التونسية (تونس) أشرف أول أمس وزير العدل عمر منصور على افتتاح أشغال ملتقى «المسؤولية الجزائية لمسيري الشركات ومراقبي الحسابات»، الذي نظمته هيئة الخبراء المحاسبين في ضفاف البحيرة. وأبرز وزير العدل أن المسؤولية الجزائية، لاسيما بالنسبة لمسيري الشركات التجارية بدرجة أولى و مراقبي الحسابات بدرجة ثانية، أثارت جدلا في الفقه وفقه القضاء، سواء كان تونسيا، أو في التجارب المقارنة، خاصة في ما تعلق بمكانة القانون الجزائي في المادة التجارية بصفة عامة وفي قانون الشركات التجارية بصفة خاصة باعتباره مبنيا أساسا على مبدإ الرضا وعلى المرونة في التعامل. وأضاف وزير العدل أن القواعد المنظمة للقانون الجزائي والمتعلقة بتسيير الشركات التجارية، في مجملها تصب في تحقيق مبادئ النزاهة وحسن التسيير، مشيرا إلى أن التساؤل المطروح اليوم هو مدى توفيق المشرع التونسي بين تكريس أهم المبادئ التي تحكم المادة التجارية ومنها مبدأ عدم التدخل في التصرف ومبدأ الحرية التجارية ووضع قيود جزائية في مقابل ذلك بما يضمن أمن نشاط الشركة وسلامتها و يحمي الدورة الاقتصادية برمتها. وأوضح الوزير أن أعمال هذا الملتقى ستمثل الإطار الأمثل لتدارس عديد المسائل على اعتبار تعرضها لأسس المسؤولية الجزائية لمسيري الشركات التجارية وتكييفها وبيان الجرائم التي تثار من أجلها تلك المسؤولية وذلك لا فقط من الناحية النظرية وإنما أيضا من الناحية العملية من خلال طرح الإشكاليات التطبيقية التي أفرزتها المنظومة الجزائية المتعلقة بميدان الأعمال سواء المضمنة منها بالقانون الجزائي العام أو الواردة بمجلة الشركات التجارية والتطبيقات القضائية المتعلقة بها، مؤكدا في نفس السياق على أن تلك الأعمال يمكن أن تكون منطلقا لمراجعة شاملة للمنظومة الجزائية في ميدان الشركات التجارية بما يتماشى مع التوجه التشريعي الحديث الرامي إلى التحفيز على الاستثمار وتشجيع المبادرة الاقتصادية، منبّها إلى أن وزارة العدل في انتظار التوصيات والمقترحات التي ستنبثق عن أعمال هذا الملتقى العلمي لأخذها بعين الاعتبار سواء عند مناقشة مشروع القانون المتعلق بالإجراءات الجماعية أمام مجلس نواب الشعب أو لمراجعة مجلة الشركات التجارية وغيرها من النصوص التشريعية بهدف تدارك بعض الهنات والنقائص التي أفرزها التطبيق أو التي اقتضتها ضرورة مواكبة التشريع للحركية الاقتصادية في إطار انفتاح الوزارة على كافة شركائها وتعاونها معهم من أجل تطوير المنظومة التشريعية التونسية وتطوير مناخ الأعمال والاستثمار. من جهتها دعت هيئة الخبراء المحاسبين إلى مراجعة الفصلين 270 و271 من مجلة الشركات التجارية في اتجاه حصر وجوبية إعلام وكيل الجمهورية بالجرائم المتعلقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب فقط، خاصة أن الفصل 270 ينص على مطالبة مراقبي الحسابات بإعلام وكيل الجمهورية، بما يبلغ إلى علمهم من أفعال مكونة لجرائم، في حين ينص الفصل 271 على تسليط عقاب مادي وبدني على كل مراقب حسابات بلغ له العلم بها ولم يعلم عنها. وأقرّ رئيس هيئة الخبراء المحاسبين رؤوف غربال بوجود إخلالات كبرى في مجالات الشركات التجارية التي تمنع المستثمرين من الانتصاب في تونس، موضحا أن الخبراء المحاسبين يتحملون مسؤوليات جساما منها المدنية والجبائية والجزائية، مشيرا الى أنه أمر يستحيل على الخبير القيام به وحده. وأوصت الهيئة في نهاية الملتقى بمنح مراقب المحاسبات الحصانة من كل ملاحقة عند تأديته واجب الإعلام وحصر مسؤوليته في المسؤولية المدنية والمهنية واستبعاد المسؤولية الجزائية، مع الاقتصار على وجوبية إعلام الجلسة العامة للمساهمين فقط بالجرائم، في حال بلغ إلى علم مراقب الحسابات وقوعها، على أن تتحمل هذه الجلسة مسؤوليتها في إعلام الجهات القضائية.