    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مهدي جمعة:لا... NIENTI... NO ... لن أترشح للرئاسة
نشر في التونسية يوم 19 - 05 - 2014


هاجسنا إنقاذ أنفسنا ولا نية لنا لتصدير الثورة
لا يمكن رسم مستقبل بلادنا في مساحة مغلقة
الجزائر «شريك العمر» لتونس
جئت لإعادة هيبة الدولة... وأنا كتاب مفتوح أمام الشعب
قال رئيس الحكومة مهدي جمعة، إنه يمكن تفسير تقبّل المعارضة والشارع التونسي على حد سواء لحكومته، بالتطلّع الى التغيير والبحث عن وجه جديد بعيدا عن الانتماءات السياسية. وأضاف جمعة لصحيفة «الشرق الأوسط» الصادرة أمس أنه «رغم أنني ليست لدي فكرة واضحة عن كيفية وقيمة التقبل من طرف الشعب، لكن ما أنا واثق منه هو أنني أتصرف بعفوية، ولا أخفي شيئا عن الشعب، وأصارحه بكل المعطيات، وأطلعه على برامجي بوضوح، مبينا إلى أين أريد الوصول وماذا أريد أن أفعل وما أنا بصدد عمله». وأكد جمعة على أنه لا رغبة لديه في تصدير الثورة موضحا: «نريد فقط أن ننجح في إنقاذ أنفسنا ولا نريد تصدير الثورة بل أن نورد المستثمرين».
وشدد رئيس الحكومة على أنه يريد إعادة هيبة الدولة، ونفى قطعيا أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس، وقال إن «الخطوط الكبيرة التي أتيت من أجل تحقيقها والأهم بالنسبة لي هي إعادة هيبة الدولة، كما أن دخولي الحكومة جزء مما تشمله خارطة الطريق التي أتى بها الحوار الوطني، ومن أولوياتي أيضا الوصول بالبلاد إلى الانتخابات قبل نهاية 2014».
وأضاف رئيس الحكومة أنه لم يسع للوصول إلى منصبه. وقال: «لم أقم شخصيا بأية مساع للحصول على هذا المنصب، لكني عدت إلى تونس منذ البداية في إطار عقد محدود، وأخذت المسألة من باب تحمل المسؤولية.. وجدت نفسي أمام مسؤولية ولا خيار إلا أن أتقبلها».
وفي ما يلي نص الحوار كما جاء في «الشرق الأوسط»:
هل قبلتم المنصب بلا تردد عندما عرض عليكم؟
ظل الحوار ستة أشهر للتوصل إلى هذا القرار ولم يكن أمامي غير القبول.
هل تعدون هذا الخيار من باب الواجب الوطني؟
نعم قبلناه كواجب وطني لكن ليس عن رغبة في المنصب. نقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب.
ما العوائق التي واجهتكم لدى تسلمكم رئاسة الحكومة، وما معاييركم في اختيار الوزراء؟
اخترت الوزراء على منهجية قواعد، وهي الكفاءة والحيادية السياسية، وليس لديّ أي وزير ينتمي إلى أي حزب من الأحزاب، ونقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب وأكثر عنصر كان يهمني بالدرجة الأولى هو الكفاءة وأعتقد أني وُفّقت في ذلك.
كما أخذت بعين الاعتبار لدى اختيار الوزراء أن يساعدوا البلاد في الانفتاح ويكون توجههم دوليا، أريد لتونس إشعاعا دوليا لأني على قناعة أن مستقبل تونس لا يمكن رسمه في مساحة مغلقة، فتونس تاريخيا منفتحة على كل البلدان، وهذا ما دفعني لاختيار نصف الوزراء من الكفاءات التونسية في الخارج، فلدي من الوزراء من أتى من جنيف ومن البرازيل وعدة دول أخرى، كنا دقيقين في انتقائنا ونسأل الله التوفيق.
ركزتم كما ذكرتم على عنصر الكفاءة في اختياركم، لكن ألا ترون أن جلب تونسيين مقيمين ويعملون أساسا خارج تونس، سيكون عائقا في حد ذاته، فلن يكونوا على علم بحقيقة المشاكل في الداخل، ويعدون مسقطين على الوزارات، وأنه مهما كانت كفاءتهم فجهلهم بحقيقة الوضع لن يساعدهم؟
يمكن أن تكون مقيما بعيدا عن تونس لكن في نفس الوقت قريبا منها عبر التواصل، والوزراء الذين جرى اختيارهم هم على اطلاع كلي بما يحدث في تونس بشكل دقيق، ويزورون تونس باستمرار ولديهم شبكة كاملة من العلاقات والمعارف أفضل حتى مني شخصيا ومنك.
وشخصيا مررت بهذه التجربة فكنت أقيم في فرنسا ل25 سنة، ولم أجد نفسي غريبا عن العمل في القطاع الخاص بتونس ثم في القطاع العام والإدارة. ولم أشعر أني أمر بتجربة مغترب، فنحن نتابع يوميا الأخبار المحلية، ونتحدث مع أصدقائنا في الداخل عبر الإنترنات، هذا على المستوى الشخصي، لكن مهنيا لدي تجربة مختلفة ومنهجية عمل استفدت منها عبر عملي بالخارج، كما لدي شبكة علاقات عالمية وأرى أن كل هذه العناصر مهمة جدا.
بصراحة ألم تخافوا من المنصب، خصوصا بعد ما يمكن أن نسميه إحباطات في الحكومات التي سبقتكم، واضطررت في كل مرة إما للاستقالة أو الانسحاب تحت ضغوطات المعارضة والشارع؟
في الحقيقة لم أفكر أبدا بهذه الطريقة وأخذت المسألة من باب تحمل المسؤولية، ولم أقم شخصيا بأية مساع للحصول على هذا المنصب لكني عدت منذ البداية في إطار عقد محدود وتركت عائلتي على فكرة أنني لن أطيل المقام في تونس، لكني وجدت نفسي أمام مسؤولية ولا خيار إلا أن أتقبلها.
ما هي رغبتكم؟
رغبتي كانت أن أعود إلى عملي وعائلتي التي تركتها وحدها في باريس، لديّ خبرة تعبت من أجل بنائها 25 عاما، جئت إلى تونس بعد أن أقنعوني بالعودة، وترددي ليس خوفا من حجم المسؤولية بقدر ما هو على عائلتي ومسيرتي المهنية.
تحدثتم عن واجب وطني، وعن خبرتكم وتجاربكم المهنية، أي جانب من تجربتكم العملية تعتقدون أنه يمكنكم من خلاله أن تفيدوا البلاد عبر منصبكم؟
أكثر تجربة اكتسبتها كانت في وزارة الصناعة، وكانت تجربة ثرية أعتقد أني استفدت وأفدت من منصبي وزيرا على صعيدي التنظيم والإدارة، وفي المنهجية التي اتبعتها لحل مشاكل الوزارة والعلاقات، وقابلية التأقلم التي عشتها والتي ساعدتني كثيرا على إدارة الموارد البشرية والتعمق في تقنياتها. يعني يمكن أن ألخص أن أهم جانب من تجربتي يفيد في منصبي هو طريقة التعامل في حل الأزمات والمشكلات.
لماذا تقبّلك الرأي العام التونسي الذي كانت له دائما تحفظات على من سبقوك من رؤساء الحكومات بارتياح أو على الأقل لم تكن هناك ردود فعل عنيفة ضدكم، هل رأى فيك الكفاءة الكافية، وهل ساندك الإعلام لأنه ليست لديك انتسابات حزبية؟
الحقيقة لم يكن لدي فريق عمل ليعلمني أو يهيئني لأداء مهنة رئيس حكومة، لكن أتصور أني أعرف جيدا دوري والعمل الذي أقوم به، وربما الصعوبات التي شهدتها السنوات الثلاث الفارطة والتي واجهتها البلاد والحكومة جعلت الناس يتطلّعون للتغيير ويبحثون عن وجه جديد بعيد عن الانتماءات السياسية، وقد يكون هذا أيضا لثقتهم بكفاءتي، وصغر سني.
ورغم أنه ليست لدي فكرة واضحة عن كيفية وقيمة التقبل من طرف الشعب، فإن ما أنا واثق منه هو أنني أتصرف بعفوية ولا أخفي شيئا عن الشعب وأصارحه بكل المعطيات، أطلعه على برنامجي بوضوح، مبينا إلى أين أريد الوصول وماذا أريد أن أفعل وما أنا بصدد عمله.
قبل التعرض لطريقة عملكم، دخلتم على بلاد وصف خبراء وضعها الاقتصادي ب«الكارثي»، ووضعها الأمني ب«المتحرّك»، خاصة مع ظهور الحركات الجهادية وهي عنصر دخيل على المجتمع التونسي، وغيرها من التحديات.. هل دوركم بمثابة الهدنة إلى أن تصل البلاد إلى الانتخابات بأمان، أم دور حكومتكم فعال ولكم مخطط إصلاحي على المدى القصير؟
دعيني أكون صريحا معك، أنا لم أكن أعمل في أي حزب من الأحزاب، ولم أعد خطة عمل في فترة عملها في السنوات الثلاث الماضية، فقط عايشت الوضع لتسعة أشهر، عندما كنت وزيرا للصناعة، وقتها فقط بدأت التعرف على الوضع عن قرب ورأيت الأزمة تتفاقم على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأنا على دراية تامة بهذه الأزمة، لكن دعيني أعطيك الخطوط الكبيرة التي أتيت من أجل تحقيقها والأهم بالنسبة لي هو إعادة هيبة الدولة، كما أن دخولي الحكومة جزء تشمله خارطة الطريق التي أتى بها الحوار الوطني، فمن أولوياتي أيضا الوصول بالبلاد إلى الانتخابات قبل نهاية 2014 وأن تكون شفافة ونزيهة.
ما تسعى إليه حكومتي كخطوة أولى، هو توفير مناخ سياسي أمني اجتماعي مستقر، والذي يستدعي بالضرورة وضعا اقتصاديا ملائما، كلنا على وعي بهذه الضرورة، ولا أرى أن الحكومة الآن بإمكانها الدخول في أية تجارب.
الخطوة الثانية التي تواجهنا هي وجود بعض المسائل مثل «لجان حماية الثورة»، وغيرها من القضايا الموثقة بيني وبين الحوار الوطني والتي تعهدت في خطابي التلفزيوني الأول الذي توجهت به للشعب التونسي على العمل عليها بطريقتي، وهي أن أستمع لمختلف الأطراف ثم يكون لي الخيار.
وبالنسبة للملف الأمني، فالوضع كان مضغوطا جدا، والأوضاع الأمنية غير مستقرة، لذلك وضعته أيضا من أولوياتي، وأرى أن الأمن أساسي، لذلك بدأت به لضمان الاستقرار في كل المجالات، ورؤيتي كانت واضحة في محاربة الإرهاب، وأؤكد أننا لا نعرف الإرهاب ولا نريده، والشعب التونسي متفق على محاربته، وأعلم أنه ستبقى مجموعة من الإرهابيين لكننا سنواجهها.
المسألة الثانية التي تحظى بأهمية وأعمل عليها هي الحفاظ على التوازن الاجتماعي ولو بجزء بسيط.
الاقتصاد أيضا مهم، لأن الشعب التونسي لما قام بالثورة هو يبحث أو كان يتوقع حلولا سحرية ويريد تحولا فوريا في ظروفه، ولكن أريد أن أوضح أن الإصلاح الاقتصادي يتطلب التحرك بهدوء والقيام بتحليل ودراسات، وعندما بدأت في هذه العملية رأيت أن الأمور أصعب مما تبدو عليه، وعندما كنت وزيرا للصناعة قبل تسلمي رئاسة الحكومة لم تكن لي نظرة شاملة للقطاعات الأخرى، لأن ذلك كان اختياري، وأردت التركيز على وزارتي فقط وقتها، وركزت عليها ونجحت في مهمتي رغم الأزمات، حيث كان هدفي أن أسلم الوزارة لمن سيخلفني وهي «واقفة»، وعملت إلى آخر يوم مع إدارتي وسلمت الوزارة وكل الأمور والتقارير شفافة وواضحة.
وبالفعل لدى تسلمي الحكومة كان الوضع صعبا، لكني شخصيا لا أحبذ استعمال كلمة «كارثي»، فالاقتصاد حقق 2% إلى 3% من النمو، وهذا لا يعد كارثيا، خاصة مع الأزمات الأمنية والسياسية والاجتماعية، والاستثمار لم يتراجع، بل على العكس ثمة تحسن ولو كان طفيفا، ولا يجب التركيز على أن ما تمر به تونس من أزمة اقتصادية بسبب الثورة فحسب، بل يجب عدم التغاضي عن الأزمة المالية في أوروبا التي يصل تعاملنا الاقتصادي معها إلى نسبة 80%، كذلك الأزمة في ليبيا.
ولكن أكثر الأمور التي أثرت في الاقتصاد هي المالية العمومية، والتي وجدنا فيها عجزا كبيرا، فنتيجة الضغوطات الاجتماعية الكبيرة اضطرت الحكومة في السابق لزيادات في الوظيفة العمومية لامتصاص الغضب لكن الإنتاج لم يكن يتطور بنفس النسق.
ما واجه الحكومات السابقة هي أنها واجهت الالتزام بدفع الرواتب، لكن لم يكن لديها مصادر التمويل، فلم يكن أمامها إلا الاقتراض وهذا ما وقع لثلاث سنوات متواصلة، لكن التساؤل: إلى متى يمكننا التمادي في هذه السياسة؟ أنا أرى أن الوقت قد حان لتحمل مسؤولياتنا.
متى أعلنتم عن إيقاف الزيادات في قطاع الوظيفة العمومية؟
في أول ظهور تلفزيوني لي، بعد الشهر الأول من تسلم منصبي، لأننا نسير في سياسة الاقتراض ولا نعمل على الاستثمار اقترحت إصلاحات، رغم أني لن أبقى في منصبي أكثر من عشرة أشهر، ورأيت أن البلاد تحتاج إلى إصلاحات اليوم قبل الغد، وفي هذه الأوضاع إذا انتظرنا أسبوعا، فسيتطلب الأمر شهرا للإصلاح، وإذا انتظرنا شهرا سيتطلب عاما لإصلاح ما مر في هذا الشهر، وأنا واع بهذه الضرورة وهذا ما دفعني لإعلان الحوار الوطني للاقتصاد، آملا أن نحقق عبره ما حققناه من سياسة توافق عبر الحوار.
وكيف جرى تقبل مشروع الحوار الوطني للاقتصاد؟
حددت 28 ماي آخر تاريخ لإعلان مشروع الحوار، وكانت ردود الفعل مختلفة، وقلت صراحة أنا لا أريد مشاكل إضافية أنا في غنى عنها، ولا طريق أمامنا إلا تحديد خياراتنا والعمل على تحقيقها.
هل تفسرون سكوت المعارضة الآن، على غير عادتها مع الحكومات التي سبقتكم، لانشغالها بالانتخابات أو إيمانها بكفاءة حكومتكم؟
في البداية كانت هناك شكوك حول ولائي لحزب أو آخر، لكنّي الآن أشعر أن هناك قناعات بأن الحكومة بالفعل تعتمد على كفاءات، وحتى منظمة الأعراف في فرنسا يقولون لي نتمنى أن تكون حكومتكم مثالا لحكومتنا.
وهل ترون في حكومتكم مثالا يجب أن يحتذى به؟
لا.. نحن لا نقدم مثالا لأحد، نريد فقط أن ننجح في إنقاذ أنفسنا، ولا نريد تصدير الثورة بل أن نورد المستثمرين، نريد فقط حل مشاكلنا، والانتقادات الموجهة إلينا ليست بنفس الحدة التي وجهت للحكومات التي سبقتنا، لأننا لا نعد طرفا في الصراع السياسي، ونحن على قناعة بأن نضع يدنا في يد الآخرين للتقدم.
قمتم بزيارات لكثير من الدول العربية والأوروبية، ولواشنطن، هل اقتصرت الزيارات على تقديم أنفسكم بوصفكم حكومة جديدة، أم قدمتم مقترحات تعاون بين تونس وهذه الدول؟
بالطبع الزيارات في إطار التعارف لأننا يجب أن نتعرف على من نتعامل معهم، كما أنها كانت ترمي لأكثر من ذلك، فزيارتي لأمريكا مثلا والتي استغرقت عدة ساعات لم تكن للتعارف فحسب، بل أيضا للتحدث حول الوضع في تونس وإلى ما نطمح إلى تحقيقه على المدى القصير والمتوسط، وعلاقاتي مع الدول الأخرى علاقة احترام متبادل وأبحث دائما عن سبل الشراكة.
والقاعدة الأساسية التي أعمل على إرسائها هي هيبة الدولة في الداخل والخارج، أريد إعادة رسم صورة تونس، ونريد أن نعمل على أن علاقاتنا بالخارج علاقات صداقة وليست دعما فحسب، وكذلك أعمل على ترسيخ العمل الديبلوماسي المبني على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
كيف رتّبتم أولويات زياراتكم الخارجية؟
بدأت زياراتي الخارجية بالجزائر التي تعد «شريك العمر» بالنسبة لنا، فنحن نتعلم من تجربتها في الجانب الأمني والاقتصادي أيضا، ثم زرت المغرب، وأرى أن من واجبنا أن تكون علاقتنا طيبة جدا مع الليبيين، وقمت بعدها بزيارة لمنطقة الخليج وزرت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وقطر، ومملكة البحرين، ودولة الكويت.
ووجدنا منهم حسن القبول، ونتوقع في القريب زيارات من مستثمرين خليجيين من دول مجلس التعاون، ونطمح إلى تحسين تنوع مصادر النمو.
زيارتكم لأوروبا وواشنطن، هل خرجتم منها باتفاقيات؟
ما حصلنا عليه من زيارتنا لأوروبا وأمريكا هو الحوار الاستراتيجي الذي بدأناه، ووجدنا دعما سياسيا كبيرا، ولمسنا شعورا بارتياح وبالانفراج في تونس، كما لقينا دعما اقتصاديا ودعما يخص قطاع التعليم، وأنا عندي رؤية واضحة أسعى إلى تأسيسها، وبداية العمل على ذلك بشكل فوري، وحصلنا على ضمانات بنكية. وحرصت إلى جانب لقاءاتي السياسية على زيارة المخابر ومراكز البحث العلمي والجامعات، وزرت شركة «مايكروسوفت» والبنك العالمي.
كما سعيت للدعوة للاستثمار في المجال السياحي وتبليغ رسالة طمأنة للشركات السياحية التي تعمل مع تونس.
كلامكم مطمئن يعكس هدوءا في الأوضاع، لكن ما الهاجس الذي يخيفكم بالفعل؟
كان الإرهاب من أهم الهواجس التي تشغلنا لكن الآن حققنا تقدما كبيرا، فبعد أن نزل إلى مدننا تمكنا من إبعاده، ونحن الآن في موقع قوة، وموقع متقدم فنحن من يطارد الإرهابيين في مخابئهم، لكن هذا لا يمنع أننا يجب أن نبقى يقظين، في البداية فوجئنا به وساعدت الظروف الإقليمية على وصول الإرهاب إلى تونس، ولكن الآن نحن واعون جدا بهذا الخطر ونعمل على تأسيس مخطط واضح وهيكلي لمقاومته ومحاصرته.
الكثير يقال عن أن كل ما تقومون به يدخل في إطار الاستعداد للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، هل هذا صحيح؟
تريدين أن أجيبك جوابا واضحا؟
بالتأكيد
لا.. «نو».. «نيينتي» بكل اللغات: لا لن أترشح للرئاسة، أنا عندي مهمة، ثم عائلتي، أتمنى أن يوفقني الله وتسير البلاد في سلام نحو انتخابات تُكون حكومة مستقرة، ونتقدم بها في المجال الأمني وتكون ذات كفاءات.
وأريد أن أقول للجميع إن تونس أرض منفتحة.. أرض يحلو فيها العيش، وهي اليوم أكثر أمنا، وتزخر بفرص الاستثمار وميزتها أنها في تقاطع مفترق نحو ثلاثة اتجاهات: ما بين أوروبا، لأنها أول شريك في شمال أفريقيا، ونحن جزء من العالم العربي الإسلامي.. إنها الأرضية المثلى للاستثمار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.