تشكّيات وتذمّرات عديدة أطلقها صباح أمس حرفاء مركز بريد «مونبليزير» جراء رداءة الخدمات بالمركز. فلا يكفي النقص في عدد الموظّفين واكتفاء الإدارة بعونين أو ثلاثة لتقديم خدمات لمئات الحرفاء في هذا التوقيت بالذات (أيام العيد) مع ما يعني ذلك من انتظار وإضاعة وقت العباد فإنّ تصرّف إحدى الموظّفات، التي تواجدت تحديدا بشبّاك رقم 1، كان لا أخلاقيّا وساهم بشكل كبير في تعكير الأجواء وشحن الغضب لدى كلّ من توجّه إليها لقضاء حاجته حتّى انّ بعضهم بات يتندّر بها ويقارنها بزملائها الذين والحق يقال يعملون بجهد إذ أنها تتعامل بانتقائية مع المتواجدين في الصفّ أمامها بتقديم أحدهم على الآخر ووضع ذاك في المقدّمة زد على ذلك أنّ الحرفاء الذين أعياهم الوقوف والانتظار جراء بطء خدماتها أجبروا كذلك على انتظار انتهائها من مكالماتها الهاتفيّة وتحمّل الامتعاض الذي تبديه من حين إلى آخر تجاه من ستقدّم إليه خدمة كأنّها لا تعلم انّ استعمال الهاتف أثناء ساعات العمل ممنوع. ولم تكتف بذلك بل قامت بإخفاء دفتر السحب حسب شهادة إحداهنّ لتخبر الفتاة التي أمامها أنّها لا تستطيع خدمتها ومدّها بما تريد ضاربة بحيرة هذه الأخيرة وتوسّلاتها لإيجاد حلّ لها عرض الحائط لتنهمك في الغناء دون ان تكلّف نفسها عناء البحث لدى احد زملائها ممّا يمكّنها من إسداء الخدمة كما إنّ إحدى المتواجدات في الصفّ قد ضاقت ذرعا بتصرّفات هذه الأخيرة لتلتحق بصفّ آخر قائلة «قداش حرقتلي أعصابي». ما أثار استغرابي، شخصيا، أنّها أصبحت هي من يحدّد المبلغ الذي سينتفع به الحريف متغافلة عن المبلغ الموجود في رصيده حتّى انّها أبقت من المبلغ الذي كنت سأنتفع به 9 دنانير في الحساب دون ان تخبرني بذلك وبسؤالي عن سر نقصان المبلغ أجابتني «شنوة محيّرك انت... مازالو 9 آلاف أما ما جاش لبالي باش نقلّك نسيت أتو تاخذهم المرّة الجاية... ما عادش نخدمو بالصرف» دون أن تخفي نظرات السخرية والاحتقار التي كانت توزّعها على الجميع، و التي نلت منها نصيبا، كأنّها بذلك تعبّر عن انتصارها ناسية أنّها تقدّم خدمة للمواطن الذي لم يتواجد هناك لاستجدائها. تصرّف فاجأني وجعلني أتساءل هل بمثل هذه التصرّفات ستتقدّم إداراتنا وتتحسّن خدماتها؟ وإلى متى سيتحمّل المواطن تصرّفات البعض اللا مسؤولة؟ يبدو أنّ رياح الثورة لم تهب على أمثال هذه الموظفة ويبدو أن أمثالها لا يعلمون أن مرتّباتهم تصرف من ضرائب المواطنين التي تجمعها الدولة لتموّل بها ميزانيات المؤسسات بل ويظهر أن كثيرا منهم يجهلون أنه إذا «أضرب» المواطن عن إدارتهم حكم عليها بالإفلاس وبالتالي بالتخلص من موظفيها وفي أحسن الحالات يظهر أن أمثال هؤلاء ينسون أو يتناسون أن هناك آلاف العاطلين عن العمل من أصحاب الشهائد الذين ينتظرون فرصتهم في التشغيل ويكفي بضع تقارير من المواطنين للإدارة العامة ليتحوّل الموظف المغرور إلى بطّال مهموم.