ترامب: لا يزال أمامنا عمل لقمع قدرات إيران الهجومية    بزشكيان: إنهاء العدوان ضد إيران هو الحل الوحيد    منظمة التعاون الإسلامي تدين المصادقة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..أمطار والطقس بارد..#خبر_عاجل    بخصوص العناصر الإرهابية العائدة من بؤر التوتر.. الداخلية توضح اجراءات التعامل معها    تم ايقافه بجهة حلق الوادي.. بطاقة ايداع بالسجن ضد مروج مخدرات مصنف خطير    بعد الحكم بالبراءة: القصة الكاملة لقضية فريال يوسف ونادية الجندي    تنميل اليدين ليلاً... متى يكون طبيعياً ومتى يشير إلى مرض؟    النقابة المستقلة للمخرجين المنتجين تدعو الى حوار وطني حول مستقبل المركز الوطني للسينما والصورة    突尼斯驻北京大使馆举办经济推广活动,    سفارة تونس ببيكين تنظم تظاهرة اقتصادية بمناسبة وصول 50 طنا من صادرات زيت الزيتون التونسي    أكثر من 130 ألف خريج تعليم عالٍ مسجلون بمكاتب التشغيل وغالبيتهم من دفعات ما قبل 2021    هل كوب الشاي اليومي يهدد صحتك بالبلاستيك؟ حقائق صادمة    جندوبة: تعليق الدروس بمعتمدية عين دراهم توقيّا من تداعيات التقلّبات المناخيّة    حجّ 2026: تونس تسوغت ثلاثة فنادق قريبة من الحرم المكّي و 5 فنادق في المدينة المنوّرة في الصفّ الأوّل    تسجيل أول موجة تضخم في منطقة اليورو أثارتها حرب إيران    عاجل : منع الاحتفالات المرتبطة باختبارات'' الباك سبور'' لتلاميذ البكالوريا في قابس    وصول دفعة ثالثة تضم 9 تونسيين إلى تونس بعد إجلائهم من لبنان    مؤتمر مصر الدولي للطاقة: وزيرة الصناعة تدعو الى بناء شراكات إقليمية ودولية    المؤتمر 43 لطب العيون من 9 إلى 11 أفريل 2026، بالعاصمة    الرابطة الثانية: لطفي الجبالي يخلف هشام السويسي في تدريب اتحاد تطاوين    هل يفسد فنجان القهوة الصباحي مفعول فيتاميناتك؟ إليك التفاصيل    وزير التربية يتابع مشاريع صيانة وتهيئة المؤسسات التعليمية بسوسة    صاحب منزل مهجور في جربة: فيديوهات "تيك توك" و"إنستغرام" وراء قرار الهدم    عاجل : سفارة أمريكا للتوانسة ...ردوا بالكم من التحيل و هذا شنوا لازم تعملوا    البنك المركزي التونسي يُبقي نسبة الفائدة الرئيسية عند 7 بالمائة    أكثر من 60 ميدالية.. تونس تتألّق دوليًا في مسابقة زيت الزيتون الأفروآسيوية    عاجل-يهمّك تعرّف: هذه الأيام البيض لشوال...أحسن وقت للصيام    عاجل: فلكياً هذا موعد ''العيد الكبير''    بين التعزيزات والغيابات .. مستقبل سليمان يواجه التحدي خارج الديار    الرابطة الأولى: الترجي الرياضي يتحمّل نصف الكلفة .. ودعم عملي لمبادرة النجم الساحلي    تونس: 95 مليون دينار لتمويل الشركات الأهلية لدعم الاقتصاد الاجتماعي    عاجل: تعليق الدروس بهذه المنطقة بسبب الوضع الجوّي    المهدية: إيقاف 9 أنفار من بينهم إطار سام بالوظيفة العمومية وعوني أمن    رئيسة المكسيك تعد بافتتاح "تاريخي" لمونديال 2026 في ملعب "أزتيكا"    بعد هايتي... "نسور قرطاج" أمام تحدٍ كندي من العيار الثقيل    عاجل/ جرحى وأضرار في منازل اثر سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة في الخرج بالسعودية..    يُعتبر الأرخص في ولاية سوسة: أسوام سوق العراوة اليوم    مراعي ومزارع تحت الخطر: وزارة الفلاحة تطلق نداء عاجل    عاجل/ تزامنا مع التقلبات الجوية: مرصد سلامة المرور يحذر مستعملي الطريق..    عاجل/ متابعة لاستهداف ناقلة نفط كويتية في دبي..هذه آخر التطورات..    صادم: القبض على حفيد متّهم بقتل جدته    عاجل : بشرى لمستعملي الطريق... اكتمال مشروع المدخل الجنوبي قبل موفى 2026"    تفتيش أمني مفاجئ للاعبي بلجيكا بعد فوز عريض على أمريكا    توننداكس يقفل معاملات الإثنين متراجعا بنسبة 0،18 بالمائة    الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    أنشيلوتي يؤكد: دانيلو ضمن قائمة البرازيل في مونديال 2026    مجلس وزاري يتخذ قرارات لإصلاح منظومات الصحة والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية    صفاقس.. اصطدام قطار نقل بضائع بسيارة    قفصة ...تنظيم الملتقى الجهوي للموسيقى بالوسط المدرسي    حضور تونسي لافت في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    تونس مسارح العالم: العرض الاسباني "كولوتشي باو" يستحضر مأساة الاستعمار الغربي لأفريقيا    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"عبد اللطيف مقطوف" ل"التونسية": قرار وزير العدل صائب.. والوزارة وضعت يدها على الداء و "السبسي" ظلمني والوعود التي قدمت للمعطلين عن العمل "كذبة كبرى"
نشر في التونسية يوم 31 - 05 - 2012

- سرقات كبرى في الوكالة الوطنية للتبغ و10 بالمائة من المنتوج "ينهب"
- هكذا كان بعض "الولاة" يستغلون صندوق الشباب ويلهفون أموال الرخص
- بعض القضاة الفاسدين كانوا يتبجحون بفسادهم ونأمل أن لا يفر فاسد بجلده
نشرنا في عدد امس الجزء الأول من الحوار الذي جمعنا بعبد اللطيف مقطوف القاضي المستشار بالمحكمة الإدارية والذي تحدث فيه عن الفساد في سلك القضاء وحرمانه من الترقية بعد عودته من الإلحاق والقضية التي سيرفعها للمحكمة الإدارية لإصلاح خطإ ولإلغاء أمرين في خطتين أسندتا ظلما ودون وجه حق وهو يرى أن القانون يسمح له بالتدرج الوظيفي وهو ما لم يحدث، لذلك يتمسك بحقه في التعيين في خطة أعلى من التي كان يشغلها طالما أن هناك شغورا، وكان محدثنا قد تطرّق أيضا إلى موضوع الصفقات العمومية والمليارات التي كانت تنهب في عهد المخلوع بطرق غير قانونية وغير شرعية.
في حلقة اليوم يتطرّق القاضي إلى عدة مواضيع تتعلق باسباب عزله عندما كان واليا وموقفه من «السبسي» ورأيه في إعفاء 82 قاضيا من مهامهم والوضع بالوكالة الوطنية للتبغ والوقيد وعدة مواضيع أخرى:
كنت تحدثت عن الصفقات المشبوهة لكن كانت هناك طرق أخرى للاستيلاء على الأموال العمومية لو تحدثنا عن أبرزها؟
بالإضافة إلى الصفقات وهو ملف شائك، تم استغلال ما يعرف بعقود اللزمات كالتصرف في مربض السيارات بالمطارات أو التصرف في مآوي البلديات ولزمات حجز السيارات والتي كانت تدر على العائلة الحاكمة أموالا طائلة والأراضي التابعة للوكالة العقارية للسكنى والسيطرة على العقارات الخاصة بمقاطع الرمال والحجارة وكانوا يتخاصمون أمام الوزراء للحصول على المقاطع، إلى جانب التفويت في المؤسسات والذي كان يتم بطرق جهنمية في بعض الشركات... وكانت تتم عدة عقود لا تحترم حرية التعاقد، ثم كذلك القروض حيث كانت بعض البنوك تمنح قروضا ضخمة وميسرة وبلا فوائض وأتذكر حادثة وقعت لمدير بنك طلب منه أحد أقرباء العائلة الحاكمة 3 مليارات وفي الغد طلب منه شخص آخر نفس المبلغ فطلب مدير البنك مهلة والانتظار ولو يومين لتتوفر السيولة اللازمة فهدّده هذا الشخص بعزله وفعلا عزل بعد يومين، وقال المدير لزملائه «صراحة لا أعرف لماذا عزلت هل لأني منحت 3 مليارات أو لأني رفضت منح المبلغ المطلوب» .
وأتذكر هنا أن منصف بن علي كانت لديه صفقة صورية مع ديوان التطهير، تتعلق بصيانة محطات التطهير ب25 ألف دينار وأول شيك بهذا المبلغ صدر لمهدي مليكة الذي كان ينهل من المال العمومي وكان لديه مسبح في قصره ويجلب له الماء من البحر... كانت لديه ملفات كبيرة في الفساد حيث تمنح خدمات لا يمكن مراقبتها وترسل الفاتورة وتوقع وتوضع 25 الف دينار في حسابه وهي خدمات ل«خاصة الخاصة» في اطار صفقة صورية مع خاله المنصف. وكذلك حدثت صفقة مريبة تتعلق ب«كاكتوس» وقد تمت بإيعاز من بلحسن الطرابلسي حيث تم احتكار الصفقات لصالحهم دون احترام لأبسط القواعد وكانت معدات التلفزة تستعمل ومدة الإشهار تخترق وللأسف ساهم كثير من المسؤولين في هذه التجاوزات من نقابة التلفزة ومسؤولين بالتزامهم الصمت .
عينت واليا في نابل مباشرة بعد الثورة وبعد شهرين تمت تنحيتك وكثر الجدل حول الأسباب فما هي الحقيقة؟
عينت واليا على نابل في فيفري وتحديدا في فترة «الراجحي» وكنت أرغب في الاقتراب من الناس وتوجهت للعمل في الولاية وكانت أجمل فترة لي رغم قصرالمدة «شهرين»... ورغم حجم المشاكل التي واجهتها، وصلت ووجدت «جنودا» أمام مقر الولاية وغياب كلي للأمن ودخلت من باب المواطنين وخاطبتهم عن طريق مكبر الصوت... كانت الأفواج كبيرة والمشاكل عديدة وفتحت باب مكتبي للجميع وهو ما لم يرق البعض فهاجموني منذ البداية وسربوا سيرة ذاتية عبر «الفايسبوك» كلها كذب وافتراء يقولون فيها أني مقرب من أزلام النظام ولدي صداقات مشبوهة بالرغم من إني لم أنخرط يوما في شعبة بل بالعكس كنت أطرد من يأتيني بإنخراط في «التجمع» وقلت له حرفيا «لا أقبل الإنخراط وأنا ضد التجمع فأنا تونسي وسأبقى تونسيا» ورغم الإشاعات التي أطلقوها حولي فقد استغلوا صداقتي بالقاضي محرز الهمامي وأنا لا أنكر أنه كان في يوم ما صديقي ودرس معي في نفس الكلية وكنت أعتز به ولكن عندما انخرط في الفساد قطعت علاقتي به، كذلك قالوا إني صديق البشير التكاري وهو لم يكن أبدا صديقي، كان أستاذي وأطّرني في أطروحتي لا أكثر ولا أقل، قالوا أيضا إنّي صديق أتباع بن علي رغم أني لم أكن أتشرف بأي شخص منهم وقد رفضت أن أكون مستشارا قانونيا لأحدهم لأن القانون يمنعني... وبالتالي كانت التهمة هي «التجمع» والنظام السابق وأظن أن كلامي ونقدي اللاذع للتجمعيين يوم قدومي للولاية وراء الهجومات الشرسة التي واجهتها لأن الكثير منهم كانوا داخل الولاية ولم يرقهم ذلك وبدؤوا في مهاجمتي.
وتحدثوا عن أملاك طائلة رغم أني تحصلت على شقة في المنزه السابع بقرض بنكي وأملاكي معروفة وكذلك رصيدي البنكي خير شاهد على ما أملك بل كنت في حالات كثيرة أدفع لبعض الحالات المعدمة من أجرتي الخاصة وصدقوني بعض القصص تدمي القلوب.
ولكن التهم طالت حتى علاقاتك بالمعطلين عن العمل؟
كنت أنظم لقاءات دورية مع المعطلين عن العمل وتكونت «لحمة» بيننا وخاصة مع لجان حماية الثورة ممن دافعوا عن الولاية وكنت أتحدث معهم بعفوية واستمع لهمومهم. لقد أحسست بمآسيهم وكنا نطرق أبواب المؤسسات... قلت لهم لن ننتظر حلولا جاهزة سنبحث نحن عن التشغيل، لقد مللت «كذب الحكومة»، لم تكن هناك برامج للتشغيل إبان تسلم حكومة «السبسي» ولا مناظرات. كنت أتصل مرارا بالوزارة الأولى عسى أن نجد بصيص أمل لكن كانت الأوضاع كارثية ... اعتصامات في كل مكان ونزل تكاد تغلق أبوابها، كنت أتدخل شخصيا لإعادة الكهرباء لبعضها. فالمؤسسات عاجزة عن العمل والمشاكل كبيرة حتى أني كنت أحاول طمأنتهم وإقناعهم بضرورة فك الاعتصامات وكنا نتجه إلى المصانع لتشغيل بعضها. فالحكومة كانت تماطلنا... ولأني اقتربت منهم «أحبوني «وبعضهم قال لي «نشعر أنك تتعامل معنا من قلبك»، كنت صاحب نكتة وأحاول التخفيف عنهم ولو بزرع الابتسامة، هذا إلى جانب الزيارات الميدانية، ونجحنا في وضع برنامج عمل وعقد لقاءات مع المديرين الجهويين ولكن للأسف استغل البعض حتى علاقتي «العفوية» بالمعطلين عن العمل لأنهم تعودوا على صورة الوالي الذي يوصد جميع الأبواب في وجه الناس وقالوا «كلاما كثيرا لا طائل من ذكره» ولكن شهادة المعطلين ممن تعاطفت معهم والأهالي ممن تمنوا بقائي على رأس الولاية وكلماتهم الطيبة تبقى أفضل شهادة لي وتكفيني فخرا على فخر.
ماهي أبرز ملفات الفساد التي وقفت عليها في ولاية نابل؟
كان وجود «الطرابلسية» لافتا للإنتباه في نابل وما صدمني هو حجم المشاكل فهناك عائلات تعاني من مآس اجتماعية. وقفت على الأمراض المختلفة والإعاقات وممن افتكت عقاراتهم وأول ما فعلته هو رفع قضية على نعيمة بن علي التي كانت تستحوذ على حمام «بنت الجديدي» في إطار لزمة وهي منطقة كاملة تحتوي على ماء ساخن من باطن الأرض وكان الناس تربطهم بالحمام علاقة عاطفية، ولكنها كانت تستغله استغلالا فاحشا ووضعت فيه بناءات حديثة إلى جانب البناءات القديمة والتاريخية ...وعندما حدثت الثورة وحرقت أملاكها أصبح الحمّام مطمع الكثيرين ممّن أرادوا وضع أياديهم على المكان للكسب السريع وكان هناك من عمد لقطع الكهرباء عن المنطقة وطلبوا مني التدخل لفض الإشكال ولأني لم أبال بالتهديدات رفعت القضية، وعين متصرف قضائي على المنطقة وكان الجميع يرغب في عودة نشاط الحمّام ويمكن إنجاز فيلم عن الحمّام من حيث القصص الموجودة وما حدث بعد الثورة، هناك بعض العمال المتسلّطين وهناك الطامعون ممن يرغبون في وضع أياديهم على المنطقة.
وما حكاية صندوق الشباب بالولاية والذي طالبت بالتخلي عنه؟
كان في كل ولاية صندوق للشباب ومصدر أموال هذا الصندوق متأتية من الرخص التي تسند أي رخص سيارات الأجرة والأكشاك وكان عبارة عن صندوق استغلال... وكانت الرخص توّقع ولكن لا يتم منحها إلا بمقابل مالي، وتصل إعتمادات هذا الصندوق إلى نحو 5 آلاف دينار ولكن أغلبها يخصّص لنفقات منزل الوالي من حيث اقتناء بعض المشتريات من طعام وخضر ولحوم وأسماك وهي تعادل أضعاف راتب الوالي وعندما عرفت أنها وسيلة لابتزاز الناس طلبت من «الحبيب الصيد» إيقاف العمل نهائيا بهذا الصندوق وبالتالي تم تجريد الولاة من «ميزانية « كانت في السابق تستغل لأغراضهم الشخصية وفعلا تم «الاستغناء» عن هذا الصندوق وهو ما جعل البعض يكيل لي التهم .
صرحت أن الباجي قائد السبسي ظلمك... كيف؟ وهل لهذا علاقة بتنحيتك من الولاية؟
ظلمني «السبسي» وطريقة تنحيتي كان فيها الكثير من الحيف، فقد حدث حريق في منزل تميم وكان سببه رجال أمن وعددهم 4 كانوا متورطين في تجارة «المخدرات» وبدأت الشكاوي وازدادت تذمرات الناس وقدموا رسائل في الغرض للإدارة المعنية والتي ينضوي تحتها هؤلاء ولكن لا مجيب. ويوم الحادثة حصل خصام غذّى فتيله أعوان الأمن موضوع الشكوى فعمد شاب إلى حرق نفسه وتوفي بعد أسبوعين وكان ذلك في شهر مارس مما أدى لاشتعال غضب الأهل فأحرقوا المنطقة وكانوا مستعدين للقيام بعدة أعمال تخريبية كردة فعل عما حصل فعزلني السبسي بإيعاز من الحبيب الصيد وزير الداخلية آنذاك. ورغم أني كنت في زيارة ميدانية مع وزيرة المرأة ليليا العبيدي... هاتفتني حماتي لتعلمني بقرار تنحيتي وكانت الصدمة ولكن بالعودة إلى حجم المشاكل الإجتماعية الموجودة في المنطقة من إعاقات وأمراض وفقر فقد كانت مسألة إيجاد حلول شبه «مستحيلة» في غياب الدعم والاعتمادات اللازمة والإرادة السياسية.
أنت تلوم الراجحي ايضا على بعض القرارات؟
ألومه في تعيين المعتمدين من العاطلين عن العمل، كان الأجدر إلحقاهم بالوظيفة كموظفين فقائمة المعتمدين كانت حسب الأولويات والظروف الاجتماعية ولكن أغلبهم كان يفتقر لأبسط أليات العمل. صحيح ساندناهم بتوفير التجهيزات والمساعدة ولكن الراجحي ظلمهم وهو ما ثبت بعد تنحيتهم لاحقا، فلو تم توظيفهم لكان أفضل .
أثار البلاغ الصادر والقاضي بتنحية 82 قاضيا ضجة كبيرة في صفوف القضاة. كيف تفاعلت معه؟
لم نتعجب من وجود البعض من المتورطين وتوقعنا وجود بعض الأسماء لأنها معروفة لدى الأوساط القضائية بحصولها على أموال مشبوهة حتى أن القاصي والداني كان يعرف ضلوعها في الفساد وبعضهم كان يتبجّح باللّباس الفاخر والأحذية الباهظة من أوروبا وكانت مظاهر البذخ من عقارات مشبوهة وما يحصلون عليه لا يضاهي الأجرة التي كانوا يحصلون عليها... كانوا يتكسبون من الحرام، ويبدو ان وزارة العدل أمهلتهم فرصة بعد الثورة ولكنهم لم يتوانوا عن «فسادهم» فحتى بعد الثورة كان بعضهم يتلقى الرشوة لأن من يتوغل في هذا الفساد لن يتوب بسهولة، والمعروف ان الفاسد لا يتخلى عن فساده طوعية لانه يدر عليه مالا... وشخصيا أعتبر أن قرار الوزارة صائب في جانب وتم وفق ملفات موثقة وموجودة لدى الوزارة وشكاوي في الغرض وهي تدينهم .كنا نتمنى عدم وجود أي قاض فاسد ولا أعرفهم ولكن الوزارة نجحت في وضع اليد على من فسد وما أتمناه على الوزارة ألاّ تنتبه لفاسد إلا وتميط اللثام عنه وحتى بعض القضاة الذين غادروا القضاء وعادوا لممارسة المحاماة ...هؤلاء لم يمر على خروجهم 5 سنوات ويمكن تتبعهم ونأمل ألّا يفر أي فاسد بجلده.
صحيح هناك من يطالب بالمحاسبة ولكن الإعفاء لن يجعلهم يفلتون من العقاب ولا بد أن تعجّل الوزارة بإحالة هذه الملفات لتتبع هؤلاء وتحجير السفر عليهم، وأكيد أنهم لن يفلتوا من العقاب و«المتظلمين» ممن مورس عليهم ظلم في يوم ما بإمكانهم تقديم شكاوي في الغرض وأكيد أن اسماء الفاسدين ستصدر في الرائد الرسمي ومن تعرض لظلم سيتقدم بقضية والقضاء سينصفه.
ولكن صدمت لبعض الأسماء المدرجة في القائمة وصراحة لم أتوقعها ومنها قاض «مريض» ومعدم لا يملك حتى سيارة وظروفه المادية متردية للغاية، وكذلك قاضية كانت صديقة لي أثناء فترة الدراسة... وكذلك بعض الاسماء القليلة وتعد على أصابع اليد والتي تمنيت لو كان قرار إعفائها مدروس جيدا. لكن في ما عدا ذلك أي «البقية» فنحن نعرفهم جيدا وهم فعلا متورطون حد النخاع في عدة «رشاوي» وكانوا يتلقون مبالغ خيالية، فالرشوة موجودة والمال الفاسد كان متوغلا في القضاء.
والفساد لم يكن موجودا فقط عن طريق المال الفاسد، بل من خلال القرارات الجائرة والتي هي نتيجة توصيات وتسلط الأحكام ظلما، هناك من يترك ملفا مدة طويلة وهناك من يضاعف مدة العقاب... فالرقابة كانت غائبة والقاضي كان غير محمي ويمكن أن يفعلوا به ما يشاؤون لذلك إنصاع البعض لمن يدفع أكثر... هؤلاء كم عددهم بالضبط؟ لا ندري صراحة ... العدد أكبر بكثير... وهناك حتى حديث عن قائمة ثانية تضم 100 اسما جديدا .
كيف يمكن إصلاح القضاء؟
القضاء كان تحت إشراف السلطة التنفيذية مما جعله قضاء تحت الطلب مع الوضعية المتردية في الأجور للقضاة وهو ما جعل القضاء مصلحة تابعة للسلطة التنفيذية رغم محاولات نقابة القضاة وجمعية القضاة اللتين بدأتا تأخذان تدريجيا استقلاليتهما ولكني أحملهما جزءا من المسؤولية في ما يقع حاليا لأنه بعد الثورة تحدثت جمعية القضاة عن قائمة للقضاة الفاسدين لكن حصل في ما بعد تراجع عن الكشف عن هؤلاء بتعلة عدم التشهير بالأسماء ولو أعلن عن هؤلاء مباشرة بعد الثورة لما اضطرت وزارة العدل إلى إصدار القائمة الآن، وكانت الجمعية تتحدث تارة عن الإعفاء وتارة عن العزل لأنه كان هناك خلط كبير وبالرغم من أني منتم للجمعية فإنّي أنقدها وأصرّح بموقفي، فهي لم تعمل لفائدة القضاة بعد 14 جانفي... فلو كفشت الجمعية الأسماء حينها لطمأنت الرأي العام.
لكن البعض يتخوف من «تركيع» القضاء فهل هناك فعلا مخاوف على القضاء؟
ليس لي مخاوف على القضاء وإذا كانت «النهضة» تؤمن بالتداول على السلطة فالمخاوف غير مبرّرة ومبالغ فيها، فلا بد من تحصين القضاء من الداخل وإبعاده عن التجاذبات السياسية واعتماد المعايير الدولية بما في ذلك تلك التي تتعلق ب«تأجير» القضاة. فالقاضي في الرتبة الأولى يتحصل على 1200 دينار وفي الرتبة الثانية نحو 2000 دينار وفي أعلى رتبة 2250 دينار. ولإصلاح القضاء علينا تطبيق المعايير الدولية وهي 10 معايير ومنها أن تقبل السلطة أن يطبق القانون على الوضعية لا على الأشخاص وكذلك التأجير الذي يليق بالقاضي ويجعله في وضعية محترمة. ثم إنّ القضاة أدرى بإصلاح شؤونهم وتطهير القضاء ... ربما المخاوف سببها الإعفاء وهناك قوانين في «اللعبة» وهي ألّا يتصرف في القضاء إلا القضاة أنفسهم اي إستقلالية تامة في التسيير.
القضاة ليسوا قصرّا وبإمكانهم إصلاح شأنهم وأنا أشبّه القضاء بالماء والهواء لا بد أن يكون الماء نظيفا والهواء الذي نستنشقه نقيا، ولا نريد العودة للوراء حيث كانت القضايا تذهب إلى قصر قرطاج وتأتي الأحكام جاهزة وعلى القضاة تطبيقها... فالثورة حررتنا من الأشياء الكريهة التي كانت تمارس، فالفساد توغل في دواليب الدولة ونخر القضاء والديوانة والإعلام وعديد المجالات.
إشاعة قتل القاضي محرز الهمامي كيف تقبلتها؟
«ربي يهديه» كان من بين القضاة الستة المعفيين وحسب علمي لقد فرّ إلى الجزائر بعد قرار «إعفائه» وهناك قضية منشورة ضده في القضاء العدلي وسجلت القضية واستنطقه حاكم التحقيق وكان من الكفاءات وأغلب الوزراء كانوا يرجعون إليه بحكم تضلعه في القانون وهو الذي حكم في قضية سليمان ومباشرة بعد الإعفاء كان خائفا ويحز في نفسي ان يعرض قاض نفسه لمثل هذا المأزق .
أثناء توليك منصب كاهية مدير بالوكالة الوطنية للتبغ والوقيد، ماهي ابرز ملفات الفساد التي كشفتها بالوكالة؟
كانت تحصل سرقات كبرى بالوكالة الوطنية للتبغ والوقيد. فالمدير المسؤول عن الحراسة كان يقتسم السرقات مع العمال وكانت المؤسسة عبارة عن «سوق ودلاّل» من يراقب «القمرق» يبيع الكمية التي ستسرق ب50 مليما العلبة ومن يحملها يخفيها عن طريق شاحنات رفع الفواضل وتحت الملابس كاستعمال ملابس نسائية داخلية وتوضع العلب في البطن وهناك مسالك تفويت... تقريبا ما بين 10 في المائة من الكمية المنتجة تسرق وتنهب ومن ضمن مليون علبة تصنع تسرق 100 ألف على الأقل وكانت السرقات من أعلى هرم في الوكالة أي المدير العام وصولا إلى العامل البسيط حتى أن المديرالعام أرسل لي قائلا :» هذا لا يسرق ولم يتركنا نسرق».
فالعديد من الصفقات كانت مشبوهة ولأني كنت مسؤولا عن الصفقات العمومية سنتي 94 و95 فقد وقفت على حقائق مفزعة منها صفقة يعلمها الجميع في المؤسسة وهي تتعلق بإبن عم المديرالعام المساعد السابق وكان ينشط في قطاع الطباعة وأراد طباعة وثائق اللف وضغط على المدير العام المساعد لتمنح الصفقة لقريبه وقد وقع في خطإ من حيث تقدير اللفافات وكان عرضه غير مقبول وخلال جلسة صرحت أنه يريد إعطاء الصفقة لإبن عمه وتم إبعادي من الصفقات وأسندت لهذا الشخص رغم الخطإ الفادح في العرض الفني وثبت توقعي حيث كانت الأوراق منقوصة من عنصر هام يغلق العلبة وكانت الآلات تتوقف عن العمل بسبب اللصاق الزائد، وتوقفت الإنتاجية تماما وهو ما خلق تململا.
هل أنت مع إقصاء التجمعيين؟
نعم واشبه المسألة بمن يضبط زوجته بصدد خيانته ويطلّقها وتطلب منه الصفح فهل يصدقها ثانية؟
تصوير: شرف الدين
حاورته: بسمة الواعر بركات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.