الطبوبي يدعو الحكومة القادمة الى إيلاء ملف الفسفاط الأولوية    اتحاد الشغل يعلن 7 مارس يوم عطلة في بن قردان    رأي / العلاقات التونسية القطرية بعيدا عن ضجيج الأيديولوجيا!؟    مقتل 9 أشخاص جراء زلزال وقع على الحدود التركية الإيرانية    الاتحاد المنستيري ..المشموم الغائب الأبرز عن لقاء البقلاوة    كان ضمن التشكيلة الأساسية.. مهاجم الترجي الرياضي يتعرض للإصابة قبل مواجهة نادي حمام الأنف    القصرين: القبض على شخص من أجل السلب والسرقة وترويج المخدرات    25 ألف تونسي يعانون من مرض التهاب المفاصل المزمن    كأس العرب لصنف الأواسط: اليوم مباراة تونس والكويت    النادي الصفاقسي / شبيبة القيروان.. التشكيلة المحتملة للفريقين    تقرير خاص/ بالارقام...تونس مقبلة على سنوات جفاف وعطش وانتشار الحشرات القاتلة والاوبئة    اردوغان يعترف بسقوط قتلى أتراك في ليبيا    فيروس كورونا يتمدّد: الصّين تعلن عن أكثر من 2400 وفاة وفرنسا تستعدُّ لوباءٍ محتمل    محمد صلاح الدين المستاوي يكتب لكم : العروسي بن ابراهيم مناضل دستوري من الرعيل الأول يغادرنا إلى دار البقاء    الرابطة 1 التونسية (جولة 16): برنامج مباريات الأحد    هيئة هلال الشابة .. سنقاضي الصادق السالمي ..وصافرته الظالمة لن تدفعنا لتزكية قائمة الجريء    مستقبل سليمان / النادي البنزرتي .. التشكيلة المحتملة للفريقين    أحدهم يحمل الجنسية البريطانية: 6 وزراء في حكومة الفخفاخ يحملون جنسيات أجنبية!    سيدي علوان : اصطدام جرافة كبيرة بعائلة كانت على متن دراجة نارية    بنزرت: فك رموز جريمة مقتل رضيعة والإلقاء بها في القمامة    فجر اليوم في سوسة: رجل أعمال يطلق النار على زوجته من مسدس ويتسبب في حالة رعب!    زغوان تحتضن الدورة الأولى لأولمبياد المطالعة الإقليمي    مسؤولون سعوديون يطالبون بالقبض على مغنية بسبب أغنية في مكة    بالفيديو/ حسين الجسمي ينقذ أحلام من موقف محرج    قصي الخولي يوجه اتهامات خطيرة لهادي زعيم والحوار التونسي ويتوعد بغلق القناة «إلى الأبد»!    خط تمويل فرنسي ب30 مليون يورو للمؤسسات الصغرى والمتوسطة    قابس: رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان تدين تهديم قبور يتم بناؤها لدفن ‘الغرباء'    طقس اليوم .. سحب عابرة بأغلب الجهات    قليبية/ القبض على احد اكبر رؤوس ومنظمي عمليات الحرقة    على طريقة الافلام/ منحرفون على متن شاحنة يطاردون سائق سيارة ويهددونه باسلحة بيضاء    حسني مبارك في العناية المركزة    بعد تحرير حلب ومعارك ادلب....هل اقترب إعلان النصر النهائي في سوريا ؟    الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية رائد المصري: دمشق قررت تحرير كل أراضيها رغم أنف الجميع    بين جيشي تركيا وسوريا ...من يتفوق في حال اندلاع مواجهة؟    محمد رمضان: لن أغني في مصر بعد اليوم    أفضل طريقة لوضع الماكياج    ألبرتو مانغويل في رحاب المكتبة الوطنية يعبر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني ويدعو إلى البحث عن السعادة في فن القراءة    إنطلاق الدورة 26 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحت عنوان ''للريح طعم البرتقال''    مرتجى محجوب يكتب لكم: "كعور و ادي للأعور "    بسبب كورونا.. قبيلة عراقية تلغي التقبيل وتكتفي بالمصافحة    الداخلية تنشر فيديو لعملية الكشف عن شبكة مختصة في التحيل    إيطاليا: غلق 11 بلدة بعد إكتشاف 79 إصابة بفيروس كورونا    فيروس "كورونا" يؤجّل 3 مباريات في الدوري الإيطالي    في نطاق تصفية الحسابات والبحث عن «الشو» ....العربي سناقرية ينافس الجريء على رئاسة الجامعة؟    الحمامات ..يوم تحسيسي للتوقي من العنف وإدمان المخدرات في الوسط التربوي    قدّم طلبا لا يصدّق: ليبرمان يكشف سبب زيارة رئيس الموساد الإسرائيلي إلى قطر!    بعد عامين.. حارس ليفربول "المنبوذ" يعود في الوقت "الخطأ"    أول مظاهرات بسبب "كورونا".. واعتداء على عائدين من الصين    تونس تشارك في الدورة 57 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس    وزير الشؤون الدينية يشرف على ندوة علمية ببنزرت ويكرم عددا من الأئمة    نابل : انطلاق موسم جني الفراولة    المستاوي يكتب لكم : المغارة الشاذلية تستقبل مواسم الخير (رجب وشعبان ورمضان) بختم مشهود للقرآن    خلال افريل 2020.. تونس تسلّط الضوء على زيت التّين الشوكي في معرض اينكسمتيكس باسبانيا    رئيس الجامعة التونسية للسياحة يطالب بتنقيح قانون 73    القيروان ... رابعة الثلاث    القصرين: حجز 2000 علبة سجائر كانت تروج خارج المسالك القانونية    وقفة احتجاجية لفلاحين في معتمدية باجة الشمالية للمطالبة بتوفير الشعير والأعلاف    المسؤولية أمانة عظمى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سعاد الشفّي (نائبة عن «الجبهة الشعبية») ل «التونسية»:نريد حكومة بوجوه جديدة كفأة ونزيهة
نشر في التونسية يوم 20 - 01 - 2015


ننتظر تقدما في ملفي بلعيد والبراهمي
مطلوب حوار اقتصادي وطني ووزارات سيادة محايدة
علينا أن نتحرّر من «سجن الديون»
الأمن الجمهوري والسلم الاجتماعي أولويتان عاجلتان
حاورتها : خولة الزتايقي
دخلت سعاد البيولي الشفي معترك الحياة السياسية قبيل الثورة في اطار حزب ناصري، وهو «حركة الوحداويين الناصريين» وشاركت في التحركات النقابية بسلك الاساتذة، وبعد الثورة اصبحت عضوا في المكتب السياسي ل «حركة الشعب» واثر خلاف حول تشخيص الواقع السياسي في تونس وكيفية التعامل مع الأطراف السياسية، وتحديد علاقة الحزب بالاحزاب الحاكمة (الترويكا)، اختارت مع مجموعة من المكتب السياسي ومن مناضلي الحركة الخروج وتأسيس «التيار الشعبي» صحبة الامين العام الشهيد محمد البراهمي. سعاد الشفي النائبة في مجلس نواب الشعب عن «الجبهة الشعبية»، أكدت في مستهل الحوار الذي جمع «التونسية» بها أنه بالانتماء الى «الجبهة الشعبية» التي كانت «حركة الشعب» من الفاعلين في مشروع الارضية السياسية التي التفت حولها جميع القوى كنا في «التيار الشعبي»، نرى ان مشروع «الجبهة الشعبية» هو مشروع وطني جامع، قادر على توحيد القوى الوطنية والتقدمية في مواجهة الهجمة التي تعرضت لها تونس، كما هو الحال مع العديد من البلدان العربية من قبل ما يسمى ب «احزاب الاسلام السياسي».. في ما يلي نص الحوار.
ما هو برنامج عمل مجلس نواب الشعب في الفترة القادمة؟
برنامج عمل النواب مرتبط بالبرنامج الذي وضعه المجلس. في الفترة الماضية، كانت لجنة النظام الداخلي تعمل من اجل اعداد نظام داخلي لمجلس النواب، واتمت هذه اللجنة عملها وقدمت مشروعا، هو موضوع تداول بين جميع الكتل للنقاش، ودراسة جميع النقاط، للتعديل او الاضافة، واليوم ستكون لنا جلسة عامة للحديث عن النظام الداخلي وفي تحديد الكتل، اذن برنامج عملنا في الفترة القادمة سيكون حول النظام الداخلي لهذا المجلس النيابي، هناك ربما قوانين أخرى، كانت موجودة في المجلس التأسيسي ويمكن أن تُعرض من اجل النظر فيها مثل قانون الارهاب المطروح على جدول الاعمال القادم وسوف يتم عرضه من اجل تفعيله، والتناقش في المنظومة القانونية لعمل الامنيين.
ما هو موقفكم ك «جبهة شعبية» من قرار تعيين السيد الحبيب الصيد في رئاسة الحكومة؟
بالنسبة لقرار تعيين السيد الحبيب الصيد لرئاسة الحكومة، هو قرار يعود لحركة «نداء تونس»، بحكم انه الحزب المتحصل على أغلبية في مجلس نواب الشعب، نحن ك «جبهة شعبية» لدينا بعض الملاحظات في ما يخص السيد الحبيب الصيد، كنا في «الجبهة الشعبية» نعتبر ونرى انه على رئيس الحكومة الذي سيتولى الحكومة بعد ثورة وانتخابات ان يقطع مع المنظومة القديمة، سواء كانت منظومة النظام البائد أو منظومة «الترويكا»، هذا كان رأينا، لكن الاختيار في نهاية المطاف ل «نداء تونس»، ونحن نرى أن هذا الاختيار غير سليم، وفيه اشارة غير ايجابية للناس الذين انتظروا المرور الى تأسيس بناء جديد ومشروع جديد بأشخاص جدد، وهو الذي لم يتم، ويبدو ان الاختيار كان في محاولة للبحث عن توازن ما داخل الحكومة.
لماذا لم يقع التشاور مع «الجبهة الشعبية»، هل يمكن اعتبار ذلك من باب الاقصاء؟
التشاور ليس فرضا على حركة «نداء تونس»، باعتباره الحزب ذا الاغلبية، فله الحق في تعيين رئيس الحكومة وبقية اعضاء الحكومة. التشاور لم يتم ليس فقط مع «الجبهة الشعبية»، وانما مع احزاب اخرى عديدة، ويبدو ان القرار اتخذ في داخل النداء، في مجموعة معينة من اجل وضع توازنات ما، ونحن في «الجبهة الشعبية» اعلنا ان الجبهة غير معنية بالتواجد في الحكومة، وبالتالي يمكن تفسير عدم التشاور معنا على اساس اننا غير معنين بالتواجد في الحكومة، فنحن غير معنيين بمنصب رئاسة الحكومة. وقع اعلامنا مثل جل الاحزاب الاخرى، هناك حزب آخر في تحالف مع «نداء تونس» ولم يقع التشاور معه، وهو «آفاق تونس»، لقد تم اعلامنا شأننا شأن «آفاق تونس» وغيرنا من الاحزاب، ويمكن تفسير ذلك على اساس ان لحركة «نداء تونس» الحق في تعيين رئيس الحكومة.
هل كنتم ستقبلون بالحبيب الصيد في رئاسة الحكومة لو وقع التشاور معكم؟
الاكيد كنا سنعارض، نحن وضعنا بعض الشروط الواجب توفرها في شخص رئيس الحكومة، قلنا انه لا يجب ان يكون رئيس الحكومة لا من النظام البائد ولا من «الترويكا» أو رموزها، وهذا ليس قدحا في شخصية السيد الحبيب الصيد، ولكنا نرى أننا في «الجبهة» وكل الشعب ننتظر حياة جديدة ومشروعا جديدا يفتح باب الامل للمستقبل، الامل في مستقبل افضل لا يمكن ان يكون في يد او من خلال اشخاص خدموا في النظام البائد، وعملوا في «الترويكا».
لكن العديد يعتقد انه رجل المرحلة، وأنه «الرجل المناسب في المكان المناسب»، وأن له خبرة في المجال الامني والاداري، خاصة أن تونس مقدمة على فترة صعبة؟
اذا كانت المرحلة القادمة مرحلة صعبة، فإننا لا نحتاج الى رجل امن، بل الى رجل سياسة، قادر على فهم التوازنات، وفهم الواقع التونسي، والاطراف الموجودة به، وكيفية التعامل معها في مناخ سياسي ملائم للعمل المشترك... ، اذا نظرنا للجانب الامني فقط، يمكن ان يصح القول، لكن بإعتبار ان الوضع فيه وجه امني وكذلك وجه اقتصادي، ووجه سياسي، فإنه لابد أن يكون الشخص الذي سيتولى رئاسة الحكومة مُلم بكل هذه الوجوه، وان يكون رجل سياسة بإمتياز وليس رجل امن فقط، ويصح القول بأن وزير الداخلية هو الذي يجب ان يكون رجل امن، كذلك وزير الدفاع، لكن من يتولى رئاسة الحكومة لا بد ان يكون رجل سياسة.
كيف ترون مستقبل الكشف عن قتلة محمد البراهمي، خاصة بعد تعيين الحبيب الصيد في رئاسة الحكومة، والذي كان مستشارا أمنيا في حكومة حمادي الجبالي وقت اغتيال البراهمي؟
الباجي قائد السبسي قدم وعدا صريحا بأنه سيعمل على كشف الحقيقة في اغتيال محمد البراهمي وشكري بلعيد ولطفي نقّض. في قضية نقض، القضية تبدو مختلفة نوعا ما، لانه لا يمكن اعتبار الحادث اغتيالا سياسيا، مثلما حدث مع الشهيدين بلعيد والبراهمي. بالنسبة للحاج محمد البراهمي، وعد رئيس الجمهورية عبر وسائل الاعلام بأنه سيعمل من اجل كشف الحقيقة، ونحن نعتبر ان هناك طبعا علاقة بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، ولا بد انه سوف يعمل على كشف الحقيقة، وهذا وعد من الوعود التي قدمت من قبل «نداء تونس» في الفترة الانتخابية، اضافة الى نقطة اخرى، نحن نلاحظ ان هناك تحريكا للملف، وهناك تقدم ملحوظ من خلال القبض على عبد الكريم العبيدي، ويبدو ان الكثير من الخيوط بدأت تنكشف، نحتاج الى ان الحكومة تمنح المحققين وتمنح الباحثين عن الحقيقة حرية البحث، دون ممارسة اي نوع من الضغط من اجل اخفاء اية معلومة وأي معطى، لان ما وقع سابقا، هو ان وزارة الداخلية ووزارة العدل كانتا تتراخيان في تقديم المعلومات وتمنعانها من التسرب، ونحن نرجو إحراز تقدم آخر في هذا الملف من خلال دعوة كل من له علاقة باغتيال محمد البراهمي، للتحقيق، والتثبت من المعطيات التي تقدم منذ مدة، وطبعا لا احد فوق القانون مهما كان، ويجب ان يتم التحقيق مع الجميع مهما كان مركزه او صفته.
ما هي رؤية «الجبهة» لتركيبة الحكومة القادمة، من وزراء وكتاب دولة، كيف يجب ان تكون؟ وما هي الشروط الواجب توفرها حسب اعتقادكم؟
من الشروط الاساسية، وجود وجوه جديدة، حاملة للمشروع الجديد، ولكن اهم شيء هو الكفاءة والنزاهة، لا بد ان يكون الوزير او كاتب الدولة رجلا كفءا ونزيها والا تكون هناك شبهة في نزاهته او في كفاءته او ان يكون من رجال السياسة القدامى، هذا غير مقبول، فالنزاهة والكفاءة هما من اهم الشروط الاساسية الواجبة توفرها في اعضاء الحكومة القادمة، حتى يستطيعوا تطبيق البرنامج المستقبلي، برنامج الامل في مستقبل افضل لكل التونسيين.
ما هي اهم توصيات «الجبهة الشعبية» للحكومة القادمة، ماهي اهم المواضيع العاجلة التي على الحكومة التطرق اليها في برنامج ال 100 يوم الأولى؟
اهم البرامج العاجلة والتي على الحكومة تناولها في اسرع الآجال، اولا الامن، لا يمكن ان نسيّر الاوضاع في تونس اذا لم يتوفر الامن، لا يمكن ان نصلح الاوضاع اذا لم يتوفر الامن، ولا بد الى الانتباه الى ان توفير الامن ليس معناه مسك العصا الغليظة فقط، وانما توفير الامن من خلال قرارات جريئة، ومن خلال اتخاذ قرارات عاجلة، يعني اذا كان هناك من اجرم، فلا بد ان يحاسب بصفة عاجلة، اذا كان هناك من ارتكب بعض الاعمال الارهابية، لا بد ان يتم التعامل معه بحزم ، وفي نفس الوقت تكريس العدل. ولا يمكن التعامل مع الارهاب بالتعدي على الحقوق الفردية والحريات، ومن هنا لا بد من خلال قانون الارهاب الذي سيعرض قريبا على مجلس نواب الشعب، ان نحافظ على الامن الجمهوري، ونحافظ على توفير منظومة امنية سليمة، وفي نفس الوقت نحافظ على حقوق الانسان وعلى حرياته، وهذا يقتضي طبعا شيئا آخر هو النظر الى وزارة الداخلية ووزارة الدفاع كمحاميتين لكل التونسيين، وليس لاعضاء الحكومة، وللحزب الحاكم، وطائعة لارادة الحكومة، يجب عليهما فرض القانون على الجميع، ونحن نرى انه للحفاظ على الامن، خاصة على مستوى الحدود المفتوحة التي هي مجال لتطور الارهاب وتغوله وتهريب الاسلحة، لا بد ان يكون للحكومة الجديدة نظرة شاملة لكيفية توفير مناخ امني سليم.
بالنسبة للوجه الثاني، وهو الاقتصادي، لا بد من تحقيق السلم الاجتماعي، من خلال ترسيخ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات المهمشة والفقيرة، هناك ارتفاع كبير في الاسعار، وهو ما ساهم في تأزيم الوضع بالبلاد، لابد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطن وقدرته على العيش، نحن نلاحظ ان الفئات الفقيرة والمهمشة تعيش مشاكل اقتصادية كبيرة جدا، ، وهو ما يجعلها وقودا لأية ازمة يمكن ان تحصل في اي وقت، الجانب الاقتصادي مهم جدا، والتعامل مع الوضع الاقتصادي في تونس بنفس النظرة الليبرالية القديمة، من خلال فرض ديون وفرض اداءات، وعدم خلق توازن بين القدرة الشرائية والأجر، يمكن أن يخلق بيئة مناسبة لانفلات الامن، وهذا هو الجانب العاجل الثاني الذي على الحكومة دراسته، هناك مسائل اقتصادية لا بد من حلها بسرعة، هناك جهات وفئات مهمشة لا بد من اعطائها بصيص امل من خلال اتخاذ اجراءات عاجلة لفائدتها.
بالنسبة للبرنامج الاقتصادي، المنوال التنموي والاقتصادي ل «الجبهة الشعبية» يختلف في العديد من النقاط عن المنوال الاقتصادي لحركة «نداء تونس» وحتى عن منوال حركة «النهضة»، فهل يمكن ان يحدث اتفاق مشترك بين هذه القوى الثلاث على برنامج اقتصادي محدد؟
الاختلاف الموجود جاء باعتبار وجود اختلاف للنظرة الى الاقتصاد، وكيف يجب ان يكون. البرنامج الاقتصادي لحركة «النهضة» وحركة «نداء تونس» هو نظام اقتصاد ليبرالي رأس مالي، في حين ان «الجبهة الشعبية» لديها تصور آخر مختلف، ولكن الارضية المشتركة يمكن ان توجد، في تونس هناك ملفات كبيرة، منها الملف الاقتصادي، ومن اجل ايجاد ارضية يتفق عليها الجميع ونتفق فيها على التفاصيل، لا بد من الدفع الى حوار اقتصادي وطني، نتفق فيه على خطوط حمراء لا يمكن ان نتجاوزها، ونتفق على كيفية تنفيذها، يمكن ان يحدث اختلاف في بعض البرامج، لكن مثلا رهن الاقتصاد الوطني لدول معينة أو لمجموعة دولية اقتصادية معينة دون بناء اقتصاد قادر على انتاج ثروة، مرفوض ولابد أن نتفق على عدم الخضوع لمثل هذه البرامج، كما يجب الاتفاق على اخذ قروض يتم صرفها على مجالات معينة طبقا لاتفاقية، كل هذا يتم الاتفاق فيه من خلال القيام بحوار وطني اقتصادي يوفر ارضية مشتركة، أما التفاصيل فيمكن ان يحدث فيها نوع من الاختلاف.
ألم يحن الوقت لإعادة النظر في اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الاوروبي وبعض الدول الاخرى، واعادة جدولة ديون تونس؟
من المفروض ان تتمّ اعادة جدولة الديون، خاصة وان تونس مرت بفترة تحصلت فيها على قروض اسندت ووضعت في مكان غير مناسب، وهو ما ادى الى تراكم الديون والفوائض، وهو ما يزيد في عجز الدولة، وبالتالي فإن اعادة جدولتها عادي جدا، والكثير من البلدان اعادت النظر في ديونها واعادت جدولتها، اضافة الى جانب آخر، وهو انه من المفروض ان البلدان الاوروبية هي بلدان صديقة، ولها مصلحة مباشرة في ان تكون تونس في مستوى اقتصادي جيد، من المفروض بعد ثورة، وبعد ان تم استنزاف ثروة تونس، ان تقدم لنا يد العون من اجل ان تنهض البلاد، هناك ديون سمتها «الجبهة الشعبية» ب «ديون كريهة» يفترض اعادة النظر فيها، الاموال التي تم نهبها وتهريبها الى البلدان الاوروبية اساسا، من المفروض على هذه البلدان اعادة او حتى مساعدتنا على استعادة هذه الاموال، من المفروض كذلك ان تكون القروض المقدمة لنا في شكل هبات، او من اجل انجاز مشاريع معينة، كل هذا في علاقة مع الدول الاوروبية، لا بد لها ان تنظر لتونس كشريك بالفعل. هناك نقطة اخرى، نحن نرى ك «جبهة شعبية» أنه يمكن لتونس ان تنفتح على دول اخرى للتعامل معها، مثل الصين التي لديها برامج مالية واقتصادية وتقنيات كبيرة جدا، ولديها استعداد لأن تتعامل مع تونس، فلا بد اذن ان ننفتح عليها، ولا بد ان ننفتح على الدول التي تعطينا امكانيات للعمل ولتطوير الاقتصاد بفوائض بسيطة، وبالتالي يمكن لتونس ان تخرج من السجن وان تتحرر من القيود التي فرضت عليها من قبل الدول الاوروبية.
ما هي انتظاراتكم من الحكومة القادمة على مستوى علاقاتها الدولية؟
في علاقة تونس بالدول الاخرى، لا بد من عودة العلاقات مع سوريا، لا بد ان تلعب تونس دورا ايجابيا في علاقتها بمحيطها المغاربي والعربي، مع ليبيا والجزائر، يجب على تونس ان تعمل وتدفع في محاولة للمساهمة في حل المشاكل الموجوة في ليبيا، لأن هذا يعود بالنفع على بلادنا. تونس دولة صغيرة، ولا بد ان نحافظ على مصلحتها والدخول في جميع المحاور التي تهدف لخدمة الشعب التونسي ومصالحه.
هل تم اقتراح حقائب وزارية على «الجبهة الشعبية»؟
لا.. لم يتم اقتراح اية حقائب وزارية على «الجبهة الشعبية»، والمشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة مازالت متواصلة. بالنسبة لوزارات السيادة، نحن نرى انه من المفروض والواجب ان يتم اسنادها لأشخاص مستقلين ومحايدين، لكي لا تكون، خاصة وزارة الداخلية، في تجاذبات، وهذا من اهم مطالب «الجبهة»، يجب ان تكون وزارات السيادة في أيدي اناس محايدين، ان يكون رئيس الحكومة من الحزب المهيمن أو الحاكم، هذا امر عادي، لكن وزارات السيادة يجب ان تكون مستقلة، خاصة لما فيها من قضايا تهم مصير التونسيين ومصير الدولة.
ما هي رؤيتكم للمرحلة القادمة؟
من المؤكد ان المرحلة القادمة ستكون صعبة، خاصة في الجانب الاقتصادي، وهو ما تم استخلاصه من خلال الميزانية التي تمت مناقشتها، هناك الكثير من الديون والفوائض، التقليص في الدعم الذي سيؤدي الى وضع صعب اقتصاديا، خاصة بالنسبة للفئات الضعيفة والمتوسطة في تونس، هذه النقطة الاولى. النقطة الثانية، هي أنه على أبناء تونس العمل مستقبلا بجهد من اجل الرقي بها وتطويرها والتعاون لتجاوز الأزمات، وقبول الآخر، والاستعداد للعمل مع الآخر، ودراسة الملفات الكبرى، ولا بد لكل الاطراف ان تعي أنه لا يمكن لبلادنا ان تخرج من ازمتها، الا اذا عمل الجميع بتكاتف، وهو ما يقتضي ان يتم الانخراط في حوار يضع اهدافا وطنية، يتم العمل علىتحقيقها، خاصة منها الملفات الكبرى، مثل الملف الاقتصادي، والملف الامني، والملف الصحي. يجب على جميع الاطراف التعاون، ويجب على الحكومة القادمة الانفتاح على الجميع وتحمّل المسؤولية لحل هذه الازمات، وان نبحث جميعا عن رؤى جديدة، وآفاق جديدة تمكننا من حل مشاكل تونس.
كلمة الختام؟
اتوجه بالشكر في كلمة الختام لأبناء شعبنا، وشهدائنا الذين نترحم عليهم، وجرحانا الذين نتمنى لهم الحصول على حقوقهم، والذين كانوا وراء الذي وصلنا اليه اليوم من حرية، وديمقراطية فعلية، وحياة سياسية تشترك فيها اطراف سياسية مختلفة، لهم توجهات إيديولوجية مختلفة، تمارس ديمقراطية تعددية فعلية، دون اي نوع من الاقصاء، او الظلم، اتوجه الى ابناء شعبنا واقول انه لا يجب ان يشعروا بالحزن او الاحباط لأن الثورة في حاجة دائما الى تجديد اهدافها، ويجب التكاتف والعمل على تحقيق الاهداف التي قدّم من اجلها شهداؤنا ارواحهم، كما يجب عدم الرضوخ لحالات اليأس التي اصبحنا نلاحظها اليوم، والتي اصبحت تنتشر اليوم في تونس، يجب ان نحمي تونس من المخاطر التي تهددها، وان شاء الله ربي يحمي تونس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.