كشف بحث ميداني أنجزه المعهد الوطني للاستهلاك خلال شهر أكتوبر 2014 أن بطاقات الوفاء (carte de fidélité ) التي تستعملها المساحات التجارية الكبرى تدفع 52 بالمائة من التونسيين للاستهلاك أكثر قصد تحصيل أكبر عدد من النقاط، وان 73 بالمائة منهم لا يعرفون طريقة احتساب النقاط المعتمدة من طرف العلامة التجارية. وأفاد البحث الذي شمل عينة من2022 مستهلكا في كامل أرجاء البلاد ممن لهم بطاقات وفاء لدى المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة وكذلك لدى قطاعات تجارية أخرى، أن 59 بالمائة منهم يرون أن هذه البطاقات تجعلهم أوفياء أكثر لعلامة تجارية معينة. كما أكد البحث ان ٪63 من المستجوبين لم يتمتعوا بأي جائزة من بطاقات الوفاء، في حين أقر 22.7 بالمائة منهم بأنهم ربحوا وصولات شراء، و 7.8 بالمائة ربحوا هدايا . وتمكن بطاقات الوفاء مستعمليها من عديد الامتيازات، أهمها الحصول على تخفيضات في بعض العروض التجارية و تجميع النقاط، والتي تمكن الحريف من الحصول على وصولات شراء، أو هدايا أو أية امتيازات عينية أخرى، الى جانب الحصول بصفة دورية على معلومات عبر الإرساليات القصيرة أو البريد الإلكتروني حول العروض التجارية والتخفيضات. وتركز العمل ببطاقات الوفاء في تونس خاصة بالمدن الكبرى حيث أصبحت من العادات الاستهلاكية، مما يجعل المستهلك يستعمل اكثر من بطاقة. وأفاد البحث الميداني انه مع تطور القطاع التجاري في تونس وخاصّة منذ انطلاق العمل بالمساحات التجارية الكبرى، تطورت تقنيات التسويق وسبل كسب الحرفاء وان بطاقات الوفاء التي شهدت تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة تعتبر من أبرز ملامح هذا التغيير. وبين البحث أن 70 بالمائة من المستجوبين اعترفوا بأنهم لم يطلعوا على الشروط العامة للانخراط ببطاقات الوفاء التي بحوزتهم، ولم يحتفظوا بنسخة منها. ولاحظ البحث أن أغلب الشروط العامة ببطاقات الوفاء المروجة في تونس تنص صراحة على إمكانية استعمال البيانات الشخصية للمنخرطين في هذه المنظومة، سواء لغرض الدراسات التجارية للعلامة، أو لإعلامهم بصفة مستمرة بالعروض التجارية الجديدة أو لتقديمها وتبادلها مع شركاء لها. وتطرح الفضاءات التجارية للمستهلك إمكانية التقدم بطلب لعدم استعمال بياناته الشخصية، وذلك بناء على طلب منه يرسل إلى مقرها وكشف البحث في هذا الصدد أن 92 بالمائة من المستجوبين لم يعبروا عن ذلك الرفض عند الانخراط، نظرا لعدم علمهم بهذه الإمكانية أو عدم الانتباه إليها من خلال الشروط العامة. نقاط غموض واستفهام وأظهر ذات البحث أنه مكن من إثارة عديد المسائل التي تبدو غامضة، من ذلك أن بطاقات الوفاء لها تأثير على نسق استهلاك التونسي، حيث أنها تدفعه إلى الاستهلاك أكثر قصد تجميع النقاط للحصول على جائزة، كما أنها تجعله وفيا لعلامة تجارية دون أخرى إلى جانب عدم علم أغلب المستهلكين بالشروط العامة لاستعمال بطاقات الوفاء و بمصير المعطيات الشخصية التي يدونونها على وثيقة الانخراط، وكيفية استعمالها من طرف العلامات التجارية. وأكد متحدث من المعهد الوطني للاستهلاك أن بعض المستهلكين يرون أن الهدايا ووصولات الشراء التي يربحونها، لا ترقى إلى مستوى حجم الشراءات التي يقومون بها، كاستهلاك ما قدره 1200 دينار للحصول على وصل شراء ب10 دنانير، أو استهلاك ما قدره 1000 دينار للحصول على هدية لا تتجاوز قيمتها 15 دينارا.... ولا يختلف الوضع في تونس عمّا هو موجود في بعض الدول المتقدمة، حيث ، يشير تقرير لاتحاد المستهلكين في كندا (جويلية 2006) الى أنّ هناك غموضا في طريقة احتساب النقاط أو التنفيل ببطاقات الوفاء. كما أنّ الحصول على مكافأة ب 100 دولار تستدعي إنفاق 10752 دولار أو 11111 دولارا حسب طبيعة القطاع التجاري أو الخدماتي (أي قيمة المكافأة ما بين 0.93 ٪ و0.90 ٪ من الإنفاق)، في حين يقيّم خبير في المجال أنّ نسبة المكأفأة أقل من 2 ٪ من الإنفاق لا يتجاوب معها المستهلك إيجابيا. إشكالية استغلال المعطيات الشخصية نظّم القانون الأساسي عدد 63 المؤرخ في 27 جويلية 2004 والمتعلق بحماية المعطيات الشخصية، عملية التعاطي مع المعطيات الشخصية للأفراد بطريقة تضمن حقوق المستهلكين. فقد نص في فصله الأول على أنه « لكل شخص الحق في حماية المعطيات الشخصية المتعلقة بحياته الخاصة باعتبارها من الحقوق الأساسية المضمونة بالدستور ولا يمكن أن تقع معالجتها إلا في إطار الشفافية والأمانة واحترام كرامة الإنسان وفقا لمقتضيات هذا القانون». من جهة أخرى أكد القانون على ضرورة تقديم تصريح لدى الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية لكل عملية معالجة لهذه المعطيات. و من جانب أخر فإن الفصل 47 من القانون المذكور نص على أنه «تحجر إحالة المعطيات الشخصية إلى الغير دون الموافقة الصريحة للمعني بالأمر أو ورثته أو الولي بأية وسيلة تترك أثرا كتابيا». وفي إطار بحثه حول بطاقات الوفاء بتونس، تبين للمعهد الوطني للاستهلاك، أن أغلب العلامات التجارية تنصّص بالشروط العامة على أنّ الانخراط ببطاقة الوفاء يسمح لصاحب العلامة باستغلال المعطيات الشخصية للمستهلك، سواء من طرفه مباشرة أو من طرف إحدى العلامات التابعة له. كما نصّت بعض العلامات في إطار شروطها العامة على إمكانية إحالة هذه المعطيات للغير. كما تبين للمعهد الوطني للإستهلاك أن أغلب مطالب الانخراط بمنظومة الوفاء لا تتضمن خانة خاصة تتعلق بموافقة المستهلك على استعمال بياناته الشخصية. وتتاح لكلّ مستهلك يرغب في الاّ يتم استعمال بياناته الشخصية إمكانية توجيه مراسلة إلى صاحب العلامة التجارية يطلب بمقتضاها صراحة ذلك، وهو ما تنص عليه الشروط العامة للانخراط التي تمت دراستها في إطار هذا البحث. من جهة أخرى توفر عديد العلامات التجارية إمكانية الانخراط في منظومة الوفاء عبر مواقعها بالانترنت، لكن ومن خلال الممارسة يتّضح أنّ أغلبها غير قابل للاستعمال، وتبقى الإمكانية الوحيدة للحصول على بطاقة الوفاء عبر الفرع أو المغازة مباشرة. وتمثل المعطيات التي يتم تجميعها من طرف أصحاب العلامات التجارية التي تتعامل ببطاقات الوفاء رصيدا هاما من المعلومات حول المستهلكين (عدد أفراد العائلة / الوضعية الاجتماعية والمهنية / ...) وميولاتهم وحجم شراءاتهم وفتراتها، وهو ما يمكنها من توجيه عروضها التجارية و تحديد زمن طرحها، وشريحة المستهلكين المعنيين بها. كما تتقاسم عديد العلامات التجارية بينها المعطيات التي يتم تجميعها.