تأجيل النظر في قضية خلّية التحريض على اغتيال الشهيد بلعيد    أرقام صادمة عن التجارة الإلكترونية في تونس    اتحاد مرشدي السياحة: "الزيادات المفاجئة في رسوم الدخول الى المتاحف تُحمّلنا كلفة عقودنا مع الأجانب"    تركيا: مقتل 3 أشخاص بإطلاق نار قرب قنصلية الكيان المحتل في إسطنبول    ماسنجر باش يسكّر قريباً.. أفضل 5 بدائل يمكنك استخدامها    صراع فرنسي على بن حسن... والنجم الساحلي يرفع سقف المطالب    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    صفاقس تحتفي بالرياضة بإطلاق مجمّع ON'Sport الجديد وتنظيم حدث "LEGENDS DAY"    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    تفعيل مجلس الصحافة في تونس محور حلقة نقاش بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار    قريبا: إضافة الرئة والأمعاء والبنكرياس...في عمليات الزرع    باجة: تنظيم اول دورة لمهرجان العلوم يومي 11 و12 افريل بمشاركة 25 مدرسة ابتدائية    في بالك... أكياس الشاي عندها فايدة كبيرة في دارك    ما عادش الدجاج الكل يتقصّ: 15 % أكهو...كيفاش؟!    النادي الإفريقي: الخلافات تُنهي مشوار أحد الأجانب مع الفريق    رسميا: إلغاء مواجهة النادي الإفريقي والنجم الساحلي    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    قبلي: تواصل الاستعدادات لانجاح اختبارات نهاية السنة في مادة التربية البدنية لتلاميذ البكالوريا    الحماية المدنية: 600 تدخل خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    عاجل-خبير يفسّر: أجواء ماي وجوان في أفريل... الحرارة تفاجئ التوانسة    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    عاجل/ تقارير استخباراتية تكشف معطيات جديدة عن وضعية المرشد الأعلى الإيراني وسبب اختفائه..!    قصف أكبر مجمع صناعي في السعودية وتعليق العبور على جسر رئيسي    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    "أرتميس 2" تبدأ رحلة العودة إلى الأرض بعد إنجاز تاريخي حول القمر    حرب إيران.. ترمب يجدد تهديد إيران والقصف المتبادل يحتدم    تحرك في الكونغرس لعزل وزير الدفاع ودعوة لتفعيل التعديل 25 ضد ترامب    مجلس الدولة الليبي يرفض أي تسوية تخالف الاتفاق السياسي    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الفنّانة التشكيلية «ملاك بن أحمد» ... تقتحم مناخات الحلم بفرشاة ترمّم جراحات الروح وبقايا الألم    البطلة جنى بالخير، سفيرة المعرفة، تفوز بالكأس في البطولة الدولية للحساب الذهني بتركيا    تعديل في نظام المراقبة المستمرّة    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    الدورة 34 من الأيام الوطنيّة للمطالعة والمعلومات من 15 أفريل إلى 15 ماي 2026    البنك المركزي: إرتفاع عائدات العمل المتراكمة بنسبة 6،5%    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    فتح مناظرات الدخول لمدارس المهندسين 2026-2027...سجّل قبل هذا التاريخ    شنوّا أفضل لصحتك؟: التنّ بالماء ولّا بالزيت؟    شوف شنوا ينجم يفيدك قشور الليمون والفلفل في كوجينتك!    عاجل-شوف منين تشري: تذاكر الترجي ضد صان داونز موجودة عبر هذا الرابط    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سعاد الشفّي (نائبة عن «الجبهة الشعبية») ل «التونسية»:نريد حكومة بوجوه جديدة كفأة ونزيهة
نشر في التونسية يوم 20 - 01 - 2015


ننتظر تقدما في ملفي بلعيد والبراهمي
مطلوب حوار اقتصادي وطني ووزارات سيادة محايدة
علينا أن نتحرّر من «سجن الديون»
الأمن الجمهوري والسلم الاجتماعي أولويتان عاجلتان
حاورتها : خولة الزتايقي
دخلت سعاد البيولي الشفي معترك الحياة السياسية قبيل الثورة في اطار حزب ناصري، وهو «حركة الوحداويين الناصريين» وشاركت في التحركات النقابية بسلك الاساتذة، وبعد الثورة اصبحت عضوا في المكتب السياسي ل «حركة الشعب» واثر خلاف حول تشخيص الواقع السياسي في تونس وكيفية التعامل مع الأطراف السياسية، وتحديد علاقة الحزب بالاحزاب الحاكمة (الترويكا)، اختارت مع مجموعة من المكتب السياسي ومن مناضلي الحركة الخروج وتأسيس «التيار الشعبي» صحبة الامين العام الشهيد محمد البراهمي. سعاد الشفي النائبة في مجلس نواب الشعب عن «الجبهة الشعبية»، أكدت في مستهل الحوار الذي جمع «التونسية» بها أنه بالانتماء الى «الجبهة الشعبية» التي كانت «حركة الشعب» من الفاعلين في مشروع الارضية السياسية التي التفت حولها جميع القوى كنا في «التيار الشعبي»، نرى ان مشروع «الجبهة الشعبية» هو مشروع وطني جامع، قادر على توحيد القوى الوطنية والتقدمية في مواجهة الهجمة التي تعرضت لها تونس، كما هو الحال مع العديد من البلدان العربية من قبل ما يسمى ب «احزاب الاسلام السياسي».. في ما يلي نص الحوار.
ما هو برنامج عمل مجلس نواب الشعب في الفترة القادمة؟
برنامج عمل النواب مرتبط بالبرنامج الذي وضعه المجلس. في الفترة الماضية، كانت لجنة النظام الداخلي تعمل من اجل اعداد نظام داخلي لمجلس النواب، واتمت هذه اللجنة عملها وقدمت مشروعا، هو موضوع تداول بين جميع الكتل للنقاش، ودراسة جميع النقاط، للتعديل او الاضافة، واليوم ستكون لنا جلسة عامة للحديث عن النظام الداخلي وفي تحديد الكتل، اذن برنامج عملنا في الفترة القادمة سيكون حول النظام الداخلي لهذا المجلس النيابي، هناك ربما قوانين أخرى، كانت موجودة في المجلس التأسيسي ويمكن أن تُعرض من اجل النظر فيها مثل قانون الارهاب المطروح على جدول الاعمال القادم وسوف يتم عرضه من اجل تفعيله، والتناقش في المنظومة القانونية لعمل الامنيين.
ما هو موقفكم ك «جبهة شعبية» من قرار تعيين السيد الحبيب الصيد في رئاسة الحكومة؟
بالنسبة لقرار تعيين السيد الحبيب الصيد لرئاسة الحكومة، هو قرار يعود لحركة «نداء تونس»، بحكم انه الحزب المتحصل على أغلبية في مجلس نواب الشعب، نحن ك «جبهة شعبية» لدينا بعض الملاحظات في ما يخص السيد الحبيب الصيد، كنا في «الجبهة الشعبية» نعتبر ونرى انه على رئيس الحكومة الذي سيتولى الحكومة بعد ثورة وانتخابات ان يقطع مع المنظومة القديمة، سواء كانت منظومة النظام البائد أو منظومة «الترويكا»، هذا كان رأينا، لكن الاختيار في نهاية المطاف ل «نداء تونس»، ونحن نرى أن هذا الاختيار غير سليم، وفيه اشارة غير ايجابية للناس الذين انتظروا المرور الى تأسيس بناء جديد ومشروع جديد بأشخاص جدد، وهو الذي لم يتم، ويبدو ان الاختيار كان في محاولة للبحث عن توازن ما داخل الحكومة.
لماذا لم يقع التشاور مع «الجبهة الشعبية»، هل يمكن اعتبار ذلك من باب الاقصاء؟
التشاور ليس فرضا على حركة «نداء تونس»، باعتباره الحزب ذا الاغلبية، فله الحق في تعيين رئيس الحكومة وبقية اعضاء الحكومة. التشاور لم يتم ليس فقط مع «الجبهة الشعبية»، وانما مع احزاب اخرى عديدة، ويبدو ان القرار اتخذ في داخل النداء، في مجموعة معينة من اجل وضع توازنات ما، ونحن في «الجبهة الشعبية» اعلنا ان الجبهة غير معنية بالتواجد في الحكومة، وبالتالي يمكن تفسير عدم التشاور معنا على اساس اننا غير معنين بالتواجد في الحكومة، فنحن غير معنيين بمنصب رئاسة الحكومة. وقع اعلامنا مثل جل الاحزاب الاخرى، هناك حزب آخر في تحالف مع «نداء تونس» ولم يقع التشاور معه، وهو «آفاق تونس»، لقد تم اعلامنا شأننا شأن «آفاق تونس» وغيرنا من الاحزاب، ويمكن تفسير ذلك على اساس ان لحركة «نداء تونس» الحق في تعيين رئيس الحكومة.
هل كنتم ستقبلون بالحبيب الصيد في رئاسة الحكومة لو وقع التشاور معكم؟
الاكيد كنا سنعارض، نحن وضعنا بعض الشروط الواجب توفرها في شخص رئيس الحكومة، قلنا انه لا يجب ان يكون رئيس الحكومة لا من النظام البائد ولا من «الترويكا» أو رموزها، وهذا ليس قدحا في شخصية السيد الحبيب الصيد، ولكنا نرى أننا في «الجبهة» وكل الشعب ننتظر حياة جديدة ومشروعا جديدا يفتح باب الامل للمستقبل، الامل في مستقبل افضل لا يمكن ان يكون في يد او من خلال اشخاص خدموا في النظام البائد، وعملوا في «الترويكا».
لكن العديد يعتقد انه رجل المرحلة، وأنه «الرجل المناسب في المكان المناسب»، وأن له خبرة في المجال الامني والاداري، خاصة أن تونس مقدمة على فترة صعبة؟
اذا كانت المرحلة القادمة مرحلة صعبة، فإننا لا نحتاج الى رجل امن، بل الى رجل سياسة، قادر على فهم التوازنات، وفهم الواقع التونسي، والاطراف الموجودة به، وكيفية التعامل معها في مناخ سياسي ملائم للعمل المشترك... ، اذا نظرنا للجانب الامني فقط، يمكن ان يصح القول، لكن بإعتبار ان الوضع فيه وجه امني وكذلك وجه اقتصادي، ووجه سياسي، فإنه لابد أن يكون الشخص الذي سيتولى رئاسة الحكومة مُلم بكل هذه الوجوه، وان يكون رجل سياسة بإمتياز وليس رجل امن فقط، ويصح القول بأن وزير الداخلية هو الذي يجب ان يكون رجل امن، كذلك وزير الدفاع، لكن من يتولى رئاسة الحكومة لا بد ان يكون رجل سياسة.
كيف ترون مستقبل الكشف عن قتلة محمد البراهمي، خاصة بعد تعيين الحبيب الصيد في رئاسة الحكومة، والذي كان مستشارا أمنيا في حكومة حمادي الجبالي وقت اغتيال البراهمي؟
الباجي قائد السبسي قدم وعدا صريحا بأنه سيعمل على كشف الحقيقة في اغتيال محمد البراهمي وشكري بلعيد ولطفي نقّض. في قضية نقض، القضية تبدو مختلفة نوعا ما، لانه لا يمكن اعتبار الحادث اغتيالا سياسيا، مثلما حدث مع الشهيدين بلعيد والبراهمي. بالنسبة للحاج محمد البراهمي، وعد رئيس الجمهورية عبر وسائل الاعلام بأنه سيعمل من اجل كشف الحقيقة، ونحن نعتبر ان هناك طبعا علاقة بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، ولا بد انه سوف يعمل على كشف الحقيقة، وهذا وعد من الوعود التي قدمت من قبل «نداء تونس» في الفترة الانتخابية، اضافة الى نقطة اخرى، نحن نلاحظ ان هناك تحريكا للملف، وهناك تقدم ملحوظ من خلال القبض على عبد الكريم العبيدي، ويبدو ان الكثير من الخيوط بدأت تنكشف، نحتاج الى ان الحكومة تمنح المحققين وتمنح الباحثين عن الحقيقة حرية البحث، دون ممارسة اي نوع من الضغط من اجل اخفاء اية معلومة وأي معطى، لان ما وقع سابقا، هو ان وزارة الداخلية ووزارة العدل كانتا تتراخيان في تقديم المعلومات وتمنعانها من التسرب، ونحن نرجو إحراز تقدم آخر في هذا الملف من خلال دعوة كل من له علاقة باغتيال محمد البراهمي، للتحقيق، والتثبت من المعطيات التي تقدم منذ مدة، وطبعا لا احد فوق القانون مهما كان، ويجب ان يتم التحقيق مع الجميع مهما كان مركزه او صفته.
ما هي رؤية «الجبهة» لتركيبة الحكومة القادمة، من وزراء وكتاب دولة، كيف يجب ان تكون؟ وما هي الشروط الواجب توفرها حسب اعتقادكم؟
من الشروط الاساسية، وجود وجوه جديدة، حاملة للمشروع الجديد، ولكن اهم شيء هو الكفاءة والنزاهة، لا بد ان يكون الوزير او كاتب الدولة رجلا كفءا ونزيها والا تكون هناك شبهة في نزاهته او في كفاءته او ان يكون من رجال السياسة القدامى، هذا غير مقبول، فالنزاهة والكفاءة هما من اهم الشروط الاساسية الواجبة توفرها في اعضاء الحكومة القادمة، حتى يستطيعوا تطبيق البرنامج المستقبلي، برنامج الامل في مستقبل افضل لكل التونسيين.
ما هي اهم توصيات «الجبهة الشعبية» للحكومة القادمة، ماهي اهم المواضيع العاجلة التي على الحكومة التطرق اليها في برنامج ال 100 يوم الأولى؟
اهم البرامج العاجلة والتي على الحكومة تناولها في اسرع الآجال، اولا الامن، لا يمكن ان نسيّر الاوضاع في تونس اذا لم يتوفر الامن، لا يمكن ان نصلح الاوضاع اذا لم يتوفر الامن، ولا بد الى الانتباه الى ان توفير الامن ليس معناه مسك العصا الغليظة فقط، وانما توفير الامن من خلال قرارات جريئة، ومن خلال اتخاذ قرارات عاجلة، يعني اذا كان هناك من اجرم، فلا بد ان يحاسب بصفة عاجلة، اذا كان هناك من ارتكب بعض الاعمال الارهابية، لا بد ان يتم التعامل معه بحزم ، وفي نفس الوقت تكريس العدل. ولا يمكن التعامل مع الارهاب بالتعدي على الحقوق الفردية والحريات، ومن هنا لا بد من خلال قانون الارهاب الذي سيعرض قريبا على مجلس نواب الشعب، ان نحافظ على الامن الجمهوري، ونحافظ على توفير منظومة امنية سليمة، وفي نفس الوقت نحافظ على حقوق الانسان وعلى حرياته، وهذا يقتضي طبعا شيئا آخر هو النظر الى وزارة الداخلية ووزارة الدفاع كمحاميتين لكل التونسيين، وليس لاعضاء الحكومة، وللحزب الحاكم، وطائعة لارادة الحكومة، يجب عليهما فرض القانون على الجميع، ونحن نرى انه للحفاظ على الامن، خاصة على مستوى الحدود المفتوحة التي هي مجال لتطور الارهاب وتغوله وتهريب الاسلحة، لا بد ان يكون للحكومة الجديدة نظرة شاملة لكيفية توفير مناخ امني سليم.
بالنسبة للوجه الثاني، وهو الاقتصادي، لا بد من تحقيق السلم الاجتماعي، من خلال ترسيخ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات المهمشة والفقيرة، هناك ارتفاع كبير في الاسعار، وهو ما ساهم في تأزيم الوضع بالبلاد، لابد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطن وقدرته على العيش، نحن نلاحظ ان الفئات الفقيرة والمهمشة تعيش مشاكل اقتصادية كبيرة جدا، ، وهو ما يجعلها وقودا لأية ازمة يمكن ان تحصل في اي وقت، الجانب الاقتصادي مهم جدا، والتعامل مع الوضع الاقتصادي في تونس بنفس النظرة الليبرالية القديمة، من خلال فرض ديون وفرض اداءات، وعدم خلق توازن بين القدرة الشرائية والأجر، يمكن أن يخلق بيئة مناسبة لانفلات الامن، وهذا هو الجانب العاجل الثاني الذي على الحكومة دراسته، هناك مسائل اقتصادية لا بد من حلها بسرعة، هناك جهات وفئات مهمشة لا بد من اعطائها بصيص امل من خلال اتخاذ اجراءات عاجلة لفائدتها.
بالنسبة للبرنامج الاقتصادي، المنوال التنموي والاقتصادي ل «الجبهة الشعبية» يختلف في العديد من النقاط عن المنوال الاقتصادي لحركة «نداء تونس» وحتى عن منوال حركة «النهضة»، فهل يمكن ان يحدث اتفاق مشترك بين هذه القوى الثلاث على برنامج اقتصادي محدد؟
الاختلاف الموجود جاء باعتبار وجود اختلاف للنظرة الى الاقتصاد، وكيف يجب ان يكون. البرنامج الاقتصادي لحركة «النهضة» وحركة «نداء تونس» هو نظام اقتصاد ليبرالي رأس مالي، في حين ان «الجبهة الشعبية» لديها تصور آخر مختلف، ولكن الارضية المشتركة يمكن ان توجد، في تونس هناك ملفات كبيرة، منها الملف الاقتصادي، ومن اجل ايجاد ارضية يتفق عليها الجميع ونتفق فيها على التفاصيل، لا بد من الدفع الى حوار اقتصادي وطني، نتفق فيه على خطوط حمراء لا يمكن ان نتجاوزها، ونتفق على كيفية تنفيذها، يمكن ان يحدث اختلاف في بعض البرامج، لكن مثلا رهن الاقتصاد الوطني لدول معينة أو لمجموعة دولية اقتصادية معينة دون بناء اقتصاد قادر على انتاج ثروة، مرفوض ولابد أن نتفق على عدم الخضوع لمثل هذه البرامج، كما يجب الاتفاق على اخذ قروض يتم صرفها على مجالات معينة طبقا لاتفاقية، كل هذا يتم الاتفاق فيه من خلال القيام بحوار وطني اقتصادي يوفر ارضية مشتركة، أما التفاصيل فيمكن ان يحدث فيها نوع من الاختلاف.
ألم يحن الوقت لإعادة النظر في اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الاوروبي وبعض الدول الاخرى، واعادة جدولة ديون تونس؟
من المفروض ان تتمّ اعادة جدولة الديون، خاصة وان تونس مرت بفترة تحصلت فيها على قروض اسندت ووضعت في مكان غير مناسب، وهو ما ادى الى تراكم الديون والفوائض، وهو ما يزيد في عجز الدولة، وبالتالي فإن اعادة جدولتها عادي جدا، والكثير من البلدان اعادت النظر في ديونها واعادت جدولتها، اضافة الى جانب آخر، وهو انه من المفروض ان البلدان الاوروبية هي بلدان صديقة، ولها مصلحة مباشرة في ان تكون تونس في مستوى اقتصادي جيد، من المفروض بعد ثورة، وبعد ان تم استنزاف ثروة تونس، ان تقدم لنا يد العون من اجل ان تنهض البلاد، هناك ديون سمتها «الجبهة الشعبية» ب «ديون كريهة» يفترض اعادة النظر فيها، الاموال التي تم نهبها وتهريبها الى البلدان الاوروبية اساسا، من المفروض على هذه البلدان اعادة او حتى مساعدتنا على استعادة هذه الاموال، من المفروض كذلك ان تكون القروض المقدمة لنا في شكل هبات، او من اجل انجاز مشاريع معينة، كل هذا في علاقة مع الدول الاوروبية، لا بد لها ان تنظر لتونس كشريك بالفعل. هناك نقطة اخرى، نحن نرى ك «جبهة شعبية» أنه يمكن لتونس ان تنفتح على دول اخرى للتعامل معها، مثل الصين التي لديها برامج مالية واقتصادية وتقنيات كبيرة جدا، ولديها استعداد لأن تتعامل مع تونس، فلا بد اذن ان ننفتح عليها، ولا بد ان ننفتح على الدول التي تعطينا امكانيات للعمل ولتطوير الاقتصاد بفوائض بسيطة، وبالتالي يمكن لتونس ان تخرج من السجن وان تتحرر من القيود التي فرضت عليها من قبل الدول الاوروبية.
ما هي انتظاراتكم من الحكومة القادمة على مستوى علاقاتها الدولية؟
في علاقة تونس بالدول الاخرى، لا بد من عودة العلاقات مع سوريا، لا بد ان تلعب تونس دورا ايجابيا في علاقتها بمحيطها المغاربي والعربي، مع ليبيا والجزائر، يجب على تونس ان تعمل وتدفع في محاولة للمساهمة في حل المشاكل الموجوة في ليبيا، لأن هذا يعود بالنفع على بلادنا. تونس دولة صغيرة، ولا بد ان نحافظ على مصلحتها والدخول في جميع المحاور التي تهدف لخدمة الشعب التونسي ومصالحه.
هل تم اقتراح حقائب وزارية على «الجبهة الشعبية»؟
لا.. لم يتم اقتراح اية حقائب وزارية على «الجبهة الشعبية»، والمشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة مازالت متواصلة. بالنسبة لوزارات السيادة، نحن نرى انه من المفروض والواجب ان يتم اسنادها لأشخاص مستقلين ومحايدين، لكي لا تكون، خاصة وزارة الداخلية، في تجاذبات، وهذا من اهم مطالب «الجبهة»، يجب ان تكون وزارات السيادة في أيدي اناس محايدين، ان يكون رئيس الحكومة من الحزب المهيمن أو الحاكم، هذا امر عادي، لكن وزارات السيادة يجب ان تكون مستقلة، خاصة لما فيها من قضايا تهم مصير التونسيين ومصير الدولة.
ما هي رؤيتكم للمرحلة القادمة؟
من المؤكد ان المرحلة القادمة ستكون صعبة، خاصة في الجانب الاقتصادي، وهو ما تم استخلاصه من خلال الميزانية التي تمت مناقشتها، هناك الكثير من الديون والفوائض، التقليص في الدعم الذي سيؤدي الى وضع صعب اقتصاديا، خاصة بالنسبة للفئات الضعيفة والمتوسطة في تونس، هذه النقطة الاولى. النقطة الثانية، هي أنه على أبناء تونس العمل مستقبلا بجهد من اجل الرقي بها وتطويرها والتعاون لتجاوز الأزمات، وقبول الآخر، والاستعداد للعمل مع الآخر، ودراسة الملفات الكبرى، ولا بد لكل الاطراف ان تعي أنه لا يمكن لبلادنا ان تخرج من ازمتها، الا اذا عمل الجميع بتكاتف، وهو ما يقتضي ان يتم الانخراط في حوار يضع اهدافا وطنية، يتم العمل علىتحقيقها، خاصة منها الملفات الكبرى، مثل الملف الاقتصادي، والملف الامني، والملف الصحي. يجب على جميع الاطراف التعاون، ويجب على الحكومة القادمة الانفتاح على الجميع وتحمّل المسؤولية لحل هذه الازمات، وان نبحث جميعا عن رؤى جديدة، وآفاق جديدة تمكننا من حل مشاكل تونس.
كلمة الختام؟
اتوجه بالشكر في كلمة الختام لأبناء شعبنا، وشهدائنا الذين نترحم عليهم، وجرحانا الذين نتمنى لهم الحصول على حقوقهم، والذين كانوا وراء الذي وصلنا اليه اليوم من حرية، وديمقراطية فعلية، وحياة سياسية تشترك فيها اطراف سياسية مختلفة، لهم توجهات إيديولوجية مختلفة، تمارس ديمقراطية تعددية فعلية، دون اي نوع من الاقصاء، او الظلم، اتوجه الى ابناء شعبنا واقول انه لا يجب ان يشعروا بالحزن او الاحباط لأن الثورة في حاجة دائما الى تجديد اهدافها، ويجب التكاتف والعمل على تحقيق الاهداف التي قدّم من اجلها شهداؤنا ارواحهم، كما يجب عدم الرضوخ لحالات اليأس التي اصبحنا نلاحظها اليوم، والتي اصبحت تنتشر اليوم في تونس، يجب ان نحمي تونس من المخاطر التي تهددها، وان شاء الله ربي يحمي تونس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.