الموت يغيب هذا الاعلامي..#خبر_عاجل    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    عاجل/ واشنطن تدعو مواطنيها الى مغادرة ايران..    ويُغيّر إسمه: مغنّي راب بريطاني يعتنق الإسلام    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    الرابطة الأولى: تشكيلة الإتحاد المنستيري في مواجهة النجم الساحلي    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الخامسة ذهابا    الرابطة الأولى: تشكيلة الأولمبي الباجي في مواجهة مستقبل سليمان    الترجي الرياضي - الملعب المالي: من أجل الانتصار وافتكاك الصدارة    بيان عاجل بعد ''منع'' الشعائر الرمضانية    روسيا تشن هجوما ضخما على شبكة الطاقة الأوكرانية    الذكاء الاصطناعي يفك لغز آثار أقدام الديناصورات    انفراج مرتقب في النقل: دفعة أولى من الحافلات ترسو بحلق الوادي    طقس اليوم: أمطار متفرّقة ورياح قويّة    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    استراتيجيات الترجمة    تصعيد جديد ‌من إدارة ترامب بحق جامعة هارفارد    رابطة أبطال إفريقيا - مولودية الجزائر تفوز على الهلال السوداني 2-1 وتعزز حظوظها في سباق التأهل    ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته    هيئة محلفين كبرى في نيو مكسيكو توجه لائحة اتهام تتعلق بالتحرش بأطفال لمخرج أمريكي شهير    ترامب: أجرينا محادثات جيدة مع إيران ويبدو أنهم يريدون إبرام اتفاق    نفذا "براكاج" مروع لسائق تاكسي: السجن لشاب وصديقته..    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    تونس الكبرى.. تفكيك عصابة مختصة في إستدراج القاصرات والإعتداء عليهن    رفض الإفراج عن لطفي المرايحي وتأجيل محاكمته إلى 13 مارس    إصدار جديد .. «تأمّلات» مجلة أدبية جديدة يصدرها بيت الرواية    مدير أيام قرطاج لفنون العرائس عماد المديوني ل«الشروق» .. مهرجاننا لا يقل قيمة عن أيام قرطاج المسرحية والسينمائية    مَأساة حمدي بابا تهزّ السّاحة الرياضية .. .نجومنا من وهج الشّهرة إلى جحيم الفَقر والاهمال    «يوم الذكرى العالمي» .. مائوية من العطاء و8 عقود من النضال الكشفي    إنجاز طبي متقدّم في طبّ الأمراض الصدرية التداخّلي بمستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة    أيام 10 و11 و12 فيفري ...تونس تحتضن أول مؤتمر دولي للطبّ الاهتزازي    القيروان ...غلق محلّ يروّج لحليب سائب مخصّص لصنع الحلويات كمادة لتغذية الرضع    في قضية ذات صبغة مالية ... لطفي المرايحي مجددا أمام القضاء    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    من جملة 20 ألف بكامل الجمهورية: القيروان تسجل 600 حادث مدرسي في 2025    البنك الدولي يواصل معاضدة جهود وزارة الصناعة في انجاز المشاريع الطاقية    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل: دولة عربية عندها مخزون قمح يكفي حتى 2027    وزارة الصحة تؤكّد فعالية لقاح HPV!    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    القصرين: المشروع البحثي الأوروبي "فينوس" يراهن على نبتة التين الشوكي لتحويل الأراضي الهامشية إلى فضاءات ذات قيمة مضافة    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!    بطولة شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 16 سنة: المنتخب التونسي يتوّج باللقب بعد فوزه على نظيره الجزائري    عاجل : قبل كأس العالم 2026.. قرار صادم من مدرب المنتخب المغربي    تحويل وقتي لحركة المرور بالطريق الجهوية رقم 31 على مستوى منطقة المنيهلة    الأيام الرومانية بالجم يومي 28 و29 مارس 2026    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    الحماية المدنية: 425 تدخّلا خلال ال 24ساعة الماضية    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    يهم شهر رمضان..بشرى للتونسيين..    جامعة سوسة تتحصل على اعتماد المركز البريطاني لريادة الاعمال في التعليم كجامعة مبادرة    رمضان قرب : هذه المشروبات الدافئة اللي ترطب جسمك وقت الافطار    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    محرز الغنوشي يُبشّر بعودة الغيث النافع    تونس والجزائر تعززان التعاون في مجال الصيد المستدام بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جيكا"    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



و تلك الأيّام... على هامش مؤتمر حركة «النهضة»: من حركة دعوية إلى حزب حاكم
نشر في التونسية يوم 11 - 07 - 2012


يكتبها: أبو يوسف
تعقد حركة النهضة بداية من اليوم الأربعاء مؤتمرها التاسع تحت شعار «مستقبلنا بأيدينا» وذلك منذ نشأتها الأولى سنة 1981 تحت إسم «حركة الاتجاه الإسلامي»، ولأول مرّة بصفة علنية وبحضور مكثّف لوسائل الإعلام الوطنية والأجنبية و ضيوف من عدّة دول شقيقة و صديقة وممثّلين عن عديد الأحزاب الوطنية ما عدى تلك التي تعتبر «استنساخا» لحزب التجمّع المحل. ويمكن اعتبار هذا المؤتمر الحدث السياسي الأبرز بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 وتشكيل حكومة الائتلاف الوطني. فهو سيؤسّس لمرحلة قادمة لا فقط بالنسبة للحركة كحزب سياسي يقود التحالف الحكومي في فترة انتقالية، ولكن بالنسبة للخارطة السياسية ككل، ممّا سيكون له انعكاسات على مستقبل البلاد لأنّ «وضعية الانتقال الديمقراطي في تونس قد تدوم ما بين 12 و 15 سنة» والكلام لرياض الشعيبي رئيس لجنة إعداد المؤتمر. بحيث سيتطارح المؤتمرون ال1103 ثلاث قضايا من الأهمية بمكان وهي: «أولا رؤية جديدة للدولة التونسية ونظامها السياسي و تنظيم الفضاء العمومي وسيقع عرض هذا التصور على التونسيين وثانيا التوافقات والتحالفات السياسية ثم ثالثا تثبيت فلسفة التوافق والارتقاء بها إلى مرتبة التحالف الاستراتيجي».
لم تكن مسيرة حركة «النهضة» مملوءة بالورود كما أنّ أكثر الناس تفاؤلا حتى من بين أعضائها المؤسّسين لم يكن ليحلم بالوصول إلى الحكم في ظلّ ما عانته الحركة ومناضلوها من اضطهاد و تنكيل طال عائلاتهم و المقرّبين منهم. فالحركة التي بدأت مسيرتها في موفى الستينات كجمعية دعوية تحت اسم «الجماعة الإسلامية» والتي نظّمت أولى لقاءاتها التنظيمية في افريل 1972 لقيت في بداياتها مباركة من طرف نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وتشجيعا ضمنيا من طرف الحزب الاشتراكي الدستوري بهدف التقليص من تواجد اليسار في الجامعة بالخصوص، وحظيت الجماعة الإسلامية بإصدار مجلة «المعرفة» التي شكّلت آنذاك منبرا فكريا ساهم في التعريف برؤية الإسلاميين للدين والدولة ولنمط المجتمع الذي يرنون إليه. وقد شجّعهم غضّ نظر السلطة عن تحرّكاتهم وأنشطتهم على المبادرة بتنظيم أوّل مؤتمر للحركة في أوت 1979 تمّت خلاله المصادقة على قانونها الأساسي الذي انبنت على أساسه هيكلة التنظيم*.
ولكن الخطوة الأهم في بداية مسيرة الحركة هو الإعلان عن تأسيس «حركة الاتجاه الإسلامي» كحزب سياسي بصفة علنية في 6 جوان 1981 أثناء مؤتمر صحفي عقده الشيخ راشد الغنوشي والأستاذ عبد الفتاح مورو. تقدّمت الحركة في اليوم نفسه بطلب للحصول على اعتماد رسمي دون أن تتلقّى أيّ رد من السلطات التي بدأت تشعر بخطر «المدّ الإسلامي» في الجامعة بالأساس فكانت أن شنّت حملة اعتقالات في صفوف قياديي الحركة وقدّمتهم للمحاكمة وقضت بسجنهم ونال الغنوشي ومورو 10 سنوات ليطلق سراحهما سنة 1983 بالنسبة للأول و سنة 1984 بالنسبة للثاني وذلك في عهد الوزير الأوّل الأسبق المرحوم محمد مزالي.
هذه الهرسلة لم تثن قياديي الحركة ومناضليها وأنصارها على مواصلة نضالاتهم في السريّة و العلن حصلت خلالها عدّة مصادمات مع الأمن إلى أن جاءت المواجهة سنة 1987 على إثر التفجيرات التي شهدتها بعض النزل السياحية في سوسة والتي اتهمت حركة الاتجاه الإسلامي بالضلوع فيها، فتمّ القبض على قيادييها وتقديمهم للمحاكمة لتصدر في شأنهم أحكام قاسية. ولكن وصول الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى الحكم يوم 7 نوفمبر 1987 على إثر إزاحته للزعيم الحبيب بورقيبة، شكّل بداية انفراج في المناخ السياسي العام بالبلاد إذ قام بالإفراج عن القيادات الإسلامية ممّا أعطى نفسا آخر للحركة التي وغيرّت إسمها إلى «حركة النهضة» تقيّدا بقانون الأحزاب الذي يمنع تكوين حزب على أساس الدين، واعتمدت تكتيكا جديدا تماشيا مع الوعود التي قطعها بن علي باعتماد الديمقراطية أسلوبا للحكم وبعدم إقصاء أيّ طرف من المشاركة في الحياة السياسية، فاستقبل زعيم الحركة راشد الغنوشي وطمأنه على هذا التمشّي، كما دعيت الحركة للتوقيع على وثيقة الميثاق الوطني في شهر نوفمبر 1988. وجاءت الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها في شهر افريل 1989 لتشكّل اختبارا حقيقيا لمدى صدق نوايا نظام بن علي وقد كانت الحركة التي تقدّمت بطلب رسمي للترخيص لها كحزب سياسي على قاب قوسين من الحصول على الموافقة بعد مساندة عدد من قيادات الحزب الحاكم آنذاك ومنهم بالخصوص عبد الرحيم الزواري الأمين العام للحزب و الحبيب بولعراس وإسماعيل خليل و كذلك المنصر الرويسي المستشار الخاص لرئيس الجمهورية، ولكن بن علي فضّل إرجاء الحسم إلى ما بعد الانتخابات مع السماح للحركة بالمشاركة فيها تحت مظلّة المستقلّين. وبالرغم من أنّ النظام الانتخابي المعتمد قد مكّن الحزب الحاكم من حصد كل المقاعد، فإنّ الإسلاميين قد توصّلوا، وبحسب الإحصائيات الرسمية، إلى الحصول على أكثر من 13 بالمائة من أصوات الناخبين وتجاوزت بعض قوائمهم نسبة ال30 بالمائة في عدد من الدوائر الانتخابية، ليشكّلوا بذلك ثاني قوّة سياسية في البلاد. ويبدو أنّ هذه النتائج قد حسمت مسألة الاعتراف الرسمي بالحركة وشكّلت بداية المنعرج الخطير الذي عرفته البلاد في بداية التسعينات، خاصّة بعد الإعلان سنة 1991 عن إبطال مؤامرة لقلب نظام الحكم واغتيال الرئيس بن علي، فتمّ تنظيم حملات أمنية واسعة شملت قياديي الحركة ومناضليها وأنصارها وصدرت في حقّ العديد منهم أحكام ثقيلة وصلت إلى حدّ السجن مدى الحياة، ولقيت عوائلهم من التنكيل والمعاناة أنواعا شتى ممّا خلق من حولهم تعاطفا كبيرا في الداخل والخارج إذ لم يدفع تيار سياسي آخر مثل ما دفعه الإسلاميون.
ولئن اعتبر عديد الملاحظين والمحلّلين السياسيين آنذاك بقاء الحركة أمرا منتهيا فإنّ قيادييها الذين فرّوا إلى الخارج لم ييأسوا ولم يقنطوا بل واصلوا نضالاتهم فكثّفوا من أنشطتهم السياسية والإعلامية مع التزامهم بالمواثيق والتشريعات المعمول بها في بلدان الإقامة وتمكّنوا من تحسيس منظمات حقوق الإنسان وبعض الفاعلين السياسيين في الغرب بمعاناة ذويهم إلى أن تمّ الإفراج عنهم سنة 2008.
لم يدر بخلد بن علي أنّه بإقدامه على ملاحقة الإسلاميين والتنكيل بهم قد قدّم خدمة جليلة للحركة التي برزت كأكبر مستفيد من ثورة 14 جانفي بالرغم من عدم مساهمتها في إشعال فتيلها ولا في تأطيرها، فكانت أن أعادت هيكلة صفوفها بسرعة عجيبة بفضل الإمكانيات المادية الهائلة التي توفّرت لها وبفضل تعاطف نسبة كبيرة من التونسيين معها، إلى كانت انتخابات أكتوبر الماضي التي تحصّلت فيها حركة النهضة على النصيب الأكبر من الأصوات والمقاعد أهّلتها لقيادة البلاد في فترة دقيقة من تاريخها.
ولكن ممارسة الحكم ليست بالأمر الهيّن خاصّة في غياب ثقافة الحكم، فهل ستغيّر الحركة رؤيتها لمستقبل تونس باعتماد تقييم موضوعي ومنهجي لفترة الحكم الحالية و في ضوء التحوّلات التي يعرفها المشهد السياسي على المستويين الوطني والإقليمي? فتونس اليوم بحاجة إلى اعتماد منهج توافقي يسمح للجميع بالمساهمة في البناء دون إقصاء إذ لا نعتقد أنّ من عانى من الإقصاء سيعمد اليوم إلى إتباع نفس المنهج الذي اتبعه النظام السابق ضده وضد بقية الخصوم السياسيين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.