اعتصم يعتصم اعتصاما, مفردة من اللغة العربية صار لها وقع خاص هذه الأيام إنها باختصار إحدى رموز ثورة 14 جانفي و معانيها تتقلب يمينا و يسارا بين المعارضة و السلطة فلكل "موّاله" و لكل طريقته في الاعتصام.. فالمعتصمون في القصبة جحافل اتت من كل حدب و صوب, افترشت الأرض و التحفت السماء و أسقطت حكومتين.. في انتظار القادم.. و للاعتصام في القصبة طعمه و مذاقه الخاصين و هو مذاق تونسي أصيل رغم أنّه أمريكي الصنع.. إنه مذاق الغاز المسيل للدموع.. و يقال أنّ المعتصمين هناك " يعرفوا أش يعملوا" فأغلبهم قوافل أتت من الكاف و سيدي بوزيد و القصرين و هي الولايات المشهورة ب"الهندي" و هو منتوج تونسي أصيل فليس غريبا إذن أن يصبح الاعتصام عادة تونسية .. أصيلة.. و ربما كان من الأجدر تغييير اسم الثورة من ثورة الياسمين إلى ثورة "الهندي" فالياسمين شجيرة "بلدية" تزين قصور البايات في حين أنّ الثورة التونسية ثورة شعبية انطلقت شرارتها من "طوابي الهندي" في المناطق الداخلية. أمّا رئيس البلاد المؤقت فله كذلك طريقته في الاعتصام إذ يبدو أنّه اختار الاعتصام بمفرده بعيدا عن أعين الفضوليين و كأنّه "هلال العيد".. و يبدو أنّه فهم جيدا أنه رئيس مؤقت فحصر ظهوره في وسائل الإعلام في دقائق معدودة ينصرف على إثرها إلى .. إعتصامه.. و له الحق في ذلك فقد كفاه رئيس الحكومة الباجي قائد السبسي بهيبته شرّ الظهور.. و يرجّح البعض أنّ سبب اعتصام الرئيس المؤقت هو "هندي تالة" الذي أصبح يهدد جميع أصحاب المناصب في البلاد. و لنا في بقايا التجمّع خير أسوة و نموذج في الاعتصام فقد اعتصموا بحبل السلطة و رفضوا التفرّق فلمّا قطعت أيديهم تشبّثوا بأسنانهم و تمسّكوا بالسلطة و المناصب تمسّك الوارث بإرثه و الراعي بماشيته و هم ماضون في اعتصامهم و في الدفاع عن نصيبهم من ثورة "الهندي".. أمّا وزارة الحبيب الصيد فقد كان مفعول "هندي" تالة عكسيّا فيها و أصابتها حالة من الإسهال ففقدت السيطرة على مداخلها و مخارجها و أشبعت الناس ضربا و شتما و تطوّر إسهالها ليصبح إسهالا قانونيّا طلعت فيه علينا بقانون ملاحقة الصحافة الإلكترونية.. و القادم أفضل.