الكشف عن تفاصيل جديدة خلال عملية اختطاف مادورو وزوجته    الولايات المتحدة تفرض سندات مالية على مواطني 38 دولة قبل منح تأشيرة الدخول    قادة أوروبيون يردون على ترامب: غرينلاند ملك لشعبها ولا نقاش حول سيادتها    الاربعاء: تواصل نزول الأمطار مع تساقط الثلوج بهذه الجهات    عاجل: الثلوج تتساقط على تالة    الفلاحة والتجارة تواصلان اعتماد السعر المرجعي المتحرك لزيت الزيتون البكر الممتاز    تعزيز التجهيزات والبنية التحتية بمستشفى الأطفال البشير حمزة بتونس    واشنطن تلمح لتدخل عسكري في غرينلاند    الكاتب نجيب اللجمي في ذمة الله    أخبار المال والأعمال    وزارتا الفلاحة والتجارة يعلنان مواصلة العمل بالسعر المرجعي لزيت الزيتون    نزلات البرد في الشتاء: إليك هذه الطرق البسيطة لتخفيف الأعراض وتسريع التعافي    الشاعر بوبكر عموري ل«الشروق».. .القائمة الوطنية التقدمية ستقاضي اتحاد الكتاب    مجلس وزاري حول مشروع مخطّط التنمية للفترة 2026 2030    بطولة الأندية العربية للكرة الطائرة: تعديل جدول المباريات إثر انسحاب نادي مصافي الشمال العراقي    اتفاقية تعاون بين المرصد الوطني للهجرة ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية في مجال تبادل المعطيات الإحصائية    من المطبخ إلى الدماغ: هل تعرف كيف يؤثر القرنفل في الذاكرة والتركيز؟    في هذه الدولة العربية : برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو بلباو في سباق السوبر الإسباني    أسامة بوڨرة يفسخ عقده مع الترجي بالتراضي    الكاف: إصدار قرار بغلق معصرة بعد ثبوت تسبّبها في أضرار بيئية خطيرة نتيجة سكب المرجين في وادي سراط    انطلاق أشغال ترميم "معلم الكازينو" بمدينة حمام الانف    شركة الملاحة: تحيين مواعيد عدد من السفرات بسبب سوء الأحوال الجويّة    الكاف: استقرار الحالة الوبائية لمختلف الحيوانات بالتوازي مع انطلاق الاستعدادات لحملات التلقيح السنوية للمجترات (دائرة الإنتاج الحيواني)    تجربة في تونس: حرمان الأطفال من الهواتف مدة 3 أيّام    مباراة ودية: النادي الإفريقي يفوز على الإتحاد الرياضي بقصور الساف    سليانة: تقدم موسم جني الزيتون بنسبة 50 بالمائة    الرابطة المحترفة الثانية: نادي حمام الانف يعزز صفوفه بالمدافع شهاب بن فرج    تقلبات جوية منتظرة: مرصد سلامة المرور يدعو إلى الحذر    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    هبوط اضطراري لطائرة تابعة لل''تونيسار'' بمطار هواري بومدين بالجزائر    عروض التكوين المهني لدورة فيفري 2026 تتطور بنسبة 8.5 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2025    عاجل/ الجزائر توظف رسوم على الجزائريين والأجانب عند مغادرة ترابها..وهذه التفاصيل الكاملة..    بشرى سارة: صابة قياسية للتمور هذا الموسم..    نشرة متابعة للوضع الجوي..دعوة لليقظة بهذه الولايات..    وزارة الثقافة: إلحاق بيت الرواية وبيت الشعر بمعهد تونس للترجمة    حذاري: أدوية السكري الشائعة تنجم تزيد الحالة سوء مع الوقت...شنوا الحكاية ؟    الحماية المدنية: 559 تدخّلا خلال ال 24 ساعة الماضية    الإفراج عن المتهمين في قضية جمعية "تونس أرض اللجوء" بعد الحكم عليهم بالسجن    الدنمارك: هجوم ترامب على غرينلاند سيؤدي إلى إنهاء حلف "الناتو"    20 سنة سجنا لفتاة وشقيقها من أجل هذه التهمة..#خبر_عاجل    إنتقالات: نجم المتلوي يتعاقد مع لاعب النادي الإفريقي    جريمة بنزرت: عون الحرس شنوّا يعمل في دار الضحية؟    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    طبرقة وجهة لتربص الفرق الأوروبية    عاجل/ منخفض جويّ وتقلّبات منتظرة بداية من مساء اليوم..    الثلوج تعطل حركة النقل والسفر في بريطانيا وفرنسا وهولندا    طقس الثلاثاء: تقلبات منتظرة مع انخفاض في درجات الحرارة    فنيزويلا: تحليق مسيرات مريبة فوق كاراكاس... ماذا حدث؟    رئيس الجمهوريّة يؤكّد على الدّور الهام الذي يضطلع به الإعلام العمومي    كأس أمم إفريقيا 2025: الجزائر تدخل اختبار الكونغو الديمقراطية بطموح العبور إلى ربع النهائي    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    المنستير تحتضن اليوم السابع للصيدلة السريرية حول "اضطرابات الدهون" نهاية جانفي الجاري    كيفاش تستعد للتقاعد مالياً ونفسياً؟    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    غدوة الأحد الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمتاحف    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حديث في الوطن: لماذا غضب.. وزير البيئة ؟
نشر في التونسية يوم 05 - 04 - 2015


بقلم: فؤاد العجرودي
يبدو أنّ الحوار المرتجل الذي دار مؤخرا بين وزير البيئة نجيب الدرويش والمدير الجهوي للتطهير بالعاصمة قد اختزل أكبر تحدّ تواجهه حكومة الصيد وهو إخراج «الدولة» من صورة الاهتزاز والوهن واستعادة ذاك الكيان القوي والحاسم والمقنع.
وزير البيئة الذي عاين على الهواء «كارثة بيئية وإنسانيّة» في أحد أحياء مدينة الحرايرية الواقعة على بعد 3 كلم من قلب العاصمة تتمثل في «أودية» و«بحيرات» من المياه المستعملة التي هجرت الأنابيب وتربّعت على الأسفلت.. يبدو أنّه ذهل مثلي عندما طلب من مدير التطهير أن يوجد حلولا سريعة لإيقاف معاناة الآلاف من متساكني تلك المنطقة أو على الأقل للحدّ من آلامهم.
حضرة المدير، بدل أن يعلن حالة استنفار داخل الجهاز الذي يشرف عليه لشفط تلك المياه الآسنة المتراكمة اكتفى بتفسير الأشياء على طريقته ليؤكد أنّ الحل الجذري لتلك الكارثة مرتبط بانتهاء أشغال إنجاز محطة التطهير الكبرى بمنطقة العطار غرب العاصمة.
بمعنى آخر إنه على الدولة أن تظل مكتوفة الأيدي مكتفية بالفرجة وتفرض على الناس أن ينتظروا «أوسو» حتى تجف تلك المياه بفعل التبخّر تحت لهيب الشمس وهو ذات الاستنتاج الذي يبدو أنّه توصّل إليه وزير البيئة وجعله يردّ بنبرة المستاء والمصدوم والحازم ليؤكد أن تلك الوضعية لا تحتاج إلى تفسيرات بقدر ما تفرض حلولا سريعة ولو ظرفية في انتظار «الحلّ الجذري» ويسدي تعليمات واضحة على هذا الأساس.
وفيما أتضرّع للعلي القدير أن يكون حضرة المدير قد تفاعل كما ينبغي مع تلك الرسالة فإنّي لست أدري إن كان قد فهم أن تلك التفسيرات التي قدمها هي بمثابة سحب بساط «الشرعية» من تحت أقدام الدولة باعتباره يضرب أهم مرتكزاتها وهي القدرة على التفاعل السريع وإيجاد حلول ملموسة مهما كانت الظروف خصوصا وأن ديوان التطهير المحترم يملك جحافل من الشاحنات والمضخات بإمكانها شفط تلك المياه ولو عدة مرات لحين تشغيل المحطة الجديدة.
عصا موسى
إنّ الناس أو أغلبهم على الأقل يعرفون أنّ الدولة لا تملك «عصا موسى» لتطرح حلولا جذرية لكل المعضلات والإشكاليات لكنهم يحتاجون إلى بوادر تغيير أي خطوات ملموسة لها وقع على مفاصل حياتهم.. أو بمعنى آخر مؤشّرات تدل على أنّ «دواليب الدولة» تشتغل وتنتج الحلول وحينها فقط سيصبرون وسيكونون أول حصن ضدّ الانفلات ودق المسامير في «العجلة».
بمعنى آخر أنّ رتق حفرة في هذا النهج وثانية في نهج آخر.. وانخفاض الأسعار ب50 مليما هنا.. و100 مليم هناك.. وتسارع وتيرة تجوال شاحنات التطهير لشفط المياه المتراكمة.. وعودة «الهندام المحترم» إلى الإدارات.. هي رسائل طمأنة يحتاجها التونسي اليوم ليستشعر وجود تغيير يذكي واعز المواطنة ويؤسّس لاستعادة «سطوة» الدولة التي تستند أساسا إلى مدى توفق مكوناتها في إعطاء «المثال الجيّد» في الفعل والحسم والنجاعة بما يؤول إلى توسع دائرة المقتنعين والمتفائلين على حساب رقعة المتربّصين والمشوّشين ممّن استثمروا وهم كثر اهتزاز صورة الدولة على مدى الرباعية الأخيرة.
وفي خضمّ تلك القراءة تعود مجدّدا صورة تلك المياه الآسنة التي باتت تتدفّق على الاسفلت في كلّ مكان.. بما في ذلك مناطق راقية مثل «العوينة» و«مونبليزير» مثيرة المخاوف من عودة «زمن ماركيز» عفوا.. زمن الكوليرا.. وغيرها من أمراض التخلف التي يفترض أن تكون طلقتها بالثلاث منذ عقود.
أما في تلك المدينة الحالمة.. الحرارية فحدث ولا حرج.. حيث بات مشهد المياه المستعملة المتراكمة بمثابة القاعدة وسيلانها تحت الأرض استثناء فيما ينام ديوان التطهير في العسل.. ولا تملك تلك السيدة «المعتمد» التي ليتها جاءت منذ زمن بعيد.. سوى العزم والإرادة ونفس الحياة عزاء نظرا لشح الإمكانيات والموارد والسند بما يرسخ الاعتقاد أن الدولة لم تتخلص بعد من مؤثرات اختلاف الأنساق و«اللغات الحيّة» المعتمدة في عقر بيتها وبين مفاصلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.