الليلة.. انخفاض طفيف في درجات الحرارة    حالة الطقس مساء السبت    هزات أرضية تضرب عدة جزر إيطالية في البحر المتوسط    انقطاع مياه الشرب بهذه الجهة..#خبر_عاجل    عاجل/ عقوبات ضد لاعبي هذا الفريق وايقاف رئيس النادي عن النشاط..    ديوان الخدمات الجامعية للشمال ينظم الدورة الرابعة لملتقى الطلبة الدوليين من 24 الى 27مارس لفائدة 150 طالبا/ة    تحرّك عاجل من وزارة العدل إثر زيارة مفاجئة لمركز إصلاح بسيدي الهاني    تونس تستعد لاحتضان الاجتماع 52 للجمعية الأوروبية لطب أعصاب الأطفال لأوّل مّرة خارج أوروبا من 26 الى 28 مارس 2026    مصر: إيقاف 7 أشخاص من جمهور الترجي على إثر اشتباكات مع جماهير الأهلي    قرارات غلق صارمة في تونس الكبرى لمكافحة الاحتكار وحماية القدرة الشرائية    رفع 837 مخالفة اقتصادية و حجز كميات كبيرة من المواد المدعمة بولاية تونس    تحذير: منخفض جوّي عميق في طريقه الى هذه المناطق    بمشاركة تونس: نيروبي تستضيف النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار الثلاثاء المقبل    اليوم العالمي للسعادة: مفاتيح الفرح والرضا تبدأ من داخلك!    الكيان الصهيوني وإيران يتبادلان الهجمات والولايات المتحدة ترسل مشاة بحرية للمنطقة..    جرجيس تحتضن مهرجان الفلاحة البيئية من 29 إلى 31 مارس 2026 ت    صحة: لقاءات مهنية في أبيدجان خلال شهر أفريل لفائدة المؤسسات التونسية    عاجل: طائرة مسيرة تستهدف مقر المخابرات العراقية..    عاجل/ هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة 'نطنز' لتخصيب اليورانيوم في إيران..    رئيسة الشبكة العربية للسيادة على الغذاء: استهداف الموارد المائية في الحروب ينذر بانهيار الأمن المائي في المنطقة    هجوم أميركي إسرائيلي على منشأة نطنز النووية الإيرانية    مناظرة انتداب متصرفين: قدّموا ملفاتكم قبل 17 أفريل!    فظيع/ طفلة 12 سنة تتعرض لصعقة كهربائية..    التشكيلة المتوقعة للترجي في مواجهة الأهلي الليلة    سيدي بوزيد: الدورة ال 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة من 24 الى 26 مارس    "الفيفا" يحسم الجدل بخصوص نقل مباريات إيران في كأس العالم خارج الولايات المتحدة    بطولة فرنسا - لانس يسحق أنجيه 5-1 ويتصدر الطليعة    رد فعل ساديو ماني بعد طلب "الكاف" سحب الجائزة ومنحها لإبراهيم دياز    رئيس الجمهورية يتلقّى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي    سويسرا تمنع تصدير الأسلحة لأمريكا خلال حرب الشرق الأوسط    اليوم: دخول مجاني للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف المفتوحة    بطولة انقلترا - طرد مغواير في تعادل مانشستر يونايتد 2-2 مع بورنموث    هذه الدول عيدها اليوم السبت    ترامب يدرس مهمة السيطرة على نووي إيران    أميرة النرويج تعترف بتعرضها للتلاعب من جيفري إبستين وتثير جدلا ملكيا    إعلان نتائج الدورة ال9 لمسابقة أحسن زيت زيتون تونسي بكر ممتاز    مواسم الريح للأمين السعيدي الأبعاد الجمالية والقلق الوجودي    سعيد وتبون يتبادلان التهاني بعيد الفطر    قفصة: شجار بين شابين ينتهي بجريمة قتل    حرقة المعدة في العيد: سبب القلق وكيفية الوقاية    وفاة الممثل الأمريكي تشاك نوريس    بعد رمضان: كيفاش ترجع النوم كيف قبل؟    ماكلتنا في العيد موش كان بنينة... فيها برشة فوائد    غدًا: الدخول مجاني إلى المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتا    عاجل: مدرب الأهلي يكشف سر غياب بن رمضان في الذهاب    ادارة الشرطة العدلية بالقرجاني تطيح بقاتل السفير التونسي السابق يوسف بن حاحا    الثلاثاء المقبل: استئناف أشغال هدم الجسر القديم على مستوى مستشفى الحروق    فرصتك باش تخدم: الديوان التونسي للتجارة يفتح مناظرات خارجية ل54 منصب    في الوطنية 2: شنّوة تنجم تتفرّج في العيد؟    من 30 مارس إلى 10 أفريل: اضطرابات وانقطاعات في التزود بالماء ب3 ولايات    وزارة النقل تتسلّم دفعة جديدة من الحافلات وبشرى سارة لهذه الجهات..#خبر_عاجل    اليوم في تونس: يوم يتساوى فيه الليل والنهار... شنوّة الحكاية؟    عودة حركة الجولان بالمدخل الجنوبي للعاصمة خلال العيد    "نمر بمحنة قاسية".. شيخ الأزهر يوجه نداء للعرب والمسلمين عشية عيد الفطر    تونس; الجمعة 20 مارس هو أول أيام عيد الفطر المبارك    وزارة الصحة تكشف عن حزمة من الإجراءات لفائدة الصيدلية المركزية لتأمين التزوّد بالأدوية الحيوية    المتاحف العسكرية تفتح أبوابها مجانا للعموم بمناسبة الذكرى 70 لعيد الاستقلال..    جندوبة: عيادات طبية مجانية في"رمضانيات صحية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زياد بن عمر (الكاتب العام المساعد لمجمع المحاسبين بالبلاد التونسية) ل«التونسية»: لا بد من إلغاء قوانين تكريس التهرب الجبائي تحقيقا للعدالة الجبائية
نشر في التونسية يوم 18 - 12 - 2012

مشروع قانون المالية لسنة 2013 هو إعادة لقوانين المالية السابقة
الأداء على ضريبة الشركات تعتبر مرتفعة مقارنة بعديد الدول
الصكوك الإسلامية إجراء غامض واللجوء إليها دون إطار قانوني قد يجعلها عديمة الجدوى
لا معنى لمراجعة مجلة التشجيع على الاستثمار دون تقييم حوافز جبائية
عقد مجمع المحاسبين بالبلاد التونسية يوم 15 ديسمبر الجاري بأحد نزل جهة سوسة ورشة عمل خصصت لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2013، ويأتي تنظيم هذه التظاهرة من منطلق تحفظات أكثر من طرف داخل قطاع المحاسبين على المشروع المطروح على انظار المجلس الوطني التأسيسي والذي من المنتظر أن تنطلق مناقشة بنوده بداية من اليوم.
ولحوصلة مجمل هذه التحفظات كان ل«التونسية» لقاء مع السيد زياد بن عمر الكاتب العام المساعد لمجلس مجمع المحاسبين والذي تولى عرض أهم خصائص المشروع مرجع النظر مع التركيز على النقاط التي أثارت حفيظة منتسبي المجمع وتحفظاتهم.
سي زياد، هل من فكرة عن المجمع وعن موقفكم من مشروع قانون المالية لسنة 2013؟
- المجمع هوالهيكل المهني الذي يضم ما يزيد عن 2000 محاسب بكافة ولايات الجمهورية وهوالهيكل المحدث بموجب القانون عدد 16-2002 الصادر بتاريخ 04 فيفري 2002 وهوأول إطار قانوني منظم لمهنة المحاسبة بصفة رسمية. هذا القانون جعل المجمع ينشط تحت أنظار وزارة المالية ويسيره مجلس منتخب من أهل المهنة ومن ضمن أعضاء المجلس ممثل عن وزارة المالية يقع تعيينه بأمر. ومن أهم أدوار مجمع المحاسبين بالبلاد التونسية السهر على السير العادي للمهنة مع فرض احترام القوانين المنظمة للقطاع وأخيرا المحافظة على استقلالية وشرف المهنة.
اما في ما يتعلق بقانون المالية لسنة 2013 فلابد من التذكير بان أعضاء مجمع المحاسبين بالبلاد التونسية كان قد عبر عن عديد التحفظات في ما يتعلق بقانون المالية التكميلي لسنة 2012 الذي لم يستجب لانتظاراتهم وتطلعاتهم، ومن منطلق وعيهم وادراكهم لأهمية دور الجباية في النموالاقتصادي وتعزيز الاستثمار ومن ذلك خلق مواطن شغل، نظم مجمع المحاسبين مائدة مستديرة لدراسة مشروع قانون المالية لسنة 2013 وإبداء آرائهم.
كيف قرأ أعضاء المجلس مشروع قانون ميزانية الدولة لسنة 2013؟
- من ابرز ملامح مشروع ميزانية الدولة لسنة 2013 أنها ضبطت ب26.7 مليار دينار صرفا وقبضا بزيادة قدرها 1.2 مليار دينار وبما يعادل 4.9 بالمائة مقارنة مع النتائج المتوقعة لسنة 2012. والنموالمنتظر لسنة 2013 قدر ب4.5 بالمائة. وتم على مستوى موارد ميزانية 2013 التعويل على الموارد الوطنية حيث يبلغ مناب الموارد الذاتية 75 بالمائة من جملة الموارد بهدف حصر اللجوء إلى الاقتراض ومواصلة التحكم في نسبة الدين العمومي زيادة على ادراج آلية جديدة من التمويل الاسلامي عبر طرح «الصكوك الاسلامية» كما تم اقتراح اجراءات جبائية جديدة. وعلى مستوى النفقات بقيت منابات الاجور على مستوى مرتفع حدد ب77 بالمائة من نفقات التصرف دون احتساب الدعم وابقاء الدعم المباشر للمواد الاساسية والمحروقات في مستوى 4200 مليون دينار بما يعادل 5.4 بالمائة من الناتج المحلي مقابل 5.9 بالمائة سنة 2012 فيما تم رصد 5500 مليون دينار لتنفيذ مشاريع التنمية في الجهات بالتوازي مع تخصيص 4220 مليون دينار بعنوان تسديد الدين العمومي.
كما تم في اطار التحكم في التوازنات المالية، حصر اللجوء إلى الاقتراض الخارجي في حدود 47 بالمائة من الناتج المحلي الخام. وتم التوجه نحوحصر عجز ميزانية الدولة لعام 2013 في حدود 5.9 بالمائة من الناتج المحلي في حين أن العجز المنتظر للسنة الجارية يقدر ب6.6 بالمائة.
وبالعودة لقانون المالية لسنة 2012 نلاحظ أنه لم يتم الافصاح عن مدى تقدم انجاز ما جاء به القانون سالف الذكر. علما أن السيد سليم بسباس، وزير المالية بالنيابة كان قد صرح ان الانجاز كان في حدود 28.2 % من ميزانية الدولة المخصصة للاستثمار إلى نهاية التسعة أشهر الأولى من السنة الحالية. وهوما يعني وجود تباطؤ في نسق تنفيذ الميزانية الحالية ومرد هذا التباطؤ بالأساس هوالمصادقة المتأخرة على ميزانية الدولة التكميلية وأيضا الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
في سياق متصل وكما سبق عبرت الحكومة في عديد المناسبات عن اعتمادها سياسة الضغط على نفاقات التصرف غير أن ما يمكن ملاحظته هوالترفيع في الميزانية المرصودة لبعض الوزارات مقارنة بسنة 2012 على غرار ميزانية رئاسة الجمهورية التي شهدت ارتفاعا يقدر ب8 ملايين دينار والحكومة ب12 مليون دينار والمجلس الوطني التأسيسي بحوالي 3.250 مليون دينار.
أما في ما يتعلق بمواطن الشغل الجديدة المزمع إحداثها في القطاع العمومي فقد شهدت تراجعا ب20 بالمائة وحددت ب20000 موطن شغل في حين بلغت السنة الفارطة 25000 موطن شغل. كما ان ميزانية 2013 ستحافظ على مستوى منخفض للاعتمادات المخصصة للاستثمار اذ لن تتجاوز 22.6% من مجموع الميزانية مما سيكون له الاثر السلبي على خلق مواطن شغل.
على مستوى الجباية ماهي اهم الإجراءات الجبائية المدرجة ضمن هذا المشروع؟
- بالنظر لمشروع قانون المالية الجديد، نجده يتضمن 54 إجراء جبائيا يندرج في إطار الأهداف الكبرى للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحكومة وتتعلق أساسًا باقتراح إجراءات لدعم القدرة التنافسية للمؤسسة والتشغيل ودفع الاستثمار وإجراءات ذات طابع اجتماعي تتمثل خاصة في دعم المشاريع المنجزة في اطار البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي وتحمل الدولة مبلغ المساهمات المحولة على الاعوان والمؤجر بعنوان التقاعد وجرايات الشيخوخة خلال مدة الانقطاع عن العمل بالنسبة إلى الاعوان العموميين المنتفعين بالعفوالتشريعي العام. هذا إضافة لإجراءات لدعم الشفافية ومساندة قواعد المنافسة النزيهة والتصدي للتهرب الجبائي وإجراءات لمواصلة الإصلاح الجبائي وإجراءات تهدف إلى توفير الضمانات للمطالبة بالأداء ومقاومة الفساد وحسن سير عمل مصالح الاداءات وأخيرا إجراءات لتوفير موارد إضافية لتغطية الدعم.
هل تعطينا إيضاحات تتضمن أمثلة ملموسة لهذا الإجراء؟
- ومن أبرز هذه الاجراءات نستعرض مايلي:
تم اللجوء إلى الترفيع في العديد من الأداءات والمعاليم أهمها الترفيع في تعريفة معلوم التسجيل القارّ من 100 دينار إلى 150 دينارا بعنوان تسجيل عقود الشركات وتجمعات المصالح الاقتصادية وبعنوان التصريح بالاكتتاب والدفع الذي يتلقاه قابض المالية عند تسجيل عمليات التكوين أوالترفيع في رأس مال شركات الأسهم.
- توظيف إتاوة على كل مقيم بالنزل التونسية يتجاوز سنه 12 سنة بمبلغ دينارين عن كل ليلة يبدأ تطبيقها من تاريخ غرة أكتوبر 2013 مع توظيف إتاوة بنسبة واحد بالمائة على رقم معاملات الملاهي الليلية والمقاهي والمطاعم ومحلات بيع المرطبات.
كما وقع إقرار زيادة في معلوم بعض الوثائق الرسمية ومن بين هذه الوثائق نذكر زيادة ب5 دنانير في معلوم الطابع الجبائي الموظف على تجديد بطاقة التعريف الوطنية أوبطاقة إقامة الأجانب بسبب الإتلاف أوالضياع. الزيادة كذلك ب5 دنانير على معلوم الطابع الجبائي الموظف على تمديد صلوحية جوازات السفر أوالحصول عليها بالنسبة للتلاميذ والطلبة وعشرين دينارا لغيرهم. كذلك منح المشروع المؤسسات الصغرى والمتوسطة المحدثة خلال سنة 2013 الإعفاء من الضريبة على الأرباح لمدة ثلاث سنوات وهوما من شأنه أن يشجع على دفع الاستثمار وخلق مواطن الشغل.
طيب، وماهي تحفظاتكم على هذه الإجراءات؟
- أول التحفظات هي تلك المتعلقة بالصكوك الإسلامية وفق ما ورد بالفصل العاشر من المشروع والذي نص على خلق آلية تمويل جديدة سميت بالصكوك الإسلامية دون العمل على إرساء الإطار القانوني لهذه الصكوك الإسلامية من ذلك كيفية إحداثها وكيفية تداولها وتحديد الاستثمارات التي ستوجه إليها الأموال المتأتية من هذه العملية. ويبقى الغموض يشوب هذه الآلية. وهذا الخلل يذكرنا بقانون المالية لسنة 2012 والذي سحب جباية الإيجار المالي على بعض مصادر التمويل الإسلامية (الإجارة، الاستصناع،..) قبل إحداث الإطار القانوني لهذه الآليات.
ثانيا، وفي ما يتعلق بالتشجيع على إحداث المؤسسات الصغرى والمتوسطة وبعث مواطن شغل جديدة والمضمنة بالفصل 17 الذي نص على اعفاء الشركات التي ستبعث خلال سنة 2013 من دفع الضريبة طيلة 3 سنوات. ويعتبر هذا الإجراء امتدادا إلى ما جاء به قانون المالية لسنة 2011 مما جعل المشرع يواصل في التشجيع لكن بصفة مقتضبة وباحتراز كبير حيث أن التشجيع لم يشمل جميع المؤسسات المحدثة وذلك بوضع أسقف لرقم المعاملات للتمتع بهذا الامتياز. ولتحقيق الأهداف المنشودة من هذا الإجراء وتكريسا لمبدإ المساواة والمنافسة الشريفة، نرى أنه من الضروري التخلي عن هذه الأسقف وتمتيع جميع المؤسسات المحدثة بهذا الامتياز شريطة بعث عدد مضبوط ومحدد من مواطن شغل قارة.
ثالثا، وفي ما يتعلق بتسوية وضعيات الأعوان العموميين المنتفعين بالعفوالعام تجاه الصناديق الإجتماعية وفق الفصلين 30 و31: حيث يبدوأن هذين الفصلين سيمثلان اشكالا قانونيا مع التشريعات والقوانين المنظمة لسير الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الإجتماعية والذي كشفت عديد المصادر انه على أبواب الإنهيار بنفاد موارده الذاتية واعتماده على عائدات الانخراطات لتسديد أجور المتقاعدين.
رابعا، إجراء أخذ التخفيض بعنوان الأبناء المعاقين بعين الاعتبار عند احتساب الخصم من المورد تبعا لمقتضيات الفصل32 فقد أجاز الفصل 32 طرح التخفيض بعنوان الأبناء المعاقين وذلك بالأخذ بعين الاعتبار عند احتساب الخصم من المورد بعنوان الأجور والجرايات، في حين أن هذا التخفيض لم يحسب على الأطفال الذين يزاولون تعليمهم العالي دون التمتع بمنحة مما قد ينجر عنه فائض في الأداء عند المطالب بالضريبة وبالتالي إثقال كاهله بهذا الفائض الذي من شأنه ان يتراكم من سنة إلى أخرى.
خامسا، في ما يخص التسبقة على الضريبة على اقتناءات الأشخاص غير الخاضعين للضريبة حسب النظام الحقيقي (الفصل 36) حيث يعد هذا الاجراء إعادة للعمل بما جاء به قانون المالية لسنة 2011 في هذا المجال والذي وقع التخلي عليه بمقتضى المرسوم عدد 28 لسنة 2011، ولكن بصفة مختلفة. يكمن هذا الاختلاف أولا في الأشخاص الذين يتحملون هذه التسبقة. فقد اقتصر مشروع قانون المالية لسنة 2013 على الأشخاص الطبيعيين الخاضعين للضريبة على الدخل حسب النظام التقديري في صنف الأرباح الصناعية والتجارية أوعلى أساس قاعدة تقديرية في صنف الأرباح غير التجارية في حين أن قانون المالية لسنة 2011 شمل كل من لا يخضع للنظام الحقيقي بما في ذلك الأشخاص العاديين غير المتحصلين على معرفات جبائية. وثانيا كيفية إثبات الصفة الجبائية. ففي قانون المالية لسنة 2011 يتحمل هذه التسبقة كل من لا يثبت خضوعه للنظام الحقيقي، في حين أنه في قانون المالية لسنة 2013 يمكن التهرب من هذه التسبقة وذلك بعدم الاستظهار ببطاقة التعريف الجبائية فمثلا التاجر بالتفصيل غير الخاضع للنظام الحقيقي لا يتحمل هذه التسبقة إن لم يستظهر ببطاقة تعريفه الجبائية ولكنه في كل الحالات يتحمل الزيادة ب25 % على نسبة الاداء على القيمة المضافة.
سادسا، في ما يخص مراجعة الأعمال القاطعة للتقادم أي السقوط بمرور الزمن –وفق ما جاء بالفصل 40 يعتبر هذا الإجراء زيادة متنكرة في فترة التقادم وذلك باعتباره ينص على أن الإعلام بالمراجعة المعمقة يقطع التقادم.
سابعا، في ما يخص الفصل 45 والمتعلق بالخصم من المورد بنسبة 1.5% حيث وقع التنصيص على التخفيض في مبلغ الدفع من 2000 د إلى 1000 د وهوما من شأنه أن يشكل عبئا ثقيلا على المؤسسة الصغرى من ناحية التصرف الجبائي وبالتالي تحميلها مصاريف أخرى، هذا علاوة على الخطايا في صورة عدم القيام بالخصم ومن باب المفارقات أنه بقدر ما نعيشه من تضخم مالي بقدر ما يخفض المشرع في الأسقف.
ثامنا، تحيين تعريفة معلوم تسجيل عقود الشركات وتجمعات المصالح الإقتصادية والواردة بالفصل 48. فقد رأى المشرع الترفّيع في تعريفة معلوم التسجيل القار الواردة بالأعداد من 19 إلى 21 مكرر من التعريفة الملحقة بالفصل 23 من مجلة معاليم التسجيل والطابع الجبائي من 100 دينار إلى 150 دينارا. وهوما يتضارب مع مبدإ التشجيع على الاستثمار ونذكر خاصة صغار المستثمرين الذي يكون عائقهم هوالتمويل الذاتي وهذه الزيادة ستثقل كاهلهم ويمكن أن تكون عائقا أمام بعث المشاريع الصغيرة.
تاسعا، وبخصوص الفصول من 49 إلى 54 والمتعلقة بتحيين تعريفة معلوم الطابع الجبائي ومعاليم التسجيل والتي يبدومن خلالها أن المشرع قد وجد في هذه المادة ملجأه المثالي لتعبئة خزينة الدولة. فمنذ عدة سنين ونحن نعيش التنقيحات في هذا المجال. وهذه الزيادات المتتالية من شأنها أن تزيد من الضغط الجبائي الذي علينا اليوم الحدّ منه.
عاشرا وأخيرا، وفي ما يتعلق بتأطير استبعاد المحاسبة فوفق الفصل 61 لم يقع تنقيح الفصل 38 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية بل أضيف فصل جديد يعدد بعض الحالات التي تستبعد فيها المحاسبة دون حصرها. وتبقى إمكانية اعتماد القرائن القانونية والفعلية رغم عدم رفض المحاسبة واردة. ونظرا للانعكاسات التي تترتب عن إستبعاد المحاسبة نرى كمهنيين أنه من الأجدر أن يتم حصر وتنظيم ظاهرة إستبعاد المحاسبة والحد من السلطة المطلقة الممنوحة للإدارة وذلك درءا لكل إجراء تعسفي وتكريسا لمبدإ الشفافية في التعامل بين المطالب بالضريبة والادارة الجبائية.
طيب بعد هذا المارطون من الملاحظات ماهي التوصيات والاقتراحات التي تودون رفعها للمجلس التأسيسي خلال مناقشة هذا المشروع؟
- يمكن تلخيص أهم التوصيات التي نود تبليغها للمجلس في ما يلي: فاعتبارا لكون النظام الجبائي في تونس بصفة عامة متشعب وغير منصف فإنه علينا اليوم إرساء نظام جبائي موحد ومبسط وعادل يخفف من حدة الضغط الجبائي ويحقق مردودية مرتفعة ويضمن حق المطالب بالأداء في التظلم لدى إدارة ديمقراطية وقضاء مستقل وعادل. كما يتطلب الأمر توفير وسائل النجاح في عملية الانجاز والتنفيذ وهوما يدعوإلى إصلاح إداري شامل مواز للإصلاح القضائي.
وتبقى المراجعة الجذرية للنظام التقديري ضرورية وعاجلة حيث أنّ هذا النظام لا يكرس العدالة الجبائية المرجوة ويحرم الدولة من موارد إضافية هامة.
كذلك يجب مراجعة جدول احتساب الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين بالتخفيض علما انه لم تتم مراجعته منذ سنة 1989 وكذلك وجب مراجعة نسبة الآداء على ضريبة الشركات التي تعتبر مرتفعة مقارنة بعديد الدول، والتي تقدر اليوم ب30% والنسبة المثلى اليوم هي في حدود عشرين بالمائة مما يحفز الشركات حتى تقوم بواجبها الجبائي في كنف الشفافية المنشودة والمحافظة على قدرتها التنافسية وتحفيزها على خلق مواطن شغل.
هذا مع العمل على تعميم قاعدة الاداء على القيمة المضافة والحد من ظاهرة التجارة الموازية وتقنينها والدعوة الملحة إلى ضرورة تنقيح وإلغاء العديد من القوانين التي كرست التهرب الجبائي خاصة منها الفصلين 3 و16 من مجلة التشجيع على الاستثمارات والأمر عدد 492 لسنة 1994 لوضع حد للتحيّل والفساد.
وتبقى مراجعة مجلة الاستثمار أمرا مؤكدا اليوم لكن وجب ان يسبق ذلك اصلاح المنظومة الجبائية وتشخيص واقع الاستثمار وتقييم الحوافز الجبائية التي منحت للمؤسسات وتحديد قيمتها والوقوف على مدى نجاعتها في تشجيع الاستثمار.
كما وجب التأكيد على أن الترفيع في النسب الذي اعتمده اساسا مشروع الميزانية ليس له جدوى كبيرة في تعبئة المداخيل الجبائية لأن المبدأ المعروف هوأنه كلما ارتفع الضغط الجبائي كلما ارتفعت وتنوعت طرق التهرب من القيام بواجبه الجبائي.
أخيرا نود ان نعبر كهيكل مهني له وزنه ومكانته في البلاد عن استيائنا لما أقدمت عليه وزارة المالية من حجب لمشروع قانون المالية لسنة 2013 عن المواطن وخصوصا أهل الاختصاص من محاسبين وخبراء محاسبين ومستشارين جبائيين وغيرهم من أهل الاختصاص الذين بمقدرتهم إبداء الرأي وترشيد بعض القرارات بفضل كفاءتهم العلمية والعملية وهذا لا ينقص من كفاءة كل من ساهم في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2013 لكن تبقى مساهمة المهنيين مستحبة للإفادة بخبراتهم كلا في نطاق ميدانه وحسب اختصاصه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.