بالقنابل والرصاص.. عملية سطو ''هوليودية'' على شاحنة نقل أموال في إيطاليا (فيديو)    مع الشروق : غزّة مقابل ايران !    رسميا.. النادي الصفاقسي يقاضي حكمي الفار بمباراته أمام الإفريقي    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    قادما من المكسيك.. الولايات المتحدة تواجه طفيليا آكلا للحوم    نمو الاستثمارات المصرح بها بنسبة 39،3 بالمائة خلال سنة 2025    تونس وكندا تعزّزان شراكتهما: مذكرة تفاهم مع مقاطعة نيوبرنزويك في التعليم والصحة والتشغيل    عاجل: والي بنزرت يعلن تحويل حركة المرور بعد فيضان وادي سجنان    محطات رصد الزلازل تسجل رجة أرضية شمال شرق ولاية تطاوين بقوة 3.2 درجة على سلم ريشتر    ايام قرطاج لفنون العرائس: أكثر من مائة تلميذ يلتحقون بمسابقة المطالعة    مواعيد جديدة لسفينة ''قرطاج'' بسبب سوء الأحوال الجوية    سليانة: الأمطار تعيد الحياة للسدود و هذه التفاصيل    المنستير: وفاة تلميذ بعد تعرّضه للطعن داخل معهد    مصالح الديوانة بالمعبر الحدودي برأس جدير تحبط محاولة تهريب ما يناهز 5.5 كيلوغرام من مخدر الكوكايين    من غير مصاريف زايدة: حلّ جديد للمؤسسات الصغرى في الفوترة الإلكترونية    أيام الدعم المسرحي بصفاقس من 9 إلى 12 فيفري 2026    عاجل : النادي الصفاقسي يطالب بتسجيلات الVAR كاملة ويهدد بتعليق نشاطه!    عاجل/ "الصوناد" تصدر بلاغ هام للمواطنين..    فيتامينات ماتجيش مع القهوة...دراسة علمية تكشف    تحذير طبي عاجل: لا تستخدموا المناديل المبللة على الجروح أبدا!    زيت الزيتون التونسي: كنزٌ عمره آلاف السنين يُهان ويُباع بثمن بخس ب3.5 يورو للتر الواحد، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز    تظاهرة الاكلة الصحية من 10 الى 15 فيفري 2026 بدار الثقافة فندق الحدادين بالمدينة العتيقة    لبنان: مصرع 14 شخصا جراء انهيار مبنى في طرابلس    رمضان 2026: تجميد أسعار المواد الأساسية وضبط أرباح الخضر واللحوم والأسماك    مركز النهوض بالصادرات ينظم لقاء لتقييم وتثمين المشاركة التونسية في التّظاهرة الكونيّة "إكسبو أوساكا "    أبطال إفريقيا: فرضيات تأهل الترجي الرياضي إلى الدور القادم من المسابقة    بعد أزمة مسلسلها الرمضاني: شكون هي مها نصار اللي شعّلت الجدل مع هند صبري؟    يهم التلاميذ..التوقيت المدرسي لشهر رمضان..#خبر_عاجل    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    تونس تحتضن الدورة الدولية المفتوحة للجودو من 13 الى 15 فيفري بمشاركة 33 دولة    عاجل/ عقوبات تصل الى السجن ضد مرتكبي هذه المخالفات..    بطولة النخبة: النتائج الكاملة لمنافسات الجولة التاسعة ذهابا من مرحلة التتويج    هجرة التوانسة إلى كندا: هذه الإختصاصات المطلوبة    عاجل : وفاة ملكة جمال بعد حادث أمام سكنها الجامعي    عاجل/ تحذير من هبوب رياح قوية: منخفض جوي يهدد هذه المناطق التونسية..    عاجل/ في بلاغ رسمي..الجامعة التونسية لكرة القدم تعلن..    صداع "اليوم الأول".. خطوات هامة لتصالح مع فنجان قهوتك قبل حلول رمضان..    رمضان : أفضل وقت وماكلة للإفطار عند ارتفاع الكوليسترول    أمطار غزيرة بأقصى الشمال الغربي:مرصد سلامة المرور يُحذّر مستعملي الطريق    عاجل: هذه الدولة تعلن أن 18 فيفري هو أول أيام رمضان فلكيًا    عاجل/ قضية المسامرة..تزامنا مع محاكمة الغنوشي وقيادات من النهضة..المعارضة توجه هذه الرسالة لأنصارها..    "لست نادما"..اعترافات صادمة لقاتل زوجته وابنته..وهذا ما قرره القضاء في حقه..    رمضان 2026: رامز جلال في مقلب صادم يشبه Squid Game    وفاة الإعلامية والأديبة هند التونسي    عاجل/ من بينهم رضيعان: غرق مركب حرقة قبالة هذه السواحل..وهذه حصيلة الضحايا..    بطولة بو الفرنسية للتنس - معز الشرقي يفتتح مشاركته غدا الثلاثاء بملاقاة الالماني جوستين انجل    الاعلان عن تنظيم مسابقة للهواة في اطار مهرجان مساكن لفيلم التراث من 17 الى 19 افريل 2026    عاجل/ فضيحة جديدة..وثائق ابستين تطيح بهذه الوزيرة..    الإعلان عن التركيبة الجديدة للمكتب التنفيذي المنتخب لجمعية القضاة التونسيين    عاجل: الأمطار تتركّز اليوم على نابل وتونس الكبرى    بنزرت: وفاة امرأة أضرمت النار في جسدها    عاجل/ خفايا جديدة تكشف لأول مرة عن بشار الأسد وليلة هروبه..    الترجي الرياضي يعلن انهاء العلاقة التعاقدية مع المدرب ماهر الكنزاري    تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة غريق نفزة    بسبب القيود الأمريكية.. كوبا تبلغ شركات طيران بتعليق إمدادات الكيروسين لمدة شهر    من «سدوم» إلى إبستين ... عورات الحضارة وتكرار سنن السقوط    أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رفيق الشلّي (مدير عام بالأمن الوطني ومدير الأمن الخارجي سابقا) ل«التونسية»:أبو عياض» هدّد ببعث إمارة إسلامية جنوب تونس»
نشر في التونسية يوم 04 - 08 - 2014


هذه حقيقة أحداث برّاكة السّاحل
نحن في حاجة لاتفاقية دفاع مشترك لمواجهة الخطر القادم من ليبيا
الشعانبي محتلّ من «القاعدة» وكتيبة عقبة ابن نافع
أعداد من «المجاهدين» تسلّلوا إلى تونس
لا أفهم لماذا لم يتم اختراق الإرهابيين؟
حوار: أسماء وهاجر - تصوير نبيل
على ضوء الأحداث الأخيرة الدائرة بليبيا وشبح سيطرة الميليشيات المسلحة على الحدود المتاخمة لتونس وإعلان بن قردان إمارة إسلامية في صورة سقوط الزنتان والسيطرة عليها من طرف الجماعات التكفيرية كان ل«التونسية» لقاء بالسيد رفيق الشلي مدير عام بالأمن الوطني سابقا, مدير الامن الخارجي وكاتب عام للمركز التونسي لدراسات الأمن الشامل تعرّض فيه للخطر الليبي وحقيقة مرور الإرهابيين إلى مرحلة قتل المدنيين وخروجهم من الجبال إلى الطريق العام, كما تناول اللقاء استقالة محمد صالح الحامدي قائد جيش البرّ السابق في هذه الظروف وسرّ نجاح بن علي في السيطرة على الاوضاع والتصدي للارهابيين ايام العشرية السوداء بالجزائر ومدى فاعلية خلية الازمة والعديد من النقاط الساخنة الأخرى...
هل صحيح أن «احتلال» تونس كما يرى بعض الملاحظين المتشائمين من طرف الجماعات الإرهابية بالسلاح هي مسألة وقت وأنها ستعرف سيناريو ليبيا وسوريا والعراق ؟
نعود الى تاريخية الأحداث التي مهدت لما وصلنا إليه في هذه المرحلة فهي نتائج لم تأت من فراغ. فمنذ اعلن ابو عياض عن تكوين تنظيم «أنصار الشريعة» في افريل 2011بعدما تمتع بالعفو التشريعي العام خرج في ماي 2012 بالقيروان مع قرابة 5000 من أنصاره في محاولة لاستعراض قوتهم ورغم العلم بمدى خطورتهم على الأمن القومي فان «الترويكا» التزمت الصمت وخيرت السكوت وهو ما شجع هذا التيار على محاولة إعادة استعراض العضلات في السنة الموالية معلنا قدرته على استدعاء خمسين ألف من انصاره وكانت النية في اغتنام الفرصة نحو اعلان القيروان امارة إسلامية وهو ما أثار مخاوف «النهضة» التي منعت هذا التجمع حرصا منها على صورتها أمام الراي العام التونسي والدولي... وقد تزامنت مع هذا المنع اعمال عنف بحي التضامن بالعاصمة وبغيرها من المناطق تنديدا بهذا المنع. حينها نوه الجميع بخطورة هذا التنظيم لكن تواصلت سياسة غض الطرف من طرف حكومتي «الترويكا» إلى أن كان اغتيال بلعيد والبراهمي فأجبر الوزير علي العريض على تصنيف هذا التنظيم تنظيما إرهابيا وجب التصدّي له وسط رفض قاطع من قيادات الصف الأول ل«النهضة»... كان اغتيال البراهمي نقطة فاصلة حيث فر قياديو «أنصار الشريعة» إلى ليبيا والتقوا أبي عياض الذي فر إلى هناك بعد خطبته الشهيرة بجامع الفتح صحبة عدد هام من الجهاديين وتمركزوا وانطلقوا في عمليات التدريب بمعسكرات سبراطة ودرنة. مع العلم أنّ هذه المعسكرات تواجد فيها التونسيون بكثرة ومنهم من توجه إلى سوريا وفيهم من بقي بليبيا وشارك في العمليات القتالية مع «أنصار الشريعة» الليبية ونجح التنظيم في ربط الود والصلة مع تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» ومع تنظيم «المرابطون» التابع لمختار بلمختار واصبحوا قوة ضاربة إلى حد أن أبا عياض هدد باحتلال الجنوب من اجل تكوين امارة إسلامية عاصمتها بن قردان عبر كتائب ذات تدريبات خاصة...
ألا ترى أنّ فشل الإسلاميين بليبيا هو الذي جعل كامل المنطقة في خطر محدق؟
الفشل الذريع للإسلاميين بعد الانتخابات الأخيرة للمؤتمر الوطني مثل المنعرج الخطير فكانت عملية المطار وتلتها تحركات كبيرة لعبد الحكيم بلحاج وبلقايد والصلابي حيث توجهوا إلى كل من تركيا وقطر كما توجهوا إلى «داعش» بالعراق من أجل أمرين: الأول استرجاع المقاتلين المغاربة لتعزيز صفوف المليشيات المسلحة الجهادية لوضع حد لعملية الكرامة والمهمة الثانية هي عقد صفقات سلاح متطور جدا بتأييد من بعض البلدان وقد تم تحضير مطار سرت لاستقبال طائرات السلاح علاوة على مطار معيتيقة والمقاتلين. ومن مصادر موثوقة هناك طائرات قدمت من قطر إلى ليبيا مليئة بالمجاهدين وهذا ما يفسر نجاحات «أنصار الشريعة» من ذلك احتلالهم لقاعدة تابعة لقوات الصاعقة ببنغازي وهي قوات خاصة تابعة للجيش الليبي الذي لم يتم دعمه ماديا من طرف المؤتمر العام الأخير الذي جل اعضائه من الاسلاميين والغاية واضحة وهي إضعاف الجيش وتقوية المليشيات الإسلامية... وعدد هذه المجموعات الإرهابية القادمة من «داعش» ومن بينها عدد كبير من التونسيين يتراوح بين 4000 و5000 وهدفها فرض السيطرة على العاصمة ثم احتلال الزنتان وفي هذه الصورة يصبح الخطر اكبر على تونس حيث سيتم اقتحام الجنوب عبر الحدود ثم تأتي عملية التمركز.
ونتساءل لماذا لم تقم الحكومة بعد بالاتصال ببعض الدول الصديقة والفاعلة وذلك لتعيين وفد كبير المستوى للتحسيس بالموضوع ودرس مختلف الفرضيات واعداد اتفاق دفاع مشترك لتفعيله عند الضرورة ومن بين هذه الدول الجزائر وفرنسا وامريكا والمغرب على غرار ما حدث اثر عملية قفصة سنة 1980عندما تم الهجوم على هذه المدنية من طرف عناصر تابعة للحركة الثورية من تونس بايعاز من ليبيا وبطلب من الرئيس بورقيبة تحركت القوات الفرنسية بحرا وجوا ونفس الشان بالنسبة للقوات المغربية...
هل ترى ان القرارات التي اتخذتها خلية الازمة قادرة على الضرب على ايادي العابثين ؟
مع تغيير الحكومة انتظرنا ضغطا خاصة على المهربين وبارونات التهريب وهم معروفون من طرف الامنيين لكنهم عاجزون عن التصدي لهم بسبب ضعف القرار السياسي والكل يعلم أن التهريب هو المصدر الأساسي لتمويل الإرهاب... الابحاث الأخيرة مع أبي أيوب كشفت أن هناك كمّا هائلا من الاسلحة دخلت عبر المثلث التونسي الليبي الجزائري وتم إخفاؤها في الرمال ثم اخرجت بكل سهولة ...انتظرنا قرارات ثورية وشجاعة لدعم العمل الاستعلامي الذي ظل ضعيفا ومحتشما وهو ما يحول دون مقاومة الإرهاب المتواصل ما لم تتمّ تقوية الاستعلامات وذلك بإحداث آلية تنسيق للجدوى. كل هذه المعطيات تجعلنا قاب قوسين أو أدنى من ضحايا آخرين ولقمة مستساغة في يد هذه الميليشيات المسلحة.
الارهاب متواصل ما دامت المساجد تحت سيطرة «أنصار الشريعة» وما دامت الحكومة لم تجرؤ على اتخاذ قرار في استرجاع جامع عقبة ابن نافع وكذلك جامع اللخمي بصفاقس وإن لم يتم اتخاذ تدابير اكثر حزم لا يمكن مقاومة الارهاب والسيطرة على منابعه فالعديد من المساجد التي نادى الجميع بتحييدها منذ فترة مازالت خارج السيطرة ويتم توظيفها في تحريض الشباب على الجهاد والقاء الخطب التكفيرية اضافة الى التساهل مع الجمعيات الخيرية والجمعيات القرآنية التي تنشط بها الخلايا النائمة ل«أنصار الشريعة» والمعاهد غير المرخص فيها كمعهد للعلوم الشرعية - منفذ عملية المنستير احد المتخرجين من هذا المعهد- وما يزيد الوضع تعقيدا هو عدم صدور قانون الإرهاب إلى اليوم بتواطؤ من السياسيين.
لكن اريد ان أشير إلى ان الدولة عندما ضيقت على الشباب المتجه نحو سوريا بادرت شبكات التسفير بدورها بتغيير مسالك تسفير الشباب للجهاد التي أصبحت تتم عن طريق المغرب. من ذلك ان الشبان الثلاثة الذين قتلوا مؤخرا في العراق في عمليات ارهابية تم انتدابهم وحثهم على الجهاد بجامع بالكرم ثم سُفّروا الى المغرب ومنه الى تركيا للتضليل .
معلومات تروج بأن الإرهاب سيخرج من الجبال ليستهدف في هذه المرحلة المدنيين من اجل اجبار الشعب على قبول الأمر الواقع ؟
وارد جدا باعتبار أنّ السلاح موجود وان ما اكتشفناه جزء بسيط منه كما أن العناصر الارهابية موجودة في تونس وجبل الشعانبي محتل من «القاعدة» و«كتيبة عقبة بن نافع» وهناك عناصر من الشعانبي تنزل للمدن دون حرج ممّا يجعل خطر استهداف المدنيين واردا جدا ولعل السيناريو الاخطر هو السيارات المفخخة ونحن على طريق العشرية السوداء الجزائرية والتحقيقات الأخيرة مع الإرهابيين تدعم هذه الفرضية وعلى الرغم من ذلك فمصالح الاستعلامات مشتتة إذ لا يوجد تنسيق بين الهياكل وبين الاسلاك والقطب القضائي والقطب الأمني الشامل حسب تصريحات رئيس الحكومة سيكون في آخر السنة وهو اجل بعيد على ضوء سرعة المستجدات وخطورتها.
بن علي في التسعينات استطاع أن يسيطر على الإرهاب القادم من الجزائر ولاحق الارهابيين رغم ضعف الجاهزية أين المشكل اليوم ؟
في العشرية السوداء حاول الإرهابيون اقتحام تونس. العملية الاولى كانت مركز سندس الحدودي المتقدم واستشهد سبعة من الحرس الوطني ثم بعد شهر حاولوا القيام بنفس العملية بمركز السري لكن تم اخذ الاحتياطات وقتل فردين منهم ولم تلحق بالأعوان أية خسارة وبالتالي فالدولة القوية والجبهة الدخلية الموحدة اكبر حاجز للحماية من الخطر في حين أن الوضع الحالي يبين أن الجبهة الداخلية مشتتة والدولة ضعيفة مما يسهل ترعرع الإرهاب الذي لم تجفف منابعه والانتخابات لن تكون قادرة على استئصاله كما يدعي البعض .
كنت مسؤولا سابقا في المخابرات... هل قضية براكة الساحل حقيقية أم مفتعلة ؟
بالنسبة لقضية براكة الساحل انطلقت سنة 1991 على اثر ورود معلومات مفادها وجود نشاطات مشبوهة لعناصر من الجيش, فتم فتح بحث من طرف ادارة امن الدولة ما أقوله في هذا الصدد أن مجموعة براكة الساحل تتضمن مجموعتين: الاولى متورطة مع «النهضة» بدون ادنى شك والثانية أطراف بريئة تم توريطها عن طريق زملائها الذين ذكروا أسماءها في البحث لكن كان على الأمن العسكري أن يتحرى قبل تسليم الضباط لأمن الدولة.
ما حدث أنّ حركة «النهضة» ارادت تكريم هذه المجموعة بإعادة إدماجهم داخل الجيش وتمكينهم من رتبهم وكل حقوقهم على أساس وأنهم مظلومون إلا أن قائد الاركان ووزير الدفاع الزبيدي رفضا إعادة الادماج ثم تغير وزير الدفاع وقائد الاركان وطرح الموضوع من جديد من طرف «النهضة» وتم ايجاد حل وهو تمكينهم من حقوقهم المعنوية ورتبهم فطرح مشكل الرتب الكبرى فتم الاتفاق على تقديمهم برتبة وبالنسبة للبقية تمكينهم من جميع رتبهم ثم وقع الضغط من اجل منحهم المستحقات المادية وقد بلغت تكاليفها الجملية حوالي 70 مليارا ووزارة الدفاع غير قادرة على منحهم هذه المبالغ الضخمة والموضوع الآن في وزارة المالية لم يتم الحسم فيه بعد.
هناك اعتراض شديد على إعادة ادماج مجموعة براكة الساحل واعتبروها صفقة حتى يصبح الجيش مضمونا؟
إعادة ادماجهم غير ممكنة أولا لأن اغلبيتهم تجاوزوا الستين عاما وثانيا أن هناك إجماعا على عدم ارجاعهم وما اؤكده أن جيشنا له تقاليده ونظامه والى حد الآن لا يوجد اختراق في الجيش.
أثارت استقالة رئيس أركان البر تعاليق كبيرة وتأويلات متعددة وأنت مختص كيف تقرأ هذه الاستقالة في هذا الظرف الحساس ؟
بالنسبة لي عملية استقالة الحامدي عملية عادية ولابد ان تقع وهو في مستوى المسؤولية لأنه في وقت ما قد يشعر المسؤول خاصة في المواقع الحساسة أن المرحلة تتطلب التغيير التكتيكي للدفاع العسكري في ظل تواصل العمليات الإرهابية خاصة مع الاخلالات واعتبر انه مشكور على هذه الاستقالة...
وبقراءة لما حدث في المدة الأخيرة نلاحظ التقصير الواضح خاصة للقيادة الميدانية التي لم تأخذ مجموعة من المعطيات الهامة بعين الاعتبار من ذلك تصريحات وزير الداخلية بوجود تهديدات بعمليات ستقع في شهر رمضان كان من المفترض اخذ اقصى درجات الاحتياط حتى لا يعاد سيناريو غزوة بدر الذي وقع في السنة الماضية... ما وقع كارثة باتم معنى الكلمة فمنطقة الشعانبي هي منطقة عسكرية مغلقة ومع ذلك تمكنت العناصر الإرهابية من الدخول دون أن توجد حراسة مقربة ولا حراسة في الاعماق... اين اليقظة ؟أين المعلومة الميدانية ؟فالضابط على الميدان لا يكتفي بالمعلومات التي يتلقاها فهناك استكشاف وحرص وتأهب ؟؟؟؟
النقابات الأمنية تلوح بتكوين جبهة للتصدي للإرهاب وللاختراقات داخل المؤسسة الأمنية هل من شأن ذلك تعقيد الأمور أم هو حزام ضد وضع اليد على الأمن ؟
بالنسبة للنقابات الامنية في الواقع خرجت عن مشمولات النقابة حيث انها استحدثت من اجل الاهتمام بوضعية الأمني من ناحية ظروف عمله وحقوقه وهي مكسب لا يختلف فيه اثنان لكنها خرجت عن مسارها واصبحت تمارس السياسة بغطاء امني أمام الفراغ الذي تركته القيادات واستطاعت أن تملأ الفراغ لكنّنا اليوم نحن أمام نقابات موالية وأخرى معارضة وأخرى مخترقة من طرف الاحزاب ...وكثير من اعضائها خرجوا على قاعدة الانضباط لذلك لابد من وجود نصوص لضبط مهام النقابة والعودة بها الى المفهوم الكلاسيكي المعروف...
هل فعلا المؤسسة الأمنية مخترقة ؟
الاختراق تم وهو أمر واقع عندما تم تعيين وزير نهضوي على راس وزارة الداخلية حيث عينت عناصر تابعة للجهاز الخاص ل«النهضة» في ديوان الوزير وعناصر أخرى تابعة للخلية الأمنية التي حوكمت عام 87 والتي تم ارجاع البعض منها الى الوزارة وتلتها تعيينات لمسؤولين سامين في الوزارة على أساس الولاء لحركة «النهضة» واكثر عملية مهدت للاختراق هي اقالة اكبر الكفاءات الأمنية من طرف الراجحي ومن هنا انطلق سيناريو من التعليمات الغريبة: أبو عياض لا يتم إيقافه والقضقاضي في مرحلة لم يؤذن بإيقافه وظلت الفرقة الأمنية تنتظر التعليمات التي لم تصدر إلا بعدما تمكن من الفرار....
والجدير بالذكر أن هذا الاختراق تواصل والدليل العملية الإرهابية التي وقعت قرب منزل وزير الداخلية والتي اعتبرها فضيحة بأتم معنى الكلمة وبكل المقاييس كان من المفروض أن تنتهي باستقالة كبار المسؤولين لا بتقديمه على انه بطل...
ما رأيك في المطالبة بإعادة القيادات الأمنية السابقة؟
بالنسبة للقيادات التي كانت موالية لعائلة الطرابلسية فهي مرفوضة اصلا لكن بحكم خبرتي في المجال الأمني اعلم أن هناك قيادات أمنية وطنية ذات كفاءة عالية قادرة على الوصول بالسفينة الى بر الأمان وهي تتألم لوجع هذا الوطن .
ما تعليقك على ما قاله الصافي سعيد أن المستهدف من كل هذا الإرهاب هو غاز الجزائر الذي اسال لعاب القوى الأجنبية وان تونس مجرد منطقة عبور ؟
اللعبة ليس فقط غاز الجزائر بل غاز ليبيا الذي كان سر الحرب على القذافي التي كانت برعاية إحدى الدول الخليجية وهي التي تمول اليوم الجماعات التكفيرية الإسلامية لأنها هي الوحيدة التي ستمكنها من السيطرة على غاز ليبيا مستغلة أحلامها بتكوين دولة الخلافة الإسلامية...
وأنت كاتب عام المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل هل تم اخذ الاحتياطات بشأن جحافل المجاهدين القادمين من سوريا وليبيا؟
لا توجد أية احتياطات متخذة في الموضوع وهناك اعداد هامة من «المجاهدين» الذين دخلوا خلسة إلى التراب التونسي وقد جاؤوا لتعزيز الخلايا النائمة وكتيبة عقبة ابن نافع وحتى العائدون بجوازات سفر لم يتم التحقيق معهم رغم خطورة هؤلاء الذين مارسوا ابشع الجرائم ضد الإنسانية من تقتيل وتذبيح وقطع للرؤوس حيث يستحقون احاطة خاصة جدا وبرنامج استقبال يقع خلاله الاهتمام بهم من الناحية العقائدية. لابد من ترسيخ قيم الاسلام المعتدل لديهم ثم يتم الاهتمام بهم من الناحية الاجتماعية والأمنية لتكون فرصة لاختراقهم وانا استغرب لماذا لم يقع إلى الآن اختراق الوسط الإرهابي وذلك بزرع اشخاص معهم وانا على علم أن لدينا أمنيين قادرين على ذلك ولعل ما حدث اخيرا في الشعانبي وهنشير التلة دليل على الفشل الذريع في اختراق الوسط الارهابي ؟ولا ادري ماذا ينتظرون؟
بعد «الربيع العربي» ماذا ننتظر؟
بالنسبة لمنطقتنا أهم مشكل هو ليبيا. لابد من وجود حل للازمة الليبية إمّا حل سياسي للازمة أو أن يقع تدخل اجنبي لابد ألاّ يصل المتطرفون الجهاديون إلى الحكم لان ذلك لا يمثل مصلحة لتونس فحسب وانما للمنطقة ككل الجزائر ,المغرب ...لكن لا اريد أن أقول أنني متشائم. ثقتي كبيرة في العنصر التونسي وفي المؤسسة العسكرية ومصيرنا وأمننا مرتبطان بمصير الوحدة بين الوطنيين الحداثيين الديمقراطيين حتى تلفظ تونس من يريدون تغيير نمط حياتنا والمس من هويتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.